- تُعرف الصحبة بالتواتر , أو بالإستفاضة أو بقول صحابيّ , ما يدلّ على أن فلانا - مثلا - له صحبة , و بقول تابعي , بناء على قبول التزكية من واحد , و هو الراجح , أو بقوله هو : إنّه صحابيّ , إذا كان معروف العدالة , و ثابت المعاصرة للنبي صلى الله عليه وسلم , و أما شرط المعاصرة , فقد قال ابن حجر في الإصابة : فَيُعْتَبر بمضيّ مائة سنة و عشر سنين من هجرة النبي صلى الله عليه و سلم , لقوله صلى الله عليه وسلم في آخر عُمُره لأصحابه : ( أرأيتكم ليلتكم هذه ؟ فإنّ على رأس مائة سنة منها لا يبقى على وجه الأرض ممّن هو اليوم عليها أحد ) متفق عليه . و زاد مسلم من حديث جابر ( أنّ ذلك كان قبل موته صلى الله عليه وسلم بشهر ) , قال الإمام الألباني : و يشهد له حديث أبي سعيد , قال : لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك سألوه عن الساعة , فقال : ........فذكر الحديث نحوه , و غزوة تبوك كانت سنة تسع . ص 518
- المخضرمون و هم الذين أسلموا في حياة رسول الله صلى الله عليه و سلم و لم يَرَوْهُ . ص 525
- سيّدات النساء من التابعين : ( حفصة بنت سيرين , و عَمْرة بنت عبد الرحمن , و أمّ الدرداء الصّغرى واسمها هُجيمة أو جُهيمة , لا الكبرى فتلك صحابية و اسمها خَيْرَةُ ) . ص 528
* في معرفة رواية الأكابر عن الأصاغر :
- قال ابن كثير : و من أجلِّ ما يُذكر في هذا الباب ما ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم في خُطبته عن تميم الداريّ ما أخبره به عن رؤيته الدجّال في تلك الجزيرة التي في البحر , و الحديث في الصحيح . ص 531
- قال الشيخ شاكر : رواية الصحابي عن تابعيّ عن صحابيّ آخر نوع طريف , ادّعى بعضهم عدم وجوده , و زعم أن الصحابة إنّما روَوْا عن التابعين الإسرائيليات و الموقوفات فقط , و هو زَعْم غير صواب , فقد وُجد هذا النوع , وألَّف فيه الحافظ الخطيب البغدادي , و جمع الحافظ العراقي من ذلك نحو عشرين حديثا . ص 532
- قال ابن الصلاح : و في التنبيه على ذلك من الفائدة معرفة قدر الراوي على المرويّ عنه . ص 535
* معرفة المدبج : قال الإمام الألباني : سُمِّي به لحسنه " العراقي " ص 537
- و هو رواية الأقران - قال الإمام الألباني : كل واحد منهم عن الآخر - سنّا و سندا , و اكتفى الحاكم بالمقاربة في السند , و إن تفواتت الأسنان , فمتى روى كُلّ منهما عن الآخر سمّي مُدَبَّجا , فما لم يروِ كلّ عن الآخر لا يسمى مدّبجا . ص 537
- لطيفة : قد يجتمع جماعة من الأقران في حديث كما روى أحمد بن حنبل - قال الإمام الألباني لعلَّه في غير المسند - عن أبي خيثمة زُهير بن حرب عن يحيى ابن معين عن علي بن المديني عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن سعيد - قال الإمام الألباني : الصواب شعبة - عن أبي بكر بن حفص عن أبي سلمة عن عائشة قالت : ....الحديث , فأحمد و الأربعة فوقه خمستهم أقران , قال الشيخ علي حسن : و لم أجد الحديث بهذا السند فيما رجعت إليه , و لم يذكر الخطيب في باب ( الكتابة عن الأقران ) من ( الجامع ) . ص 538
- و من المدبّج أيضا نوع مقلوب في تدبيجه , و إن كان مستويا في الأمور المتعلقة بالرواية , أي : ليس فيه شيء من الضعف الذي في نوع المقلوب الماضي في أنواع الضعيف , و مثال هذا النوع عجيب مُستطرف و هو : رواية مالك بن أنس عن سفيان الثوري عن عبد الملك بن جُريج , و روى أيضا ابن جُريج عن الثوري عن مالك , فهذا إسناد كان على صورة ثم جاء في رواية أخرى مقلوبا , كما ترى . ص 538
* في رواية الأبناء عن الآباء :
- رواية الأبناء عن آبائهم مما يحتاج إلى معرفته , فقد لا يُسَمَّى الأب أو الجد في الرواية , و يُخشى أن يبهم القارئ , و قد ألَّف فيها أبو نَصْر الوائلي كتابا - و زاد عليه بعض المتأخرين أشياء مهمة نفيسة قال الشيخ علي حسن : لعله يشير إلى كتاب الوَشْيُ المُعَلَّم فيمن روى عن أبيه عن جدّه عن النبي صلى الله عليه و سلم ص 558 - و هي نوعان : رواية الرجل عن أبيه فقط - و هو كثير - و رواية الرجل عن أبيه عن جده , قال أبو القاسم منصور ابن محمد العلوي : ضم الإسناد بعضه عوال , و بعضه مَعَال , و قول الرجل : حدثني أبي عن جدي , من المعالي . ص 552
- قال الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة : ( التَّكميل في معرفة الثقات و الضُّعفاء و المجاهيل ) للشيخ ابن كثير , جَمَع فيه بين كتابي شيخيه الحافظين أبي الحجّاج المزّيّ و شمس الدين الذهبي , و هما ( تهذيب الكمال في أسماء الرجال ) و ( ميزان الإعتدال في نقد الرجال ) و زاد عليهما زيادات مفيدة في الجرح و التعديل و هو تسعة مجلّدات , رأيت منه المجلد الأخير في إحدى مكاتب المدينة المنورة بخط منسوخ في حياة المؤلف , قال الشيخ علي حسن : و منه جزءان في دار الكتب المصريَّة في القاهرة . ص 553
- عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص , يروي كثيرا عن أبيه عن جدّه . و المراد بجده هنا : عبد الله بن عمرو , و هو في الحقيقة جدّ أبيه شعيب .
وقد اختلف كثيرا في الإحتجاج برواية عمرو عن أبيه عن جدّه :
أما عمرو فإنّه ثقة من غير خلاف , و لكن أعلّ بعضهم روايته عن أبيه عن جدّه بأنّ الظاهر أنّ المراد جدّ عمرو , و هو محمد بن عبد الله بن عمرو , فتكون أحاديثه مرسلة , و لذلك ذهب الدارقطني إلى التفصيل , ففرق بين أن يُفصح بجدّه أنّه ( عبد الله ) فيحتج به , أو لا يفصح فلا يحتج به , و كذلك إن قال : ( عن أبيه عن جدّه : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم ) أو نحو هذا ممّا يدلّ على أنّ المراد الصحابيّ , فيُحتج به , و إلاّ فلا .
و ذهب ابن حبّان إلى تفصيل آخر : و هو أنّه إن استوعب ذكر آبائه في الرواية احتجّ به , و إن اقتصر على قوله : ( عن أبيه عن جدّه ) , لم يحتجّ به .
قال الحافظ العلائيّ : ( ما جاء فيه التصريح برواية محمد عن أبيه في السند فهو شاذّ نادر )
و قال ابن حبان في الإحتجاج لرأيه بردّ رواية عمرو عن أبيه عن جدّه : ( إن أراد جدّه عبد الله , فشعيب لم يلقه , فيكون منقطعا , و إن أراد محمّدا فلا صحبة له , فيكون مرسلا ) . - و للحافظ البلقيني في " محاسن الإصطلاح " ( 481 ) بحث ماتع في رواية عمرو بن شعيب , عن أبيه عن جده , ختمه بقوله : ( و الصواب الذي عليه جمهور المحدثين الإحتجاج به , و قد أدرك شعيب عد الله بن عمرو ...) , ثم ساق دلائله على ذلك . - , قال الذهبي في الميزان : ( هذا لا شيء , لأن شعيبا ثبت سماعه من عبد الله , و هو الذي ربّاه , حتى قيل : إن محمدا مات في حياة أبيه عبد الله , و كفل شعيبا جدّه عبد الله , فإذا قال : عن أبيه عن جدّه , فإنّما يريد بالضمير في " جدّه " أنّه عائد إلى شعيب ..
و صحّ أيضا أنّ شعيبا سمع من معاوية , و قد مات معاوية قبل عبد الله بن عمرو , بسنوات , فلا ينكر له السماع من جدّه , سيما و هو الذي ربّاه و كفله ) .
قال البخاري : ( رأيت أحمد بن حنبل و عليّ بن المديني و إسحاق بن راهوية و أبا عبيد - و عامة أصحابنا - يحتَجّون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه , ما تركه أحد من المسلمين . قال البخاريّ : من الناس بعدَهم ؟! ) - هو في التاريخ الكبير ( 6/2578 ) بنحوه , و نقله عنه الترمذي في العلل الكبير ( 1/325 ) . و ذكره - بلفظه - المزي في تهذيب الكمال ( 22/69 ) و الذهبي في السير ( 5/167 ) و عقب عليه بقوله ( أستبعد صدور هذه الألفاظ من البخاري , أخاف أن يكون أبو عيسى و هم ! و إلاّ فالبخاري لا يعرّج عل عمرو !! أفتراه يقول : فمن الناس بعدهم ! ثم لا يحتج به أصلا و لا متابعة ) . - و روى الحسن بن سفيان عن إسحاق بن راهوية قال : ( إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه ثقة , فهو كأيّوب عن نافع عن ابن عمر ) .
قال النووي : ( و هذا التشبيه نهاية في الجلالة من مثل إسحاق ) .
و قال أيضا : ( إن الإحتجاج به هو الصحيح المختار الذي عليه المحقّقون من أهل الحديث , و هم أهل هذا الفن , و عنهم يؤخذ ) .
و انظر تفصيل الكلام في هذا في التهذيب ( ج 8 ص 48 - 55 ) , و الميزان ( ج 2 ص 289 - 291 ) و التدريب ( ص 221 - 222 ) و نصب الراية ( ج 1 ص 58 - 59 , و ج 4 ص 18 - 19 ) , و شرحنا على المذي ( ج 2 ص 140 - 144 ) . و شرحنا على المسند للإمام أحمد , في الحديث رقم ( 6518 ) .
- طلحة بن مُصَرِّف عن أبيه عن جدِّه و هو عَمْرو بن كعب , و قيل كَعْب بن عَمرو , قال ابن عبد البر : ( الأشهر كعب بن عمرو ) . ص 558
- قال ابن كثير : قد يقع في بعض الأسانيد : فلان عن أبيه عن أبيه عن أبيه , وأكثر من ذلك و لكنه قليل و قلّ ما يصحّ منه , و الله أعلم . ص 558
ص 553 إلى 556