عرض مشاركة واحدة
  #116  
قديم 21-04-2006, 09:50 PM
الصورة الرمزية جند الله
جند الله جند الله غير متصل
دراسات وأبحاث في الطب الروحي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
مكان الإقامة: القاهرة
الجنس :
المشاركات: 1,516
الدولة : Saudi Arabia
افتراضي

حالات رؤية الجن




(التجسد):
والتجسد هو أن يظهر الجني في صورة جسد محسوس ملموس فتراه ويراه كل من حولك، سواء كان على صورة حيوان أو إنسان أو في صورة وحش مخيف ومرعب، فهذا يعني أن ما رأيتموه جميعًا حقيقة ملموسة وليس خيالاً أو وهما، فلو وهم أحد المشاهدين فيستحيل أن يسري الوهم على مجموعة من البشر مجتمعين في نفس الزمان والمكان، فظهور الجني للإنس هو من قدرات الجن، أما رؤية الإنسي للجني فليس من جملة قدرات الإنس، وهذا يعني أن للجن حيلة ما تتوافق مع قدراته الفائقة على قدرات الإنس تمكنه من أن يراه الإنسي إذا أراد الجني للإنسي أن يراه.

وضع في الاعتبار أن ظهور الجني في عالم الإنس بشكل مروع كما في صور الغيلان والسلعاة يعني أنه شيطان ساحر، فعن أبي شيبة (أن الغيلان ذكروا عند عمر بن الخطاب فقال: (إن أحدًا لا يستطيع أن يتحول عن صورته التي خلقه الله عليها، لكن لهم سحرة كسحرتكم، فإذا رأيتم ذلك فأذنوا).( ) وظهور الجني يعني أنه فقد 90% من جملة قوته كجني، أي أنه صار في حالة ضعف، والشاهد أن أبو هريرة رضي الله عنه لما أمسك الشيطان خاف منه الشيطان وكشف له عن فضل آية الكرسي، ولأن الآذان مطردة للشيطان فعليك بترديد الآذان ومهاجمته، أما إذا ظهر في هيئة عوامر أو حيات فحرج عليه ثلاثة فإن انصرف وإلا فاقتله حسب النص الشرعي.

عن الشعبي قال: قال عبد الله بن مسعود لقي رجل من أصحاب محمد رجلا من الجن فصارعه فصرعه الإنسي، فقال له الإنسي: إني لأراك ضئيلا شخيتًا، كأن ذريعتيك ذريعتا كلب، فكذلك أنتم معشر الجن أم أنت من بينهم كذلك؟ قال: لا والله، إني منهم لضليع، ولكن عاودني الثانية، فإن صرعتني علمتك شيئا ينفعك، قال: نعم، قال: تقرأ (اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ) قال: نعم، قال: فإنك لا تقرؤها في بيت إلا خرج منه الشيطان له خبج كخبج الحمار، ثم لا يدخله حتى يصبح، قال أبو محمد: الضئيل؛ الدقيق، والشخيت؛ المهزول، والضليع؛ جيد الأضلاع، والخبج؛ الريح.( )

الاتصال البصري وأدلته:
من الشواهد على تجسد الجن للإنس عيانا، قال تعالى: (وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَاءتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّيَ أَخَافُ اللّهَ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [الأنفال: 48].

قال ابن كثير في تفسيره: (وقال محمد بن إسحاق: حدثني الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس؛ أن إبليس خرج مع قريش في صورة سراقة بن مالك بن جعشم، فلما حضر القتال ورأى الملائكة، نكص على عقبيه، وقال: (إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ) فتشبث به الحارث بن هشام فنخر في وجهه، فخر صعقا، فقيل له: ويلك يا سراقة، على هذه الحال تخذلنا وتبرأ منا. فقال: (إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ)

وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري أخبرني علي بن الحسن قال: إن أول خبر قدم المدينة أن امرأة من أهل يثرب تدعى فطيمة كان لها تابع من الجن فجاءها يومًا فوقع على جدارها فقالت: مالك لا تدخل؟ فقال: إنه بعث نبي حرم الزنا، فحدثت تلك المرأة عن تابعها من الجن فكان أول خبر حدث بالمدينة عن رسول الله. ( ) وروى البيهقي بسنده عن جابر قال: أول خبر قدم المدينة عن النبي أن امرأة من أهل المدينة كان لها تابع من الجن فجاء في صورة طائر حتى وقع على حائط دارها فقالت له المرأة: انزل نخبرك وتخبرنا قال: لا، إنه بعث بمكة نبي منع منا القرار، وحرم علينا الزنا.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام فأخذته وقلت: والله لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إني محتاج وعلي عيال ولي حاجة شديدة قال: فخليت عنه فأصبحت فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة؟) قال قلت يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته فخليت سبيله قال: (أما إنه قد كذبك وسيعود)، فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه سيعود فرصدته فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: دعني فإني محتاج وعلي عيال لا أعود فرحمته فخليت سبيله، فأصبحت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا أبا هريرة ما فعل أسيرك؟) قلت يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته فخليت سبيله قال أما إنه قد كذبك وسيعود فرصدته الثالثة فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله وهذا آخر ثلاث مرات أنك تزعم لا تعود ثم تعود قال: دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها قلت ما هو قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي (اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ) حتى تختم الآية، فإنك لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربنك شيطان حتى تصبح فخليت سبيله، فأصبحت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فعل أسيرك البارحة قلت يا رسول الله زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله قال: (ما هي؟)، قلت: قال لي: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية (اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ) وقال لي: لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح، وكانوا أحرص شيء على الخير فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أما إنه قد صدقك وهو كذوب، تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة؟)، قال: لا قال: (ذاك شيطان).( )

فالشيطان تبدى لأبي هريرة رضي الله عنه ثلاثة ليال، وقد أمسك به وتحاور معه، أي أنه رآه وسمعه، بل وقد لمسه بيده أيضًا فأخذه ليرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع هذا لم يستطيع أبو هريرة أن يميز كونه من الجن إلا بعد ثلاثة أيام عندما أخبره النبي صلى الله عليه وسلم بحقيقة كونه شيطان، إذًا فالجن يمكن أن يتبدوا على صورة الإنس فلا نستطيع تمييزهم عن غيرهم من الإنس، فلو كان للشيطان حينئذ شكل مميز ومختلف عن شكل الإنس لفزع منه أبو هريرة رضي الله عنه، أو لاستعاذ بالله منه ومن شره، وهذا لم يثبت عنه في النص.

عن أبي سعيد الخدري قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن بالمدينة جنًا قد أسلموا، فإذا رأيتم منهم شيئا فآذنوه ثلاثة أيام، فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان).

وفي رواية أخرى قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لهذه البيوت عوامر، فإذا رأيتم شيئًا منها فحرجوا عليها ثلاثا، فإن ذهب، وإلا فاقتلوه فإنه كافر)، وقال لهم: (اذهبوا فادفنوا صاحبكم).( )

الاتصال السمعي وأدلته:
قال تعالى: (وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ) (البقرة: 102) وهذا شاهد قوي على إمكان ظهور الجن للإنس وليس رؤية الإنس للجن، فالتدريس والتعلم لا يتمان إلا من خلال وسائل اتصال حسية، أي عن طريق السمع والبصر، وهذا يقتضي أن الشياطين كانت تتصل باليهود سمعيا وبصريا، بل وحسب نص الآية (مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ) فقد جزمت الآية بأن الاتصال السمعي على وجه الخصوص، لأن التلاوة تقتضي السماع بلا منازع في هذا القول.

كما تتنزل الشياطين على الكهنة فتقرقر في آذنيه بما استرقوه من السمع، وهذا من خلال وسيط من الجن حاضر على جسده، قال تعالى: (هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ) [الشعراء: 220: 223]، فالسحرة يسمعون الشياطين،

فعن عروة بن الزبير قالت عائشة رضي الله عنها سأل أناس النبي صلى الله عليه وسلم عن الكهان فقال: (إنهم ليسوا بشيء)، فقالوا: يا رسول الله فإنهم يحدثون بالشيء يكون حقا قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني فيقرقرها في أذن وليه كقرقرة الدجاجة فيخلطون فيه أكثر من مائة كذبة).( )

فالقرقرة أسلوب لا يتفق وطبيعة الإنس، لأن (القر: ترديدك الكلام فـي أذن الـمخاطب حتـى يفهمه. و قَرُّ الدجاجة: صوتُها إِذا قطعته، يقال: قَرَّتْ تَقِرُّ قَرّاً و قَرِيراً. فإِن رددته قلت: قَرْقَرَتْ قَرْقَرَةً، ويروى: كقَزِّ الزجاجة، أَي كصوتها إِذا صب فـيها الـماء). ( ) فالقرقرة تتصف بسرعة في الإلقاء تتفق وقدرات الجن، إذًا فعندما يلقي الشيطان كلماته بسرعة، هو يلقيها إلى شيطان آخر حاضر إلى جسد الساحر، قادر على استيعاب القرقرة، ومن خلاله هذا الشيطان الوسيط يسمع الساحر كلام مسترق السمع.

قالت عائشة: سأل أناس رسول الله صلى الله عليه وسلمعن الكهان فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسوا بشيء قالوا يا رسول الله فإنهم يحدثون أحيانا بالشيء يكون حقا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني فيقرها في أذن وليه قر الدجاجة فيخلطون فيها أكثر من مائة كذبة). ( )

عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله إن الكهان كانوا يحدثوننا بالشيء فنجده حقا قال: (تلك الكلمة الحق يخطفها الجني فيقذفها في أذن وليه ويزيد فيها مائة كذبة).( )

عن عائشة رضي الله عنها قالت: هزم المشركون يوم أحد هزيمة تعرف فيهم فصرخ إبليس أي عباد الله أخراكم فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم فنظر حذيفة بن اليمان فإذا هو بأبيه فقال: أبي أبي قالت: فوالله ما انحجزوا حتى قتلوه فقال: حذيفة غفر الله لكم قال: عروة فوالله ما زالت في حذيفة منها بقية خير حتى لقي الله.( )

عن كعب بن مالك قال: كان أول من ضرب على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم البراء بن معرور، ثم تتابع القوم، فلما بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صرخ الشيطان من رأس العقبة بأبعد صوت سمعته قط: يا أهل الجباجب، والجباجب المنازل، هل لكم في مذمم والصباة معه قد أجمعوا على حربكم؟ قال علي يعني ابن إسحاق: ما يقوله عدو الله محمد؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هذا أزب العقبة، هذا ابن أزيب، اسمع أي عدو الله، أما والله لأفرغن لك).( )

فهذا الحديث شاهد على إمكان ظهور الجن عيانًا خاصة في صورة الهوام كالحيات وغيرها، بحيث يراه جميع الحضور، وغير ممتنع على إطلاقه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (فإذا رأيتم منهم شيئًا)، وشاهد آخر عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى صلاة قال: (إن الشيطان عرض لي، فشد علي ليقطع الصلاة علي، فأمكنني الله منه فذعته، ولقد هممت أن أوثقه إلى سارية حتى تصبحوا فتنظروا إليه فذكرت قول سليمان عليه السلام رب (هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي) فرده الله خاسيا).( )

عن عبد الله بن عمر قال: ما سمعت عمر لشيء قط يقول إني لأظنه كذا إلا كان كما يظن بينما عمر جالس إذ مر به رجل جميل، فقال: لقد أخطأ ظني، أو إن هذا على دينه في الجاهلية، أو لقد كان كاهنهم، علي الرجل، فدعي له، فقال له ذلك، فقال: ما رأيت كاليوم استقبل به رجل مسلم، قال: فإني أعزم عليك إلا ما أخبرتني، قال: كنت كاهنهم في الجاهلية، قال: فما أعجب ما جاءتك به جنيتك؟ قال: بينما أنا يوما في السوق جاءتني أعرف فيها الفزع، فقالت: ألم تر الجن وإبلاسها، ويأسها من بعد إنكاسها، ولحوقها بالقلاص وأحلاسها، قال عمر: صدق بينما أنا نائم عند آلهتهم إذ جاء رجل بعجل فذبحه، فصرخ به صارخ لم أسمع صارخا قط أشد صوتا منه، يقول: يا جليح أمر نجيح، رجل فصيح، يقول: لا إله إلا الله، فوثب القوم قلت: لا أبرح حتى أعلم ما وراء هذا، ثم نادى يا جليح، أمر نجيح، رجل فصيح، يقول: لا إله إلا الله، فقمت فما نشبنا أن قيل هذا نبي. أخرجه: البخاري (3577). ( )


.
__________________




موسوعة دراسات وأبحاث العلوم الجنية والطب الروحي
للباحث (بهاء الدين شلبي)
 
[حجم الصفحة الأصلي: 21.99 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 21.36 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.86%)]