وأيكِ أيضاً هذا السؤال قد يفيدك ....
من فترة كنت على النت فتحت الـ " History " بالصدفة فوجدت عجبا، زوجي قد دخل على مواقع إباحية للغاية، كلمته بالموضوع فقال لي إنها تظهر من تلقاء نفسها!. طبعا أنا لم أصدقه لأني أعرف أن المواقع التي في "الهستري" لا بد أن يكون الشخص قد دخل عليها، أنا منهارة لأني لم أقصّر معه أبدا، خاصة في حقوقه الشرعية، أرجو إفادتي.
هل دخول الزوج على المواقع الإباحية على الإنترنت مرتبط بتقصير زوجته في حقوقه الشرعية أو بزيادة وزنها إلى العشرات من الكيلوات؟!.
أليست الإجابة على هذا السؤال تعتبر هامة حتى لا تختلط الأمور وترتبط مقدمات بنتائج غير صحيحة، أو لا علاقة لها بها؟ وهل يمكن الفصل بين الأمرين بهذه الصورة، بحيث تصبح قضية دخول الزوج على المواقع الإباحية قضية منفصلة عن قيام زوجته بواجباتها نحوه؟ هل الدخول على المواقع الإباحية مجرد إشباع لرغبة جنسية لم يحصل عليها الزوج أو لم يشبعها مع زوجته؟ تعالوا نفكر سويا فيما يجعل زوجا يدخل على المواقع الإباحية.
إنه الفضول في أول الأمر ثم الفراغ في ثاني الأمر ثم الرغبة في الحصول على نوع جديد من المتعة، ليست الجنسية فقط، إنما المتعة بمعناها العام التي يحققها عالم الإنترنت والدخول عليه بصورة عامة، والتي تعتبر المواقع الإباحية أحد أجزائه أو عوالمه إن صح التعبير. إذن فالمشكلة التي يجب أن تناقش مع الزوج ليست دخوله على المواقع الإباحية لينكر الدخول أو يثبته، ولكن ما يجب أن يناقش هو كيف يعيش حياته، وما هي مساحة المتعة في هذه الحياة، وكيف يشغل وقته بصورة عامة، ووقت فراغه بصورة خاصة؟.
والسؤال الذي يجب أن توجهه الزوجة لنفسها ليس "هل أقوم بحق زوجي الشرعي؟"، بالمفهوم الضيق لهذا الحق؛ بل يكون السؤال: أين أنا من دائرة اهتمامات زوجي؟ وما هو دوري في تحقيق المتعة له بصورتها العامة ومدى اشتراكي معه في هذه الرؤية؟ أو ما هو دوري في القيام بحقه الشرعي بالمعنى الواسع للكلمة كشريكة حياته؟.
هل نلمح – من إهمالك لوزنك وتناسق شكلك بعد الحمل – مؤشرات لصور إهمال أخرى لهذا الزوج جعلته يلجأ إلى عالم خاص يضعه ويعيش فيه بعيدا عمن أهملته أو لم تهتمّ بمشاركته أو لم يخطر ببالها، أو ربما بباله، أن عالم المتعة بصورتها النظيفة يمكن أن يغشياه سويا دون تجاوز؟.
لا نريد أن نقف عند الدلالة الجنسية أو المشكلة في العلاقة الجنسية، إننا نتجاوز الأمر لنرى دلالته في التعبير عن أزمة في العلاقة الزوجية بكل جزئياتها جعلت كل طرف ينعزل في حياة خاصة.. يبحث فيها عن أشياء كثيرة قد تكون آخرها المتعة الجنسية.. ولكنه الفراغ النفسي والعاطفي والفكري الذي لم تثره حياة زوجية مشتركة، بل زادت قسوته وقسوة الشعور به.
هل ذهبنا بك في متاهات بعيدا عن مشكلتك التي أردت أن تكون بسيطة؟.
تقولين: "لدرجة أنني قد زدت عشرين أو ثلاثين كيلوجراما فدخل زوجي على المواقع الإباحية فماذا أفعل؟" وكأنك تقولين كنت أتوقع أن تقولوا لي اهتمي بنفسك وأنقصي وزنك.. وتنتهي المشكلة. إنه التسطيح للأمور التي يزيدها تفاقما وأزمة.. سيكون سؤالك: ماذا عليَّ أن أفعل بعد كل هذه الفلسفة والحديث عن المتعة والفراغ والرؤية للحياة؟.
عليك أن تعيدي النظر في حياتك الزوجية بالكامل، ولمفردات علاقتك بزوجك. يجب أن تجلسي إلى نفسك أولا لتراجعي علاقتك بزوجك من كل النواحي، ثم حياتك الزوجية خاصة بعد قدوم الأولاد، ثم تتحاوري مع زوجك في هدوء.. ليس حوار المحاسبة أو الصدمة لدخوله على مواقع إباحية، ولكن حوار التفاهم للخروج بالدلالات الحقيقية لما حدث، فربما ساعدته على فهم نفسه، وأصبح قادرا عل فهمك؛ وبذلك تستطيعان أن توجدا صيغة جديدة لحياتكما تكون المتعة أحد جزئياتها، ولكن بمفهوم جديد ومشترك بينكما يعين كل منكما فيه الآخر على الحياة بصورة أفضل.