السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،
أخي الكريم الطامح ، لقد أطلعت الشيخ عبدالرحمن السحيم حفظه الله على ردك على فتواه وكان هذا رده :
الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
آمين ، ولك بمثل ما دعوت .
نحن لا نختلق أشياء وننسبها إلى أحد .
وكنت أودّ أن الأخ الزيدي فَـنّـد تلك الأقوال بالإثبات ، فيُثبت لنا مِن كُتبهم ومِن معتقداتهم بُطلان ذلك .
ولَمّا لم يفعل فإني سأثبت له خِلاف ما قال ، وإن ما قيل عن الزيدية ثابت في كُتبهم وفي معتقداتهم .
ولا إشكال في اعتبار الشهادة الوفاة ، ولكننا بحاجة إلى إثبات كونها شهادة ، إلاّ أن يُقال : إنه من باب مَن قُتِل دُون دَمِه فهو شهيد . لأن الشهادة ما تكون في سبيل الله في قتال الكفار ، هذا هو الأصل فيها .
وأما وقل الزيدي : (إنه خارج رافضاً للظلم وواقفاً في وجه الطغاة والمستكبرين)
فهذا غير مُسلِّم له ؛ لأن النصوص الكثيرة جاءت بالأمر بالصبر على جَور الولاة ، والسمع والطاعة لِمن وُلّي وإن كان عبدا حبشيا ! لأن الخروج عليهم فيه مفاسد كثيرة لا تخفى .
وشواهد التاريخ كثيرة ، هذا أحدها . وما تسبب به مِن قَتْل زيد بن عليّ رحمه الله .
فكيف تفتخر الزيدية بأنهم أهل ثورة ؟! وأهل رفض للظلم بِحجّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر !
وزيد بن عليّ رضي الله عنهما نُصِح كما نُصِح جدّه الحسين بن عليّ رضي الله عنهما ، ولكن قَدَر الله نافذ .
فإن الحسين نُصِح بأن يخرج إلى اليمن ، فإن أهلها أهل نُصِح له ولأهل بيته ، ثم كان من خروجه إلى العراق ، فخذلته الشيعة ، وخَذَلَت حفيده أيضا ( زيد بن عليّ ) ، كما هو مُقرر في كُتُب التواريخ .
وقول الزيدي : (تسمونها على الطريقه الشيعيه وكأن الشيعه عباد اوثان او كفره !!
ولكننا نسميها على الطريقه المحمديه الاصيله)
أقول : أين إثبات أن ذلك على الطريقة المحمدية ؟!
وأما الرافضة فالمقصود بهم الاثنا عشرية ، والرافضة عُباد أوثان وقبور وسادة !
ودينهم دين آخر !
فلديهم معابد ( حسينيات ) !
ولديهم مصحف فاطمة !
ولديهم طقوس وشعائر حجّ إلى النجف !
والسجود على التربة ..
وغيرها من الطوامّ التي لا يُمكن أن يُحكم لهم معها ببقاء الإسلام !
هذا في الكلام عن الرافضة ، أما إذا قيل " الشيعة " فالمقصود به غير الرافضة ، فتدخل فيه الزيدية ، ويدخل فيه من كان فيه تشيّع من أهل القرون المتقدِّمة .
وهذا موجود في بعض علماء السنة .
والتشيّع لا يُخرِج من الإسلام ، بِخلاف الرفض الكامل .
وأما المسائل التي وعدت بإثباتها مِن كُتب الزيدية فهي :
الالتقاء مع المعتزلة :
في مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين رسالة بعنوان " المنزلة بين المنزلتين "
وفيها عنوان رئيس :
باب في خلق القرآن .
قوله : (وأما مرتكب الكبيرة فنعتبره فاسقاً لا بين المنزلتين كما يتهموننا به)
فهذا غير صحيح ، فقد ألّف الإمام الهادي يحيى بن الحسين كتاب " المنزلة بين المنزلتين " ، وهو كِتاب مُعتبر عند الزيدية ، ويُروّج له في مواقع الزيدية ! وهو ضمن مجموع مؤلّفاته .
وقد عقد في أواخر الكتاب : " باب ذكـر المنزلة بين المنزلتـين " .
وقد قال فيه بالنصّ : (أصحاب الكبائر ليسوا بكفار ولا مشركين ولا منافقين ، وأنهم ليسوا بأبرار، ولا فضلاء، ولا أخيار، ولا أزكياء، ولا أطهار، ولا عدلا، ومن كان هكذا لم يطلق له اسم الإيمان، ولا الإسلام ولا اسم الهدى والتقوى والإحسان، لأنه قد غلب عليهم اسم الفسق والفجور والظلم والعدوان والضلال، فكانوا أهل منزلة بين منزلتين وهي منزلة الفساق والفجار التي بين منزلة المؤمنين والكافرين في هذه الدنيا) .
فهل هذا اتِّهام أو هو مُعتقد الزيدية الذي جهله أحد المنتسبين إليه ؟!!
والزيدية يتّفقون مع المعتزلة في مسائل القضاء والقَدَر !
ففي كتاب " أصول الدّين " للإمام الهادي يحيى بن الحسين : ( وأنه لم يخلق الظلم ولا الجور، ولا الكفر في العباد، ولم يرد الظلم والفساد، ولا الجهر بالسوء من القول. وأنه لا يَشاء قتل أوليائه، ولا تكذيب رسله . ولا يقضي ولا يقدِّر شتم نفسه ، ولا الفرية عليه ) !
ما يتعلق بالخمس :
اقتبس الزيدي :
يتفقون مع الشيعة في زكاة الخمس وفي جواز التقية إذا لزم الأمر
ثم قال : ( وهذه مدسوسة ودخيلة علينا) !
أقول : وهذا جهل منه بمذهبه !
ففي كتاب " التحرير في الفقه " لأبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني تحت باب ( ما يجب فيه الخمس )
وفيه بالنصّ : الخمس واجب في كل ما يُغْنَم من الأموال قليلة وكثيرة ...
ثم ذَكَر ما يجب فيه الخمس :
ومنها : ما يستخرج من المعادن كالذهب والفضة واليواقيت والدر واللآلئ والزمرد والفصوص والنحاس والرصاص والحديد والشَّبُّ والكحل والمسك والعنبر والزرنيخ والزئبق والكبريت والنفط.
ومنها: ما يصطاد في بَرٍّ أو بحر أو نهر كالسموك والطيور .
ثم عقد بابا بعنوان : باب كيفية إخراج الخمس ، قال فيه :
مَن وَجَد أو استخرج أو اصطاد ما يجب فيه الخمس ، وَجَب عليه دفع خُمسه إلى الإمام ، إن كان في الزمان إمام حق ، وإن لم يكن فَرَّقَه هو في مستحقه . اهـ .
وقول الزيدي : (ولكن لا يجوز ان يختلق البعض افكار ومعتقدات وينسبها الى الزيديه وهم منها براء لكي يوهم للناس العاديين ان الزيديه تطابق الاماميه)
فنحن – بحمد الله – لم نفعل ذلك ، بل فرّقنا بين الزيدية وبين الإمامية ( الرافضة ) .
وعلماؤنا يُفتُون بِجواز الصلاة خَلْف الزيدي ، ولا يُجيزون الصلاة خَلْف الرافضي إطلاقا .
والله تعالى أعلم .
المجيب الشيخ/ عبدالرحمن السحيم
عضو مركز الدعوة والإرشاد