عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 12-01-2009, 02:12 PM
الصورة الرمزية الخلافة القوة
الخلافة القوة الخلافة القوة غير متصل
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
مكان الإقامة: فلسطين
الجنس :
المشاركات: 103
الدولة : Jordan
افتراضي رد: متى نصر الله؟؟؟, هامّ،، ومبشّر باذن الله

متى نصر الله ؟؟
سؤال يتردد الآن كثيرا على ألسنة المسلمين و هم يرون أحوال المسلمين و تكالب الباطل عليهم و هم يرون استضعاف المسلمين و حصارهم و هم يرون انتفاش الباطل و انزواء الحق و هم يرون وعود الدعاة بأن نصر الله قريب و أن المستقبل لهذا الدين لا تتحقق و هم يرون هوة عميقة تفصل بين معظم حكومات المسلمين و شعوبهم و هم يرون الليل الدامس كأنه لا نهاية له و هم يرون أن البلاءات النازلة بالمسلمين ربما تكون عقابا الهيا و ليست امتحانا و تمحيصا و هم يرون دعاء الملايين و قنوتهم و فيهم المستضعفون من الرجال و النساء و الولدان و لا إجابة و هم يرون أشكالا محدثة من دين مهجن تسعى قوى كثيرة لعرضه و فرضه.
يتردد هذا السؤال : متى نصر الله ؟ و ربما يصل ببعضنا إلى التشكك فى موعود الله و موعود رسوله صلى الله عليه و سلم أو إلى التشكك فى عدالة الله تبارك و تعالى و هذه المظالم التى تقع بالمسلمين تقع تحت سمعه و بصره و علمه و قدرته. و هى شبهات خطيرة عندما تراوض عقول الشباب خاصة وسط هذه الفتن الهوجاء.
سنحاول هنا الإجابة على هذا السؤال الضخم : متى نصر الله ؟ من خلال الإجابة على هذه الأسئلة :
ما هى الأسباب الحقيقية للبلاء النازل بالمسلمين ؟
هل هذا بلاء عقوبة أم بلاء تمحيص و اختبار ؟
ما هى أساب تنزل نصرة الله ؟
و لماذا تأخر النصر ؟ و لماذا مكن الله غير المسلمين من رقابنا و بلادنا ؟

ثم ...
...

متى نصر الله ؟

عندما أذن الله تعالى لنور الإسلام أن يشرق على البشرية ، اقتضت حكمته تعالى أن تقوم فئة مؤمنة بهذه الرسالة و أن تتعرض إلى العديد من الابتلاءات و العثرات و قد اعتنى الله بهذه الأمة الوليدة و صنعها على عينه و تابعها بالوحى يرشدها و يصحح لها خطاها و يقيلها من عثراتها و هذا من أسباب نزول القرآن مفرقا على امتداد ثلاثة و عشرين عاما. و نحن الآن تحت وطأة النكبات العديدة ينبغى أن نمعن النظر فى السيرة النبوية لنرى كيف نزل البلاء و كيف رفع و لنتلمس سنة الله فى خلقه و قانونه فى ملكوته حتى نستطيع أن نتعامل معها فسنة الله لا تتبدل و لا تتحول.
مثلا انهزم المسلمون فى أحد و سمى الله ما وقع لهم مصيبة ( أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا ؟ .. قل هو من عند أنفسكم .. ). خالفت مجموعة صغيرة من الرماة أمر النبى صلى الله عليه و سلم فوقع ما وقع ، مجموعة صغيرة لا تتعدى الثلاثين رجلا من جيش قوامه سبعمائة مقاتل ، فكانت سببا للهزيمة و لم يشفع لهم وجود رسول الله بينهم و فى صفوفهم بل أصابه صلى الله عليه و سلم من شظايا هذه الهزيمة فكسرت رباعيته و وقع فى كمين و شج رأسه و لما تساءل المسلمون : كيف ننهزم و نحن على الحق و هم على الباطل جاء الجواب من السماء : قل هو من عند أنفسكم. ففهم المسلمون الدرس و عرفوا سنة الله تعالى ( و أتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة .. ) فتعلموا أن هذه الأمة يعاملها ربها كجماعة واحدة و كجسد واحد.
و لذلك لما دخل رسول الله صلى الله عليه فزعا على أم المؤمنين زينب يقول: (لا إله إلا الله، ويلٌ للعرب من شرٍّ قد اقترب، فُتِح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه)، وحلَّق بإصبعيه الإبهام والتي تليها، قالت زينب فقلت: يا رسول الله، أفنهلك وفينا الصالحون؟ قال: (نعم، إذا كثر الخَبَث) . فهى أمة واحدة يعاملها ربها كجماعة واحدة و جسد واحد ، و تأمل الإشارة النبوية اللافتة فى قوله "ويل للعرب" و لم يقل "ويل للمسلمين".
و انتقل المسلمون عبر أحوال مختلفة و بعد غزوة أحد بسنوات كان عودهم قد اشتد و أعدادهم قد كثرت و قوتهم قد غلبت فقابلوا المشركين فى حنين و هم أقل من المسلمين فى العدد و العدة فقال بعض المسلمين كلمة كشفت عن انحراف فى توكلهم و نقص فى إيمانهم ، قالوا ( لن نغلب اليوم من قلة .. ) ، فانهزموا و وصف الله حالهم ( و يوم حنين إذا أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا و ضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين .. ). و مرة أخرى ذاقوا الهزيمة فى أول الأمر و بيدهم كل أسباب النصر المادية و بينهم رسول الله صلى الله عليه و سلم و خيرة أصحابه الكرام و مرة أخرى يتعلمون أن الله تعالى يعاملهم كجماعة واحدة و جسد واحد. فتابعم الوحى يكشف لهم أسرار الضعف و أسباب الخذلان فتعلموا هنا أنه " لا إله إلا الله " كما تعلموا يوم أحد أن " محمدا رسول الله " ، تعلموها واقعا فى حياتهم و بلاء مروا به و خرجوا منه بهذه التربية الربانية.
و جماعة المسلمين لاليست هى فقط أمة الاسلام من شرق الدنيا لغربها ، و لكنها دوائر كثيرة ، فالأسرة جماعة تتنزل عليها نصرة الله إذا قامت هذه الجماعة الصغيرة المحدودة على دين الله ، و المنطقة الواحدة و القرية الواحدة جماعة تجرى عليها نفس السنة و هكذا ...
إذا قارنا أنفسنا الآن بما عندنا من بعد عن شرع الله و استخفاف بأوامره بما وقع من بعض أصحاب رسول الله فى أحد أو فى حنين لعرفنا أن الله عفو كريم و أنه سبحانه يعاملنا بالرحمة الشديدة و باللطف الإلهى ( لولا أن من الله علينا لخسف بنا .. ).
كثير من الناس يظنون أن كل ابتلاء من الله هو فقط للاختبار و التمحيص ، و هذه نظرة تتغافل الواقع و تتخلص من عبء المسئولية. إن كثيرا من البلاء يكون عقوبة من الله تعالى بسبب تقصير أو تفريط أو مخالفة. و نحن لا نستطيع أن نتألى على الله و لا أن نجزم فى كل حالة إن كانت للاختبار أم للعقاب. و لكن حسبنا أن نتلمس فى استقراء ما يحدث لنرى إن غلب على ظننا أن هذه عقوبة من الله فنرجع و نتدارك و نصحح حتى يرتفع البلاء و تنتهى العقوبة. ينبغى أن ننظر فى أقدار الله تعالى و أى منها يقال لنا فيها ( هو من عند أنفسكم .. ). و أى منها يقال فيها (وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدًا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون). أو يقال فيها (وكم قصمنا من قريةٍ كانت ظالمة .. ) أو يقال ( فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ... ).
إن منطق التواكل الذى يدفع بعضنا لرضا مغلوط بقضاء الله لا ينظر فيه إلى اهمالنا و تقصيرنا و يحسب أنه ما دام راضيا بقضاء الله فقد عفى نفسه من المؤاخذة و المسئولية. إننا مكلفون و قد نعاقب إذا قصرنا و قد يحرمنا الله من نصرته و تأييده إذا خالفنا. إننا إذا اجتهدنا على قدر وسعنا ثم ابتلينا فهذا ابتلاء اختبار و تمحيص و علينا أن نحتسب و نصبر على قدر الله أما إذا تبين لنا أن ثمة تفريط أو انحراف فلا يصح أن نعتذر لأنفسنا بالقدر. يقول ابن تيمية – رحمه الله - (ليس في كتاب الله، ولا في سنة رسول الله آيةٌ ولا حديثٌ يأمر العباد أن يرضوا بكل مقضيٍّ مقدَّرٍ من أفعال العباد، حسنِها وسيئِها، فهذا أصل يجب أن يُعتنَى به).
فهذا هو السبب الأول لرفع نصرة الله عنا بمخالفة أوامره و البعد عن شرعه.
قطرات الندى ودي وتقديري
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 17.88 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 17.28 كيلو بايت... تم توفير 0.61 كيلو بايت...بمعدل (3.39%)]