بسم الله الرحمن الرحيم
يحيي الشعب الفلسطيني على امتداد تجمعاته في الوطن والشتات في 17 نيسان من كل عام يوم الاسير الفلسطيني معبراً عن استمرار نضاله وكفاحه المشروع في سبيل حرية ابنائه وبناته المعتقلين في سجون الاحتلال الاسرائيلي..
انه يوم للحرية .. يوم لرفض الظلم والقيود وسيطرة المحتلين على حياة وكرامة الشعب الفلسطيني .. ويوم الاسير هو اليوم الذي اطلق فيه سراح اول اسير فلسطيني محمود بكر حجازي بتاريخ 17/4/1974 في اول عملية تبادل للاسرى مع اسرائيل وقد اعتمد المجلس الوطني الفلسطيني في دورته التي عقدت في نفس العام يوم 17/4 يوماً من اجل حرية الاسير ونصرة قضيته العادلة...
ان قضية الأسرى الفلسطينيين تعتبر من اكبر القضايا الانسانية في العصر الحديث..خاصة ان اكثر من ربع الشعب الفلسطيني قد دخل السجون منذ بداية الاحتلال الاسرائيلي..حيث يقدر عدد حالات الاعتقال في صفوف الشعب الفلسطيني منذ عام 1948 ما نسبته 25% من ابناء الشعب الفلسطيني دخل السجون الاسرائيلية في واحدة من اكبر عمليات الاعتقال التي شهدها التاريخ المعاصر.
وفي الاونة الاخيرة وبالتحديد بعد عملية السور الواقي التي شنتها اسرائيل في العام 2002 واعادت بموجبها احتلال الضفة الغربية لوحظ ان عمليات الاعتقال التي ينفذها الجيش الاسرائيلي تتخذت الطابع العشوائي في اعتقال ابناء وبنات الشعب الفلسطيني وتقدر حالات الاعتقال اليومية التي تحدث في المدن والبلدات والمخيمات الفلسطينية بين 10-30 حالة اعتقال يومياً، وهي نسبة عالية جداً مقارنة بالسنوات التي سبقت اندلاع انتفاضة الاقصى.
وفي ظل عمليات الاعتقال العشوائية والمبرمجة التي يقوم بها جيش الاحتلال الاسرائيلي في المحافظات الفلسطينية ارتفع عدد حالات الاعتقال خلال الانتفاضة الحالية ليصل الى اكثر من 60000 حالة اعتقال في اكبر عملية اعتقال تسجل في تاريخ الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، ولا زال قرابة 11000 اسير واسيرة منهم يرزحون في السجون وموزعين على 26 سجناً ومعسكراً ومركز توقيف وتحقيق.
ان قضية الاعتقال مرتبطة بعملية النضال المتواصل للخلاص من الاحتلال والتطلع الى الحرية وتحرير الارض من مغتصبيها...لهذا اصابت عملية الاعتقال المجتمع الفلسطيني بكل تكويناته ولم يسلم بيت فلسطيني الا واعتقل احد من ابنائه او بناته...وقضية الاسرى هي قضية شعب ومجتمع ترتبط بشكل عضوي بالتطلع الى الحياة الانسانية والمستقبل المنشود دون معاناة وقيود...
وخلال سنوات النضال الطويلة ضد الاحتلال لم تترك حكومة الاحتلال اية وسيلة حربية ونفسية الا واستخدمتها في عمليات الاعتقال العشوائية والجماعية ودون تمييز بين كبير وصغير وبين ذكر وانثى او مريض ومعافى، في محاولة لردع الشعب الفلسطيني وكسر ارادته وصموده الاسطوري....
انها حرب شاملة وممنهجة حولت شعباً بأكمله الى شعب اسير يحمل على جسده آلام السجون وعذابات الزنازين والغربة في الوطن...يقضي شبابه أعمارهم اليانعة في الظلمات الدامسة وتحت وطأة الممارسات التعسفية والوحشية والتصفية بدم بارد والموت في زنازين العزل.