شرح الفارق السادس
الرؤيا الرحمانيـة: تبدو طبيعية مألوفة ويؤتنس إليها
يشعر الرائي برغم طرافة ما يصور في الرؤية من أحداث عجيبة ومختلفة أن طبيعتها مألوفة بالنسبة له، فلا وحشة فيها ولا ارتباك، وبالتالي تستكين نفسه، وتأنس بأحداث الرؤيا.
مثال: فقد يرى أنه يطير ويحلق في السماء، ويشعر وكأن الطيران بالنسبة له أمر طبيعي ومألوف، بل قد يشعر وكأنه متمرس على الطيران وببراعة مدهشة، وقس على هذا الأمر.
تنبيه: يجب أن نتبه إلى أن هذا الفارق موجود أيضا في حديث النفس، لذلك فعند تمييز حديث النفس عن الرؤية الرحمانية، يجب تضافر عدة صفات معا حتى نفصلها عن بعضها البعض، ثم نحكم بعد ذلك عليها ونحدد صنفها، ثم بعد ذلك نبدأ في التعبير والتفسير على أساس صحيح، وإلا شطحنا في تأويل ما لا يؤل.
الأحلام الشيطانية: مستوحشة غريبة فيها تلعب
يشعر الرائي بعدم الألفة بينه وبين الأحداث التي يصورها الشيطان، رغم أنه قد أحداثها مألوفة له في الواقع، وبالتالي يستشعر بالوحشة مع غرابة الأحداث المصورة، والتي في جملتها تلعب بالنائم وبمشاعره، وبالتالي يفزع منها النائم، ويؤرقه أحداثها.
مثال: قد يرى النائم أنه في بيته، ولكنه يقول وكأنه ليس بيتي، أو كـأنني أدخله أول مرة، ويشعر تجاه المكان الذي يراه بالوحشة والخوف والقلق.
تنبيه: بما أن الشيطان هو الذي يصور هذه الأحلام، فسيجد النائم أن الانفعالات النفسية التي تنطبع في قلبه أثناء النوم وثيقة الارتباط بالشيطان نفسه، فقد يكون بيتك بيت دين ودعوة وبركة، فتجد أن الشيطان يصوره لك بيتا كئيبا مستوحشا، هذا تبعا للحالة النفسية للشيطان تجاه البيت، وقد تكون في بيت فسق ومجون وعهر وفجور فتشعر معه بالألفة والدعة والسكينة، فمثل هذا أيضا يعد انعكاسا للحالة النفسية للشيطان وتزينه للباطل، فالحالة النفسي للشيطان من الحقد والحسد جزء لا يتجزء من ملامح الحلم الشيطاني، فتنبه تسلم.
أضغاث الأحـلام: طبيعية وفيها التهويل معا
فهي تبدو طبيعية في تصويرها وهذا لأنها مما ألفته نفس الرائي، وفيها من الأمور العجيبة حسبما تتوق نفس الرائي، وتبعا لأهواءه وميوله ورغباته، فيحقق فيها ما عجز عن تحقيقه في الواقع وبشكل قد يكون مبالغا فيه من فرط تأثير حالته النفسية فيه.
مثال: قد يرى النائم أنه يقود سيارة مثلا، ثم يجد أن الطريق شديد الوعورة فيندفع بالسيارة اندفاعا شديدا لتتحول السيارة فجأة إلى طائرة تحلق في السماء وتخترق السحاب وتتجاوز كل الحدود، وهذا يعتبر خروج من الحالة النفسية والعجز النفسي الذي أصاب النائم تجاه مأزق ما يمر به في حياته، فيحلم بأنه يخرج من هذا المأزق بأساليب شبه طبيعية ممزوجة بالتهويل والخيال النفسي الجامح.
تنبيه: دائما ما ترتبط أضغاث الأحلام بالحالة النفسية والعضوية للنائم، وعلى هذا الأساس قد تتغير أحداث الرؤية تبعا للوضع النفسي الذي يؤثر في النائم، وقد يكون هناك ارتباط بين الواقع وبين الحدث الذي يتخيله النائم، فقد يرى أمورا طبيعية مألوفة إلى نفسه على غرار الرؤى الرحمانية، أو مستوحشة على غرار الأحلام الشيطانية، والمرجعية هنا تكون للمريض نفسه، فهو الحكم عليها، فإن وجد ترابط بين ما رآه والواقع يدعوه للشك في سلامة الرؤية فعليه ان يبينه للمعبر حتى يفصل المنام عن غيره من الأخلاط النفسية.
.