الثقافة وإحياء الخرافات:
قد يثير دهشتنا تلك الممارسات الدجلية وتفشى السحر والكهانة في الأمة الإسلامية، برغم التحريم الواضح لها، وغزارة النصوص الصحيحة الواضحة في حكم تلك الممارسات، ومع عدم إغفال ذلك الفاصل الزمني الكبير بين العصر الجاهلي ما قبل الإسلام وبين عصرنا الحالي، سنجد وقد ظهر على السطح بعض الموروثات الوثنية التي تعود إلى تلك الحقب التي كان يعبد فيها الأوثان برغم صلتها الواضحة بالشيطان وكوسيلة من وسائل عبادته، فعلى سبيل المثال لا الحصر نجد بعض الأعلام لدول إسلامية وقد توسطها صورة طائر برغم تحريم التصوير، ونجد بعض الشركات قد جعلت من بعض صور آلهة الفراعنة شعارات ورموز لها، وشيوع ذلك الاتجاه في الفن والأدب.
إنه مما لا يتفق مع تعاليم الدين الإسلامي شيوع تلك المخالفات الواضحة لأبسط أمور التوحيد، ولا يصح ربط دولة مسلمة موحدة بمخلفات الحضارات الوثنية المتفشية في تلك الممارسات الشعبية، مع أنه من المفترض تنقية وتجديد معتقدات الأمة من تلك المتعلقات والرواسب التي تشوه صفاء التوحيد.
(الحقيقة أن العرب في عصر الإسلام قد دخلوا عصر المفاهيم الأصلية الصادقة بعد أن قدم لهم القرآن صورة كاملة وصحيحة عن تاريخ ما قبل الإسلام فلم يعودوا في حاجة إلى تلك الأساطير والخرافات والأكاذيب والأوهام التي حاول الرواة إذاعتها وترويجها ولكن دعاة التغريب كانوا يهدفون شيئا خطيرًا، هو إثارة أتباعهم للبحث عن هذه الأساطير وإعادة كتابتها من جديد ونشرها وإذاعتها حتى تفسد المفهوم الإسلامي الأصيل القائم على الصدق والإيمان والتوحيد وهى واحدة من عدة خطط استهدفت ابتعاث كل صور الفكر البشرى القديم سواء فيما يتصل بالتاريخ أو الأدب وغيرها. من هذا أنشأت الشعوبية هذا العمل الخطير الذي أطلق عليه اسم الفولكلور لضرب الإسلام وفكره الأصيل وأدبه الواضح الصريح والإدالة منه ومن هذا كان تكريم طه حسين لقصته عن أهل الكهف والإشادة بها). ( )
طه حسين يقول في كتابه (مستقبل الثقافة في مصر): (وأنا من أجل ذلك مؤمن بأن مصر الجديدة لن تبتكر إبتكارًا، ولن تخترع اختراعًا، ولن تقوم إلا على مصر القديمة الخالدة (الفرعونية).. ومن أجل هذا لا أحب أن نفكر في مستقبل الثقافة في مصر إلا على ضوء ماضيها البعيد (الفرعوني) وحاضرها القريب (الاقتداء بأوروبا) وخلاصة هذا في سطرين: أن على مصر أن تخلع ثوبها الإسلامي وتقبل على حضارة أوروبا بلا تردد. وأن تحيى ماضيها الفرعوني. فالإسلام فيها جسم غريب لم تتأثر هي به طوال 14 قرنًا من الزمان؟! ألف طه حسين هذا الكتاب عام 1938م بعد 14 عاما من مصادرة كتابه في الشعر الجاهلي الذي أعلن فيه براءته من دينه. فكان هذا الكتاب تعويضا عن ذاك وفكر طه حسين استشراقي تبشيري في لحمته وسداه، وهو أحد أسباب الانحلال والتمرد على القيم الإسلامية الذي طم وعم في عصرنا الحاضر).( )
أوردت (الفتح) وقائع النيابة وتحقيقها مع طه حسين: هذا التحقيق الذي انتهى إلى الحفظ وعلق على ذلك الشيخ يوسف الدجوي فقال: (ينكر طه حسين وجود إبراهيم وإسماعيل ويطعن في القرآن والتوراة طعنًا مرًا يقدم للقضاء بل تحفظ قضيته أمام النيابة في مصر التي دينها الإسلام، وينكر رجل في بولونيا وجود الشيطان فيعاقب بالسجن ثمانين يوما وبالغرامة.. ).( )
وأخيرًا وليس آخرًا حصول نجيب محفوظ على جائزة نوبل عن قصته [أولاد حارتنا] بما تحمله من مخالفات عقائدية، ومثل ما يقدمه أنيس منصور من كتابات في أمور غيبية، أقحم فيها قلمه وعقله مثل (القوى الخفية - أرواح وأشباح - الذين عادوا إلى السماء - الذين هبطوا من السماء) وكلها مؤلفات تثير الخيال، وتغرى عقول السفهاء من الناس ليلوكوا تلك الغيبيات بألسنتهم، وينشغلوا بالخرافات والخزعبلات، التي لا تقوم على ثوابت الدين أو حتى حقائق علمية، وليته عالجها في ضوء الكتاب والسنة!
ومن الجدير بالذكر أنه قد انضم لأندية الروتارى( )...( وقد ظل عشر سنوات يدور في هذه الدوائر الضيقة: حفلات وطعام دون جدوى، ثم صرخ بعد هذه السنوات صرخة مدوية، صرخة شاهد عيان تساءل فيها عن جدوى هذه الأندية ونشر صرخته في (مواقف) بأخبار اليوم 20/5/1973م وفيها يقول: (اشتركت على سبيل العلم بالشيء، في إحدى جماعات الروتاري منذ أكثر من عشر سنوات، وكان اشتراكي نتيجة لضغط شديد، من الأصدقاء قالوا لي: تعال، تفرج، لكي تزداد معلوماتك ومعارفك.. بدلا من أن تدفن رأسك وحياتك كلها في الكتب.. يا أخي أنت تدور حول الأرض شرقًا وغربًا وسوف يأتي العالم كله إليك.. تعال اشترك. ثم يعلق الكاتب عن هذه الأندية وجدواها بعد عشرة سنوات فيقول (أنا حقيقة لا أدرى لها فائدة، ولم أسمع من أحد أن لها فائدة).( )
الروتاري:
هي منظمة من رجال الأعمال والمهنيين، أنشئت لتوسيع نطاق الخدمة من أجل الأخرين، وقد أسس أول نادى روتاري محام يدعى بول ب. هاريس في شباط (فبراير 1905) في مدينة شيكاغو، وتعقد اجتماعات متعاقبة فكانت سببا في التسمية (النادي الروتاري) ثم أنشئت نزاد مماثلة في مدن أخرى بالولايات المتحدة، ثم في بريطانيا وأيرلاندا. (الجندي؛ أنور [الروتارى] دار الأنصار _ القاهرة). صفحة (5). نقلاً عن (الموسوعة البريطانية) ص 569 من الجزء التاسع عشر المطبوع 1962).
وهو أحد محافل الماسونية وخلاياها النشيطة، ويذكر البروتوكول الخامس عشر من بروتوكولات حكماء صهيون (والأمميون يكثرون من التردد على الخلايا الماسونية عن فضول محض، أو على أمل في نيل نصيبهم من الأشياء الطيبة التي تجرى فيها، وبعضهم يغشاها أيضًا لأنه قادر على الثرثرة بأفكاره الحمقاء أمام المحافل.
والأمميون يبحثون عن عواطف النجاح وتهليلات الاستحسان ونحن نوزعها جزافًا بلا تحفظ، ولهذا نتركهم يظفرون بنجاحهم، لكي نوجه لخدمة مصالحنا كل من تتملكهم مشاعر الغرور، ومن يتشربون أفكارنا عن غفلة واثقين بصدق عصمتهم الشخصية، وبأنهم وحدهم أصحاب الآراء، وأنهم غير خاضعين فيما يرون لتأثير الآخرين. وأنتم لا تتصورون كيف يسهل دفع أمهر الأمميين إلى حالة مضحكة من السذاجة والغفلة بإثارة غروره وإعجابه بنفسه، وكيف يسهل، من ناحية أخرى، أن نثبط شجاعته وعزيمته بأهون خيبة، ولو بالسكوت ببساطة عن تهليل الاستحسان له، وبذلك ندفعه إلى حالة خضوع ذليل كذل العبد، إذ تعده عن الأمل في نجاح جديد، وبمقدار ما يحتقر شعبنا النجاح، ويقصر تطلعه على رؤية خططه متحققة، يحب الأمميون النجاح، ويكونون مستعدين للتضحية بكل خططهم من أجله). انظر: [بروتوكولات حكماء صهيون] ـ مرجع سابق. صفحة (237).
فأي فكر يقدمه لنا رجل يدفن رأسه وحياته كلها في الكتب، ولم يقرأ عن الماسونية وأندية الروتاري ولو كلمة واحدة تمنعه من الاشتراك فيها، برغم مرور عشر سنوات عل اشتراكه فيها كما يدعى؟! كل هذه الثقافات والموروثات إن كان يقصد أصحابها النهوض بالأمة فكيف تقوم أمة على الخرافات بينما أعدائها متمسكون بالعلم والأسباب الكونية؟! عندما ارتبطت الأمة بالإسلام والتوحيد والعلم ارتقت وعلت، وعندما تخلت عن دينها وسمحت للفساد العقائدي أن يتسلل إليها بدون رقابة، خسرت العلم والدين والدنيا والآخرة وصارت في أعقاب أعدائها.
نشر الدجل في الثقافة والتربية والإعلام:
لقد تمرس اليهود على استغلال مثلث الثقافة والتربية والإعلام، وأجادوا تسخيرهم لخدمة أهدافهم وتنفيذ مخططاتهم، وإن فساد المادة الإعلامية له دوره الخطير في تدمير البنية الفكرية والعقائدية بل والأخلاقية لأي مجتمع ما، وبخاصة إذا أدركنا أن الإحصائيات تثبت أن ( الأولاد ما بين سن ستة عشر سنة يقضون ما بين 500 إلى 1000 ساعة في العام أمام التلفاز، وأن هذا الوقت يكاد يعادل الوقت الذي يقضيه الطلاب في عام دراسي، مما يظهر لنا حجم التدمير الذي يمكن أن يحدث لأبنائنا عبر الإعلام المرئي المسموم وغيره). ( )
ويشتد الأمر سوءًا من خلال القنوات الفضائية أو (السماء المفتوحة) وانتشار الوسائل الحديثة من أفلام الفيديو وشبكة الإنترنت التي تيسر الاتصال والتعرف على مختلف أنواع الثقافات على مستوى العالم كله في لحظات معدودة، ناهيك عن ما يقدمه الإعلام من مواد فنية وفلكلورية في شكل أعمال درامية تتزامن مع أوقات العبادات، خاصة في شهر رمضان وساعات قيام الليل، مما يصرف أصحاب الهمم الضعيفة عن انتهاز تلك المنح والنفحات الربانية، فيزداد ضعف الأمة ووهنها من خلال ترويج الأساطير والخرافات وإحياء السحر، والثمرة سريان تلك السموم في أنفسها وعقولها، وذلك سبب هام من أسباب انتشار السحر والدجل بين فئات المثقفين والمتعلمين فضلاً عن العوام.
وعلى سبيل المثال لا الحصر، نجد الإعلام يقدم سنويًا في شهر رمضان المسلسل الشهير (ألف ليله وليلة)، وما على شاكلته من أعمال درامية تعج بذكر الجن والعفاريت والأشباح وإحياء السحر وطقوسه وتحضير الجن، و أسطورة (مغارة على بابا) التي تفتح بالطلسم سحري (افتح يا سمسم) لينفتح باب المغارة من توه، بينما يجرب آخرون طلاسم مختلفة فلا ينفتح لهم باب المغارة، ولو جربنا الاسترسال في ذكر ما يقدم فلن نستطيع حصر ذلك الكم الرهيب من الغيبيات والدجل والسحر الذي يقدم للناس، خاصة البعيدين عن الحصانة الدينية والعقائدية، ثم يخرج لنا من يدعى أنه يحارب الدجل بينما يغضون الطرف عن ذكر الحق وبيان المعالجين بالقرآن على صورتهم الحقيقية، ذلك بإظهار الدجالين وتسليط الأضواء عليهم، وتنحية المعالجين الحقيقيين عن دائرة الضوء.
(حاولت حركات التبشير والتغريب التي رافقت النفوذ الغربي والاستعمار أن تجعل من كتاب ألف ليلة وليلة (وثيقة) لدراسة صورة المجتمع الإسلامي ولذلك فقد ترجم إلى مختلف اللغات وأثيرت حوله اهتمامات كبرى . . . وإنما هو مجموعة من القصص الخيالية التي جمعت ورويت في ظل اضطراب المجتمع الإسلامي وضعفه، وقد تولى ترجمته المستشرق الفرنسي غالان عام 1704… وعرف بالتأكيد عن طريق البحث العلمي النزيه أن (ألف ليلة وليلة)، لم تكن إلا مجرد صورة خيالية تمثل الأساطير والأحلام والأوهام التي تعيش في خيالات القصاص وهى في مجموعها مستمدة من تراث الأساطير الشرقية والغربية القديمة).( )
وقد حكى المؤرخ الكبير المسعودى المتوفى سنة 956هـ. القرن الثالث الهجري في كتابه (مروج الذهب) عن وجود كتاب قديم بالفارسية أو بالبهلولية يحكى عن ملك وعن بنت وزيره (شهر زاد) وخادمتها دين زاد).( )
إن من يتشدقون باسم مصر والعروبة، ويدعون أنها (أم الدنيا) كما يقال لم يكونوا يومًا الأبناء البررة بها عندما أنكروا وجود الجن، ونفوا حدوث المس والسحر، وساهموا في نفس ذات الوقت في إحياء السحر والتراث الفلكلوري والأسطوري والوثني، مستغلين في سبيل ذلك كل الوسائل الممكنة في نشر هذا الفساد، حتى سقط المجتمع المسلم في ظلمات المس والسحر يكتوي بنارهما، وعندما قام بعض المخلصين من المعالجين بالتصدي بالدعوة والدعاء رموهم بالدجل، بينما رعاة السحر والشعوذة فتحت لهم صفحات الجرائد، وخصصت لهم البرامج الإعلامية لينشروا سمومهم بين الناس، ولم يتحرك أحد من هؤلاء المتشدقين ليتصدى لهذا السم الزعاف الذي تتجرعه الأمة يوميًا، بينما مئات بل آلاف الحالات تقع صرعى المس الشيطاني والسحر، ليس على مستوى مصر فقط، بل لمصر أن تفخر بالمخلصين من أبنائها الملتزمين بدينهم، لدرجة أن الناس يأتون من خارج مصر بأموالهم الطائلة ليعالجوا على أيدي أبنائها البررة الموحدين، ذلك ليصلحوا ما أفسده الإعلام من نشر السحر والدجل.
كتب السحر:
ومن الواضح أن هذه النوعية من الكتب تعد القاهرة مركزًا هام لانتشارها في أرجاء العالم العربي مما يساعد على انتشار السحر على نطاق واسع، يذكر الدكتور قتيبة الشهابي في كتابه (أسواق دمشق القديمة)، صفحة ( 119). أسماء الكتب وأنواعها التي تباع في سوق الكتب فيقول: (ومن الغريب أن بعضها كان يحمل عناوين أورد على سبيل الطرفة: (الكباريت في إخراج العفاريت - اللؤلؤ والمرجان في تسخير ملوك الجان - سحر بارنوخ - الجواهر اللماعة في استحضار ملوك الجن في الوقت والساعة - سحر الكهان في حضور الجان) وغير ذلك كثير، وتبين لي أنها جميعًا مطبوعة في القاهرة ..) اهـ. (الشهباني؛ د. قتيبة [أسواق دمشق القديمة ومشيداتها التاريخية]/ (منشورات وزارة الثقافة – دمشق). صفحة (119). وسوف نتكلم مفصلا عن كتب السحر في موضعه بإذن الله تعالى.
لم يكن هؤلاء بالأمناء عندما أخفوا الحقيقة عن الناس، بل عمدوا إلى توسيع دائرة الدجل والخرافة ببث الدراما الأسطورية على النحو الذي ذكرناه، ولا تكاد تخلو جريده من الطالع والعرافة والكهانة باسم [حظك اليوم] و[الأبراج] بل تجد في نفس الصفحة خبر القبض على دجال! بخلاف انتشار كتب الخرافات باسم الدين والعلم، وانتشار كتب السحر التي تعلم قراءة الفنجان والكوتشينة والكف والتنويم المغناطيسي وتحضير الأرواح، وعلى رأس كل ذلك كتب السحر بقسميه الأبيض والأسود كما يقسمه السحرة( )، حيث يقسم السحرة أعمال السحر إلى قسمين، سحر علوي يقصر التعامل فيه مع الأرواح العلوية الخير ويستخدم هذا النوع من السحر في أعمال الخير كتزويج الفتيات وتأليف القلوب وفى علاج المرضى وكشف الطالع وفتح المندل وما شابه، أما القسم الثاني فيسمى سحر سفلي يتعاملون فيه مع الشياطين والأبالسة السفليين، ويستخدمون فيه النجاسات مثل دماء الحيض والسائل المنوي الناتج عن الزنى خاصة بالمحارم ويمتهنون كتاب الله بقراءته منكسًا وكتابته منكسًا بالمداد النجس بغية إرضاء الشيطان، ويدعون أنهم يستخدمون هذا النوع من السحر في الشرور والتفريق بين الأزواج والتعذيب والأمراض والقتل إلى آخر ما هنالك من شرور.
وفى أوربا (كان هناك نفر من السحرة المثقفين والمتنورين كأرباب الأعمال أو المال أو الأساتذة فكانوا خوفًا من الجزاء الصارم يسترون سحرهم بحجج باطلة واهية إذ كانوا يدعون أن سحرهم موجه للأعمال الخيرية والإفادة مثل شفاء المرضى أو الإصلاح بين العائلات أو الأزواج أو الكشف عن أسرار الكنوز والعلوم المخبأة التي تنفع المدنية ويستفيد منها الناس ولذا كانوا يطلقون على عملهم هذا: السحر الأبيض White Magic تفرقة له من السحر الأسود Black Magic المقصود به الضرر. انظر: [السحر]- مصدر سابق. صفحة (27).
الحقيقة أنهم يخدعون السذج بذلك، فأي كان صفة السحر علوي أو سفلي فهو في الأصل سحر، سواء استخدم فيه أرواح علوية أو شياطين سفلية، فهي كائنات غير مرئية للعيان يجهل جرمها وعدالتها وما ورد في كتاب الله عز وجل يرد عليهم تقسيمهم ذلك، حيث أثبت أن الشياطين يعلمون الناس السحر ومن جهة أخرى فالسحر سواء كان للخير أو للشر كما يدعون، فإنه يتم رغما عن إرادة المسحور له، هذا بخلاف أنه يصاب بالمس نتيجة تسلط الجن [خادم السحر] لينفذ أمر التكليف، فالسحر كله واحد، ومن الموبقات كما ورد في الحديث، وطالما توافرت له أركانه وشروطه.
والحقيقة أن كله سحر سواء كان أبيض أو أسود، ومن المؤسف حقًا انتشار تلك الكتب( ) بغزارة ملحوظة في كثير من المكتبات، بل وتعرض للبيع على الأرصفة وفى الميادين العامة، بل وأمام قلعة الإسلام في مصر الجامع الأزهر، فقبل محاربة الدجالين أين الرقابة على هذه السموم؟ ولماذا لا تستأصل من المجتمع المسلم الذي تروج فيه مثل تلك المصنفات المسمومة؟ وكيف لنا أن ندعى محاربة السحر والدجل واعتقاد الناس في بعض الرجال ذوى القدرات الخرافية، في حين تستبدل دراسة سلف الأمة العظماء بدراسة حياة الدجالين؟
وهذا ليس ادعاء أو اتهام باطل، ولكن (هذا نموذج من تجاوزات كتاب الصف الأول الثانوي تأليف د. عبد المنعم النمر وآخرين طبعة 88/1989م وما بعدها والكتاب السابق طبعة 87/1988م وكان تأليف د.عبد الله شحاته وآخرين ومن الذي ألغي منه ما يلي: حذف الشخصيات الإسلامية (عائشة- أبو حنيفة- محمد عبده) وتقرر بدلا منها (الحسن البصري، الشيخ شلتوت، الشيخ عبد الحليم محمود، السيد البدوي) لماذا هذا الحذف وهل في الجدد أحد أفضل من عائشة رضى الله عنها؟ ولماذا السيد البدوي بالذات ولماذا كتب عنه ما يلي بالكتاب الجديد طبعة 89/1990م. قال: (في بغداد أرواح آل البيت – رضوان الله عليهم – وأرواح أولياء الله على اختلاف درجاتهم. فهذا ضريح معروف الكرخى، وضريح…) هل هذا هو التطوير. ماذا يفعل الطلاب بالأرواح في بغداد؟ هل يسافر إلى بغداد ليلتقي بالأرواح ويزور الأضرحة التي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إقامتها فضلاً عن زيارتها).( )
مختصرات منقولة من مخطوط (الدخان الأسود) للكاتب: بهاء الدين شلبي
.