عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 16-11-2008, 06:19 PM
الصورة الرمزية بنت فلسطين
بنت فلسطين بنت فلسطين غير متصل
مشرفة ملتقى حراس الفضيلة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
مكان الإقامة: حتى الان لم اصل للاقصى
الجنس :
المشاركات: 942
الدولة : Italy
افتراضي رســـــالــــة مـــــن الــــمــــعـــتـــــقــــل

رسالة من المعتقل

ليس لديّ ورقٌ، و لا قلمْ

لكنني.. من شدّة الحرّ، و من مرارة الألم

يا أصدقائي.. لم أنمْ

فقلت: ماذا لو تسامرتُ مع الأشعار

و زارني من كوّةِ الزنزانةِ السوداء

لا تستخفّوا.. زارني وطواط

وراح، في نشاط

يُقبّل الجدران في زنزانتي السوداء

و قلتْ: يا الجريء في الزُوّار

حدّث !.. أما لديك عن عالمنا أخبار ؟..؟!

فإنني يا سيدي، من مدّةٍ

لم أقرأ الصحف هنا.. لم أسمع الأخبار

حدث عن الدنيا، عن الأهل، عن الأحباب

لكنه بلا جواب !

صفّق بالأجنحة السوداء عبر كُوّتي.. و طار!

و صحت: يا الغريب في الزوّار

مهلاً ! ألا تحمل أنبائي إلى الأصحاب ؟..



من شدة الحرّ، من البقّ، من الألم

يا أصدقائي.. لم أنم

و الحارس المسكين، ما زال وراء الباب

ما زال .. في رتابةٍ يُنَقّل القدم

مثليَ لم ينم

كأنّه مثليَ، محكوم بلا أسباب !


أسندت ظهري للجدار

مُهدّماً.. و غصت في دوّامةٍ بلا قرار

و التهبتْ في جبهتي الأفكار

. . . . . . . . . . . . . .. . . . .

أماه! كم يحزنني !

أنكِ، من أجليَ في ليلٍ من العذاب

تبكين في صمتٍ متى يعود

من شغلهم إخوتيَ الأحباب

و تعجزين عن تناول الطعام

و مقعدي خالٍ.. فلا ضِحْكٌ.. و لا كلام

أماه! كم يؤلمني !

أنكِ تجهشين بالبكاء

إذا أتى يسألكم عنّيَ أصدقاء

لكنني.. أومن يا أُماه

أومن.. .. أن روعة الحياه

اولد في معتقلي

أومن أن زائري الأخير.. لن يكونْ

خفّاش ليلٍ.. مدلجاً، بلا عيون

لا بدّ.. أن يزورني النهار

و ينحني السجان في إنبهار

و يرتمي.. و يرتمي معتقلي

مهدماً.. لهيبهُ النهار !!


سميح القاسم


__________________
انضموا لنا
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 14.33 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 13.71 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (4.38%)]