الدجل والسحر باسم الكرامات
يخلط الناس كثيرًا بين مفهوم السحر والدجل فلا يفرقون بين المعانى (ودجل الرجل وسرح، وهو دجال: كذب، وهو في ذلك لأن الكذب تغطية.. والدجال: هو المسيح الكذاب، قال ابن خالوية: ليس أحد فسر الدجال من تفسير أبى عمرو. قال: الدجال المموه، يقال: دجلت السيف موهته وطليته بماء الذهب).( )
فالدجال هو من يدعى أنه ساحر، أو أنه على اتصال بالجن، والحقيقة أنه كذاب في ما إدعاه، ومن يدعى علاج أمراض الجن وهو في الحقيقة ساحر أو مدعي، فهو أيضًا دجال كذاب، حيث أن العلاج بالقرآن يخالف السحر ومخاواة الجن من حيث الاستعانة، ذلك أن العلاج بكتاب الله يكون باللجوء لله وحده بقراءة القرآن وبالدعاء فقط، بينما السحرة و المعالجين المخاويين يستعينون بإبليس وجنوده وأعوانه من الجن، وبوجه خاص فالدجل يعد كل ما يدخل في الدين والعقيدة مما ليس فيهما بالتحريف إما بالمبالغة أو بالتفريط، بحيث نرى عقائد الدين وقد أخذت شكلاً جديداً يخالف مضمونها فيظن أن ذلك من صحيح الدين وهو ليس كذلك.
ولم تسقط الخلافة الإسلامية إلا بسقوط التوحيد، من خلال انتشار الدجل والخزعبلات التي أتخمت بها الصوفية، وهي النفق الذي تسلل من خلاله إلى قصور الأمراء والسلاطين، خاصة تلك الاعتقادات في القدرات الخارقة لمشايخهم، وهى في الحقيقة ليست كرامات بقدر ما هي خرافات شيطانية يبثها الشيطان إلى هؤلاء المشيُخاء، فيزداد البسطاء والسذج اعتقادًا بأنه رجل صالح و طالما أنه صالح إذاً فعقيدته سليمة، ومن هنا تنكب عليه الناس لينهلوا من علمه، هذا دون النظر فيما يحمله هذا العلم من الحق أو الباطل، بدليل تلك الطلسمات التي يرددونها في أورادهم اليومية بدون مجرد التفكير في عدم انتمائها للدين فضلاً عن عدم انتمائها للغة.
وإن هذا المسلك الشيطاني ليس في أمة المسلمين وحدها حتى لا نظن أو يظن ظان أن المسلمين فقط هم الذين يوجد بينهم الضُّلال والسحرة وإخوان الجن و الشياطين، بل إن الشيطان يريد للشيطنة أن تصل إلى كل دين و ملة، حتى يضلل أتباعها ويسعى المخدوعون المضللون لطلب البركة و التطلع إلى الكرامات والمعجزات.
وكمثال لتلك الكرامات التي رسخت في أذهان الصوفية خاصة وعقول العامة بوجه عام مما يتعارض مع الدين والعقل ما كان يحدث في أوائل القرن الحالي وسجله المستشرقون عن أحد الفرق الصوفية) (الدوسة) كما وصفها (لين) هي نوع من الطقوس التي يقوم بها أتباع (الطريقة السعدية)، ومقتضاها ركوب (شيخ الطريقة( حصانا يمر فوق أجساد عدد من الأتباع المنبطحين جنبًا إلى جنب على الأرض والمتلاصقين بقدر الإمكان وأرجلهم ممدودة وأذرعهم تحت جباههم وهم يهمسون باسم الله.
وقد ذكر (لين) أن دوس الحصان لظهور هؤلاء الراقدين كان يسبقه جرى إثنا عشر درويش حفاة على ظهور المنبطحين، ويضرب بعضهم (الباز) ويصيحون (الله). ويعتبر هذا العمل (كرامة) أحدثتها قوة غير طبيعية منحت لشيوخ الطريقة، و(الكرامة) هي عدم إصابة أي من المنبطحين بأذى رغم دوس الحصان لظهورهم).( )
اليهود وإحياء الفولكلور:
(وكان لليهود في مختلف العصور عناية كبرى بإحياء السحر والأساطير وتجديدها وإعادة صياغة خرافاتها ولهم في عصرنا الحاضر أكبر اهتمام لتجديد هذا الميراث الخطير الذي حرصوا عليه وقاموا على حمايته في كل مكان). ( )
وكان من أهداف مؤسسي جمعية الفولكلور الإنجليزية كما أعلن في مجموعة القواعد الأولى التي وضعت لها: (جمع ونشر المأثورات الشعبية، والأغاني الروائية الأسطورية والأقوال الحكمية المحلية، والمعتقدات الخرافية (الخزعبلات) والعادات القديمة، وكل الموضوعات المتعلقة بذلك). ( )
وشيخنا العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني عليه رحمة الله كان يدعو إلى مبدئي (التصفية والتربية) تصفية الإسلام مما ألحق به من البدع والضلالات، وتربية المسلمين على صحيح الدين، حيث كان شيخنا يردد هذا المفهوم كثيرًا جدًا، فبرغم حقيقة تلك الخزعبلات، وقيام الإسلام بكشف زيفها والتصدي لها بصحيح الإعتقاد، إلا أنه لازالت هناك طوائف من أمتنا متمسكون بهذه الخزعبلات، على الأقل يعتبرونها مرتبطة بالدين، حيث أنهم يجهلون أصلها الوثني ولا يدركون حقيقة مخالفتها لصحيح الدين.
(فإن المخططات اليهودية التلمودية سعت سعيا حثيثا إلى بعث هذا التراث وتجديده في مناهج علم النفس الفرويدية وقصص ومسرحيات سارتر ونظريات دور كايم، وجعلت له علمًا خاصًا قام عليه (ليفي برل) اليهودي وغيره هو الأنثروبولوجيا أو الفولكلور وغيرهما). ( )
يتجلى لنا من ذلك أن جُلَّ خيوط اللعبة تقع في أيدى اليهود، وهى تتحرك تبعًا لإرادتهم وطبقًا لمخططاتهم، وينكشف لنا أن تلك الطوائف من أمتنا هم طوائف مضلَّلة، وكشف ذلك الضلال فيها منوط بعلماء الأمة ودعاتها في كل زمان ومكان.
(وقد ازدهر في تونس بشكل ملحوظ في العصر الحديث الأدب اليهودي العربي بحروف عبرية، وقد ظهر هذا الأدب في نهايات القرن التاسع عشر في أعقاب إنشاء المطابع اليهودية التي حرصت على نشر قصص الفولكلور اليهودي التونسي، وقد ذكر الباحث (أفراهام هطل) أنه صدرت في تونس إبان هذه الفترة نحو ثمانين مجلة متخصصة في الفولكلور اليهودي، وحرصت هذه المجلات مع مضى الوقت على (فرائض القلوب)، كما نشرت بعض أعمال حركة التنوير اليهودية (الهسكالاة)، فترجمت هذه المجلات كل قصص الأديب (أفراهام مابو) إلى اللغة اليهودية العربية… ولكن كلما كانت تتزايد قوة الثقافة الفرنسية في أوساط يهود تونس كان يقل في المقابل عدد قراء الصحف اليهودية العربية، ولكن استمرت مجلة (النجمة اليهودية) العربية، التي تأسست في عام 1930 في الحدود في (سوسة) حتى عام 1961، وكانت هذه المجلة هي آخر صحيفة يهودية عربية تصدر في شمال أفريقيا، وجدير بالذكر أنه صدرت في الجزائر وتونس صحف شبيهة ولكنها لم تكن على القدر نفسه من الجودة). ( )
فمخططهم الخبيث ينطوي على توحيد التراث الشعبي وخلطه بالإسلام، وهذا يعنى خلط الغث بالسمين، والحق بالباطل، فتصير صورة الإسلام بهذا مجرد موروثًا ثقافيًا قابلا للنقد، وباعتبار وجهة النظر العامة الرافضة للخرافات والخزعبلات، سيصير من السهل لهم بذلك الحكم على الإسلام والطعن في ثوابته،( ) ومن هنا لجئوا إلى الخلط المتعمد بين العلاج بالقرآن وبين الدجل، وهكذا استطاعوا أن يحكموا على العلاج بالقرآن أنه دجل مما أعطاهم الفرصة لمحاربته، وبالجملة هم يتجنبون الحديث حول حقيقة وجود الجن، فلا يذكرونهم مطلقًا خشية التصادم مع ثوابت القرآن البديهية، التي بالتأكيد ستسلبهم الحق في الهجوم على الدين، لأنهم إذا تحدثوا أو ذكروا شيئا عن الجن في ضوء الدين فسيفتحوا على أنفسهم أبوابًا من والتساؤلات والأطروحات هم في غنى عنها، لأنها ببساطة ستكشف تناقضهم، وفى النهاية سيفضحون أنفسهم بأيديهم ولن يصدقهم الناس، وهكذا هم يثيرون تلك التناقضات، ويتملصون من مسؤولية الإجابة على الأسئلة الحائرة المثارة في أذهان الناس.
(حكاية أن (الثقافة تراث إنساني) لا وطن له ولا جنس ولا دين.. هي حكاية صحيحه عندما يتعلق بالعلوم البحتة وتطبيقاتها العلمية، دون أن تجاوز هذه المنطقة إلى التفسيرات الفلسفية (الميتافيزيقية، لنتائج هذه العلوم، والأدب والتعبيرات الشعورية جميعًا. ولكنها فيما وراء ذلك إحدى مصايد اليهود العالمية، التي يهمها تمييع الحواجز كلها، بما في ذلك، بل في أول ذلك حواجز العقيدة والتصور، لكي ينفذ اليهود إلى جسم العالم كله، وهو مسترخ مخدر، يزاول اليهود فيه نشاطهم الشيطاني.. ). ( )
وما نال أعدائنا ذلك إلا بتمييع الدين على أيدي حفنة من سقط المتاع من بنى جلدتنا، بمزجه بالخرافات والأباطيل، فصارت صورة الدين مشوشة في أذهان الناس، بحيث فقدوا الانتماء الحقيقي للدين والسيطرة على توجهاتهم المشتتة بين الغيب و الشهادة. فعند اليهود يوجد حاخام اسمه (بابا مصالى) (فقد نشأت تجارة حقيقية حول هذا الحاخام المعروف باسم بابا مصالى [ولد هذا الحاخام عام 1890 في المغرب وزعم أنه قادر على الإتيان بمعجزات مثل الشفاء من الأمراض، هاجر إلى إسرائيل عام 1964، واستقر بها في مدينة (نتيفوت) في عام 1970، وذاعت شهرته في إتيان المعجزات؛ مما حول مقر إقامته لمزار يحج إليه اليهود، وكبار وحاخامات الاشكناز( )] وهو مغربي توجه إلى الأرض المقدسة حيث توفى في 1984، وقد حولت الدعاية صورة هذا العجوز المبجل إلى ما يشبه أحد أصناف المياة الغازية؛ فتجدها مصورة على الشمعدانات والتمائم ويحافظ أتباعه على أسطورته ويقيمون الاحتفال بمولده بشكل منتظم تماما، ونسبت لبابا مصالى الكرامات، حيث قيل أنه بمجرد الصلاة يستطيع أن يشفى المرضى ويشفى النساء العاقرات من العقم ويحسن أحوال الفقراء.
ومن كراماته أنه كان في مدينة (تافيلاليت) حاكم مستبد، وأنه حضر يومًا إلى جانب الحاكم في أحد الاحتفالات الرسمية حيث كان الجميع يحيون الحاكم المرهوب بكل احترام.. ولكن بابا مصالى لم يكتف بعدم تناول يد الحاكم الممدودة للسلام، وإنما أخذ يؤنبه على إساءاته للطائفة اليهودية فاستشاط الحاكم غضبا وقال: (سأنتقم لو قاحتك يوما ما).. ولكن بابا مصالى قال لأتباعه المرعوبين بكل هدوء: (سترونه عما قريب وهو يطلب العفو منى). وبمجرد رجوع الحاكم إلى منزله سقط مريضا يرتعش بالحمى، وتعاقب الأطباء على فراشة دون جدوى وأيقن أن السماء تعاقبه لأنه أهان رجلاً صالحًا؛ فأرسل رسولاً إلى بابا مصالى يرجوه أن يعفو عنه وبعدم اضطهاد اليهود فعفا عنه ومنحه البركة فشفى الحاكم).( )
الاشكيناز: يشكل الاشكيناز غالبية يهود العالم، فيشكلون ما يتراوح بين 80 – 85% من يهود العالم، ويعود أصل هذه التسمية إلى ما جاء في الفقرة الثالثة من الإصحاح العاشر من سفر التكوين التي جاء بها: (وبنو جومر اشكناز وريفاث ونوجورمه). وقد أطلقت هذه الكلمة للإشارة إلى المجتمعات اليهودية الموجودة في أعالي الفرات فىأرمينيا، وقد استخدمت هذه الكلمة في العصور الوسطى للإشارة إلى الأراضي الأوربية التي يسكنها العنصر الجرماني ثم أصبحت هذه الكلمة تشير إلى المانيا، ثم توسع استعمالها وأخذ يعنى اليهود الذين يعيشون في ألمانيا وشمال فرنسا وشرقها والنمسا وروسيا، واتسعت دلالة هذا المسمى (اشكناز) بحيث أصبح يعنى كل يهود الغرب بما في ذلك يهود أمريكا. انظر: [الأصولية اليهودية] ـ مرجع سابق. صفحة (66).
إذا تلك الأفكار ليست خاصة بالأمة الإسلامية فقط بل هي منتشرة بين كل الملل وفى كل البلدان، ولقد انتقلت تلك الأفكار إلى المسلمين عن طريق المندسين والمنتسبين إلى الإسلام من اليهود، خاصة بداية بالتشيع عن طريق (عبد الله بن سبأ) اليهودي ومرورًا بالطرق الصوفية، إلى أن وصلنا إلى ما نحن عليه الآن من فوضى السحر وعالم [الدخان الأسود] وخاصة عن طريق الوزراء و المستخدمين و الخادمات من اليهود، وكان استخدام اليهود شائعًا فيما مضى.
(برزت المرأة اليهودية في المجتمع المصري القديم بثقافتها وفكرها اليهودي الدخيل على المرأة المسلمة، الأمر الذي أدى إلى تأثر كثيرات من المصريات بعادات وتقاليد ومهن كلها دخيلة على المجتمع المصري آنذاك، فكان من النساء اليهوديات: الماشطة تقوم بتزيين العروس وإعدادها للزفاف، والداية (القابلة) التي تقوم بتوليد النساء، [وكانت منهن أيضا عجائز تحترقن مهنة قراءة الكف، والطالع]، والدلالة، وغاسلة الموتى وغير ذلك من مهن كان أغلبها مهن دخيلة سربت للنساء المصريات بعضًا من العادات والتقاليد المنحرفة مثل تفشى ظاهرة البغاء في الأعياد وعلى شواطئ النيل في نزهات ليلية، والرقص وشرب الخمور، وصناعة الحلوى والفطائر في الأعياد الدينية ومولد الرسول صلى الله عليه وسلم، ومثل امتناع نساء مصر عن شراء السمك أو أكله يوم السبت تمشيا مع عادات اليهود التي تحرم صيد السمك يوم السبت، كذلك تحريم شراء الصابون ودخول الحمام وغسل الثياب اعتبارًا لحرمة السبت أيضًا).( )
ويشهد بذلك أيضا الدكتور (على شريعتي) وهو من كبار الشيعة حيت يقول: (أن أول دولة شيعية قامت في التاريخ كانت سنة (603 هـ) وهى الدولة الصفوية الإيرانية). ويرى (شريعتي) أن قيام الدولة الصفوية هذه كان بمثابة طعنة غدر في ظهر العالم الإسلامي ضد دولة الخلافة العثمانية حتى قضت عليها).( )
(تأثرت طريقة الحياة اليهودية في مناطق عديدة من المغرب بالشخصيات اليهودية التي كان ينظر إليها بوصفها شخصيات تنتمي إلى عالم الأولياء والقديسين. وكان الإفراط في الولاء إلى هؤلاء القادة يعد بمنزلة إحدى الظواهر المميزة لحياة يهود المغرب، خاصة بالنسبة للطبقات الشعبية في المجتمع اليهودي بالمغرب التي شكلت غالبية أبناء المجتمع اليهودي، وكان يطلق على هؤلاء عادة لقب (الصديقين)، كما كان يطلق عليهم في أحيان أخرى لقب (ولي البلاد) الذي كان يعنى ضمنًا أنه بمقدور الولي رعاية الطائفة وحمايتها. وكان أبناء الطبقات الشعبية في المجتمع اليهودي يؤمنون أنه بمقدور الأولياء الإتيان بالمعجزات، بل وإنه بمقدورهم الإتيان بالمعجزات أيضًا بعد موتهم. وكان للأولياء الذين أتوا من فلسطين إلى المغرب وضع خاص، وفى الحقيقة كان معظم الأولياء بالمغرب من فلسطين. وكانوا يشكلون 60% من كل الأولياء بالمغرب الذين قدر عددهم بـ615 وليًا. وكان هناك ستة أولياء من فلسطين من بين الاثني عشر ولياً الذين كانوا على قدر كبير من الشهرة في أوساط اليهود المغرب، وتفيد التقاليد اليهودية في المغرب أن أصول كل هؤلاء الحاخامات تعود إلى فترة الهيكل الثاني. وشاع في أوساط يهود المغرب الاعتقاد بأنه حينما يتم الكشف عن قبر بعض الصديقين والأولياء فإن المسيح المخلص سيظهر،وأن الخلاص لن يشمل يهود المغرب فقط وإنما سيشمل كل يهود العالم، وكان يهود المغرب يعتقدون أيضًا أن هؤلاء القديسين والأولياء ينتظرون قيام اليهود بالكشف عن قبورهم.
وكانت هناك أنواع مختلفة من الإيمان بمقدرة (الصديقين) على الإتيان بالمعجزات، فكان اليهود يؤمنون أنه بمقدور هؤلاء شفاء المرضى، وتمكين المرأة العاقر من الإنجاب، وتمكين العجزة من السير على أقدامهم، والمكفوفين من الإبصار. ونتيجة لأن اليهود كانوا يؤمنون بأن (الصديقين) والأولياء يحافظون على حياة المدينة وأمنها فقد ساد اعتقاد مفاده أن هؤلاء الأولياء يوفرون الحماية لأبناء المدينة من كافة أنواع الشرور ولم يكتف اليهود بالإيمان بمقدرات (الصديق) إذ كانوا يولون أيضًا قدرًا كبيرًا من القداسة لكل ما يحيط بقبر (الصديق) والولي من حجارة وأشجار وغيرها، وكان زوار هذه القبور يأخذون أي مخلفات حول هذا المكان ويحتفظون بها إيمانًا بأنها ستوفر لهم الأمن.
وكانت كل طائفة تحرص على حماية مقابر (الصديقين) والأولياء الواقعة في المنطقة التي تعيش فيها الطائفة، وكان (الصديق) أو الوالي يظهر في الحلم لأبناء الطائفة، وكان يخبرهم وفقًا لما ورد في تقاليد يهود المغرب بسبل الشفاء من الآلام أو على الأماكن التي اختفت فيها الأشياء.
وحينما كان يتشكك أي فرد في قدرات (الصديق) أو الوالي كان لزاما عليه أن يشعل بضع شموع على قبر (الصديق) أو أن يذبح بقرة أمام قبره بغرض أن ينال رضاه ومغفرته، وكرس بعض اليهود حياتهم لخدمة هذه القبور واعتبروا أنفسهم خدمًا لهم، وأصبح هؤلاء في بعض الأحيان وسطاء بين زائري هذه القبور وبين الولي).( )
.