رد: روائع الطب الإسلامي الجزء الأول
الهدي النبوي في معالجة الغضب:سبق طبي معجز
لا شك أن سرعة الغضب من الأمراض المهلكة للبدن والمستنفذة لقواه (6).وقد جاءت التعاليم النبوية بطرق ناجعة لمكافحة الغضب والحدّ من تأثيره السيء على البدن وعلى المسلم أن روض نفسه على الحلم (7).فبالحلم تستأصل جذور العداوات من النفس وتستل الخصومات من القلوب.وقد أوتي رسول الله r - كما نعلم من سيرته – أوفى نصيب من الحلم وسعة الصدر وضبط النفس عند الغضب.
عن أبي هريرة tأن سيّد الخلق r يقول:"أربع من كنَّ فيه وجبت له الجنة وحفظ من الشيطان:من يملك نفسه حين يرغب وحين يرهب وحين يشتهي وحين يغضب"·.
وقد نقل العلامة ابن حجر عن الطوخي قوله:"أقوى الأشياء في دفع الغضب استحضار التوحيد الحقيقي وهو أن لا فاعل إلا الله وكل فاعل غيره فهو آلة له،فمن توجه إليه بمكروه من جهة غيره،فاستحضر أن الله لو شاء لم يُمَكن ذلك الغير منه،اندفع غضبه ".قال ابن حجر:" قلت وبهذا يظهر السرُّ في أمره r الذي غضب أن يستعيذ بالله من الشيطان لأنه إذا توجه إلى الله في تلك الحالة بالاستعاذة من الشيطان أمكنه استحضار ما ذكر".
عن سلمان بن سرد tقال:"استب رجلان عند النبي r وأحدهما يسبُّ صاحبه مغضباً قد احمَّر وجهه.فقال النبي r:إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد،لو قال:أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"رواه البخاري ومسلم.
يقول د.إبراهيم الراوي ( :ينصح علماء الطب النفسي الأشخاص الذين يتعرضون إلى نوبات الغضب إلى تمارين خاصة تؤدي إلى نتائج مذهلة،هذه التمارين تسبب استرخاء في الذهن يؤدي إلى انطفاء نار الغضب وإخماد الثورة العصبية،منها أن يعدَّ الشخص من 1-2-3 … وحتى 30 قبل أن ينطق بأي حرف.هذه الحقيقة في مجال الطب النفسي اكتشفها نبي الإسلام r حين أمر الغاضب أن يتعوذ بالله عدة مرات وهذا واضح من مفهوم الآية الكريمة وإما ينـزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم)صدق الله العظيم.
ويبدو من هذا القبيل،دعوة النبي r الغاضب إلى السكوت وعدم النطق بأي جواب.عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي r قال:" إذا غضب أحدكم فليسكت”·.
وتغيير الوضعية،هديٌ نبوي كريم له فائدة عظيمة في تهدئة سورة الغضب عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه،أن النبي r قال:" إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس،فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع”··.
ويعلق د.الراوي ( قائلاً:يوصي الطب الحديث كل من يتعرض للغضب الشديد والانفعالات النفسية بالاسترخاء قبل إطلاق العنان للجوارح واللسان.وهذه الحقيقة الطبية كان لها بالغ الأثر في الوقاية من أخطر الأزمات عندما يوفق المرء في تمالك نفسه عند الغضب والتي اكتشفها نبي الرحمة في أعماق النفس البشرية حين أمر الغاضب الواقف أن يجلس ".
وقد وفق د.حسان شمسي باشا (3) إلى كشف الإعجاز الطبي في هذه الوصفة النبوية إذا كتب يقول:" جاء في كتاب هاريسون الطبي أنه من الثابت علمياً أن هرمون النور أدرينالين يزداد بنسبة 2 – 3 أضعاف لدى الوقوف بهدوء لمدة خمس دقائق أما الأدرينالين فيرتفع ارتفاعاً بسيطاً في الوقوف لكن الضغوط النفسية تزيد من نسبته في الدم … ولا شك أن ارتفاع العاملين معاً،الغضب والوقوف يرفع نسبة هذين الهرمونين بشكل كبير.فمن علَّم النبي r أن هذه الهرمونات تزداد بالوقوف وتنخفض بالاستلقاء حتى يصف هذا العلاج ؟”… لا شك أنه وحي يوحى عليه الصلاة والسلام.
ومن هذا القبيل ما رواه أبو سعيد الخدري tأن النبي r قال:"إن الغضب جمرة في قلب ابن آدم،ألا ترون إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه،فمن وجد من ذلك شيئاً فليلصق خده بالأرض" رواه الترمذي وقال حديث حسن.
وهذا إشارة (1) إلى الأمر بالسجود وتمكين أعز الأعضاء من أذل المواضع لتستشعر به النفس الذل وتزيل به العزة والزهو الذي هو سبب الغضب.
والاغتسال بالماء البارد ( أو غسل الوجه واليدين به،أحدث توصية طبية لها أثرها البالغ في تهدئة الجهاز العصبي.فالغضب (9) يتولد من الحرارة العامة والتعرق والإحساس بالضيق،ويأتي الماء البارد ليخفف من هذه الأعراض.والوضوء الذي وصفه النبي r يضفي،فوق ذلك ،شعوراً بالعبودية لله عند قيام الغاضب بهذا الفعل التعبدي،يزيد من إحساسه بالأمن والرضى.وهذا مصداق ما رواه عطية السعدي أن النبي r قال:"إذا غضب أحدكم فليتوضأ فإنما الغضب من النار" وفي رواية "إن الغضب من الشيطان وإن الشيطان خلق من النار وإنما تطفأ النار بالماء،فإذا غضب أحدكم فليتوضأ" رواه أبو داود.
وفي معرض تحذيره من سورات الغضب يقول الإمام الغزالي (1):" اعلم أنه ظنَّ الظانون أن يتصور محو الغضب بالكلية وزعموا أن الرياضة تتوجه إليه وإياه تقصد وظن آخرون أنه أصل لا يقبل العلاج،وكلا الرأيين ضعيف … وأن طريق الخلاص من نار الغضب محو الدنيا عن القلب وذلك بمعرفة آفات الدنيا وغوائلها ومن أخرج حب المزايا عن القلب تخلص من أكثر أسباب الغضب،ولا يمكن محوه،يمكن كسره وتضعيفه،فيضعف الغضب بسببه ويهون دفعه ".
ويتابع حجة الإسلام قائلاً:وإنما يعالج الغضب عند هيجانه بمعجون العلم والعمل … أما العلم فهو ستة أمور :
الأول:أن يتفكر في فضل كظم الغيظ والعفو والحلم فيرغب في ثوابه،فتمنعه شدة الحرص على ثواب الكظم عن التشفي والانتقام وينطفئ عنه غيظه.
الثاني:أن يخوف نفسه بعقاب الله ويتذكر أن قدرة الله أعظم من قدرته على هذا الإنسان.
الثالث:أن يخوف نفسه بعواقب الغضب ويحذرها عاقبة العداوة ونشر العدو لمقابلته.
الرابع أن يتفكر في قبح صورته عند الغضب.
الخامس:أن يتفكر في السبب الذي يدعوه إلى الانتقام ويمنعه من كظم غيظه.
السادس:أن يعلم أن غضبه من تعجبه من جريان الشيء على وفق مراد الله لا على وفق مراده فكيف يقول:مرادي أولى من مراد الله ويوشك أن يكون غضب الله عليه أعظم من غضبه.
وأما العمل فأن تقول بلسانك [أعوذ بالله من الشيطان الرجيم] كما أمر رسول الله r،فإن لم يزل بذلك فاجلس إن كنت قائماً واضطجع إن كنت جالساً،وأقرب من الأرض التي خلقت منها لتعرف بذلك ذلّ نفسك.واطلب بالجلوس والاضطجاع السكون فإن سبب الغضب الحرارة،وسبب الحرارة الحركة.فقد قال r:"إن الغضب جمرة في القلب ألم تروا إلى انتفاخ أوداجه وحمرة عينيه فإذا وجد أحدكم من ذلك شيئاً فإن كان قائماً فليجلس وإن كان جالساً فلينم" رواه الترمذي "وفي رواية:فإن لم يزل ذلك فليتوضأ بالماء البارد أو ليغتسل فإن النار لا يطفئها إلا الماء".
مراجع البحث
1- الإمام أبو جامد الغزالي:إحياء علوم الدين.
2- الإمام ابن حجر العسقلاني:فتح الباري شرح صحيح البخاري.
3- د.حسان شمسي باشا:قبسات من الطب النبوي – مكتبة السوادي 1992.
4- د.محمود البرشة:الغضب وأثره السيئ على البدن.صدى الإيمان ع2 م1 – 1996.
5- د.إبراهيم الراوي:موقف الإسلام من الإصابة السرطانية،حضارة الإسلام م1 ع8 –1966.
6- د.عبد الرزاق كيلاني:الحقائق الطبية في الإسلام.
7- د.حامد الغوابي:الحلم والغضب – لواء الإسلام م10 ع11 –1957.
8- د.إبراهيم الراوي:الانفعالات النفسية – حضارة الإسلام م15 ع7 –1974.
9- د.نضال عيسى:الطب الوقائي بين العلم والدين – دمشق 1997.
10- الإمام المناوي:فيض القدير شرح الجامع الصغير.
· رواه الترمذي وضعفه المناوي في فيض القدير شرح الجامع الصغير.
· رواه الإمام أحمد وحسنه السيوطي ووافقه المناوي [ فيض القدير ].
·· رواه أحمد وأبو داود وابن حيان وقال الهيثمي:رجاله رجال الصحيح [ مجمع الزوائد ].
تم كتاب روائع الطب الإسلامي الجزء الأول
__________________
يا قارئ خطي لا تبكي على موتي.. فاليوم أنامعك وغداًفي التراب..
فإن عشت فإني معك وإن مت فاللذكرى..! ويا ماراً على قبري لا تعجب من أمري..
|