عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 22-04-2006, 01:13 PM
الصورة الرمزية جند الله
جند الله جند الله غير متصل
دراسات وأبحاث في الطب الروحي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
مكان الإقامة: القاهرة
الجنس :
المشاركات: 1,516
الدولة : Saudi Arabia
افتراضي

علاقة الشيطان بالصدر:
إن الصدر موضع هام من أعضاء جسد الإنسان، فللشيطان عمل واختصاص فيه، فقد أمر الله بالتعوذ من جملة شر الوسواس الخناس وهو الشيطان، وحدد الله عز وجل موضع الوسوسة من الجسد في صدور الناس، فقال تعالى: (مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ) [الناس: 3، 4]، فقد حدد الصدر بوجه خاص، حيث بين أن الشيطان يلقي وساوسه ولماته في الصدر، فلم يذكر أحد أعضاء الجهاز التنفسي تحديدًا، ولكنه حدد الصدر بمحتوياته من القلب والرئتين، فالقلب هو أحد أهم محتويات الصدر، وهو الموضع الأكثر تحديدًا حيث يقذف الشيطان وسوساته ولماته، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا)،( )

وعن أنس‌ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم، فإن ذكر الله تعالى خنس، وإن نسي الله التقم قلبه)،( )

إذًا فالصدر موضع عمل الشيطان، وإن الشرايين والأوردة هي مجرى الدماء الذي يجري فيه الشيطان، والدماء تعد الوسيط الذي يتحرك الشيطان من خلاله، وحتمًا ولا بد أن يحقق له الصدر الطاقة اللازمة لمنحه القوة على على قذف البلابل والساوس بتمكن وفي أمان تام، وسوف نكتشف أن الالمنفذ الوحيد الذي يصل الدم بالهواء الخارجي هو الرئتين، وبالتالي يتعد االرئتين هي المنفذ الوحيد الذي يوصل الشيطان مباشرة إلى مجراه داخل جسم الإنسان.

وتأثير هذه الوسوسات يقع في النفس ويحركها في اتجاه المعاصي، ففي رواية قال النبي صلى الله عليه وسلم لهما: (إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم، وإني خشيت أن يلقي في أنفسكما شيئا)،( ) فالوسوسات واللمات هي دعوة الشيطان، وبها يبث الضلالات في صدور الناس، قال تعالى: (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [الأنعام: 125]، فالوسوسة واحدة من أهم وسائل الاتصال بين الإنس والجن، فأول من وسوس له الشيطان كان آدم عليه السلام، قال تعالى: (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَّ يَبْلَى) [الأنعام: 120].

لقد بين الله أن الرجس وهو من عمل الشيطان سببًا في ضيق صدر من أضله الله، قال تعالى: (فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ) [الأنعام: 125]، وبين الله تعالى الفارق بين صدر المهتدي وصدر الضال بأن صدر المهتدي منشرحًا متسعًا، بينما صدر الضال ضيقًا حرجًا، والسبب أن الضلالات التي يلقيها الشيطان في صدر الضال تضيق صدره، وهذا شاهد على أن هذا الضيق حقيقي وليس لمجرد التشبيه البلاغي، قال تعالى: (قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ *إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ *قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ *إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ) [الحجر: 39_42]، فالشيطان يركز عمله في صدر الضال ويملئه بالمكونات السحرية التي تيسر له إتمام رجسه وعمله للاستمرار في إضلاله، فيصير صدره ضيقًا لا يتسع لأية هداية أو حق بسبب تمكن الشيطان من صدره تمكنًا حقيقيًا، وتسلطه على قلبه فلا يهتدي أبدًا، وهذا التمكن من الصدر لا يتم إلا بالطاقة السحرية.

أما من يرد الله هدايته فيوسع صدره بأن يفرغ منه رجس الشيطان وحظه من ابن آدم، لذلك أراد موسى الهداية من الله قبل ذهابه للقاء فرعون، وحتى يوفق في دعوته دعى ربه بأن يشرح الله له صدره تخلصًا من رجس الشيطان، قال تعالى: (قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي) [طه: 25]، أما رسول الله فله خصوصية دون سائر خلق الله تعالى، فقد شرح الله صدره، فقال تعالى: (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) [الانشراح:1]، وطهر قلبه من حظ الشيطان ورجسه، فعن أنس بن مالك (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل صلى الله عليه وسلم وهو يلعب مع الغلمان، فأخذه فصرعه، فشق عن قلبه، فاستخرج القلب فاستخرج منه علقة فقال: (هذا حظ الشيطان منك)، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم لأمه، ثم أعاده في مكانه..)،( ) وحظ الشيطان من ابن آدم هو نصيبه منه، ومكان حظ الشيطان من ابن آدم يقع في صدره، وفي القلب تحديدًا، وهذه العلقة موجودة في قلب كل منا، ولكن وجودها وجود غيبي فلا نراه، فنشعر بوجود أثره من وسوسات، ونؤمن به طالما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا من الله على النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم شيطانه أو قرينه فصار لا يأمره إلا بخير.

فعن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من عندها ليلاً قالت: فغرت عليه، فجاء فرأى ما أصنع، فقال: (ما لك يا عائشة أغرت؟) فقلت: وما لي لا يغار مثلي على مثلك! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أقد جاءك شيطانك؟)، قالت: يا رسول الله أو معي شيطان؟ قال: (نعم) قلت: ومع كل إنسان؟ قال: (نعم)، قلت: ومعك يا رسول الله؟ قال: (نعم ولكن ربي أعانني عليه حتى أسلم)،( ) وهو ما يسمى (قرين)، وهذا ثابت من رواية أخرى عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن) قالوا: وإياك يا رسول الله؟ قال: (وإياي، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير)،( )

ورجس الشيطان وسحره الذي في الصدر هو السبب أن بعض حالات المس قد لا تستجيب للعلاج مطلقًا، بسبب أن الله أضلهم فتسلط عليهم الشيطان، وتمكن من صدورهم بسحره، لذلك يفشل علاجهم نهائيًا، وعلى هذا فلا يشترط أن يكون المريض مسلمًا لينجح علاجه، ولكن من الممكن إن كان غير مسلم وأراد الله له الهداية نجح علاجه، فيكون رفع رجس الشيطان من صدره بالعلاج الشرعي سببًا في انشراح صدره وإسلامه، وقد جربنا هذا ونجح بفضل الله تبارك وتعالى، فليتنبه لهذا الدعاة، وكل من عجزوا عن إصلاح أولادهم، وفشلوا في تربيتهم.

الوسوسة في اللغة:
(حديث النفس. يقال : وسوست إليه نفسه وسوسة..والوَسواس، بالفتح: هو الشيطان. وكل ما حدثك ووسوس إليك، فهو اسم).( )

والوسوسة هي لمة الشيطان قال تعالى: (مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) [الناس: 4: 6]، وأكثر وسائل الاتصال بين الإنس والجن انتشارًا على الإطلاق وأقدمها، فأول وسوسة كانت من إبليس إلى آدم وزوجه، قال تعالى: (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ * وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ( [الأعراف: 20: 21]، قال تعالى: (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَّ يَبْلَى) [طه: 120].

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الشيطان إذا سمع النداء بالصلاة أحال له ضراط حتى لا يسمع صوته، فإذا سكت رجع فوسوس، فإذا سمع الإقامة ذهب حتى لا يسمع صوته، فإذا سكت رجع فوسوس).( )

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن أحدكم يأتيه الشيطان فيقول:‌ من خلقك؟ فيقول:‌ الله فيقول:‌ فمن خلق الله؟ فإذا وجد ذلك أحدكم فليقل:‌ آمنت بالله ورسوله فإن ذلك يذهب عنه).‌( )

عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني أحدث نفسي بالشيء لأن أخر من السماء أحب إلي من أن أتكلم به، قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر، الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة). ( )

والوسوسة هي واحدة من أهم وسائل الاتصال بين الجن والإنس، وواحدة من أوضح علامات المس، وغالبًا لا تخلو شكوى مصاب بالمس من الوسوسات التي تلاحقه بين الوقت والآخر، لدرجة أنها تحيل حياته إلى جحيم لا يطاق، وكذلك لا يوجد شخص خال من المس إلا ويشكو من داء الوسوسة، إلا أن الوسوسة ليست خبيثة على إطلاقها، ولكن منها وساوس حميدة تحض الموسوس على فعل الخيرات وترك المنكرات، وربما تكون لوامة على ما يقترفه من آثام، لذلك فمن الضروري على كل مسلم أن يدرك الفارق بين تلك الوسوسات تبعًا لمصدرها، وأن يعرف كيف يميز بين بعضها البعض، فيأخذ بالصالح منها ويترك الطالح.

والشيطان يستغل الوسوسة كوسيلة ليكيد بالإنسان، فيبث إليه أفكار ومعتقدات تخالف ما يؤمن به، ليفاجئ بهذه الشركيات تتدفق إلى ذهنه، ولم يكن يتخيل يومًا أن ترد إلى ذهنه، وهذا النوع من الوسوسات يكون مكثفًا عند المصابين بالمس على وجه الخصوص، ويعد إشارة لوجود جن في الجسد، فليست الوسوسة قاصرة فقط على نقل المعلومات، ولكنها تشمل أيضًا مداخلات عقائدية الغرض منها إفساد معتقد الموسوس له بإلقاء الشبهات في نفسه، خاصة إذا اكشف لديه خلل يدفعه لتقبلها، وهدف الجن الماس من تكثيف هذه الوساوس للدفع بالممسوس في اتجاه الشرك ليمكن لنفسه في جسده، لذلك تجاوز الله لأمة النبي عما توسوس به صدورهم.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن أحدكم يأتيه الشيطان فيقول:‌ من خلقك؟ فيقول:‌ الله فيقول:‌ فمن خلق الله؟ فإذا وجد ذلك أحدكم فليقل:‌ آمنت بالله ورسوله فإن ذلك يذهب عنه).‌( )

عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني أحدث نفسي بالشيء لأن أخر من السماء أحب إلي من أن أتكلم به قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (الله أكبر الله أكبر الله أكبر الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة).( )

عن أبي هريرة‌ قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله تجاوز لأمتي عما توسوس به صدورهم ما لم تعمل أو تتكلم به و ما استكرهوا عليه)‌.‌( ) ). ( )

وسوسة النفس:
ولأن النفس شهوانية فهي تميل دائمًا مع ما يطيب لها وتلذه، فستجد أنك تفكر في شيء ما تشتهيه، كامرأة مثلاً وكلما حاولت فكاكًا من التفكير فيها، وجدت نفسك تعود إلى التفكير ثانية وبتعمق أكثر، حتى تفضي بك الوسوسة إلى الهم بالمعاصي، فامرأة العزيز لم تستطع التخلص من وسوسة نفسها من التعلق بيوسف عليه السلام، حتى شغفها حبًا، قال تعالى: (وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا) [يوسف: 30]، لذلك لما فضح أمرها وظهرت براءة يوسف عليه السلام، أقرت بوسوسة النفس قال تعالى: (وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ) [يوسف: 53]، وكذلك طوعت نفس أحد ابني آدم قتل أخيه فقتله، قال تعالى: (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [المائدة: 30].

لمة الشيطان:
ووسوسة الشيطان أخف خطرًا من وسوسة النفس، لأن الاستعاذة وذكر الله توقف وسوسة الشيطان، هذا بالإضافة إلى أن الشيطان يئوس بطبعه، فكلما وسوس لك بشيء ما ولم يجد منك استجابة لها انصرف عن هذه الفكرة إلى فكرة أخرى وهكذا، فتجد الوساوس تأتي متتابعة ومختلفة ومتنوعة.

يأمرك في غالب الأحيان بالشر، وبما يخالف شرع الله.

دائمًا يعدك إن فعلت خيرًا أنه سيصيبك بسببه شرًا، فهو يحول بينك وبين فعل الخير ما استطاع إلى ذلك سبيلاً.

تشعر بانقباض الصدر وغلظة في القلب.

لمة الملك:
وهذه هي اللمة المرغوبة والتي يجب أن نتبعها، بل ونحمد الله عليها، فستجد أن الملك يحضك على فعل الخير واتباع أوامر الله تعالى.

يعدك إن فعلت ذلك الخير أنه يصيبك خيرًا في المستقبل سواء في الدنيا أ و في الآخرة. تشعر بانشراح في الصدر وطمأنينة.


.
__________________




موسوعة دراسات وأبحاث العلوم الجنية والطب الروحي
للباحث (بهاء الدين شلبي)
 
[حجم الصفحة الأصلي: 22.55 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 21.92 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.80%)]