الحمد لله واله والصلاة والسلام على رسول الله ثم أما بعد
أعلم أختي أن هذه المسألة مما اختلف فيه العلماء
فمنهم من أجاز وفق الشروط التي ذكرت ومنهم من منع
لكن ما القرار الذي يتخذه المسلم في هذه الحالات؟
اعلمي أختي رعاك الله أننا لا نتحاكم إلى أراء الرجال ولا نتعصب إلى أقوالهم في مسائل الخلاف بل الحق أحق أن يتبع لذلك فالرد يكون لكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم لا إلى الأراء العقلية ولا إلى الحلول الواقعية، فمن قوله يوافق الأدلة أخذ به وإلا فلا ومعروف قول الامام مالك والشافعي وغيرهم في ذلك رحمهم الله تعالى جميعا
ونحن بهذا القول لا نقدح في علماءنا لكن قدر الله أن تحدث مثل هذه الخلافات ونحن نلتمس لهم في ذلك الأعذار الكثيرة لأننا نعلم أنهم أحرص على تمكين دين الله في أرضه
كذلك أنبهك أيتها الأخت الفاضلة إلى أمر مهم ألا وهو استدل ثم اعتقد لا العكس
فمن سبق استدلاله عقيدته في حكم المسألة مع صدق في ذلك أكيد سيوصله الله إلى المطلوب أما من اعتقد ثم صار يبحث عن الأدلة التي تقوي عقيدته فهذا هو الذي يزيغ
كذلك اعلمي أختي أن أي امرأة تمسكت بدينها فأكيد سيوفقها الله ولا تظني أن العلم يعطى فقط في الجامعات ومن لم تدرس في الجامعة فهي جاهلة هذه قاعدة باطلة فالكثير ممن لم يدرسن في الجامعات وفقهن الله إلى نيل الجزيل من العلوم التي لم تحصلها الكثير من الدارسات في الجامعات
ونحن لا نقايض في المسائل الشرعية فإذا أراد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أمرا قلنا سمعنا وأطعنا بغض النظر عما سينجم من هذا القول
لأننا ندرك حق الادراك أن الشريعة جاءت مراعية لمصالح العباد وهذا على وجه المنة منه تعالى لا على وجه الوجوب والالزام الذي قال به المعتزلة فوقعوا من جراء ذلك بتقديم العقل
هذا والله أسأل أن ينفعنا بما علمنا ويزيدنا علما
وما كان في المقول من صواب فمن الله وحده وما كان فيه من خطإ فمن نفسي ومن الشيطان والله ورسوله من ذلك بريئان
وأسأل الله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه أمين
وصلى الله وسلم على نبينا محمد