
05-04-2009, 08:10 PM
|
|
موقوف من قبل الإدارة
|
|
تاريخ التسجيل: Jan 2009
مكان الإقامة: السعوديه
الجنس :
المشاركات: 2,651
الدولة :
|
|
رد: خواطر وهمسات عاشق البيان -متجدد-
قال الإمام الذهبي:
الطريقة المثلى هي المحمدية، وهو الأخذ من الطيبات، وتناول الشهوات المباحة من غير إسراف، كما قال تعالى: (يا أيها الرسل، كلوا من الطيبات، واعملوا صالحًا).
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: " لكني أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وآتي النساء، وآكل اللحم.
فمن رغب عن سنتي فليس مني ". فلم يشرع لنا الرهبانية، ولا التمزق ولا الوصال بل ولا صوم الدهر، ودين الاسلام يسر وحنيفية سمحة، فليأكل المسلم من الطيب إذا أمكنه، كما قال تعالى، (لينفق ذو سعة من سعته).
وقد كان النساء أحب شئ إلى نبينا صلى الله عليه وسلم، وكذلك اللحم والحلواء والعسل والشراب الحلو البارد والمسك، وهو أفضل الخلق وأحبهم إلى الله تعالى.
ثم العابد العري من العلم، متى زهد وتبتل وجاع، وخلا بنفسه، وترك اللحم والثمار، واقتصر على الدقة والكسرة، صفت حواسه ولطفت، ولازمته خطرات النفس، وسمع خطابا يتولد من الجوع والسهر، لا وجود لذلك الخطاب - والله - في الخارج، وولج الشيطان في باطنه وخرج، فيعتقد أنه قد وصل، وخوطب
وارتقى، فيتمكن منه الشيطان، ويوسوس له، فينظر إلى المؤمنين بعين الازدراء، ويتذكر ذنوبهم، وينظر إلى نفسه بعين الكمال، وربما آل به الأمر إلى أن يعتقد أنه ولي، صاحب كرامات وتمكن، وربما حصل له شك، وتزلزل إيمانه.
فالخلوة والجوع أبو جاد الترهب، وليس ذلك من شريعتنا في شئ.
بلى، السلوك، الكامل هو الورع في القوت، والورع في المنطق، وحفظ اللسان، وملازمة الذكر، وترك مخالطة العامة، والبكاء على الخطيئة، والتلاوة بالترتيل والتدبر، ومقت النفس وذمها في ذات الله، والاكثار من الصوم المشروع، ودوام التهجد، والتواضع للمسلمين، وصلة الرحم، والسماحة وكثرة البشر، والإنفاق مع الخصاصة، وقول الحق المر برفق وتؤدة، والامر بالعرف، والأخذ بالعفو، والاعراض عن الجاهلين، والرباط بالثغر، وجهاد العدو، وحج البيت، وتناول الطيبات
في الأحايين، وكثرة الاستغفار في السحر.
فهذه شمائل الاولياء، وصفات المحمديين.
أماتنا الله على محبتهم.
انتهى
سير أعلام النبلاء (12/91).
|