عرض مشاركة واحدة
  #197  
قديم 24-04-2006, 09:33 PM
الصورة الرمزية جند الله
جند الله جند الله غير متصل
دراسات وأبحاث في الطب الروحي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
مكان الإقامة: القاهرة
الجنس :
المشاركات: 1,516
الدولة : Saudi Arabia
Arrow الكبد ونشاطها المضاد للسحر

الكبد ونشاطها المضاد للسحر



نستطيع بكل جسارة القول بأن الكبد هي العدو الأكبر للشيطان داخل الجسم البشري، والمحبط لكل كيده ومكره داخل مجرى الدم على وجه الخصوص، فالجن يستفيدون من المركبات العضوية داخل جسم الإنسان وخصوصا الأخلاط الرديئة في الدم في صنع مكونات أمر التكليف، فكما يوجد أمر تكليف في عالم الإنس فهناك نفس الشيء في عالم الجن إذا ما أرادت الجن أن تسحر، ولكل أمر تكليف سواء كان جنيا أو إنسيا قرين مقترن به، وهو قرين مادة أمر التكليف، وعليه المعول في إبطال أي سحر حيث كان في الأرض أو في السماء الدنيا، فإذا أبطل الله قرين مادة أمر التكليف بطل أمر التكليف الإنسي، وفقد أهميته كمادة سحرية، وإن كان التخلص منه أجدر وأولى.

وداخل جسم المريض يهتم الشيطان بالدم لأن من مشتقاته جاءت كل مكونات الجسم البشري، فبالسيطرة على الدم يسيطر على كل مادة جسم الإنسان، لذلك يقوم الجن بتجميع مخلفات ومشتقاته من داخل جسم الإنسان، ثم يبدأ في إنشاء بؤر سحرية في مواضع استراتيجية تحكم الجسم البشري تماما، وقد سبق وشرحنا كيف يسطر على مفاصل الجسم، والتي أحبذ أن أطلق عليها (بوابات الجسم)، وهنا تأتي وظيفة الكبد في بث المضادات التي تؤثر في هذه المخلفات والأخلاط الرديئة، حيث تؤثر العجوة في تنشيط الكبد للقيام بدوره المنتظر منه.

وهنا قد يتسلط الشيطان على الكبد بالأمراض المفتعلة ومجهولة السبب ليعطل الكبد عن عملها ضد البؤر السحرية في الدم، وقد يتحايل على الدور الذي تقوم به الكبد بطرق خاصة لم نتوصل إليها بعد كبشر، وعلى هذا فأمر التكليف يتكون من مواد عضوية مختلفة ترتبط ارتباطا وثيقا بوظيفة الشيطان الموكل بها، وتتفق وطبيعة الجسم البشري، ولا تتعارض معه باعتبار هذه المكونات جزء مقتطع من الجسم، إذا لا يكفي أن نتخلص من أمر التكليف الموجود في عالم الإنس، بل الأهم منه هو التخلص من الأسحار الداخلية المتفرعة عن السحر الأصلي، ومن هنا تأتي أهمية النصيحة النبوية في تناول سبع تمرات عجوة، لتتعطل الأسحار الداخلية، والتي تخدم الشيطان في السيطرة على الجسم، ولكن هذه الأسحار تظل مرتبطة بالسحر الأصلي سواء كان مأكول أو مشربو في المعدة، أو موضوع في مكان ما خارج الجسم، وهذا الارتباط يعود بمجرد نفاذ فاعلية التمرات السبع، ليعود السحر إلى تأثيره مرة أخرى بعد اثني عشرة ساعة، وهنا نحن بحاجة إلى وقفة نشرح فيها أمر التكليف ونستعرض علاقة الجن به، وهذا ما سوف أبدأ في شرحه حتى نقدر الكبد على دورها العظيم ضد السحر، ولنقف على حقيقة دور الشيطان المرتبط بها.

أمر التكليف:
وهو ما يصنعه الساحر من عمل ليتقرب به إلى الشيطان لكي ينفذ ما هو مدون فيه مطالب، قال تعالى: (إنما صنعوا كيد ساحر) [طه: 69]، (فَيَتَعَلَمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) [البقرة: 102]، (وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ في الْعُقَدْ) [الفلق: 4]، فأمر التكليف هو علم وصناعة وعمل يصنع بأساليب خاصة مثل عقد العقد والنفث فيها وتلاوة العزائم والطلاسم عليها كي تنقاد لها الجن لينفذوا المطلوب منهم من إلحاق الأذى والشر بالناس، ومثال أمر التكليف ما قد صنع على يد لبيد بن الأعصم.

عن عائشة رضى الله عنها قالت: سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من بنى زريق يقال له لبيد بن الأعصم، حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخيل إليه أنه كان يفعل الشيء وما فعله. حتى إن كان ذات يوم، أو ذات ليلة، وهو عندى، لكنه دعا ودعا ثم قال: يا عائشة، أشعرت أن الله أفتاني فيما استفتيته فيه؟ أتاني رجلان، فقعد أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، فقال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل؟ فقال: مطبوب. قال: من طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم. قال: في أي شيء؟ قال: في مشط ومشاطة، وجف طلع نخلة ذكر. قال: وأين هو؟ قال: في بئر ذروان. فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناس من أصحابه. فجاء فقال: يا عائشة، كأن ماءها نقاعة الحناء، وكأن رءوس نخلها رءوس الشياطين. قلت: يا رسول الله أفلا استخرجه؟ قال: قد عافاني الله، فكرهت أن أثير على الناس فيه شرًا. فأمرت بها فدفنت). ( )

قال ابن حجر: قوله (في مشط ومشاطة) أما المشط فهو بضم الميم، ويجوز كسرها أثبته أبو عبيدة وأنكره أبو زيد، وبالسكون فيهما، وقد يضم ثانية مع ضم أوله فقط وهو الآلة المعروفة التي يسرح بها شعر الرأس واللحية؛ وهذا هو المشهور… فقد وقع في رواية عمر عن عائشة (فإذا فيها مشط رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن مراطة رأسه) وفى حديث ابن عباس (من شعر رأسه ومن أسنان مشطه) وفى مرسل عمر بن الحكم (فعمد إلى مشط وما مشط من الرأس من شعر فعقد بذلك عقدًا).( )

قال الإمام النووي: وأما قوله: وجب هكذا في أكثر نسخ بلادنا جب بالجيم وبالباء الموحدة، وفى بعضها جف بالجيم والفاء، وهما بمعنى، وهو وعاء طلع النخل، وهو الغشاء الذي يكون عليه، ويطلق على الذكر والأنثى، فلهذا قيده في الحديث بقوله: طلعة ذكر، وهو بإضافة طلعة إلى ذكر والله أعلم. ووقع في البخاري من رواية ابن عيينة: ومشاقة بالقاف بدل مشاطة، وهى المشاطة أيضًا، وقيل مشاقة كتان. قاله النووي.( ) وذكر مسلم الحديث بلفظ [قالت: فقلت يا رسول الله أفلا أحرقته].( ) قولها: فقلت: يا رسول الله؛ أفلا أحرقته؟ وفى الرواية الثانية: قلت: يا رسول الله فأخرجه؟. كلاهما صحيح، فطلبت أنه يخرجه، ثن يحرقه، والمراد إخراج السحر، فدفنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخبر أن الله تعالى قد عافاه، وأنه يخاف من إخراجه وإحراقه وإشاعة هذا ضررًا وشرًا على المسلمين من تذكر السحر، أو تعلمه، وشيوعه، والحديث فيه، أو إيذاء فاعله، فيحمله ذلك أو يحمل بعض أهله ومحبيه والمتعصبين له من المنافقين وغيرهم على سحر الناس وأذاهم وانتصابهم لمناكدة المسلمين بذلك.( )

وقد يظن البعض أن أمر التكليف هو أمر موجه من الإنسي إلى الجني بفعل ما، باعتبار أن الساحر هنا هو الآمر الناهي، فهذا مفهوم خاطئ تماما، فالساحر هو عبد عند سيده من شياطين الجن، يتقرب إليه بكل القرابين والمحببات إليه استرضاءا له من دون الله، هذا ما قد يجول في ذهن الكثيرين بسبب الاعتقاد الباطل بأن الإنس يسخرون الجن، أو يتوهم أن الساحر طالما يصنع بعض المركبات ويكتب بعض الطلاسم فهذا سلطان منه على الجن، ولكن الحقيقة الغائبة عن الأذهان أن أمر التكليف هذا يعد وثيقة من الساحر الإنسي باسم الشيطان الأكبر الذي يعبده الساحر تحتوي أوامر إلى أحد أعوان الشيطان وخدامه، إذا فأمر التكليف يكتسب سلطته من الشيطان المعبود وليس من جهة الساحر، والذي خضع للشيطان الأكبر وسجد له من دون الله، لذلك سوف نجد أن أمور التكليف تحتوي أسماء معجمة، وهي أسماء لبعض ملوك الجن ومعبوديهم، وهم سلسلة من المعبودين من الجن يعبد كل منهم الآخر، فالساحر يعزم ويحرج على خدام هؤلاء المعبودين لينفذوا السحر بسلطتهم هم كأسياد لهم من الجن، وليس بسلطته هو كإنسي على خادم السحر من الجن، فسفيه الجن أبى أن يسجد لآدم أبو البشر عليه السلام، مما يستحيل معه أن يأتي أحدهم اليوم ليسجد لواحد من أبناء آدم، وهم أدنى من آدم عليه منزلة عند الله باعتباره أول الأنبياء وأول من خلق من الإنس، وهذا المفهوم يجب أن نضعه في اعتبارنا عن نفسية الشياطين من الجن.




وبناءا على أمر التكليف الذي صنعه الساحر الإنسي يقوم خادم السحر بصناعة أسحار خاصة به داخل جسم الإنسان، وهذا ليحقق سيطرته الذاتية على جسم الإنسان، ولكنه لا يستطيع أن يحصل على هذا المدد الشيطاني إلا بسلطة أمر التكليف الذي صنعه الإنسي، لذلك فالقاعدة انه يضعف السحر الأصلي إذا بطلت الأسحار الفرعية، وتبطل الأسحار الفرعية إذا بطل السحر الأصلي، لذلك استخرج النبي صلى الله عليه وسلم أمر التكليف واكتفى باستخراجه لأنه بذلك بطل السحر الأصلي والأسحار الفرعية، والتي بطبيعة الحال لم تكن في داخل جسده، فلتنفيذ السحر طريقتان يتبعها الشيطان من الجن للتسلط على الإنسان، فالسحر المسلط على الإنسان دائما ما يقرن بمس داخلي أو مس خارجي، وهذا بيان ذلك مختصرا:

سحر بمس داخلي:
وذلك بأن يلج الجني داخل جسم الإنسان ويتحكم في أجهزته الداخلية. قال تعالى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ) (البقرة: 275).

عن عطاء بن أبي رباح قال: (قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى، قال: هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إني أصرع وإني أتكشف، فادع الله لي، قال: (إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك)، فقالت: أصبر، فقالت: إني أتكشف، فادع الله لي أن لا أتكشف، فدعا لها. ( )

ذكره البزار من وجه آخر عن ابن عباس في نحو هذه القصة أنها قالت: (إني أخاف الخبيث أن يجردني، فدعا لها فكانت إذا خشيت أن يأتيها تأتي أستار الكعبة فتتعلق بها). قال الحافظ: (وقد يؤخذ من الطرق التي أوردتها أن الذي كان بأم زفر كان من صرع الجن، لا من صرع الخلط).( )

فهذه أم زفر صحابية وامرأة صالحة مبشرة بالجنة، ورغم ذلك يصرعها الشيطان، وهذا النوع من السحر مشاع بين كل الناس، ولا يحدث في حق الأنبياء، لأن دخول اجساد الأنبياء من الأمور الصعبة على الجن لفرط حصانتهم، وعلى أسوأ تقدير فالجني يعلم أنه لو دخل فلن يخرج حيا أبدا، وعلى هذا يتردد في اقتحام جسد أي نبي من الأنبياء.

سحر بمس خارجي:
وذلك بأن يؤثر الجني بواسطة خواص المادة خارج الجسم في أجهزة الجسم الداخلية للإنسان.

قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ) (الأعراف: 201). وعلى هذا فيغلب عمل مثل هذا النوع من السحر على المتقين من عباد الله، وهو مما يتعرض له الرسل والأنبياء، ولا يمنع أن يصنع لغيرهم من الفجار. والراجح أن هذا النوع من السحر هو الذي أصاب أيوب عليه السلام، وكذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم. (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ) ص: 41).

تعقيد تركيبة أمر التكليف:
إذا فأمر التكليف شيء مادي ملموس وليس مجرد طلاسم وأقسام وتعازيم فقط، ولكن لابد للساحر من أن يصنع ذلك الأمر على هيئات وأشكال مختلفة لا حصر لها، فلا يظن الكثير من الناس أنه بمجرد إحراق أمر التكليف يكون السحر قد انتهى أمره، فأمر التكليف له قرين مادته، والحقيقة هم واهمون في هذا لأن خادم السحر لا يزال قابعا في الجسد لم يخرج منه بعد، لذلك بتعطيل أمر التكليف يتحول السحر إلى مجرد مس فقط لانعدام التوكيل، لذلك نسمع كثيرًا عن تجديد السحر لإكسابه صفة الاستمرارية، لذلك أنصح من عافاه الله من السحر أن يلزم الطاعة لله ولا ينحرف، عسى الله أن يصرف عنه أي تجديد لسحر سابق لم يتم علاجه، ربما لاختفائه، أو لصنعه بطريقة عجز المعالج عن إدراكها.

ومن أنواع السحر ما صنع توكيله على أحد النجوم، وهذا سحر الملوك والحكام والأثرياء، فصناعته مكلفة جدًا دينيًا وماديًا، وهو أشد الأنواع وأخطرها في العلاج، فمحاولة إبطاله تعد مغامرة محفوفة بالمخاطر، لأن محاولة إبطال هذا النوع من السحر مكشوف لدى الساحر، مما قد يحفزه إلى الانتقام ممن يحاول إبطاله بصناعة سحر للمعالج نفسه، حيث لا يستطيع السحرة أنفسهم معالجته، فالأئمن علاجه بعد موت الساحر، لذلك كان حكم الساحر في الإسلام قتله، فهذا النوع يستحيل إبطاله إلا بالقرآن فقط، ثم على يد معالج بالقرآن ذو علم وخبرة كبيرين جدًا، وعلامة ذلك النوع من السحر تعطل جميع شؤون حياة المسحور له، وإصابته بالكآبة والحزن من وقت لآخر، وقد يرى المسحور له في المنام السماء والنجوم والكواكب.

ومن باب تعسير إبطال السحر على السحرة، ما يلجأ إليه بعض السحرة من تقسيم أمر التكليف إلى أجزاء متفرقة يدفنها في أماكن عديدة، ومنهم من يدفن أمر التكليف في أحد الأفران، أو تحت قضبان السكة الحديد، فكلما اشتعل الفرن أو مر قطار على أمر التكليف زاد إحساس المريض بالألم واشتد عذابه وعلى صراخه، أو يعلق بخيط في شجرة، فكلما هبت الريح عصفت بأمر التكليف وهاج المريض، ويصنع أمر التكليف بعموم النجاسات والممارسات الجنسية الشاذة والمحرمة، أملا في تعقيد أمر التكليف، وحتى يصعب إبطاله إلا بالمثلية حسب اعتقادهم الفاسد، وهو ما شاع تسميته بالسحر السفلي.



.
__________________




موسوعة دراسات وأبحاث العلوم الجنية والطب الروحي
للباحث (بهاء الدين شلبي)
 
[حجم الصفحة الأصلي: 22.66 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 22.04 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.76%)]