
03-05-2009, 12:49 AM
|
 |
*مشرف ملتقى البرامج*
|
|
تاريخ التسجيل: Jul 2008
مكان الإقامة: في أرض الله
الجنس :
المشاركات: 4,155
|
|
رد: بحث في التشريع مع الله عزوجل والحكم بغير ما أنزل الله
الفرق بين الحكم بغير ما أنزل الله و ترك الحكم بما أنزل الله
و التشريع المخالف لشرع الله.....
فإنه ينبغي التنبيه على أن الحكم بالقوانين الوضعية ينطوي على ثلاث مناطات مكفرة ، كل منها مكفر بذاته
وقد تجتمع في حق بعض الأفراد وقد تنفرد في حق البعض الآخر.
وهذه المناطات المكفرة
هي:
المناط الأول/
ترك الحكم بما أنزل الله.
المناط الثاني/
التشريع "وهو إختراع شرع مخالف لشرع الله" وهي القوانين الوضعية نفسها.
المناط الثالث/
الحكم بغير ما أنزل الله: أي الحكم بهذا الشرع المخالف لشرع الله.
وكل واحد من هذه الثلاثة مناط مكفر بذاته ، ويختلف نصيب القائمين على الحكم بالقوانين من هذه المناطات.
ففي حين تجتمع الثلاثة في حق بعضهم ، فإنها تنفرد أو تتبعض في حق البعض الآخر ،
وهذا بيانه:
1_رئيس الدولة: وهو رأس السلطة التنفيذية تجتمع في حقه المناطات الثلاثة إذ أنه الآمر الملزم بها جميعا ، كما أنه يصدق على قرارات السلطة التشريعية لإجازة العمل بها في الدولة
"وهذا المناط الثاني" ،
كما يصدق أحيانا على أحكام المحاكم لتنفذ
"وهذا المناط الأول والثالث"
2_ البرلمانات أو مجلس الشعب: وهو السلطة التشريعية تجتمع في حقه المناطات الثلاثة ،
فهو الذي يشرع ما يستجد من قوانين "وهذا المناط الثاني"
كما أنه المسؤول عن إجازة السياسة العامة للدولة والتي منها الحكم بغير ما أنزل الله
"وهذا المناط الأول والثالث"
3_ أما القضاة ومن في حكمهم: فهؤلاء يجتمع فيهم المناطان الأول والثالث وهما ترك حكم الله والحكم بغيره ،
فإذا حكم بسجن السارق فقد ترك حكم الله وهو قطع يده ، وحكم بغير ما أنزل الله بسجنه....
وسنسرد الأدلة على هذه المناطات بإذن الله
[كتاب الجامع لعبدالقادر عبدالعزيز
ص945 بتصرف]
أولا: المناط المكفر الأول وهو
"ترك الحكم بغير ما أنزل الله"
دليل على أنه مكفر
قوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}
فرتب سبحانه الحكم بالكفر على مجرد ترك الحكم بما أنزل الله
لا على الحكم بغيره والنص عام والكفر فيه معرف ب ال
فهو الكفر الأكبر...
[كتاب الجامع ص946]
ثانيا: المناط المكفر الثاني
"تشريع ما لم يأذن به الله" أي التشريع مايخالف شرع الله ،
وأن التشريع للخلق من أفعال الله تعالى التي لا يصح التوحيد إلا بإفراده بها كما قال تعالى:
{إن الحكم إلا لله}
وقال تعالى:
{ولا يشرك في حكمه أحدا}
وبناء على ذلك يكون من شرع للناس من دون الله قد جعل نفسه شريكا لله في ربوبيته وألوهيته ويكون قد نصب نفسه ربا للناس وكفر.
وبهذه الأوصاف كلها وصفه الله تعالى كما يدل عليه قوله تعالى:
{أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله}
فثبت بهذا النص أن من شرع للناس مالم يأذن به الله فقد جعل نفسه شريكا لله في ربوبيته ومن أطاعه في ذلك واتبع التشريع المخالف فقد أشرك بالله.
قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله في تفسير الآية السابقة:
{أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله}
"فمن ندب إلى شيئ يتقرب به إلى الله أو أوجبه بقوله أو فعله من غير أن يشرعه الله
فقد شرع من الدين مالم يأذن به الله ، ومن أتبعه في ذلك فقد اتخذه شريكا لله ، شرع له من الدين مالم يأذن به الله"
[إقتضاء الصراط المستقيم ص267 وكتاب الجامع ص946]
وقال العلامة الشنقيطي رحمه الله في تفسير قوله تعالى:
{ولا يشرك في حكمه أحدا}
وذكر آيات أخرى مناسبة لهذا الموضوع ، وذكر تفاصيل أخرى..
ثم قال بعد ذلك:
"أن متبعي أحكام المشرعين غير ما شرعه الله أنهم مشركون بالله"
ثم قال بعد ذلك:
"وأما النظام الشرعي المخالف لتشريع خالق السموات فتحكيمه كفر بخالق السموات والأرض كدعوى أن تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث ليس بإنصاف ، وأنهما يلزم استواؤهما في الميراث ،
وكدعوى أن تعدد الزوجات ظلم ، وأن الطلاق ظلم للمرأة ، وأن الرجم والقطع ونحوهما أعمال وحشية لا يسوغ فعلهما بالإنسان.."
[تفسير أضواء البيان ص61_63]
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله:
"إن من الكفر الأكبر المستبين تنزيل القانون اللعين منزلة مانزل به الروح الأمين على قلب محمد صلى الله عليه وسلم ليكون من المنذرين بلسان عربي مبين ،
في الحكم به بين العالمين والرد إليه عند تنازع المتنازعين"
[فتاوي محمد بن إبراهيم م12_3_ص284]
ثالثا: المناط المكفر الثالث
وهو "الحكم بغير ما أنزل الله"
أي الحكم بالشرع المخالف لشرع الله عزوجل أو الحكم بالقوانين الوضعية ، فمن حكم بها كرؤساء الدول والقضاة ومن في حكمهم ، أو أجاز الحكم بها كرؤساء الدول الأمرين بالحكم بها ،
وكأعضاء البرلمانات المسؤولين عن إقرار السياسة العامة للدولة ، كل هؤلاء كفار بقيام المناط المكفر بهم وهو "الحكم بغير ما أنزل الله" إما بالمباشرة منهم للحكم بذلك وإما لإجازتهم أو أمرهم للحكم به.
أما الأدلة على هذا المناط "الحكم بغير ما أنزل الله" المكفرة فهي:
1_ قوله تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله}
وقد سبق القول على دلالة هذه الآية في المناط السابق ، وأنها تدل على أن من شرع للناس من دون الله فقد جعل نفسه شريكا لله ، ومن اتبع تشريعه المخالف لشرع الله فقد اتخذ هذا المشرع شريكا مع الله وصار مشركا بالله.
2_ قال الشنقيطي رحمه الله:
"ولما كان التشريع وجميع الأحكام شرعية كانت أم كونية قدرية من خصائص الربوبية ، كما دلت عليه الآيات المذكورة ،
كان كل من اتبع تشريعا غير تشريع الله فقد اتخذ ذلك المشرع ربا وأشركه مع الله"
[أضواء البيان 7_102 وكتاب الجامع ص950]
3_ وقال الشيخ محمد بن إبراهيم آل شيخ:
إن الحكم بغير شريعة الإسلام بين الناس معناه: الكفر والخروج من الإسلام والعياذ بالله.
[مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم 12_263
وفتاوي الأئمة النجدية ص398]
وقال أيضا رحمه الله:
"ولعلك أن تقول -لو قال من حكم القانون: أنا أعتقد أنه باطل فهذا لا أثر له ، بل هو عزل للشرع ،
كما لو قال أحد: أنا أعبد الأوثان وأعتقد أنها باطل.!!!
[مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم 6_188~189
وفتاوى الأئمة النجدية
410]
4_ وقال الشيوخ
عبدالعزيز بن باز وعبدالرزاق عفيفي وعبدالله بن غديان:
"ومن يؤثر الحكم بالقوانين الوضعية على الحكم بما أنزل الله فهذا كافر وإن نطق بالشهادتين وصلى وصام"
[فتاوى اللجنة الدائمة 2_46
وفتاوى الأئمة النجدية
ص409]
5_ وقال أحمد شاكر رحمه الله معلقا على كلام بن كثير في
(الياسق):
"أفيجوز مع هذا في شرع الله أن يحكم المسلمون في بلادهم بتشريع مقتبس من تشريعات أوروبا الوثنية الملحدة ، بل تشريع تدخله الأهواء والأراء الباطلة يغيرونه ويبدلونه كما يشاؤون ،
لا يبالي واضعه وافق شرع الإسلام أم خالفه...
إن الأمر في هذه القوانين واضح وضوح الشمس هي كفر بواح
لا خفاء فيه ولا مداوره ولا عذر لأحد ممن ينتسب إلى الإسلام
-كائنا من كان- في العمل بها أو الخضوع لها أو إقرارها..."
[عمدة التفسير 4_171 و174
و كتاب شرح الطحاوية
تعليق أبو بصير ص240]
6_ وقال صالح الفوزان:
"فمن دعا إلى تحكيم القوانين البشرية فقد جعل لله شريكا في الطاعة والتشريع
ومن حكم بغير ما أنزل الله ، يرى أنه أحسن أو مساو لما أنزل الله وشرعه ، أو أنه يجوز الحكم بهذا ، فهو كافر بالله وإن زعم أنه مؤمن...."
[نقلا من فتاوى الأئمة النجدية ص394 مجلد1]
الصور التي يكون فيها الحكم بغير ما أنزل الله كفرا أكبر.
قسم العلماء هذه الصور إلى ستة أقسام:
1_ أن يجحد حكم الله
2_ أن يحكم أو يتحاكم بغير ما أنزل الله على أنه أحسن من حكم الله
3_ أن يعتقد أنه يجوز التحاكم إلى غيره
4_ التشريع: أي وضع محاكم قانونية أو وضع تشريعات تخالف الشرع
5_ أن يعتقد أن حكم غير الله
مساو لحكمه
6_ التحاكم إلى الأعراف والمسائل الجاهلية
[الشيخ علي الخضير
كتاب المعتصر ص203 بتصرف بسيط]
شبهة والرد عليها:
قال صاحب كتاب
(ضوابط تكفير المعين) راشد بن أبي العلا:
"ادعى بعض من كتب هذه المسألة أن الحاكم بغير ما أنزل الله لا يكون كافرا إلا إذا كان جاحدا مستحلا للحكم بغير ما أنزل الله"
وهذه الشبهة مردود على أصحابها لعدة أمور
وهي:
1_ التقييد بالجحود والاستحلال في تكفير الحاكم بغير ما أنزل الله على وجه الحصر لم يقل به أحد من أهل العلم فيما نعلم
2_ حصر الكفر في المسألة بصورة واحدة وهي الجحود والاستحلال وقد ذكر أهل العلم صورا أخرى غير هذه الصورة
أي:
"أن هناك صورا يكفر فيها الحاكم بمجرد الفعل"
3_ إن الجحود والاستحلال ولو لفرع واحد من فروع الشريعة كفر مجرد ، وإن لم ينضم إليه الحكم بغير ما أنزل الله
فما فائدة النصوص المكفرة للحاكم بغير ما أنزل الله؟!
4_ دخلت على هؤلاء شبهة المرجئة في اشتراط الجحود والاستحلال في المكفرات وهذا شرط فاسد
[ضوابط تكفير المعين 286 بتصرف بسيط]
*شرطان للنجاة والتمسك بالعروة الوثقى:
الكفر بالطاغوت والإيمان بالله وحده..
وخلاصة القول أن المطلوب من كل مسلم في كل زمان ومكان لكي يكون مسلما موحدا
أن يحقق معنى
"لا إله إلا الله" الحقيقي الذي غفل عنه أكثر الناس وهو
ما حوته من شرطي
(النفي والاثبات) وهما:
الكفر بكل طاغوت والإيمان بالله والاستسلام له وحده
قال تعالى:
{ فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى}
وتأمل كيف قدم سبحانه الكفر بالطاغوت كما قدم النفي في الشهادة
وما ذلك إلا لأهمية هذه القضية وخطورتها.
قال العلامة الشنقيطي:
"يفهم منه -أي الأية السابقة-
أن من لم يكفر بالطاغوت لم يتمسك بالعروة الوثقى ومن لم يتمسك بها فهو مترد مع الهالكين"
وعلى هذا فلكل زمان ومكان طواغيته المختلفة ولا يصير المرء مسلما موحدا حتى يكفر بكل طاغوت
وخاصة طاغوت زمانه ومكانه ويتبرأ منه ومن عبادته.....
قال الشيخ العلامة حمد بن عتيق رحمه الله في كتابه
(سبيل النجاة والفكاك من موالاة المرتدين وأهل الإشراك)
قال:
"اعلم أن الكفر له أنواع وأقسام تتعدد بتعدد المكفرات
وكل طائفة من طوائف الكفر قد اشتهر عندها نوع منه
ولا يكون المسلم مظهرا لدينه حتى يخالف كل طائفة مما اشتهر عندها ويصرح لها بعداوته والبراءة منه.."
[نقلا من كتاب كشف النقاب عن شريعة الغاب لفضيلة الشيخ
أبو محمد المقدسي حفظه الله]
وفي الختام.
فهذه رسالة مختصرة..
وقد علمت ياأيها المسلم الموحد ماهو أهم واجب عليك فعله قبل الصلاة والصيام والزكاة...
فما فائدة هذه المباني إذا انهدم الأصل وهو
توحيد الله عزوجل
والكفر بكل ما يعبد من دون الله من طواغيت ودساتير ومحاكم ومن جعل نفسه إلاها من دون الله وندا له جل في علاه
في الحكم والتشريع.
فنسأل الله الواحد الأحد أن يبصرنا في الدين ويجعلنا والمسلمين له موحدون ويجنبنا الشرك وشوائبه
ويجعل أعمالنا كلها خالصة لوجهه الكريم إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
أعد الرسالة وجمع الأقوال والفتاوى
أخوكم/
معاوية القحطاني
لتحميل وحفظ الرسالة
من أحد هذه الروابط
صيغة doc
http://ia301525.us.archive.org/1/ite...any/M3aoya.doc
http://www.zshare.net/download/59471459a6efb1d9/
http://gettyfile.com/293378/
حقوق الطبع والنشر مسموحة لكل مسلم
فجزى الله الجنة كل من ساهم
بطبع ونشر وتوزيع هذه الرسالة
عسى الله أن ينفع بها
والدال على الخير كفاعله
لا تنسونا من صالح دعائكم
|