الغناء والموسيقى وعلاقتهما بطقوس السحر
الجمعيات السرية في القرن العشرين .. الجزء الأول
- 08/01/2006 – ع
نيقولاي بوغلوليوبوف :
ترجمة: شاهر أحمد نصر
http://kassioun.org/index.php?d=30&id=115
الموسيقى
(السحر، والمخدرات، وموسيقا الروك):
من الصعب تقييم أهمية الموسيقى في المجتمع المعاصر.
يعبأ القسم الأكبر من وقت الراديو والتلفزيون بحفلات فرق الطرب، والمغنين ومجموعات الروك. لا يخلو أي وقت فراغ أو راحة لإنساننا المعاصر من سماع الموسيقى، والغناء، والرقص. ترافق الموسيقى حياة الكثيرين من الناس. لا يحصل ذلك مصادفة. لقد ضاقت السبل الضرورية لتحقيق ذلك التفريغ الانفعالي للضغط المتراكم على كاهل الإنسان في عصرنا الجاف، والمشبع بالعمل الذهني والتكنوقراطي، وتبقى الموسيقى إحدى المتنفسات المحدودة، لتلبية متطلبات المجال الروحي للإنسان.
لقد حازت موسيقى الروك في وقتنا الراهن على شعبية خاصة (لموسيقى الروك في الوقت الحالي عدة اتجاهات. سنتطرق في مقالنا الحالي إلىتقييم أنواعها المتنوعة مثل: Heavy-****l, Death-****l, Black-****le, وموسيقى الآلات)، والتي أصبح عدد المولعين بها وسط الشباب غير عادي. تتجاوز موسيقى الروك فئة الاستماع والتسلية، وتتعدى مهمة تفريغ الشحنات الحسية، لتصبح نمط حياة، تشكل وتصوغ نفسية وبسيكلولجيا الإنسان، وطريقة استيعابه للحياة والعلاقة بالعالم.
لقد تميز ظهور موسيقى الروك في خمسينات القرن العشرين بتنامي وفوران ظاهرة الانتحار. وفي الواقع ومع استفحال وباء الأمراض النفسية، التي حطمت تلك القيم والأخلاق، نمت المدعوة لتهييج وتشجيع وحماية النزعات الحيوانية الوحشية والبهيمية الخسيسة عند الإنسان. ولقد لامس ذلك المجال الودي الأليف والمرهف في الحياة. دشن وباء الروك بداية وباء الإدمان على المخدرات، وما سمي بالثورة الجنسية (السيكس)، وانتصار الخلاعة والشبق والتهتك.
طرح مصطلح "الروك ـ رويل" أحد فناجرة الديسكو المدعو كليفليند. تفصح هذه التسمية عن حركتي الجسم الإنساني أثناء العملية الجنسية، وهي مأخوذة من غيتوات الأمريكان من أصل أفريقي.
ظهر نمط موسيقى الديسكو (الرقص على أنغام الروك ـ رويل) في نيويورك في عام 1973 في أوساط اللوطيين الأمريكان. لم يكن بإمكان أحد في ذلك الزمان أن يدخل إلى الديسكو، إن لم يكن عضواً في نادي المستمتعين. يعد عام 1977 ذروة تطور نوادي الديسكو (عرفت في حينه بالدسكوتيك). لقد ازداد عدد هذه الفعاليات من مئات النوادي إلى 18 ألف نادٍ. تضع ظاهرة الديسكو الشاذة أمامها، كما يرى مناصروها، هدفاً محدداً: إتاحة فرصة المعايشة النقية "للحواس الساقطة والدنيئة" في فضاء الدعارة العامة وموسيقى الروك. يستطيع كل واحد هنا أن يعلن من دون أي خجل عن أحاسيسه الجنسية المزدوجة، وأن يمارس الدعارة من دون أدنى شعور بالذنب نتيجة الانحراف الجنسي.
يدين نوع الروك المسمى بـ بانكي روك، الذي لاقى انتشاراً واسعاً وشعبية عريضة في عام 1985، يدين باسمه إلى الكلمة الإنكليزية "بانك"، التي كانوا في إنكلترا يدعون بها العاهر من الجنسين، والدلالة اللاحقة لهذه التسمية هي الحثالة. يتلخص هدف وفلسفة هذا التيار في قيادة القاعة والمستمعين المتواجدين فيها إلى حالة الاغتصاب الجماعي، وإلى القيام بالجرائم المتسلسلة، والانتحار. وتمتاز حفلات البانك، وتخلق المناخ والظروف الملائمة لتلك التصرفات مثل: أن يتم، على سبيل المثال، جرح الشريك في الحفلة بشفرة حلاقة مثبتة في سروال الجنس أو في القميص، ومن ثم ضرب الجريح ضرباً مبرحاً بسوار، مغلف بالمسننات الحادة.
كما نلاحظ مما سبق فإنّ الخلاعة والتهتك، والانحلال الجنسي، وتحطيم القيم الأخلاقية العليا للمبادئ المسيحية، تكمن في طبيعة ظاهرة الروك.
تتصف جميع أنواع الروك من مختلف الاتجاهات بشكل عام بحركات إيقاعية تدعى بالبت. إيقاع البت ـ هو نبضات متواصلة متكررة ممزوجة مع إيقاعات قصيرة، ناتجة عن قرع الطبل، والغيتار ذي صوت الباص، وهذا ما يميز موسيقى الروك. يهيج الإيقاع في حالة ما يسمى بـ"الروك الصارم (القاسي)" الغرائز الجنسية. أما "الروك الكاوي (الحاد)" فيمتاز بتسريع ردات فعل الجملة العصبية والدماغ الناجمة عن مختلف الهلوسات التي تسببها المخدرات. يهيج "الروك الشنيع" بقوة الغرائز المرتبطة بالعدوانية، والعنف والاغتصاب، والمرد. يلعب الغيتار ذو المفتاح باص أهمية كبيرة في مجموعات الديسكو من نوع Heavy-****l. لأن "الباص" يؤثر بقوة على مركز الدماغ المسؤول عن المشاعر في مجال الجنس والعنف. لذلك يبقى عازف الغيتار في جميع فرق الـ Heavy-****l كقاعدة عامة هو العازف الرئيس الحاذق الذي يستطيع الاستيلاء على الجمهور وإيصاله إلى حالة النشوة الاستثنائية القصوى. للروك "الشيطاني" توجه صوفي حيال قوى العتمة بفضل رسائل اللاشعور وما تحت الوعي التي يتضمنها نصه.
تدخل الكلمات التي يتم تكرارها في الغناء في اللاوعي، وتبدأ تعمل بشكل ذاتي، توقظ الشعور وتهيجه باتجاه أفعال وتصرفات محددة. كما أن سماع الإيقاعات نفسها بشكل مستمر يوجه الإنسان باتجاه موجة حسية وتوتر الطاقة.
لقد أعطوا الموسيقى أهمية كبيرة منذ القدم. فمن جهة نحن نتعرف في التوراة على السيرافيم، والهيروفيم التي ترنم بها الإله، وعلى الترانيم الإلهية، وعلى داوود الذي روض وأخمد الروح الشريرة بعزفه على السنطور، وعلى الترانيم والتعاويذ كجزء لازم وضروري في طقوس عبادة الله في العهد القديم.
ومن جهة ثانية يعد مخترع الآلات الموسيقية والروحية أحد أهم أحفاد كوهين ـ يوفال: "الذي يعد أباً لجميع العازفين على النساطير والمزامير" (انظر سفر التكوين: 4، 21).
تم اختراع الموسيقى الصامتة حسب شرح وتفسير الآباء المقدسين من قبل يوفال تلبية واستجابة لحواسه، وعواطفه، وشغفه الحماسي كبديل، يساعد على نسيان عالم الله الخير والمبارك، والترانيم الملائكية، وعالم السعادة والهناء ـ الذي هبط منه الإنسان المذنب، ابن الخطيئة. أي توارث جميع أحفاد كوهين هدفاً واحداً: إقامة مملكة الإله على الأرض من غير الله.
يتطابق السحر والشعوذة في العهد القديم مع السحر والشعوذة الأفريقية، والشامان (السحر) السيبيري في عصرنا الراهن، أثبتت ذاتها بمساعدة أنواع خاصة من الموسيقى والوسائل المخدرة التي تقود الإنسان إلى حالة من الهيجان الجنوني، والتي يتم اتصال من يقع فيها مع الروح الساقطة، ويحصل منها على المساعدة الضرورية وعلى الرعاية والحماية.
يصف الباحث الوطني المعروف آ.ي. مازين عرض جمع الأرواح، الذي يقوم به الشامان (الساحر السيبيري) قبل بدء حملته، على النحو التالي: "قام الشامان في البداية بالطرق على الدف طرقات بطيئة هادئة خفيفة، التي أخذت تتسارع بالتدريج، وتسارع إيقاعها حتى وصل إلى درجة القرع الشديد الذي يشبه أصوات المعركة. عندئذ يرتعش الشامان ويرتجف، ويهتز، ويصدر صوت زعيق طويلاً مستمراً يشبه العواء، مقلداً زمجرة وزئير الوحش عند مطاردته. وتأخذ الحلى والأدوات المعلقة على ثيابه تصدر الأصوات والضجيج. من ثم يأخذ إيقاع الدف يتباطأ، ويكرر العرض السابق من جديد. بعدئذ يصبح إيقاع الدف أكثر هدوءاً ويبدأ الغناء.
ويبين الباحث الآخر حول الشامان السيبيري ي.س. نوفيك كيف بدأ الشامان أثناء الحملة الاستعراضية: "يطرق بعنف على الدف الذي أعطاه إياه مساعده وبدأ يدور كالذئب الذي فقد عقله". بعدئذ "...يخرج الشامان إلى الشارع ليدخل إلي كيانه روحه الرئيسية ـ المساعدة."
After the preparations the shaman's dance is starting. Djebi is trying to reach a state of trance to get in touch with the ghosts who'll hopefully tell him, what illness the girl is suffering from and what cure can be found.

Preparing the ritual takes several hours. The good ghosts have to be appeased with sacrifices on the house altar, the bad ones held away from the ceremony by painting the ritual drum which magical signs and burning a secret mix of herbs
من المعلوم، أنّ السحرة الأفارقة يستخدمون أيضاً بشكل واسع إيقاعاً محدداً للطبول، للولوج في تلك الحالة التي تسمح بالاتصال مع عالم الغيب. وكثيراً ما يستخدمون في مثل هذه الحالات أنواعاً مختلفة من المواد المخدرة. فعلى سبيل المثال في معبد بودو: "...كثيراً ما قام المشعوذون بحركات تذكر بحركات الشامان السيبيريين، قبل التنبؤ أوصلوا أنفسهم إلى حالة الاتصال بعالم الغيب بمساعدة نوع ثقيل من سجائر التبغ الممزوج بكثير من الخلائط، والعقاقير المخدرة المحضرة لهذه الغاية. وتؤل التنبؤات والتوقعات المترافقة مع الصراخ والزعيق بأنّها نابعة من القوى العليا أو أي كاهن آخر."
ومن المعلوم أيضاً أنّ السحرة السيبيرون يتناولون المواد المخدرة قبل البدء بعملهم، تلك المواد المحضرة من البلادونا (نبات ست الحسن) والمخمور (نوع من الفطور السامة) الممزوجة بالتبغ كقاعدة عامة. "يأخذ الشامان نفساً من الغليون. هذا يعني أنّ الشامان يأخذ "مؤونته" الاحتياطية في مواجهة الروح الغيبية وروح المساعدين. يفترض أنّ روح السحرة تحل في الشامان وستستمتع وتسلطن بالدخان".
تبين البحوث العلمية المعاصرة لعالم الطب الدكتور س. غروف أن الإنسان وتحت تأثير المخدرات خاصة من نوع ل.س.د. يعيش "... حالة من الرحلة الداخلية الخيالية والفانتزيا عبر لاوعيه الذاتي وما فوق الوعي والشعور". أي يتقابل مع عالم الغيب الذي لا يراه في الحالة العادية. ولقد برهن هذا العالم صحة هذه الحالة في نصوص علمية كثيرة.
كل ما قيل أعلاه يشهد على أنّ الموسيقى من النمط المحدد والمواد المخدرة تساعد على فتح الحالة النفسية للإنسان لمقابلة العالم غير المرئي والأرواح الساقطة.
لنعد الآن إلى موسيقى الروك، وخاصة إلى أنواعها المتعددة مثل "المعدن الثقيل، الأسود المميت"، ومن الضروري التأكيد على أنّ أغلب ألحان وإيقاعات هذا التيار مأخوذة مباشرة من تجربة المشعوذين والسحرة الأفارقة.
أي إنّ الإنسان يُدخل بمساعدة تيارات محددة من الروك إلى حالة شبيهة بتلك الحالة التي يتصل فيها المشعوذون والسحرة الأفارقة والشامان السيبيرون مع عالم الأرواح الساقطة.
فالروك كما يتبين موسيقى ذات تأثير قوي على الحالة النفسية والبدنية للإنسان. وكما يبين الباحث المشهور في ظاهرة الروك ـ رويل جان بول ريجيمبال: "تتلخص قوة الروك في النبضات المتقطعة، والإيقاعات، التي تسبب ردود فعل نفسية ـ مادية عند جسم الإنسان، قادرة على التأثير على مختلف أعضاء الجسم (خاصة إيقاع البت، يمكن أن يسبب تسريع في نبضات القلب والزيادة في إفراز الأدرينالين، وكذلك تهييج المجال الجنسي)." إذا كان الإيقاع على سبيل المثال يتعدى الضربتين في الثانية، ويترافق مع الضغط الهائل للترددات الدنيا (15-30) هيرتس، فإن بمقدوره أن يسبب النشوة والتهيج عند الإنسان. يقع المستمعون لمثل هذا الإيقاع بمعدل ضربتين في الثانية، ولنفس التردد، يقعون في حالة التواصل عبر الرقص، القريب من التخدير."
تعمل فرق الروك المعاصرة في المجالات ما بين 80 الف هيرتز وحتى 20 بل وأدنى من ذلك. تصل شدة الصوت إلى 120 ديسيبل، علماً بأنّ سمع الإنسان مبني على سماع شدة متوسطة تعادل 55 ديسيبل. إنّه اقتحام كامل وسيطرة على مجمل الشخصية، ويوجه بطريقة قيصرية طرق الأعصاب السمعية. حصلت حالات عندما سببت الترددات المتدنية أو العالية بإعطاب المخ. ولوحظ في حفلات الروك العديد من الرضوض الناجمة عن الصوت، واللفحات أو الحروق الصوتية، وفقدان السمع والذاكرة.
كما أن الإضاءة التكنيكية للروك ليست بلا ضرر، والتي تدعى بإنارة الستربوسكوب (تسمح معدات ـ الستربوسكوب ـ بمساعدة أسلوب التقطع ـ المتحكم به للأشعة الضوئية بمراقبة الجسم المتحرك بسرعة بوتائر بطيئة). يمكن بمساعدة هذا الجهاز، حسب الرغبة، تسريع تتالي الضوء والعتمة، مما يقود إلى الإضعاف الكبير لحواس التركيز، والمقدرة على التركيز والتبصر، ويؤثر على سرعة ردات الفعل والاستجابة. تبدأ ومضات الضوء عند سرعة محددة بالتفاعل مع موجات ـ ألفا الصادرة عن الدماغ، التي تتحكم بالمقدرة على تركيز الانتباه. مع الزيادة اللاحقة للتردد يفقد الإنسان كل إمكانية للتحكم. تؤكد مجموعة بوب ليرسن الطبية بشكل قطعي على أنّ: "الترددات الدنيا للاهتزازات الناجمة عن إيقاعات الغيتار ـ باص، والتي يضاف إليها الآثار الإضافية لإيقاع البت، تؤثر بشكل كبير على سائل النخاع الشوكي. ويؤثر هذا السائل بدوره على الغدة الدرقية، التي تنظم أسرار الهرمونيا والتناسق في الجسم. نتيجة لذلك يجري خرق توازن هرمونيا وتناسق الغدد الجنسية والكظرية، فتهبط مختلف وظائف التحكم العصبي إلى ما دون عتبة التحمل أو تخرج من العمل." يتعلق استقبال الإيقاع الموسيقي بوظائف جهاز السمع. أما تواتر إشعاعات الضوء الباهر، المتعاقبة الواحدة وراء الأخرى بالتناغم مع إيقاع الموسيقى، تحفز وتنشط الآليات المرتبطة بظواهر الهلوسة، ودوار الرأس، والإقياء. إلاّ أنّ التأثير الأساسي موجه إلى المخ ومبرمج ليضغط على الوعي، بشكل يعادل تلك الحالة التي تشبه التخدير. يستولي الإيقاع السائد في البداية على مركز الحركة في الدماغ، من ثم يهيج بعض وظائف التناسق والتوازن في المنظومة الهرمونية.
من غير الممكن التخلص من تأثير الروك خلال فترة طويلة، ومن غير الممكن عدم الحصول على عطب نفسي ـ انفعالي عميق بفعله. ونتيجة لذلك تظهر ملامح فقدان السيطرة على إمكانية التركيز؛ وتضعف المقدرة على التحكم بالنشاط الذهني والإرادة، تقود نفحة وسورة الجموح والتهور إلى الانهيار، والتدمير، والعصيان، والتمرد، خاصة وسط الحشود الغفيرة. يفقد الإنسان، في هذه الحشود الواقعة تحت تأثير الانفعالات النفسية، والتي تعززها آثار الروك التي تحدثنا عنها سابقاً، (يفقد) الخصال الفردية، ويحوله الروك إلى جزء من آلة تقودها مصادر شيطانية.
لقد أثبت العلماء الروس، على سبيل المثال، ما يلي: ينسى طالب الصف السابع، بعد 10 دقائق من سماع موسيقى الروك، جدول الضرب. ولقد سأل الصحفيون اليابانيون بشكل عشوائي المشاهدين في إحدى صالات الروك في طوكيو، ثلاثة أسئلة بسيطة: ما أسمك؟ أين أنت موجود الآن؟ ما هو العام الحالي. ولم يجب أحد من الذين وجهت الأسئلة إليهم عليها.
لقد أخذت تلاحظ حالات إغماء بين الشباب المتواجدين في نهاية الأربعينات في حفلات فرينك سناترا، ولاحقاً ـ إيفلس بريسلي وفرقة "البيلز". واليوم، كما يبين يو. سكوروخودوف أصبحت تلك ظاهرة مألوفة: فيناوب بشكل دائم الأطباء، ومتطوعو الصليب الأحمر أثناء إقامة حفلات فرقة "نيو كيدز" على سبيل المثال. قام الأطباء الألمان بالمعالجة الدقيقة لأربعين "متعصباً"، من "فاقدي الوعي" أثناء حفلة واحدة من حفلات "نيو كيدز" (تواجد في الصالة 400 إنسان، أي أغشي على واحد من عشرة من الموجودين!). وتبين أنّ 40% من ضحايا الموسيقى "العنيفة" فقدوا الوعي (جميعهن كانوا من النساء)، أما الـ 60% الباقون فقد لوحظ لديهم توتر في منظومة الدورة الدموية، وبقوا في حالة وعي متكدرة.
تصل حدة الصوت وتردده في حفلات الروك المعاصرة إلى قوة مدمرة، فلقد انهار جسر خشبي في عام 1979 أثناء قيام بول ماكارتين بحفلته في فينيسيا، واستطاعت فرقة "بينك فلويد" من تدمير جسر في اسكتلندا. توجد "مأثرة" موثقة أخرى تعود لهذه الفرقة: لقد سببت الحفلة التي نظمتها في الهواء الطلق، بأن يطفو السمك المصروع على سطح مياه البحيرة المجاورة.

كما نرى تترك موسيقى الروك آثاراً مدمرة على شخصية الإنسان. ليس مصادفة أن يكون العديد من عازفي ومغنيي الروك من متناولي المخدرات وحتى شياطين علنيين. إنّ العديدين منهم، يقعون في حالة من الهيجان، ويفقدون السيطرة على سلوكهم وتصرفاتهم أمام الجمهور. ينزعون سروايلهم ويمطرون الجمهور بالبول من على المنصة، ويظهرون مؤخراتهم للملايين المحتشدين لسماع الموسيقى. وهذه الحالات ليست فردية على الإطلاق. فلقد مزق، على سبيل المثال، مغني الروك المشهور أوزي أزبورين من فرقة "Black Sabbath" عصفوراً حياً بأسنانه تحت نظر الجمهور، عندما وصل إلى حالة الجنون.لقد قام العازفون في فرقة "KISS" مراراً أثناء عزفهم بتحطيم التجهيزات، وكسر المعدات والأدوات الموسيقية، وعرضوا أعضاءهم الجنسية أمام الجمهور. كما ألقى إليس كوبر بثعبان في الصالة، وفي طقوس السحر تصنع حالة الإعدام شنقاً، ولعب بقدر مليء بدم الحيوان، وبأحشاء الحيوانات، وقذفها في الصالة دون سابق إنذار.

ويشهد موسيقيو الروك أنفسهم بأنّه كثيراً ما تهبط عليهم خلال الحفل قوة ما، تشل إرادتهم وتوجه تصرفاتهم. وكثيراً ما يعد موسيقيو الروك خدماً واعين لجهنم، وأعضاء في كنيسة الشياطين. إليكم شهادة إيلس كوبر: "لقد حضرت منذ سنوات عديدة خلت جلسة استحضار الأرواح، في التي ناشد نورمان باكي "الروح" أن تستجيب. وأخيراً ظهرت الروح وتحدثت معي. لقد وعدتني ووعدت فرقتي الموسيقية بالمجد، وسلطة السيطرة على العالم بواسطة موسيقى الروك، وبالغنى غير المسبوق. وطلبت مني أمراً وحيداً ـ أن أسلمها جسدي. مقابل امتلاك جسدي أصبحت مشهوراً في العالم أجمع. وللوصول إلى هذه الغاية أعتمدت الاسم الذي عرّف "هو" عن نفسه به أثناء الجلسة" هكذا حصل فينيست فونير الاسم المستعار إليس كوبير ـ للساحرة الشمطاء، التي كانت قد ماتت منذ قرن ماضٍ من الزمان. لقد اختص بمدح كافة أشكال الإنحراف والشواذ. واشتهر ألبومه "إليس كوبير يذهب إلى الحجيم". اعتبر ماك جاكر من فرقة "رولنيغ ستونز" نفسه "تجسيداً لليوتسيفرا". وتؤكد ذلك بوضوح أغانيه الثلاث: "احتراماً للشيطان"، و"جلالة الإبليس"، و"تعويذة لأخي الجني".
لقد قال جون لينون الذي شارك في جولة الفنانين في المانيا عام 1962، قال لتوني شيريدن في نادي هامبورغ القديم: "أنا أعلم أن فرقة بيتلز ستحقق نجاحاً لم تعرفه أية فرقة من فرقنا. أعلم ذلك لأنني بعت روحي للساحر لمعرفة ذلك".
يعترف أوزي أوزبورن من فرقة "بليك سابات"، بأنّه ألفّ وكتب الموسيقى دائماً وهو في حالة تواصل شاذة. درست هذه الفرقة كل فروع وصنوف العلم بالغيب والسحر والشعوذة، ابتداءاً من "المهمة السوداء" وانتهاء بتقديم الضحايا البشرية. تضم الألبومات التي أصدرتها العديد من رموز عالم الغيب والسحر، فالرقم 666 على سبيل لمثال، يتعلق بمعاداة المسيح.
.