* لناْخذ نبذة صغيرة عن حياة الشهيدة دارين ابو عيشة؟
تجيب شقيقتها شيرين : هي دارين محمد توفيق ابو عيشة ، من مواليد قرية بيت وزن القريبة من مدينة نابلس ، بتاريخ 21 - 6 - 1980 ، وتلقت علومها الابتدائية والاساسية في مدارس القرية ، ثم انتقلت لتكمل دراستها في مدارس المدينة ، لتنتقل بعد ذلك لتكمل دراستها الجامعية في جامعة النجاح الوطنية في مدينة نابلس ،حيث وصلت الي السنة الرابعة قبيل استشهادها 
* ما هي اهم الصفات التتي تتمتع بها الشهيدة دارين؟
ترد علي هذا السؤال شقيقتها فادية فتقول : عرفت دارين منذ صغرها بهدوئها ، وتعقلها ،واتساع ثقافتها ، وشدة تدينها، لذا فلم تكن هناك الحاجة لكثير من التفكير عن مسار دارين في الحياة، فهي تلك الفتاة التي كان رقي الافكار ، وقوة الشخصية صفات لا تفارقها ، فما كان لاْحد ممن عرفها الا ان قدرها وقيم فكرها وراْيها
* هل لكم ان تصفوا لنا كيف تلقيتم خبر استشهاد ابنتكم الشهيدة دارين؟
يجيب والدها الحاج ابو توفيق : الحقيقة ان الخبر كان مفاجا للجميع هنا 

لقد سمعنا عن وقوع عملية استشهادية، وكان ذلك امر طبيعي ، فكل فترة نسمع بوقوع عملية من هذا القبيل ، لكن المفاجاْة كانت حينما عرفنا ان منفذة هذه العملية هي ابنتنا الشهيدة دارين بقدر ما كان الخبر صعبا ومفاجاْ بقدر ما شعرنا بالعزة والفخار 

وحمدنا الله سبحانه وتعالي، فابنتنا شهيدة ، والشهيد حي لا يموت ، وكما قال سبحانه وتعالي " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا ، بل احياء عند ربهم يرزقون " صدق الله العظيم
حزننا علي دارين لم يمنعنا من الصبر والدعاء فمن اْمن بالله عز وجل عرف ان مصيرها ومصير غيرها عند الباري عز وجل ، واي مصير اجمل من ذلك اذا كان هو الوسيلة التي ستنشر عطر الحرية في صدور اعياها الظلم
ولم تجد ايدي طاهرة ترفعه عنها
* هل كنتم علي علم بان ابنتكم ستقوم بعمل استشهادي؟
تجيب والدتها الحاجة ام توفيق علي هذا السؤال وبعد تنهيدة طويلة تنم عن حزن عميق تقول : بالطبع لا وكما قلنا خبر استشهادها كان مفاجا لنا لقد ذهبت ولم تودعني ، لكنني لم الاحظ عليها اي تصرف غير عادي ، وكل ما اذكره منها انها عندما دخلت البيت ظهر يوم الاربعاء قالت " الله يا امي ما احلي طبيخك ، وما اطيب رائحته "وتضيف الام بعد لحظة من الهدوء والسكون لاحظت في الليلة السابقة لاستشهادها اكثارها من قيام الليل وقراءة القراْن حتي بزوغ الفجر ، بحيث انها زادت من هذا الامر في تلك الليلة عن المعتاد
ولقد خرجت ولم تودعني وكانت يومها صائمة "
* هل للشهيدة اخوة ذكور علي قيد الحياة ؟ وهل هي الشهيدة الوحيدة في العائلة ؟
يرد شقيقها الاكبر توفيق فيقول : الشهيدة لها اخوة اثنين من الذكور ووستة اخوات ، وهي الشهيدة الوحيدة من الاسرة لكنها الشهيدة الرابعة من عائلة ابو عيشة ، حيث سبقها علي درب الشهادة في هذه الانتفاضة الشهيد صفوت ابو عيشة والشهيدة سهام ابو عيشة والشهيد نضال ابو عيشة ، وجميعهم من ابناء عمومتنا وهي بالتاْكيد لن تكون الشهيدة الاْخيرة
* كيف تنظرون إلى قيام العدو الصهيوني بهدم منازل الاستشهاديين ؟ و هل تخشون من أن يطالكم هذا العقاب ؟
تجيب شقيقتها ابتسام قائلة :حسبي الله و نعم الوكيل ، هذا كله يرجع إلى تخاذل الأنظمة العربية ، العدو الصهيوني يحاول القضاء على جذوة الجهاد و المقاومة في نفوس الفلسطينيين ، و ثنيهم عن مواصلة جهادهم و تضحياتهم ، بكل الوسائل المتاحة لديه ودون وازع من ضمير او اخلاق و لكنه لن ينجح في ذلك ،
و أما نحن فلن يصيبنا إلا ما كتبه الله لنا ، و سنبقى صامدين و مستمرين في جهادنا و مقاومتنا حتى النصر و التحرير أو الشهادة بإذن الله
* ما هي الدوافع والاْسباب التي تحمل اي انسان للتفكير في القيام باي عملية استشهادية؟ وما هي دوافع شهيدتنا دارين ؟
يجيب علي هذا السؤال شقيقها فادي قائلا : ان الواقع الذي يعيشه شعبنا الفلسطيني وما يشهده من قتل وتدمير واقتلاع وتخريب واعتقال وهدم البيوت ، وتدنيس المساجد والمقدسات، كل هذه اسباب تدفع الفلسطينيين للدفاع عن ارضهم ووطنهم ومقدساتهم امام هذا الاحتلال الذي لا يقيم وزنا لا لاخلاق ، ولا لقوانين او حقوق او مقدسات
ومن شعب مقهور كشعبنا الفلسطيني من السهل جدا ان تجد العديد من ابناءه ممن لديهم الاستعداد الكامل للقيام بمثل هذا العمل البطولي
اما بخصوص الشهيدة دارين ، فبالرغم من اتساع مجالات الحياة امامها وعلي الرغم من ازدهار المستقبل القادم امامها ، الا انها لم تابه لذلك ، فقد قارنت هذه الدنيا وما فيها بما عند الله ، فرجح ما عند الله بميزان عقلها ، الذي قدر ماذا تعني التضحية ، ولمن تكون وكيف تكون ، ولهذا لم تنتظر الكثير بل عجلت الي ربها ليرضي عنها بعد ان قررت ان دموع التحسر التي طالما اراقتها علي دماء ابنائنا لن تجدي ، وان عزفها علي وتر الكلام دون الفعل ايضا لن يجدي ، فكان لها ان عزفت علي وتر الشهادة بعد ان دعت الله دوما " ان يا رب الخلق العظيم ، هبني الشهادة في سبيلك خالصا لوجهك الكريم "
فجرت الشابة دارين أبو عيشة المنحدرة من قرية بيت وزان قرب مدينة نابلس في الضفة الغربية عبوة كانت تحملها أمام حاجز عسكري إسرائيلي في الضفة الغربية، وقد أصيب في الانفجار ثلاثة من رجال الشرطة الإسرائيليين، ويقول شقيق الشهيدة قال إن أخته دارين كانت فتاة جامعية تدرس الأدب الإنجليزي في جامعة النجاح الوطنية ولم يتبق على تخرجها سوى فصل دراسي واحد. غادرت منزلها صباح يوم الثلاثاء 26/2/2002 وقالت أنها ذاهبة عند إحدى صديقاتها لكي تحضر منها كتابا. وفي ساعات الظهر لم تحضر إلى المنزل كعادتها فازداد قلق الأهل عليها. فاتصل شقيقها توفيق بها عدة مرات فأخبرته أنها خارج نابلس وبسبب الإجراءات الإسرائيلية على الحواجز سوف تضطر للنوم عند إحدى صديقاتها. وأضاف توفيق أنه فوجئ بنبأ استشهاد شقيقته من خلال قناة المنار الفضائية وأنه أصيب بالدهشة، وكانت دارين شديدة الحساسية ومتدينة وحنونة، وكانت تتألم كثيراً عندما تسمع عن القمع والبطش الإسرائيلي لأبناء شعبها. وأضاف شقيقها توفيق أن دارين قالت له قبل عيد الأضحى بيوم واحد (وقفة عرفة) حيث كانت صائمة وتستعد لتناول طعام الإفطار "إن الدعوة إلى الله مستجابة في هذا اليوم الفضيل، ربنا تقبلنا شهداء".