بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على اشرف خلق الله اجمعين سيدنا محمد وعلى اله الطاهرين واصحابه الغر الميامين المنتجبين
وبعداخي ابو سلمان جزاك الله خيرا وشرح صدري واياك للايمان الحق وابعدنا عن الزيغ والضلال واني والله ثم والله لاهم لي ولا قصد لي الا بيان الحلال من الحرام دون ان يكون في ذهني ان تغلبني بحجتك او اغلبك بحجتي فالله هو المولى وهو احكم الحاكمين.
فيما يخص المتعه فجوابي حاضر وانت لم تكن مقنعي بردك حول نسخ القبلة مرتين فلم يكن نسخ تحريم ثم تحليل ثم تحريم ثم تحليل وانما كان نسخ تعديل حكم للمصلحة ونصر للرسول اما نسخ المتعة على قولك فهو العبث بعينه وان كان لمصلحة فهذا عذر اقبح من فعل واليك جوابي .
اما قولك عن معاوية وابنه يزيد فيكفي ما كتب عنهم من علماء الامة عن مجونهم وشربهم الخمر وتحويلهم الخلافة الى ملكية قيصرية ويكفي معاوية هو اول من سن سنة سب الامام علي على المنابر حتى جاء الخليفة عمر بن عبد العزيز رحمه الله فابطل تلك السنه والقصة معروفه تاريخيا وكذلك قتله الصحابه الكرام الحسن بن علي وسعيد بن جبير وعدي بن حاتم وغيرهم وهم كثر اما يزيد فهو قاتل الحسين بن علي وهو القائل
لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل
الخ القصيده وقد ذكره مؤرخوا الاسلام بابشع الاوصاف حاوي القرده السكير مجمع النصارى وبامكانك الرجوع الى تاريخ ابن عساكر والبداية والنهاية لابن كثير ففيهم الكثير ويكفي معاوية قول رسول الله فيه (لااشبع الله له بطنا ) والقصة في الاسانيد معروف
اما موضوعنا فهذا ردي
هناك مسائل في علوم مختلفة، هذه المسائل تدخل إلى علم الكلام وتكون من المسائل الاعتقاديّة.
وفي علم الاُصول مسألة هل خبر الواحد حجّة أو لا ؟ هذه
المسألة مسألة أصوليّة، إلاّ أنّها تأتي إلى علم الكلام ومسائل الاعتقادات، بلحاظ أنّ بعض الروايات التي يستدلّ بها في علم الكلام، تلك الروايات أخبار آحاد، فلابدّ وأن يبحث عن حجيّتها من حيث أنّ خبر الواحد حجّة أو لا ؟
وفي علم الفقه مسائل خلافيّة، كمسألة المسح على الرجلين مثلاً كما يقول الامامية أو غسل الرجلين كما يقول غيرهم، هذه مسألة فقهيّة وتطرح في علم الكلام وتأتي في المسائل العقائديّة، من حيث أنّ في هذه المسألة لبعض الصحابة دوراً، أو لبعض الخلفاء دوراً، فتأخذ المسألة صبغة كلاميّة عقائديّة.
ومن ذلك مسألة المتعة.
لانّها أصبحت مسألة خلافيّة بين الصحابة وكبار الاصحاب، وأصبحوا على قسمين، منهم من يقول بحليّة المتعة بعد رسول الله، ومنهم من قال بعدم جوازها، فنريد أن نبحث عن هذه المسألة لنعرف أنّ الحق مع من ؟ وأنّ القائل بالحرمة بأيّ دليل يقول.
لسنا في مقام استعمال المتعة حتّى يقال بأنّكم تصرّون على حليّة المتعة، فلماذا لا تفعلون أو لماذا تكرهون ؟ ليس الكلام في هذا، وإلاّ فكلّ من يبحث عن هذه المسألة إمّا مجتهد فيعمل طبق فتواه، وإمّا هو مقلّد فيعمل بحسب فتوى مقلَّده في هذه المسألة ولا نزاع حينئذ.
لكنّ الكلام يرجع إلى مسألة عقيديّة لها دخل في الاعتقادات، ولذا لا يقال أنّ المسألة الكذائيّة تاريخيّة، فلماذا تطرح في علم الكلام، هذا خطأ من قائله، لانّه لا يدري أو يتجاهل.
متعة النساء هي : أن تزوّج المرأة العاقلة الكاملة الحرّة نفسها من رجل، بمهر مسمّى، وبأجل معيّن، ويشترط في هذا النكاح كلّ ما يشترط في النكاح الدائم، أي لابدّ أن يكون العقد صحيحاً، جامعاً لجميع شرائط الصحّة، لابدّ وأن يكون هناك مهر، لابدّ وأن لا يكون هناك مانع من نسب، أن لا يكون هناك مانع من محرميّة ورضاع مثلاً، وهكذا بقيّة الاُمور المعتبرة في العقد الدائم، إلاّ أنّ هذا العقد المنقطع فرقه مع الدائم :
أنّ الدائم يكون الافتراق فيه بالطلاق، والافتراق في هذا العقد المنقطع يكون بانقضاء المدّة أو أن يهب الزوج المدّة المعيّنة.
وأيضاً : لا توارث في العقد المنقطع مع وجوده في الدائم.
وهذا لا يقتضي أن يكون العقد المنقطع شيئاً في مقابل العقد الدائم، وإنّما يكون نكاحاً كذاك النكاح، إلاّ أنّ له أحكامه الخاصّة.
هذا هو المراد من المتعة والنكاح المنقطع، وحينئذ هل أنّه موجود في الشريعة الاسلاميّة أو لا ؟ هل هذا النكاح سائغ وجائز في الشريعة ؟
نقول : نعم، عليه الكتاب، وعليه السنّة، وعليه سيرة الصحابة والمسلمين جميعاً، عليه الاجماع. وحينئذ إذا ثبت الجواز بالكتاب، وبالسنّة المقبولة عند المسلمين، وبه أفتى الصحابة وفقهاء الاُمة بل كانت عليه سيرتهم العمليّة، فيكون على القائلين بالقول الثاني، أي يجب على من يقول بالحرمة أن يقيم الدليل.
حينئذ، نقرأ أوّلاً أدلّة الجواز قراءةً عابرة حتّى ندخل في معرفة من حرّم، ولماذا حرّم، وما يمكن أن يكون وجهاً مبرّراً لتحريمه، حتّى نبحث عن ذلك بالتفصيل، وبالله التوفيق.
أدلّة جواز المتعة
الاستدلال بالقرآن
هناك آية في القرآن الكريم يُستدل بها على حلّيّة المتعة وإباحتها في الشريعة الاسلاميّة، قوله تعالى : (فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً)(1) .
هذه الاية نصّ في حليّة المتعة والنكاح المنقطع، النكاح الموقّت بالمعنى الذي ذكرناه.
القائلون بدلالة هذه الاية المباركة على المتعة هم كبار الصحابة وكبار علماء القرآن من الصحابة، وعلى رأسهم أمير المؤمنين (عليه السلام)، وعبدالله بن عباس، وعبدالله بن مسعود، وأُبيّ بن كعب، وهذه الطبقة الذين هم المرجع في فهم القرآن، في قراءة
____________
(1) سورة النساء : 24.
القرآن، في تفسير القرآن عند الفريقين.
ومن التابعين : سعيد بن جبير، ومجاهد، وقتادة، والسدّي.
فهؤلاء كلّهم يقولون بأنّ الاية تدلّ على المتعة وحلّيّة النكاح الموقّت بالمعنى المذكور.
وحتّى أنّ بعضهم كتب في مصحفه المختصّ به، كتب الاية المباركة بهذا الشكل : «فما استمتعتم به منهنّ إلى أجل فآتوهنّ أجورهنّ»، أضاف «إلى أجل» إلى الاية المباركة، وهكذا كتب الاية في القرآن أو المصحف الموجود عنده.
وهذا فيه بحث ليس هنا موضعه، من حيث أنّ هذا هل يدلّ على تحريف القرآن أو لا يدل ؟ أو أنّ هذا تفسير أو تأويل ؟
بل رووا عن ابن عبّاس أنّه قال : والله لانزلها الله كذلك، يحلف ثلاث مرّات : والله والله والله لانزلها الله كذلك، أي الاية نزلت من الله سبحانه وتعالى وفيها كلمة «إلى أجل»، والعهدة على الراوي وعلى ابن عبّاس الذي يقول بهذا وهو يحلف.
وعن ابن عبّاس وأُبيّ بن كعب التصريح بأنّ هذه الاية غير منسوخة، هذا أيضاً موجود.
فلاحظوا هذه الاُمور التي ذكرت في : تفاسير الطبري
والقرطبي وابن كثير والكشّاف والدر المنثور في تفسير هذه الاية، وفي أحكام القرآن للجصّاص(1) ، وسنن البيهقي(2) ، وشرح النووي على صحيح مسلم(3) ، والمغني لابن قدامة(4) .
وهذا البحث الذي أطرحه الليلة عليكم، إنّما هو خلاصة لما كتبته أنا في مسألة المتعة وليس بشيء جديد، وكلّما أنقله لكم فإنّما هو نصوص روايات، ونصوص كلمات، ليس لي دخل في تلك النصوص لا زيادة ولا نقيصة، وربّما تكون هناك بعض التعاليق والملاحظات، ربّما يكون هناك بعض التوضيح، وإلاّ فهي نصوص روايات عندهم وكلمات من علمائهم فقط.
فهذا هو الاستدلال بالكتاب، بل ذكر القرطبي في ذيل هذه الاية أنّ القول بدلالتها على نكاح المتعة هو قول الجمهور، قال : قال الجمهور : المراد نكاح المتعة الذي كان في صدر الاسلام(5) .
____________
(1) أحكام القرآن للجصّاص 2/147.
(2) السنن الكبرى 7/205.
(3) المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج 7/126 هامش القسطلاني على البخاري.
(4) المغني في الفقه الحنفي 7/571.
(5) الجامع لاحكام القرآن 5/130.
وأمّا السنّة، أكتفي من السنّة فعلاً بقراءة رواية فقط، وهذه الرواية في الصحيحين، هي :
عن عبدالله بن مسعود قال : كنّا نغزوا مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ليس لنا نساء، فقلنا : ألا نستخصي ! فنهانا عن ذلك، ثمّ رخّص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل، ثمّ قرأ عبدالله [ لاحظوا هذه الاية التي قرأها عبدالله بن مسعود في ذيل هذا الكلام ] : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)(1) وكان له قصد في قراءة هذه الاية بالخصوص في آخر كلامه.
هذا الحديث في كتاب النكاح من البخاري، وفي سورة المائدة أيضاً، وفي كتاب النكاح من صحيح مسلم، وفي مسند أحمد(2) .
وأمّا الاجماع، فلا خلاف بين المسلمين في كون المتعة
____________
(1) سورة المائدة : 87.
(2) مسند أحمد بن حنبل 1/420.
نكاحاً، نصّ على ذلك القرطبي في تفسيره وذكر طائفة من أحكامها حيث قال بنصّ العبارة : لم يختلف العلماء من السلف والخلف أنّ المتعة نكاح إلى أجل لا ميراث فيه، والفرقة تقع عند انقضاء الاجل من غير طلاق.
ثمّ نقل عن ابن عطيّة كيفيّة هذا النكاح وأحكام هذا النكاح(1) .
إذن أجمع السلف والخلف على أنّ هذا نكاح.
فظهر إلى الان أنّ الكتاب يدل، والسنّة تدل، والاجماع قائم وهو قول الجمهور وإلى آخره.
وكذا تجدون في تفسير الطبري، ونقل عن السدّي وغيره في ذيل الاية : هذه هي المتعة، الرجل ينكح المرأة بشرط إلى أجل مسمّى، هذا في تفسير الطبري(2) .
وفي التمهيد لابن عبد البر يقول : أجمعوا على أنّ المتعة نكاح لا إشهاد فيه، وأنّه نكاح إلى أجل، تقع الفرقة بلا طلاق ولا ميراث بينهما.
وهذا في كتاب التمهيد كتاب النكاح منه لابن عبد البر بشرح
____________
(1) الجامع لاحكام القرآن 5 / 132.
(2) تفسير الطبري 5 / 9.
الموطأ(1) .
إذن، ظهر إلى الان أنّ هذا التشريع والعمل به كان موجوداً في الاسلام، وعليه الكتاب والسنّة والاجماع.
____________
(1) التمهيد لما في الموطّأ من المعاني والمسانيد لابن عبدالبر القرطبي 4 / 317.
منشأ الاختلاف فى مسألة المتعة
إذن، من أين يبدأ النزاع والخلاف ؟ وما السبب في ذلك ؟ وما دليله ؟
المستفاد من تحقيق المطلب، والنظر في أدلّة القضيّة، وحتّى تصريحات بعض الصحابة والعلماء، أنّ هذا الجواز، أنّ هذا الحكم الشرعي، كان موجوداً إلى آخر حياة رسول الله، وكان موجوداً في جميع عصر أبي بكر وحكومته من أوّلها إلى آخرها، وأيضاً في زمن عمر بن الخطّاب إلى أواخر حياته، نظير الشورى كما قرأنا ودرسنا.
وفي أواخر حياته قال عمر بن الخطّاب في قضيّة، قال كلمته المشهورة : متعتان كانتا على عهد رسول الله وأنا أنهى عنهما وأُعاقب عليهما !! يعني متعة النساء ومتعة الحج، وبحثنا الان في متعة النساء.
تجدون هذه الكلمة في المصادر التالية : المحلى لابن حزم(1) ، أحكام القرآن للجصّاص(2) ، سنن البيهقي(3) ، شرح معاني الاثار للطحاوي(4) ، تفسير الرازي(5) ، بداية المجتهد لابن رشد(6) ، شرح التجريد للقوشچي الاشعري في بحث الامامة، تفسير القرطبي(7) ، المغني لابن قدامة(8) ، زاد المعاد في هدي خير العباد لابن قيّم الجوزيّة(9) ، الدر المنثور في التفسير بالمأثور(10) ، كنز العمّال(11) ، وفيات الاعيان لابن خلّكان بترجمة يحيى بن أكثم(12) ، وسنقرأ القضيّة.
ومن هؤلاء من ينصّ على صحّة هذا الخبر، كالسرخسي
____________
(1) المحلّى 7 / 107.
(2) أحكام القرآن 1 / 279.
(3) سنن البيهقي 7 / 206.
(4) شرح معاني الاثار : 374.
(5) تفسير الرازي 2 / 167.
(6) بداية المجتهد 1 / 346.
(7) تفسير القرطبي 2 / 370.
(8) المغني 7 / 527.
(9) زاد المعاد 2 / 205.
(10) الدر المنثور 2 / 141.
(11) كنز العمال 8 / 293.
(12) وفيات الاعيان 5 / 197.
الفقيه الكبير الحنفي في كتابه المبسوط في فقه الحنفيّة في مبحث المتعة(1) ومنهم أيضاً من ينصّ على ثبوت هذا الخبر، كابن قيّم الجوزيّة في زاد المعاد، وسنقرأ عبارته.
صريح الاخبار : أنّ هذا التحريم من عمر ـ كانتا على عهد رسول الله وأنا أنهى عنهما وأُعاقب عليهما ـ كان في أواخر أيّام حياته، ومن الاخبار الدالّة على ذلك : ما عن عطاء عن جابر قال : استمتعنا على عهد رسول الله وأبي بكر وعمر، حتّى إذا كان في آخر خلافة عمر، استمتع عمرو بن حريث بامرأة سمّاها جابر فنسيتها، فحملت المرأة، فبلغ ذلك عمر، فذلك حين نهى عنها.
في أواخر حياته، حتّى إذا كان في آخر خلافة عمر، هذا نصّ الحديث.
وهو في المصنّف لعبد الرزّاق(2) ، وفي صحيح مسلم(3) ، وفي مسند أحمد(4) ، وفي سنن البيهقي(5) .
وأمّا هذا التحريم فلم يكن تحريماً بسيطاً، لم يكن تحريماً
____________
(1) المبسوط في فقه الحنفية 5 / 153.
(2) المصنف لعبدالرزاق بن همام 7/469.
(3) صحيح مسلم بشرح النووي على هامش القسطلاني 6/127.
(4) مسند أحمد بن حنبل 3/304.
(5) السنن الكبرى 7/237.
كسائر التحريمات، وإنّما تحريم وعقاب، تحريم مع تهديد بالرجم.
لاحظوا أنّه قال : لو أنّي بلغني أنّ أحداً فعل كذا ومات لارجمنّ قبره.
وأيّ المحرّمات يكون هكذا ؟
وفي بعض الروايات أنّه هدّد برجم من يفعل، ففي المبسوط للسرخسي : لو أُوتى برجل تزوّج امرأة إلى أجل إلاّ رجمته، ولو أدركته ميّتاً لرجمت قبره(1) .
وحينئذ نرى بأنّ هذا التحريم لم يكن من أحد، ولم يصدر قبل عمر من أحد، وكان هذا التحريم منه، وهذا من أوّليّات عمر بن الخطّاب.
ويقال بأنّه جاء رجل من الشام، فمكث مع امرأة ما شاء الله أن يمكث، ثمّ إنّه خرج، فأخبر بذلك عمر بن الخطّاب، فأرسل إليه فقال : ما حملك على الذي فعلته ؟ قال : فعلته مع رسول الله ثمّ لم ينهانا عنه حتّى قبضه الله، ثمّ مع أبي بكر فلم ينهانا حتّى قبضه الله، ثمّ معك فلم تحدث لنا فيه نهياً، فقال عمر : أما والذي نفسي بيده لو كنت تقدّمت في نهي لرجمتك(2) .
____________
(1) المبسوط في فقه الحنفية 5/153.
(2) كنز العمال 8/298.
فإلى هذه اللحظة لم يكن نهي، من هنا يبدأ النهي والتحريم.
ولذا نرى أنّ الحديث والتاريخ وكلمات العلماء كلّها تنسب التحريم إلى عمر، وتضيفه إليه مباشرة.
فعن أمير المؤمنين (عليه السلام) : لولا أنّ عمر نهى عن المتعة ما زنى إلاّ شقي.
هذا في المصنّف لعبد الرزّاق(1) ، وتفسير الطبري(2) ، والدر المنثور(3) ، وتفسير الرازي(4) .
وعن ابن عبّاس : ما كانت المتعة إلاّ رحمة من الله تعالى رحم بها عباده، ولولا نهي عمر ما زنى إلاّ شقي.
هذا في تفسير القرطبي(5) .
وفي بعض كتب اللغة يذكرون هذه الكلمة عن ابن عبّاس أو عن أمير المؤمنين، لكن ليست الكلمة : إلاّ شقي، بل : إلاّ شفى، ويفسرون الكلمة بمعنى القليل، يعني لولا نهي عمر لما زنى إلاّ قليل.
____________
(1) المصنف لعبد الرزاق 7/500.
(2) تفسير الطبري 5/17.
(3) الدر المنثور 2/40.
(4) تفسير الرازي 3/200.
(5) الجامع لاحكام القرآن 5/130.
ولم أحقّق الموضوع أنّ اختلاف النسخة هذا من أين، ولم أتقصد ذلك، ولم يهمّني كثيراً.
المهم أنّ تحريم المتعة من أوّليات عمر بن الخطّاب في كتاب تاريخ الخلفاء للسيوطي(1) .
فإلى هنا رأينا الجواز بأصل الشرع، بالكتاب والسنّة والاجماع، وإلى آخره، ورأينا التحريم من عمر بن الخطّاب وفي آخر أيّام خلافته إلى الان، ولابد أنّ بعض الصحابة اتّبعوه في هذا التحريم، وفي مقابله كبار الصحابة وعلى رأسهم أمير المؤمنين سلام الله عليه، إذ كان موقف هؤلاء موقفاً صارماً واضحاً في هذه المسألة.
أمّا كلمة أمير المؤمنين فقرأناها : لولا نهي عمر لما زنى إلاّ شقي.
ويقول ابن حزم : وقد ثبت على تحليلها بعد رسول الله جماعة من السلف، منهم ـ من الصحابة ـ :
1 ـ أسماء بنت أبي بكر.
2 ـ جابر بن عبدالله.
____________
(1) تاريخ الخلفاء : 137.
3 ـ وابن مسعود.
4 ـ وابن عبّاس.
5 ـ ومعاوية بن أبي سفيان.
6 ـ وعمرو بن حريث.
7 ـ وأبو سعيد الخدري.
8 و 9 ـ وسلمة ومعبد ابنا أُميّة بن خلف.
ورواه جابر عن جميع الصحابة مدّة رسول الله [عبارة عامّة مطلقة : ورواه جابر عن جميع الصحابة مدّة رسول الله ]ومدّة أبي بكر وعمر إلى قرب آخر خلافة عمر.
هذه عبارة ابن حزم ويقول : ومن التابعين :
1 ـ طاووس.
2 ـ وعطاء.
3 ـ وسعيد بن جبير.
4 ـ... وسائر فقهاء مكّة أعزّها الله(1) .
أمّا القرطبي، فذكر بعض الصحابة منهم : عمران بن حصين، وذكر عن ابن عبد البر أنّ أصحاب ابن عبّاس من أهل مكّة واليمن
____________
(1) المحلّى في الفقه 9/519.
كلّهم يرون المتعة حلالاً على مذهب ابن عبّاس(1) .
إذن، ظهر الخلاف، ومن هنا يبدأ التحقيق في القضيّة، ولنا الحق في تحقيق هذه القضيّة أو لا ؟ وتحقيقنا ليس إلاّ نقل نصوص وكلمات لا أكثر كما ذكرنا من قبل.
ولننظر في تلك الاحاديث والكلمات، لنرى أنّ الحقّ مع من ؟
كان شيء حلالاً في الشريعة الاسلاميّة، ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يحرّمه، وأبوبكر لم يحرّمه، والصحابة لم يحرّموه، وعمر أيضاً لم يحرّمه إلى أواخر أيّام حياته، وقد عملوا بهذا الحكم الشرعي، وطبّقوه في جميع هذه الادوار، فماذا يقول العلماء في هذه القضيّة ؟