
11-04-2009, 05:17 PM
|
عضو متميز
|
|
تاريخ التسجيل: Jan 2008
مكان الإقامة: عـــــ الحبيبة وعروسة البحار ــــــدن
الجنس :
المشاركات: 297
|
|
من قصص البطولة والفداء .. $ أطياف المجد $
ظاهر كبها
الجزء الثاني

كان للمجزرة الوحشية التي ارتكبها المغتصبون الصهاينة بالتواطؤ مع جنود الاحتلال في الحرم الإبراهيمي الشريف أثناء أداء المؤمنين لصلاة الفجر يوم الجمعة الموافق 25 شباط (فبراير) 1994م انعكاسات كبيرة ومؤثرة على مجريات الأحداث ومع تفاوت درجة التأثير بين دولة وأخرى، إلا أن حالة من الغليان والتوتر الشديدين سادت في كافة أنحاء المنطقة العربية والإسلامية والتجمعات والجاليات والأقليات العربية والإسلامية في دول المهجر والإقامة حيث طالبت الجماهير الفلسطينية والعربية والإسلامية كتائب الشهيد عز الدين القسام وبتعبير عفوي صادق بالانتصار لكرامة الأمة المهدورة والرد على الجريمة الغادرة بهتافات: "يا كتائب القسام.. بدنا منكم انتقام" " الانتقام الانتقام .. يا كتائب القسام".
وجاء في بيان كتائب عز الدين القسام أن غرفة عملياتها عقدت أحد أهم اجتماعاتها، واتخذت عدة قرارات ميدانية سيدفع المغتصبون ثمن تطبيقها غاليا.
وأضاف البيان:"إن قيادة الكتائب درست الأبعاد الحقيقية للمجزرة، وقررت بالإجماع توجيه الرد المسلح من خلال خمس مراحل، كل مرحلة ستجعل الجيش والمغتصبين يبكون دماً على قتلاهم".
وكانت خطة الكتائب الرد على العملية بخمس عمليات نوعية كان منها "عملية الخضيرة" وقد بحث المجاهدان سعيد بدارنة وعمارعمارنة عن الشخص المناسب ليساعدهما في عمليتهما فلم يجدوا افضل من المجاهد ظاهر كبها الذي كان يعمل على سيارة لتقل العمال الى المناطق المحتلة عام 1948 التي كان طاقم عملها المجاهدون سعيد بدارنة "قائد الخلية", والمجاهد عمار عمارنة "الاستشهادي", والمجاهد ظاهر كبها "لوجستي الخلية" حيث قام المجاهد البطل سعيد بدارنه بشرح تفاصيل العملية للمجاهد الاستشهادي عمار عمارنه وطبيعة الهدف وطريقة الصعود للحافلة, ثم اصطحبه يوم الثلاثاء الموافق 12نيسان (إبريل) 1994 إلى قرية برطعة الشرقية، وهي قرية عربية متاخمة للخط الأخضر وتقع ضمن المناطق المحتلة منذ عام ،1948 وفي صبيحة اليوم التالي وبعد ان قضيا ليلتهما في منزل المجاهد ظاهر كبها، ربط سعيد العبوة الأولى على جسم عمار وسلمه الحقيبة السوداء التي تحوي العبوة الثانية ثم أرشده إلى طريقة التفجير وانطلق المجاهد ظاهر كبها وهو يحمل في سيارته بشرى الرد على المجزرة الصهيونية الحمقاء في المسجد الابراهيمي.
وغادر سعيد عائداً إلى بلدة يعبد بعد أن اهتم بتأمين سيارة صهيونية من نوع سوبارو يقودها عاطف أحمد كبها وهو أيضاً من قرية برطعة الشرقية لنقل عمار إلى مدينة الخضيرة مقابل أربعين شيكلاً (13دولار أمريكي).
العملية الاستشهادية
وصل البطل عمار عمارنه وقد ربط على جسده عبوة متفجرة فيما حمل الثانية داخل حقيبة سوداء إلى محطة الحافلات المركزية في مدينة الخضيرة، ووقف في مكان الانتظار الخاص بالحافلة رقم (820) والتي تعمل على خط (العفولة - الخضيرة - تل أبيب).
وعند الساعة الثامنة وخمسين دقيقة من صباح يوم الأربعاء الموافق 13نيسان (إبريل) ،1994 وفي غمرة انشغال الكيان بعيد الاستقلال وذكرى جنوده القتلى، توقفت الحافلة (820) في المحطة لإنزال ركاب ونقل آخرين. وعندئذ، صعد عمار إليها من الباب الخلفي بعد أن ترك الحقيبة المفخخة في الموقف بناء على تعليمات المهندس.
خلال ثوان قليلة، فجر البطل العبوات التي تحزم بها ليقضي شهيداً ويقتل مالا يقل عن خمسة بينهم ثلاثة جنود ويصيب نحو اثنين وثلاثين آخرين بينهم ثمانية عشر جندياً وفق ما اعترف به الناطق بلسان الشرطة الصهيونية.
وقد تحطم الجزء الخلفي من الحافلة وأصيبت المحطة بأضرار مادية جسيمة. وتتم العملية على اكمل وجه بجهود عمارنة وبدارنه وكبها, وستكون السطور القادمة لمحة عن حياة بطل العملية الثالث المجاهد ظاهر كبها.
ميلاد قسامي
ولد المجاهد القسامي القائد ظاهر ربحي محمد قبها وفي برطعة الشرقية قضاء مدينة جنين في شمال الضفة الغربية عام 1969م بين سبعة من الاخوة والاخوات هو ثانيهم جميعاً منهن خمس اخوات واخوين اثنين، وقد ابتلى الله اسرته بأن جعل بعض اخوته من اصحاب الاعاقات الجسدية والعقلية الامر الذي زاد من اهميته ودوره في العائلة لرعاية اخويه المعاقان علاوة على افراد اسرته الكبيرة.
درس المجاهد القسامي ظاهر كبها مرحلته الابتدائية والاعدادي في "مدرسة برطعه الأعدادية" قبل ان يكمل مرحلته الثانوية في الفرع الأدبي في مدرسة يعبد الثانوية "عز الين القسّام" وهناك حصل على شهادة الثانوية العامة (التوجيهي) عام 1988م, ورغم حبه لنيل العلم الشرعي والحصول على شهادة البكالوريوس فيها الا ان سوء حالته المادية ومرض والده اضطره للدراسة في بالمعهد الشرعي في مدينة قلقيلية ( الكلية الشرعية) ولمدة سنتين فقط ويحصل على الدبلوم في الشريعة الاسلامية.
الجانب الديني
نشأ المجاهد القسامي ظاهر كبها في بيت عرف بتدينه والتزامه، لذلك ومع بداية الأنتفاضة الاولى في العام 1987 بدأت ملامح النضوج الفكري تظهر على مجاهدنا القسامي بتدينه والتزامه القوي, واصبح من شباب المسجد العاملين على توعية ابناء بلدته وشبابها والمميزين في ذلك، حتى التحق في كلية الشريعة /قلقيلية وقد اشرف بعد تخريج دورات في تحفيظ وتلاوة القرآن لفتيان البلدة، كما كان ناشطاً في القاء المحاضرات والدروس والخطب في المساجد والاماكن العامة في بلدته، ومع هذا لم يهمل جانب البناء الذاتي ، فعمل على اتمام حفظه لمشروعه بحفظ كتاب الله.
جهاده
ونظراً لقناعة مجاهدنا القسامي ظاهر كبها ان العلم والعمل يجب ان يسيران في خطين مستقيمين ومتساويين، فقد نشط مجاهدنا ومع الايام الاولى لاندلاع الانتفاضة الاولى بمقاومة القوات الصهيونية التي كانت تحاول مراراً اقتحام البلدة بجيباتهاالعسكرية، لذلك لم يكن يألو جهداً في مشاركة شباب الحركة الاسلامية تحت مسمى "السواعد الرامية" التابعة لحركة المقاومة الاسلامية حماس بالقاء الحجارة على الجيبات الصهيونية، وقد اعتقل اول مرة في شهر كانون ثاني من عام 1994م بتهمة الأنتماء لحركة حماس وخضع لتحقيق استمر مدة شهر كامل في معتقل "الفارعه" ليفرج عنه بعدها، ليعتقل في المرة الثانية بعد عملية الخضيرة التي نفذها ابن بلدته المجاهد الاستشهادي عمّار عمارنة في نيسان من عام 1994م حيث خضع لتحقيق شديد استمر لمايقارب المئة يوم ثم حكم عليه اوّل حكم بالسجن المؤبد، لكن بعد الأستئناف خفض الحكم الى 30سنة، وما يزال قيد الاسر حتى هذه اللحظة بتهمة ايواء الاستشهادي عمارنه ليلة عمليته، كما وتوصيل الاستشهادي الى قلب الخضيرة لتنفيذ عمليته.
في سجنه
وقد تنقل مجاهدنا بين سجون "الجلمه" و"الرملة" و"عسقلان" و"مجدو" ويقبع الآن في سجن شطّة" وهو الآن من نشطاء السجون في العمل الاسلامي من دروس وخطب ومواعظ وحلقات الذكروتحفيظ وتجويد القرآن.
ويعتبر المجاهد كبها مثالا حيا للمجاهد الفعال المعطاء في عمله لصالح لخدمة الاسلام والمسلمين وهو الآن من حفظة القرآن الكريم و هذه الهبة التي يمنحها الله لعباده الأخيار.
وقبل عدة اشهر الم به مصاب جديد فبعد ان كانت والدته تعاني من امراض السكري والضغط والاصابة بعدة جلطات، اودت بها الجلطة الأخيرة وتوفيت رحمها الله في النصف الثاني من شهر كانون ثاني 2006م وكان لاسر ابنها المعافى الوحيد ظاهر أثركبيرفي سوء حالتها الصحية وموتها وقد توفي اخوه المعاق الأول ايضا اثناء اسره ولم يرهما ولمّاكانت اوّل زيارة لوالده له بعد موت والدته وأخبره بالخبر فرد محتسبا والدمع في عينيه: (انّا لله وانّا اليه راجعون).
__________________
أطيــ المجد ـاف
|