تأثير تكميم الأنف:
وهذه الطريقة يتم فيها التحكم في عملية التنفس والسيطرة عليها بشقيها الشهيق والزفير، لما لا والشيطان يبيت على أول مدخل من المسالك الهوائية وهو الأنف، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا استيقظ أراه أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاثًا، فإن الشيطان يبيت على خيشومه)،( ) ولك أن تتخيل مدى ما تحدثه هذه الطريقة من آثار سلبية على الشيطان، خاصة في حالة الحضور الكلي، واشتراكه مع المريض في عملية التنفس، فأثرها في الشيطان أكثر سوءًا من الإنسان، فالإنسان قد يختنق قليلاً، فلا بأس فسيسترد عافيته سريعًا، أما الشيطان في حالة حضوره حضورًا كليًا يكون فاقدًا لكثير من قوته ومناعته الطبيعية، حيث يفقد الجني قرابة 80% من قوته، بينما في حالة ظهوره للعيان يفقد 90% من قوته، ويكون عرضة لعدم تحمل أدنى أذى قد يلحق به نتيجة هذا الحضور، سواء كان جنًا مسلمًا أو كافرًا أو شيطان، فقد عالج النبي صلى الله عليه وسلم المس بكتم شهيق الممسوس، وذلك بالأخذ بأنفه.
فعن يعلى بن مرة الثقفي قال: ثلاثة أشياء رأيتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما نحن نسير معه إذ مررنا ببعير يسنى عليه فلما رآه البعير جرجر ووضع جرانه فوقف عليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (أين صاحب هذا البعير؟)، فجاء فقال: (بعنيه)، فقال: لا بل أهبه لك، فقال: (لا بعنيه) قال: لا بل أهبه لك وإنه لأهل بيت ما لهم معيشة غيره، قال: (أما إذ ذكرت هذا من أمره، فإنه شكا كثرة العمل وقلة العلف فأحسنوا إليه)، قال: ثم سرنا فنزلنا منزلا فنام النبي صلى الله عليه وسلم فجاءت شجرة تشق الأرض حتى غشيته، ثم رجعت إلى مكانها فلما استيقظ ذكرت له فقال: هي شجرة استأذنت ربها عز وجل أن تسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن لها، قال: ثم سرنا، فمررنا بماء فأتته امرأة بابن لها به جنة، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بمنخره فقال: (اخرج إني محمد رسول الله)، قال: ثم سرنا، فلما رجعنا من سفرنا مررنا بذلك الماء، فأتته المرأة بجزور ولبن، فأمرها أن ترد الجزور، وأمر أصحابه فشرب من اللبن، فسألها عن الصبي فقالت: والذي بعثك بالحق ما رأينا منه ريبا بعدك).( )
وبهذه الطريقة يتم الاستفادة من حركات الجدار الصدري التي تحدث التغيرات الضرورية في عملية التنفس، (فيتسع التجويف أثناء الشهيق (أي عند أخذ النفس ويقل حجمه أثناء الزفير)، وعند اتساع تجويف الصدر يدفع الضغط الجوي الهواء عنوة خلال المسالك الهوائية إلى داخل الرئتين، فيمددهما بنفس المقدار، حتى تشغلا تمامًا الحيز الآخذ في الاتساع، وعندما يقل التجويف، يدفع الهواء عنوة إلى الخارج ثانية)،( ) فبمسك الأنف يتم حجب الهواء بما يحمله من مدد وطاقة سحرية من الدخول إلى الرئتين، بينما يسمح للزفير المندفع خارج الرئتين بتفريغ وطرد أكبر كمية من الطاقة الطبيعية والحيوية التي تحتويها المكونات السحرية العالقة بالرئتين، وأهمها الشياطين التي يتم استبدالها أولا بأول.
والأخذ بالأنف يمنع الأكسجين من الوصول إلى الرئتين عن طريق الأنف، مما يتسبب في شعور المريض بالاختناق، ويبدأ في أخذ أنفاسه بسرعة عن طريق الفم بدلاً من الأنف، وهذا يقلل من كمية الهواء المستنشق ويزيد من عملية الزفير، والزفير بوجه خاص يساعد على التخلص من السموم الموجودة في الجسم، (إذا استنشق الإنسان هواء محملاً بكميات كبيرة من الغازات والأبخرة والغبار، أو الملوثات بوجه عام، فإن كمية الأكسجين في هواء الشهيق تنقص تبعًا لذلك، وينتج عن ذلك اختناق التنفس الداخلي للخلايا، ويتعرض الإنسان للصداع والدوار وضيق التنفس وطنين الأذن والأمراض بوجه عام، وكلما قل استنشاق الأكسجين أدى إلى رفع ضغط الدم، وزاد من عدد نبضات القلب، كذلك يمنع رفع الدم إلى المخ، والزفير بوجه خاص يساعد على التخلص من السموم الموجودة بالجسم. تتفق البحوث على الدور الذي يلعبه التنفس الجيد، ويعمق في التحسين من المستوى الصحي النفسي والجسمي، ومن القواعد السليمة لتحقيق التنفس الجيد، أن نركز على التنفس من البطن وليس من الصدر، وأن يستغرق الزفير فترة أطول من الشهيق بالنفس العميق). ( )
التنفس الصدري والبطني:
فيشعر المريض ومعه الشيطان بالاختناق إن كان حاضرًا حضورًا كليًا، لأن الشيطان يستنشق الهواء ويستفيد منه مع الإنسان، مما يرفع معدل ضغط الدم، ويزيد من عدد نبضات القلب، وهذا يؤدي إلى زيادة كمية الدم الواردة من القلب إلى الرئتين، وبالتالي يتخلص الدم عن طريق الزفير من أكبر كمية سموم سحرية، وخصوصًا ما تحتويه أوامر التكليف من زئبق، حيث يؤدي الاختناق إلى فقد الشيطان سيطرته على حركة المكونات السحرية في الرئتين، وهذا نتيجة للخلل المفاجئ الذي حدث في عمليه التنفس، مما يشير إلى أن الصلة بين ضرب الصدر والظهر وكتم الأنف هي التحكم في عملية التنفس وخصوصًا الهواء الداخل إلى السحر أو الرئتين والمخلفات الخارجة منه مع الزفير.
وبكل تأكيد فإن عملية كتم النفس تنشط عملية التنفس البطني، خصوصًا الزفير، بينما تعطل التنفس الصدري، وبالتالي يساعد على استمرار الزفير لمدة أطول، وهذا يعني التخلص من أكبر كمية من السموم، والحيلولة دون دخول مدد شيطاني جديد، (وهناك نوعان من التنفس؛ التنفس الصدري والتنفس البطني، وفي الشهيق الصدري، يتحرك القص والأجزاء الأمامية من الضلوع إلى أعلى وإلى الأمام، فتكون النتيجة هي ازدياد الأقطار الأمامية الخلفية للتجويف الصدري، وفي الوقت نفسه، تدور الحروف السفلية لغالبية الضلوع إلى الخارج بالنسبة لخصائص تمفصل الضلوع، وبذلك يزداد طول القطر المستعرض للتجويف، يزداد التجويف الصدري إذن في الشهيق الصدري من الأمام للخلف ويزداد مستعرضًا.
وفي الشهيق البطني، تزداد الأقطار الرأسية للتجويف الصدري بانقباض الحجاب الحاجز وهبوطه، وعندما تنقبض الأجزاء العضلية الطرفانية من الحجاب الحاجز، تنتقل من هيئة أكثر انحناء إلى هيئة أقل انحناء، وتضغط محتويات البطن إلى أسفل، حتى أن جدار البطن ينبعج إلى الأمام، وبذلك تزداد التجاويف البللورية في الارتفاع، وفي نفس الوقت، يهبط الحجاب الحاجز كله كوحدة، وتصبح الأعضاء التي في المحزم (الفاصل الوسطاني للصدر) مستطيلة وضيقة بدرجة ملحوظة.
ثم يبدأ الزفير الصدري عند توقف انقباض العضلات التي ترفع الضلوع والقص، فيرد ثقل الجدار الصدري، وقدرة الغضاريف الضلعية على القفز ثانية ومرونة الأربطة، يرد كل أولئك التجويف الصدري إلى حجمه الأصلي، ويطرد الهواء من الرئتين، وبالمثل في الزفير البطني، تضغط محتويات البطن إلى أعلى بارتداد عضلات جدار البطن، عندما يتوقف الحجاب الحاجز عن الانقباض، وبذلك يقل ارتفاع التجويف الصدري ثم يطرد الهواء مرة أخرى. ويثار كل من التنفس البطني والصدري ويضبط بمجموعات مختلفة من العضلات، وقد يحدث كل منهما مستقلاً عن الآخر، أو يحدثان مجتمعين، فيجب دراستهما على نفسك وعلى لنموذج الحي. ومن الشائع أن يقال: إن التنفس البطني يسود الذكر، والتنفس الصدري يسود في الأنثى، وستدرك توًا لم تصبح حركات التنفس في الأنثى صدرية تمامًا تقريبًا في الشهور الأخيرة من الحمل). ( )
وهذا يشير إلى خطورة إجراء عملية كتم النفس للمرأة الحامل، لأن بطنها ممتلئة مما يعني عدم قدرتها على التنفس البطني كبديل عن التنفس الصدري، وقد يفضي إلى إصابتها بالإغماء، حيث أن هذه الطريقة تعتمد على تنشيط التنفس البطني وحجب التنفس الصدري، وبالتالي يساعد على زفير أطول في مدته غزير في طرده للسموم.
تأثير الاغتسال بالماء البارد:
فالماء البارد الذي ينساب فجأة على ظهر الممسوس له تأثيره في تنشيط الدورة الدموية للرئتين، ويعد منبه للحزم العصبية التي تخرج إليها من الحبل الشوكي، خاصة الألياف الحسية للأعصاب، و تأثير هذا التنبيه الفجائي يفضي إلى انقباضات شديدة في الرئتين، فتتخلخل المكونات السحرية داخل الرئتين وتفسد مركباتها، حيث تحدث نتائج قريبة من نتائج الضرب على الصدر والظهر، وقد أمر الله تعالى أيوب أن يغتسل بالماء ويشرب منه حتى يبرأ من مس الشيطان، قال تعالى: (وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ * ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ) [ص: 42].
فعن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن أباه حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج وساروا معه نحو مكة، حتى إذا كانوا بشعب الخزار من الجحفة اغتسل سهل بن حنيف، وكان رجلاً أبيض حسن الجسم والجلد، فنظر إليه عامر بن ربيعة أخو بنى عدى بن كعب وهو يغتسل فقال: ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة، فَلُبِطَ سهل فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له: يا رسول الله هل لك فى سهل، والله ما يرفع رأسه وما يفيق، قال: (هل تتهمون فيه من أحد؟) قالوا: نظر إليه عامر بن ربيعة فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عامرا فتغيظ عليه وقال: (علام يقتل أحدكم أخاه هلا إذا رأيت ما يعجبك بركت) ثم قال له: (اغتسل له) فغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره فى قدح، ثم صب ذلك الماء عليه، يصبه رجل على رأسه وظهره من خلفه، يكفئ القدح وراءه، ففعل به ذلك، فراح سهل مع الناس ليس به بأس.( )
وفى محاضرة ألقاها الدكتور أحمد شوقى إبراهيم قال: الصلاة يسبقها الوضوء، والوضوء بالماء يحقق هو الآخر الاسترخاء النفسى والعضلى، ويزيل عن النفس التوتر وكل انفعال.. كيف يكون ذلك؟ سؤال طرحه المحاضر، ثم أجاب عنه بقوله: توصل العلماء فى عصرنا إلى حقيقة مهمة هى أن سقوط أشعة الضوء على رذاذ الماء يسبب انطلاق أيونات سالبة من جزيئات الماء، ويقلل الأيونات الموجبة، والأيونات هى جسيمات من الطاقة فى الذرة وتحمل شحنات سالبة، وإذا انطلقت من ذرات الماء فإن مفعولها يسبب استرخاء الأعصاب والعضلات، وهذا تأثير مباشر فى العلاج النفسى يترتب عليه تخليص الجسم من ارتفاع ضغط الدم إذا كان موجودًا، ويسبب الاسترخاء النفسي، ويخلص الإنسان من الانفعال الاكتئاب النفسى.
أجمعت الدراسات العلمية فى هذا الموضوع أن تساقط رذاذ الماء فى وجود الضوء يزيل الآلام العضلية ويزيل عن النفس القلق، وبالتالي يزيل عنها حالات الأرق، ولذلك ينصح الأطباء النفسيون كل من يعاني من الأرق أن يأخذ حمامًا دافئًا قبل النوم؛ ذلك سيجعله سريع النوم؛ ما سر ذلك؟ السر فى الأيونات السالبة في المياه التي تسقط على الجسم في وجود الضوء، فإذا عرض الإنسان بدنه لرذاذ الماء من الماء الدافئ في وجود الضوء أراح الجسم من الانفعال والأرق والقلق، وأحدث للجسم والنفس معًا ارتياحًا نفسيًا عميقًا وشفاء لما فيه من اضرابات، والدليل الواضح على تأثير حمام الماء الدافئ على راحة النفس والعضلات هو ما نلاحظه على كثير من الناس نجدهم يشعرون بسعادة فياضة وهم يغتسلون تحت رذاذ الماء الدافئ... يعبر عن سعادة فياضة شعر بها نتيجة سقوط الأيونات السالبة المنبعثة من الماء الدافئ المتفاعل مع الضوء وسبب علاجًا نفسيًا مباشرًا، وعلاج نفسى ناجح. والغريب أن الإنسان لا يشعر بنفس السعادة إذا اغتسل فى الظلام.. لماذا؟ لأن الأيونات السالبة فى الماء الدافئ لا ينبعث إلا في وجود الضوء. قال أحد العلماء تعقيبًا على ذلك: إن للماء قوة سحرية فى العلاج البدني والنفسي وقال عالم أمريكى: (إن تأثير الماء الدافئ لا يفيد الجسم كله، ولكن سقوط رذاذ الماء على وجه واليدين أفضل من أى وسيلة أخرى لإحداث الاسترخاء).( )
استنشاق المسك:
إن الزيوت العطرية تحتوي على زيوت طيارة، فتنطلق هذه الزيوت في الهواء محملة بالروائح الزكية التي تفوح منها، وفي هذه الحالة يستنشق الإنسان هذا الهواء المحمل بالزيوت الطيارة فتدخل إلى الرئتين، وهنا يبدأ عمل هذه الزيوت مع المكونات السحرية في الرئتين، والشيطان بطبيعة الحال ينفر من الروائح الطيبة، وخصوصًا من المسك لأنه أطيب الطيب، فعن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أطيب الطيب المسك)،( ) وهذه الزيوت الطيارة تجتمع على المكونات السحرية الواردة إلى داخل الرئتين فتحجب جدرانها عن الشياطين بغلالة رقيقة، خاصة وأن الزيوت تمتصها الدماء الساخنة وتتحلل فيها، وبالتالي تنفر الشياطين فلا تجتمع على أمور التكليف في الدم داخل الرئتين، فلك أن تتخيل الحال إذا كان هذا المسك مقروءًا عليه ما تيسر من الذكر الحكيم.
وهناك نوعين منه، (المسك الإنجليزي) ورائحته نفاذة قوية ينفر منها الشيطان، وهذه فائدتها أنها تفضح حضور الجن من عدمه، حيث ينفر ويتأفف من رائحته، وهناك نوع آخر من المسك وهو (المسك العربي) رائحته زكيه محببة إلى النفس وتشرح الصدر، على خلاف المسك الإنجليزي ذو الرائحة النفاذة والمصنع غالبًا من مركبات كيميائية، و(المسك العربي) له خاصية في إبطال السحر لمسناها بالتجربة، ولا سند شرعي ضد هذا القول، ووجدنا أن فائدته تكتمل بإضافة قليل من (زيت الزهر) إليه، فهو مؤثر أكثر، وهناك ما يعرف (بزيت المسك) ورائحته أقرب ما تكون إلى المسك العربي، وإن كان للمسك استخدامات عديدة لها بابها.
.
__________________
موسوعة دراسات وأبحاث العلوم الجنية والطب الروحي للباحث (بهاء الدين شلبي)
|