عرض مشاركة واحدة
  #26  
قديم 16-04-2006, 08:09 AM
الصورة الرمزية جند الله
جند الله جند الله غير متصل
دراسات وأبحاث في الطب الروحي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
مكان الإقامة: القاهرة
الجنس :
المشاركات: 1,516
الدولة : Saudi Arabia
افتراضي

حكم التطيب بالبخور:

في سؤال إلى الدكتور/ أحمد بن عبد الكريم نجيب يقول: يتورع البعض عن استعمال البخور بدعوى أنه من سَنَن غير المسلمين ، فهل هذا صحيح ؟

الجواب:
أقول مستعيناً بالله تعالى: مما لا شك فيه أن البخور يستعمل عند غير المسلمين تعبداً، فهو من الطقوس (الشعائر) التعبدية في معظم الديانات الوثنية المعروفة اليوم، وخاصة في دول شرق آسيا وجنوبها، حيث يكثر استعماله في المعابد وبين أيدي الكهنة والسحرة والمشعوذين، ولا تكاد تخلو شعيرة من شعائرهم من استعماله بأنواعه المختلفة. وعند الهندوس ـ خاصةً ـ يعتبر البخور طيباً مقدساً يوجبون استعماله في أفراحهم وأتراحهم بما في ذلك إحراق موتاهم به.




These examples of the offering of incense are from the temple at Karnack:
استخدام المبخرة عند سحرة الفراعنة (معبد الكرنك)


رسم تخطيطي للمبخرة المستخدمة في النحت البارز أعلاه


وعند النصارى يقوم الرهبان والقساوسة بتطييب الحضور به في القدّاسات (الاحتفالات الدينية) والجُنَّازات (مراسم تجهيز ودفن الموتى)، وقد رأينا هذا بكثرة عند طوائفهم المختلفة، وخاصة في احتفالات أعياد الميلاد.


قسيس يحمل مبخرة يبخر بها اثناء أداء الصلوات كأحد الطقوس الكنسية

وليس اعتبار البخور من الشعائر الدينية عند النصارى بالخفي، بل هو من أبرز ما يظهر في مناسباتهم، ومن قُدِّر له أن يرَ شيئاً منها مصوراً أو عياناً لم يخفَ عليه ذلك. لذلك أفتيت مع من أفتى سابقاً بأن التطيب بالبخور مكروه في أقل أحواله، إذ فيه من التشبه بالكفار في بعض شعائرهم الدينية ما لا يخفى.

ثم رجعت عن القول بكراهته فضلاً عن تحريمه في حق من لا يستعمله بنية التشبه بالكافرين في عاداتهم أو عباداتهم، نزولاً على مقتضى الأثر ـ رغم ما في النفس ـ لأن التطيب به كان معروفاً في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكره، ولم ينه عنه. فقد روى الشيخان أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال في المحرم الذي مات: (اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ، ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه؛ فإنه يبعث يوم القيامة مُلبياً).

والتحنيط كالتجمير وهو تبخير الميت، أي تطييبه بالبخور. فإن قيل: إن هذا الحديث ينهى عن تحنيط الميت، فكيف يستدل به على المراد بالنسبة للحيِّ؟ قلنا: ما يراد إثباته في هذا المقام هو أن استعمال البخور كان معروفاً على عهد النبي صلى الله عليه و سلم ، و لم ينكره أو ينهَ عنه. أمَا و قد جاء النهي عن تحنيط الميت المحرم خاصة ، فبدلالة المخالفة ينتفي النهي عن تحنيط المسلم حياً ، وغير المحرِم من موتى المسلمين ، و الله أعلم .

يضاف إلى ذلك أن بعض أهل العلم استحبوا إجمار ( تبخير ) الميت ما لم يكن حاجّاً ، لما رواه أبو يعلى و الحاكم في المستدرك والبيهقي في الكبرى، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أجمرتم فأوتروا).

و كذلك ما رخص فيه للمرأة المعتدة من وفاة زوجها، فقد روى مسلم في صحيحه وأحمد في مسنده، عن أم عطية رضي الله عنها، قالت: ( كُنَّا نُنْهَىَ أَنْ نُحِدَّ عَلَىَ مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاَثٍ ، إِلاَّ عَلَىَ زَوْجٍ ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ و عَشْراً ، و لاَ نَكْتَحِلُ ، و لاَ نَتَطَيَّبُ، و لاَ نَلْبَسُ ثَوْباً مَصْبُوغاً ، و قَدْ رُخِّصَ لِلْمَرْأَةِ فِي طُهْرِهَا ، إِذَا اغْتَسَلَتْ إِحْدَانَا مِنْ مَحِيضِهَا ، فِي نُبْذَةٍ مِنْ قُسْطٍ و أَظْفَارٍ).

قال النووي رحمه الله [ في شرح صحيح مسلم : 10 / 119 ] : ( أمَّا القسط فبضمِّ القاف ، و يقال فيه: كست بكاف مضمومة بدل القاف و بتاء بدل الطَّاء ، و هو والأظفار نوعان معروفان من البخور وليس من مقصود الطِّيب رخَّص فيه للمغتسلة من الحيض لإزالة الرَّائحة الكريهة تتبع به أثر الدَّم لا للتَّطيّب، و الله أعلم).

قلتُ: ما رُخِّص فيه للمعتدة، مع ما يجب عليها أثناء عدتها من البعد عن الطيب والزينة، أولى بأن يُرَخَّص فيه لغيرها . وعليه فلا بأس ـ والله أعلم ـ في التطيب بالبخور ونحوه على سبيل العادة لا العبادة، خاصة إذا انتفت نية وشبهة التشبه بغير المسلمين. هذا، والله أعلم وأحكم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.


.
__________________




موسوعة دراسات وأبحاث العلوم الجنية والطب الروحي
للباحث (بهاء الدين شلبي)

التعديل الأخير تم بواسطة جند الله ; 16-04-2006 الساعة 08:27 AM.
 
[حجم الصفحة الأصلي: 16.44 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 15.78 كيلو بايت... تم توفير 0.66 كيلو بايت...بمعدل (4.00%)]