عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 14-01-2009, 06:19 PM
الصورة الرمزية بدر من المغرب
بدر من المغرب بدر من المغرب غير متصل
قلم برونزي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
مكان الإقامة: المغرب
الجنس :
المشاركات: 1,803
الدولة : Morocco
افتراضي رد: العبرية لسان اعلام بعض الدول العربية

أزمة تتفاقم .. بالبثّ المباشر
مضت الليلة، والليلتان، والليالي الثلاث، ولم يتحقق ما بشّرت به "العربية" مشاهديها، فلا "الدبابات الإسرائيلية تقدّمت باتجاه داخل غزة"، ولا المهمّة اكتملت. لكنّ إدارة القناة المثيرة للجدل متمسِّكة بنهجها الحديدي في التعامل مع الموقف الميداني، وإضفاء أحكامها المسبقة على المشهد. لذا فهي لا تتوانى في منح الانطباعات بوجود إنجازات يحققها الجيش الإسرائيلي، وهكذا تلقفت يوم الأحد، الحادي عشر من كانون الثاني (يناير) بعناية، تصريحات حكومة أولمرت بأنها تحقق "انتصارات" في قطاع غزة.
مثال آخر من مساء الأحد، الحادي عشر من كانون الثاني (يناير). فشريط "عاجل" ظهر على شاشة "العربية" مرة أخرى ليتحدّث عن تقدّم للقوات الإسرائيلية نحو غزة. يتحدث المراسل زياد الحلبي من مكان قريب من شمال قطاع غزة، ثم يأتي دوْر المراسلة حنان المصري، التي تقف مباشرة تحت طائرات الاحتلال، لتؤكد من غزة أنّ ما يأتي عبر القناة من مزاعم "غير دقيق"، ولا صحّة لما تم إيراده. يثور سوء تفاهم بالبث الحيّ المباشر، بين المراسل والمراسلة ومقدم النشرة الإخبارية، كلّ يعقِّب على الآخر بطريقته. يضرب الجالسون في غرفة الأخبار كفّـاً بكفّ، تبدو تعبيرات الحنق هذه الليلة في ذروتها.
في الحقيقة، كان الأمر مجرّد سوء تفاهم. لم يقل المراسل الحلبي ما يستدعي الاستياء، لكنّ رداءة الصوت جعلت المراسلة المصري تحسب أنّ زميلها الواقف قرب حدود القطاع قد أدلى بمعلومات دفعت غرفة الأخبار و"الغاليري" لنشر المعلومة "العاجلة" التي تظهر أمامها على الشاشة. لكنّ المعلومة تم اختلاقها في مطبخ "العربية"، ولا دخل للمراسلين فيها من قريب أو من بعيد.
تلاعبات .. وإفراط في الانتقائية
حجم التلاعب في ما تبثّه "العربية" لا يقتصر على الانتقائية المفرطة في نوعية الأخبار، وضيوف البرامج، وما يجري التركيز عليه من التصريحات والأحاديث والمؤتمرات الصحافية. بل يأخذ التلاعب شكلاً صارخاً في بعض البرامج الوثائقية وغيرها من البرامج الدورية. تكفي هنا ملاحظة البرنامج المخصّص لاستعراض المقالات الصحافية المنشورة في وقت الحرب على غزة. لا يحتاج الأمر للمراهنة، فالقصاصات مكرّسة لتعزيز حرب القناة على غزة. لا تكفي الصواريخ والقذائف التي يمطر بها جيش الاحتلال أنحاء القطاع، فالقناة تشحذ سيوفها وخناجرها على طريقتها الخاصة، فيجري اقتناص المقالات والأعمدة المكرّسة لتشويه المقاومة، والتي تستأثر بالطبع بحركة "حماس" بصفة خاصة.
تحت القصف الحربي ثمة معادلة تقول: عليك أن تختار أن تكون في أحد مربّعين لا ثالث لهما، هذا الطرف أو ذاك. تختار "العربية" الوقوف ضد المقاومة، على طريقتها الخاصة، لكنها لا تقول بالطبع إنها مع العدوان، فهي لا ترى عدواناً في الأساس، ما تراه هو "هجوم"، و"اشتباكات"
تستنفد القناة كلّ ما بوسعها للمضيّ بعيداً في هذا الاتجاه. وبالنسبة للبرنامج المخصّص لاقتباسات المقالات الصحفية يمكن توقّع ما سيأتي في اليوم التالي سلفاً: معلِّقون جميعهم حانقون على المقاومة، غاضبون على "حماس"، يذرفون دموع التماسيح على معاناة أهل غزة ودمائهم، ويطالبون عملياً بما يضغط باتجاهه ثلاثيّ الحرب: أولمرت، باراك، وليفني. اقتباسات "العربية" تمنح الأفضلية لكاتبي الأعمدة المقرّبين من القناة، وبعضهم يضع قدماً فيها وأخرى في مؤسسات صحفية تتناغم معها.
أمّا ضيوف البرامج، فثمة أولوية للحوارات المطوّلة مع أشخاص خارج المشهد. ليس المقصود سلام فياض مثلاً، أو نايف حواتمة الذي تحوّل إلى ضيف مفضّل بمجرّد مباركته المبادرة المصرية المدعومة فرنسياً والمُقرّة إسرائيلياً. بل ضيوف أكثر وطأة على المشاهدين، يجري استدعاؤهم في التوقيت الخاطئ تماماً.
بعد ظهر السبت، السابع والعشرين من كانون الأول (ديسمبر)، كان دويّ ضربة "الصدمة والترويع" المفترضة على قطاع غزة لا زال يتردّد بأصدائه في غرفة الأخبار بمقرّ "العربية". جرى البحث عن ضيف نَسِيَه المشاهدون، ليخرج في لحظة قدّرت إدارة التحرير بأنها قد تكون حاسمة بالنسبة لقطاع غزة. هذه هي القصّة المختصرة لظهوره: محمد دحلان، القيادي الأمني السابق المتورِّط في ملفات يصعب حصرها، بحسب "فانيتي فير" على الأقل. لكن الإنصاف يقتضي الكشف عن الجانب الآخر من المشهد: فدحلان ذاته كان يسعى من جانبه، كان يشقّ القنوات إلى الإعلام، ولم يجد في البدء سوى "العربية" ليظهر عليها كمن يصعد على أشلاء غزة، متحدثاً دون التخلِّي عن ربطة عنقه المنتقاة بعناية لمثل هذا اليوم.
يشرح الموظف "كرّسنا أغلى ساعات البثّ لحوار مملّ مع ضيف كريه في عيون معظم المشاهدين، استضفنا دحلان في حوار مطوّل بينما كانت غزة تنزف الدم. كأننا نقول للمشاهدين: جئنا بالحاكم القادم لغزة على ظهر الدبابة الإسرائيلية، تخيّل بربِّك؟!"
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 17.49 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 16.86 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.59%)]