
16-01-2009, 02:01 AM
|
 |
عضو مبدع
|
|
تاريخ التسجيل: Apr 2008
مكان الإقامة: القاهرة
الجنس :
المشاركات: 805
الدولة :
|
|
رد: شبهات وردود حول حماس ومصر وغزة
رابعًا: حماس والأمن القوميالمصري
لقد أثار النظام المصري عدة شبهات بشأن فتح معبر رفح لدخولالفلسطينيين؛ لعل أبرزها أن هؤلاء يشكلون تهديدًا للأمن القومي المصري، ويرغبون فيالاستيطان في سيناء وعدم العودة إلى غزة، وأن حماس تسعى إلى إقامة إمارة إسلاميةعلى حدود مصر على غرار طالبان، وأنها تابعة لإيران، كما أن حماس قامت بقتل الجنديالمصري الذي يدافع عن الحدود.
وفي الحقيقة فإن هذه الشبهات مردود عليها، ولكن قبل ذلكينبغي تحديد المقصود بالأمن القومي؛ فبالرغم من وجود تعريفات كثيرة لهذا المفهوم،إلا أن الدكتور عبد المنعم المشاط الذي كان هذا المفهوم موضوع رسالته للدكتوراهيُعرِّفه بأنه "أي عمل من شأنه التأثير في قدرة الدولة على حماية مصالحها القومية"،وبالتالي فإن السؤال هو: هل هؤلاء الفلسطينيون الذين يرغبون في العبور إلى مصر منأجل شراء الطعام والدواء لذويهم المحاصرين؛ يشكِّلون تهديدًا للمصالح القومية؟! معالعلم بأنهم يدفعون مقابل هذه السلع والخدمات "قُدِّر ذلك بـ250 مليون جنيه خلالخمسة أيام من دخولهم رفح المصرية في يناير 2008م".
ثانيًا: أن هؤلاء لا يرغبون في الاستيطان في مصر أو سيناء؛فهذه فكرة غير صحيحة يروِّج لها الكيان الصه بهدف إحداث الوقيعة بين هؤلاءومصر، خاصةً أن فلسطينيِّي غزة لم يغادروا القطاع منذ احتلال الكيان الصه لهعام 1967م، فلماذا يتركونه الآن؟!
بل إن كل الحسابات الصهة أن الكيان الصه غير قادرعلى البقاء في قطاع غزة لفترة طويلة، ويتمنَّى أن تستيقظ ذات صباح ليرى غزة ملقاةفي البحر، فكيف إذن الحديث عن أن هؤلاء سيتركون غزة ويذهبون إلى سيناء للإقامةالدائمة بها؟! وهو أمر يرفضه المواطن الفلسطيني، وكذلك معظم القوى السياسية التيتطالب بحق العودة للاجئين الفلسطينيين من كل أنحاء العالم، وهو أحد الملفات المهمةوالشائكة في مفاوضات الوضع النهائي مع الكيان الصه، كما أنه مطلب رئيسي لحركةحماس.
ومن هنا ينبغي التفرقة بين شخص يرغب في الذهاب إلى بلد آخرلشراء بعض احتياجاته، وشخص يرغب في الاستيطان والبقاء، ولم يقل أحد من القياداتالسياسية أو حتى الشعب الفلسطيني إنهم يرغبون في البقاء والاستيطان في سيناء، بل إنهؤلاء الموجودين في الجانب المصري، والذين يطلق عليهم اسم العالقين، عادوا إلى غزةفي عز القصف الصه لها.
أما بالنسبة للربط بين حماس وطالبان أو إيران فإن الذي يقولبذلك شخص جاهل لم يطّلع على الميثاق التأسيسي لحماس، كما لم يعرف الخط الفكري لحماسالمنبثق من فكر الإخوان المسلمين القائم على التدرج في التغيير ونشر الفكرةالإسلامية بالحكمة والموعظة الحسنة، بعكس الفكر الطالباني السلفي الذي لا يأخذبمبدأ التدرج في الدعوة، وكذلك الفكر الثوري الإيراني القائم على تصدير الثورة، هذابخلاف الفروق بين المذهب السني والشيعي.
لذا فحماس ترغب أولاً في التخلص من الاحتلال الصه،وثانيًا إقامة مجتمع يحتكم إلى الشريعة وفق خطوات متدرجة داخل فلسطين فحسب، وهذا هونهج حماس في التعامل مع دول الجوار، بل ودول العالم؛ فهي لا تتدخَّل في شئون هذهالدول، ولا ترغب في تصدير نموذجها الإسلامي إليها، وأبرز مثال على ذلك هو عدمتأثرها في علاقتها بالحكومة والنظام المصري بعلاقة هذا النظامبالإخوان.
ففي الوقت الذي كان فيه النظام المصري يقوم بالتضييق علىالإخوان كانت حماس تتعامل مع هذا النظام، خاصةً في بند المصالحة، وعندما رفضت هذهالمصالحة كانت لاعتبارات خاصة بالقضية الفلسطينية، وليست خاصة بإخوان مصر وموقفالحكومة منهم.
ومن ثم فإن الذي يعمل على التهويل بشأن خطر حماس هو شخص إماجاهل بأفكار حماس، أو شخص ينسى التاريخ، وكيف أن الكيان الصه (لا حماس) هي التيتشكل- ولا تزال- تهديدًا للأمن القومي المصري، وهو ما ترتب عليه خوض مصر أربعة حروبضد الكيان الصه؛ ليس دفاعًا عن فلسطين في المقام الأول، ولكن دفاعًا عن الأمنالقومي المصري، وهو ما يؤكده الأستاذ فهمي هويدي في مقاله المنشور بـ(الأهرام) تحت عنوان "حكاوي الأمن القومي" (19 فبراير 2008م)؛ حيثيقول: "إن مصر حين حاربت في فلسطين كانت في حقيقة الأمر تدافع عن خط دفاعها الأولكدولة كبرى في المنطقة، بأكثر مما كانت تدافع عسكريًّا عن الشعب الفلسطيني الذيأصبحت قضيته هي قضية مصر.
آية ذلك أن مصر في عام 1948م دخلت الحرب بقرار من الجامعةالعربية التي أدركت أن الخطر يهدد أمن الأمة، ولم تكن مصر وحدها في ذلك، وإنما دخلتمعها قوات من الأردن والعراق وسوريا والسعودية، إضافةً إلى جيش الإنقاذ الذي انخرطفيه متطوعون من كل الدول العربية.
وفي عام 56 حاربت مصر دفاعًا عن نفسها بعدما أمَّمت قناةالسويس، ومن ثم تعرضت للعدوان الثلاثي الذي شاركت فيه فرنسا وبريطانيا مع الكيانالصه، ولم تكن فلسطين طرفًا في الموضوع.
أما حرب 67 فلم تكن فلسطين طرفًا فيها أيضًا، وكان الهدفالحقيقي منها استعادة السيادة على المضايق التي فقدتها مصر في حرب 56 "مضايقتيران"، وحين أغلقتها في وجه السفن الصهة من دون أن يكون لديها خطة واضحة لتحملتبعات هذا الإجراء؛ فإنها ووجهت بهجوم صه كاسح، أدى إلى مفاجأتها وهزيمتها التيشملت دولاً عربية أخرى؛ هي:
الأردن وسوريا وفلسطين.
وأخيرًا فإن حرب 73 لم تكن فلسطين أيضًا طرفًا فيها، ولكنمصر هي التي بادرت إليها لتستعيد سيادتها على سيناء كما هو معلوم".
ومن هنا فإن الكيان الصه- لا حماس أو أي فصيل فلسطينيآخر- يشكل تهديدًا للأمن القومي المصري، كما أن الدعم الإيراني لحماس لا يرجعلكونها حركة شيعية مثل حزب الله بقدر كونها حركة مقاومة يجب على جميع دول العالموفق ميثاق الأمم المتحدة- لا إيران فحسب- الوقوف معها وتأييدها بشتى السبل من أجلالتخلص من الاحتلال.
وبالنسبة لاتهام حماس بقتل الضابط المصري كما روَّج بذلكالإعلام المصري، فإننا نسرد في هذه القضية شهادة الدكتور عبد القادر حجازي أمينلجنة الإغاثة بنقابة أطباء مصر، وأحد شهود العيان لحادث مقتل الضابط المصري عندمعبر رفح؛ حيث ذكر أن القصف الصه على الشريط الحدودي بين مصر وغزة تسبَّب فيانهيار جزء من السور الأسمنتي على الجانب الفلسطيني؛ مما أدى إلى اندفاع بعضالفلسطينيين إلى داخل الحدود المصرية"، وأنه "نتيجة اندفاع الفلسطينيين تصدَّت قواتالأمن المصرية لهم وأطلقت عليهم الرصاص الحي؛ مما أدى إلى مقتل أحد الشبابالفلسطينيين، والذي كان والده بجواره، وعندما رأى الأب ابنه يغرق في دمائه لم يشعربنفسه إلا وهو يصوِّب سلاحَه إلى الجنود، واستقرَّت الرصاصة في الضابطالمصري".
ومعنى هذا أن الحادث فردي وليس متعمدًا كما روَّجت وسائلالإعلام التي كنا نتمنَّى أن تقف ضد الكيان الصه عندما قتلت عددًا من جنود حرسالحدود المصريين عمدًا قبل أعوام، تم تبرير الأمر بأنه قتل خطأ!.
__________________
الداء والدواء
قال النبي صلى الله عليه وسلم: {إذا تبايعتم بالعينة(أي البيع المحرم - الربا-) وأخذتم أذناب البقر(أي اشتغلتم بالحرث عن الجهاد) ورضيتم بالزرع(أي صارت الدنيا همكم ورضيتم بها عن الآخرة) وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لاينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم}
تولبار إسلامي
|