النائب الأسير أبو علي يطا
الجزء الرابع
بعد مرور 28 عام عليه في الأسر
النائب الأسير أبو علي يطا حرم من احتضان أبناءه فوهب محبته لطيور الحمام
الخليل _ الدائرة الإعلامية _ مكتب النائب سميرة الحلايقة
ونحن في طريقنا إلى منزل الأسير النائب أبو علي يطا في مدينة يطا إلى الجنوب من الخليل كانت جدران المدارس والمحلات التي على الطريق مليئة بالشعارات فلفت انتباهنا عبارة ((الحرية لأسرانا)) ، ليس صدفة أن تقرأ هذه العبارة على الجدران ، فالأسر أصبح جزء من ثقافة الشعب الفلسطيني المنكوب .
وصلنا للمنزل برفقة النائب "سميرة الحلايقة" وكان في الاستقبال ابنته فلسطين وزوجة أبو علي والأطفال يلعبون على باب المنزل .
((الأب والمقاوم))
محمد إبراهيم محمود أبو علي والمعروف بأبو علي يطا ، تزوج عام 1976 وأنجب فلسطين ، إبراهيم ، وليلى وعاش الحنان والسعادة مع أسرته ، لكن هذا لم يمنع روح الأب من التفكير بوطنه بل كان دافعاً له أن يجعل للوطن نصيب في حياته ، وفي أحد الأيام تجوّل أبو علي في سوق البلدة القديمة في الخليل ، فمن رأى ملامحه ظن أنه يبحث عن بضاعة يعود بها إلى منزله لإسعاد العائلة ولم يعلم أحد أنه يريد إدخال البسمة على كل عائلة فلسطينية فقدت شهيد أو أسير أو هدم بيتها ، لاقى هدفه فقام بقتل المستوطن اليهودي ثم عاد إلى المنزل دون أن يشعر به أحد وبعد تسعة أشهر من العملية اعتقل أبو علي يطا في 21\8\1981 نتيجة معلومات استخباراتية إسرائيلية حول ضلوعه في العملية ، ولا زال أبو علي خلف قضبان سجن السبع "إيشل"فتنقل خلال 28 عام بين هداريم ،عسقلان ،نفحة، والرملة إلى أن وصل إلى السبع .
بصيرة القائد وفقدان البصر
سألنا ابنته فلسطين عن شخصية الوالد أبو علي داخل السجون الإسرائيلية وحياته اليومية ، فقالت والدي كان دائماً يعطينا المعنوية ويبتسم كثيراً ولا يعرف الكلل والملل ، فهو يشعر دائماً بالحرية رغم الإجراءات التعسفية للاحتلال .
فهو تعرض للتعذيب في ذكرى انطلاقة حركة فتح في بداية التسعينات في سجن جنيد على خلفية إقامته احتفالاً بمناسبة الذكرى ، فقمعت قوات الاحتلال الأسرى وتعرضوا للضرب، على أثرها فقد البصر نهائياً في عينه اليمنى وفقد نسبة 90% من بصره في عينه اليسرى .
ومع السنوات أصبح متحدثاً بإسم المعتقلين ومرجعية لتنظيم فتح في السجون ويعد من أبرز قيادات الحركة الأسيرة ، إلى أن انتخب نائباً في المجلس التشريعي وهو في السجن .
وفي سؤال عن أوضاعه الصحية الحالية من جهة وكذلك العلاقات الاجتماعية للمعتقلين في ظل الانقسام الداخلي من جهة أخرى، فأجابت فلسطين : بالنسبة لوضع والدي الصحي فهو بعد فقدانه للبصر تعرض لجلطة قلبية وأجريت له عملية " قسطرة "في عام 2004 في السجن ، وفي أحداث إضراب 2004 حرم إجراء عملية " البواسير " مما زاد الآلام عليه لعدم إجرائها، وهو الآن يعاني من الضغط وسوء التغذية بسبب الإهمال الطبي من قبل الإدارة وبرغم ذلك فإن الشباب داخل السجن يخدمونه بعيونهم ، فهم يعتنون به نظراً لطول مدة اعتقاله وكبر سنه .
أما على صعيد العلاقات الاجتماعية بين الفصائل في السجن فيصفها لنا الوالد بأنها من أقوى العلاقات، فهي متينة مبنية على التفاهم والوحدة ، فالمبادرات والوثائق للتهدئة تخرج من قلب السجون أولاً وهذا دليل على الوحدة ونتمنى أن تنعكس على الوضع الخارجي .
صديق الطيور
تقول فلسطين حدثني والدي في إحدى الزيارات عن عش( الجمام )وهو نوع من الحمام البري الذي كان على نافذة زنزانته ، فكان يجمع فتات الطعام ويرفعه عبر عصاة مكنسة ليوصله إلى العش في مواعيد محددة كي تأكل الطيور وبالفعل تعودت الطيور على مواعيد الوجبة التي يعدها والدي لها ، فرغم حرمانه من الأولاد والعطف عليهم إلا أنه أعطى هذه العاطفة والحنان للحمام الطائر في سماء الحرية كي تصل إلى قلب بيتنا هنا ، ونشعر بحنان الوالد البعيد جسداً القريب منا قلباً .
الأسرى وسلم الأولويات
في رسالة وجهتها زوجة أبو علي وابنته فلسطين للرئيس أبو مازن رئيس السلطة الفلسطينية ناشدته أن يكون ملف الأسرى على سلم الأولويات للقضية الفلسطينية لأنها قضية ملحة جداً حيث أن 12 ألف أسير يعانون من اعتقال ظالم وقانون جائر وكذلك تعاني عائلاتهم بشكل مباشر وأيضاً أقرباء الأسرى وجيرانهم بشكل غير مباشر فهذه قضية شعبنا يجب الاهتمام بها مع عدم إهمال اللاجئين والقدس والأرض والحدود .
ورسالة عائلة أبو علي يطا لقيادة حماس وفتح أن اتحدوا تحت شعار(( لا إله إلا الله ، محمد رسول الله )) لأننا أبناء دين واحد وقضية واحدة ، فالحوار الفوري طريق الوحدة التي تكون لبنة الانتصار .