- قال النووي في التقريب : هذا فنّ من أهم الأنواع - أي معرفة مختلف الحديث - , و يضطر إلى معرفته جميع العلماء من الطوائف , وهو : أن يأتي حديثان متضادان في المعنى ظاهرا , فيوفّق بينهما , أو يرجح أحدهما , و إنّما يكمُل له الأئمة الجامعون بين الحديث و الفقه , والأصوليون الغوّاصون على المعاني , و صنف فيه الشافعي رحمه الله تعالى , ولم يقصد استفاءه , بل ذكر جملة منه ينبّه بها على طريقه ص 480
- قد كان الإمام أبو بكر بن خزيمة يقول : ليس ثمّ حديثان متعارضان من كل وجه , و من وجد شيئا من ذلك فليأتني لأولّف له بينهما ص 482
* معرفة الخفيّ من المرسيل :
- قال ابن كثير : و هذا النوع إنما يدركه نقاد الحديث و جهابذته قديما و حديثا , و قد كان شيخنا الحافظ المزّي إماما في ذلك , و عجبا من العجب , فرحمه الله وبلّ بالمغفرة ثراه . ص 487
- قال الشيخ شاكر : قد يجيء الحديث الواحد بإسناد واحد من طريقين , و لكن في أحدهما زيادة راو , و هذا يشتبه على كثير من أهل الحديث , و لا يدركه إلا النقاد , فتارة تكون الزيادة راجحة بكثرة الراوين لها , أو بضبطهم و إتقانهم , و تارة بحكم بأنّ راوي الزيادة و هم فيها , تبعا للترجيح و النقد , فإذا رجحت الزيادة كان النقص من نوع ( الإرسال الخفي ) و إذا رجح النقص كان الزائد من ( المزيد في متصل الأسانيد ) . ص 489
- قال الشيخ شاكر : و يعرف الإرسال الخفي أيضا بعدم لقاء الراوي لشيخه , و إن عاصره أو بعد سماعه منه أصلا أو بعدم سماعه الخبر الذي رواه , و إن كان سمع منه غيره , و إنما يحكم بهذا , إما بالقرائن القوية و إما بإخبار الشخص عن نفسه , و إما بمعرفة الأئمة الكبار و النصّ منهم على ذلك , و قد يجيء الحديث من طريقين , في أحدهما زيادة راو في الإسناد و لا توجد قرينة و لا نص على ترجيح أحدهما على الأخر , فيحمل هذا على أنّ الراوي سمعه من شيخه , و سمعه من شيخ شيخه , فرواه مرّة هكذا و مرة هكذا ص 490