عرض مشاركة واحدة
  #25  
قديم 16-04-2006, 08:01 AM
الصورة الرمزية جند الله
جند الله جند الله غير متصل
دراسات وأبحاث في الطب الروحي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
مكان الإقامة: القاهرة
الجنس :
المشاركات: 1,516
الدولة : Saudi Arabia
افتراضي

مواضع الحجامة في الهدى النبوي

عن أنس بن مالك رضي الله عنه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحتجم في الأخدعين والكاهل" أخرجه الترمذي وأبو داود وإسناده صحيح(1) .

وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحتجم في الأخدعين والكاهل وكان يحتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين " أخرجه الترمذي وحسنه .

وعن أبي كبشة الأنماري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحتجم على هامته وبين كتفيه وهو يقول:من أهراق من هذه الدماء فلا يضره أن لا يتداوى بشيء لشيء " أخرجه أبو داود بإسناد حسن .

وعن أنس رضي الله عنه :" كان رسول الله rيحتجم ثلاثاً:واحدة على كاهله واثنتين في الأخدعين " أخرجه أحمد وأصحاب السنن وإسناده صحيح .

وعن أنس أيضاً " أنه r احتجم وهو محرم في رأسه لصداع كان به" رواه البخاري في صحيحه .

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم على وركه من وثء كان به " أخرجه أبو داود والنسائي وإسناده حسن، والوثء شبيه بالخلع وليس به.

وعن عبد الله بن بحينة أن رسول الله r احتجم بلحي جبل عن طريق مكة وهو محرم وسط رأسه " رواه البخاري، ولحي جمل بقعة معروفة في الحجاز وهي عقبة الجحفة على سبعة أميال من السقيا( ابن حجر في فتح الباري ) .

وعن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم في رأسه " رواه البخاري ".

وعن قتادة عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم على ظهر القدم من وثء كان به " أخرجه النسائي في سننه .

والأخدعان العرقان المكتنفان للعنق في جانبيه والكاهل ما بين الكتفين وهو مقدم الظهر والهامة الرأس وجمعها هام[ الشكل –3] .

قال ابن القيم:الحجامة على الكاهل تنفع من وجع المنكب والحلق، والحجامة على الأخدعين تنفع من أمراض الرأس وأجزائه كالوجه والأسنان والأذن والعين والأنف والحلق إذا كان حدوث ذلك عن كثرة الدم أو فساده أو عنهما جميعاً .... والحجامة تحت الذقن تنفع في وجع الأسنان والوجه والحلقوم وتنقي الرأس والكتف ... والحجامة على ظهر القدم تنوب عن فصد الصافن وتنفع من قروح الفخذين والساق وانقطاع الطمث والحكة العارضة في الأنثيين والحجامة أسفل الصدر نافعة في دماميل الفخذ وفي النقرس والبواسير والفيل وحكة الظهر ...../هـ.

يقول د. محمود ناظم النسيمي (1): يسمى الأخدع في المصطلح الطبي الحديث الوريد الوداجي الخارجي الخلفي وهو يصُبُ في الوريد الوداجي الظاهر، وعلى هذا فإن الحجامة في الأخدعين تحتاج إلى دقة متناهية وبأن تكون الشرطة سطحية غير عميقة وتقوم مقامها الحجامة في الكاهل وهذه أبعد علىالعروق الكبيرة وأسلم ... وقد احتجم النبي rفي الأخدعين والكاهل، واستمر تطبيق الحجامة فيهما في عهد النهضة العربية وذكرها مع استطباباتها الرئيس ابن سينا

ومن دراستنا للأحاديث النبوية التي نقلت المواضع التي طبقها النبي صلى الله عليه وسلم حين احتجامه يبدو أنها تتعلق بالمرض المعالج، بمعنى أنها ليست أموراً تعبدية وإنما هي أمور يتدخل الطب في تحديدها، فهي بدون شك أمر اجتهادي يعلمها الناس بالخبرة .

ويرى الأستاذ د. أحمد لطفي (1) أن الحجامة تعمل على خطوط الطاقة وهي نفسها التي تستخدما طريقة المعالجة بالإبر الصينية. ويرى أن الحجامة تأتي بنتائج أفضل عشرة أضعاف من الإبر الصينية، فهي تعمل على مواضع الأعصاب الخاصة بردود الأفعال، كما تعمل على الغدد اللمفاوية حيث تقوم على تنشيطها، كما تعمل أيضاً على الأوعية الدموية وعلى الأعصاب أيضاً .

ويرى البروفسور أمير محمد صالح (2) أن الأسس التي يتم من خلالها تحديد منطقة الحجامة فهي ثلاثة أسس:

1- التطبيق على مناطق الألم المتصلة مباشرة بالجلد .

2- تنبيه مناطق الوصل العصبية المشتركة مع الجلد في مراكز واحدة مثل تنبيه مناطق معينة من الكتف لمعالجة آفات القلب، وتنبيه أماكن عند أسفل الظهر لمعالجة آفات البروستات ( الموثة ) حيث يكون الجلد مشتركا مع هذه الأعضاء بردود حسية عصبية واحدة .

3-تنبيه مناطق معينة من الجلد يحدث رد فعلها إفرازات في غدد معينة – وهذه الأمور الثلاثة تحتاج من الطبيب المعالج الذي يجرى الحجامة معرفة دقيقة مفصلة لهذه الأمور التشريحية .

الأحكام الفقهية للحجامة
أوردنا عدداً كبيراً مما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحاديث حول دعوة أمته للحجامة، وقاية وعلاجاً ، تجاوز الثلاثين حديثاً أغلبها عند البخاري ومسلم وأصحاب السنن. فماذا استنبط علماء الأمة وفقهاء مذاهبها من أحكام حول الحجامة . وما هو الحكم الفقهي للحجامة ، وهل يثاب فاعلها أم لا ، ثم هل تجوز الحجامة للمحرم، وللصائم، ثم هل يجوز للحجام أخذ أجرة على عمله؟ هذا ما نجيب عليه في مباحث هذا الفصل .

حكم الحجامة:
في الندوة التي دعت إليها نقابة الأطباء في دمشق(1) تحدث الأستاذ د.وهبة الزحيلي حول ما يراه الحكم الشرعي للحجامة فقال :

" في الوقت الحاضر وردت بعض الكتابات والمقولات التي تشيد بالحجامة، ولكن مع الأسف لم يكن المتحدثون أمناء في نقل الصورة الصحيحة عن الحجامة فاعتمدوا على ثمانية أحاديث كلها إما ضعيفة أو موضوعة.. هناك ثلاثة أحاديث صحيحة فقط، تدل على أن الحجامة سنة فعلية ثابتة وعلى أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجام أجره، لكن هذه الأحاديث التي تدل على الحجامة ليس على المستوى الذي يتداوله الناس الآن، وأن المشروعية ترقى إلى مستوى السنة النبوية ، ليست الحجامة من السنة أصلاً بمعنى أنها ليست قربى من القرب التي يتقرب بها من الله عز وجل ، إنما هي من قبيل الأفعال الطبيعية والتي نسميها في علم أصول الفقه:الجبلية كالقيام والقعود والأكل والشرب، والعلاجات هذه كلها في الواقع ليست سنناً وإنما الذي ورد فيها يدل على أنها مباحة، فالحجامة بالتعبير الفقهي الشرعي الدقيق مجرد عمل مباح، وفعل النبي r دل على مشروعيتها ولكن لا ترقى إلى أن تكون عبادة أو قربى أو سنة من السنن" /إهـ.

أما الأستاذ د.سعيد رمضان البوطي(1) فيقول في ختام حديثه عن الحجامة والذي ذكرنا مقتطفات منه في مقدمة كتابنا :" أما ما هي الأدواء التي يمكن للحجامة أن تكون علاجاً لها والطريقة التي ينبغي أن تسلك لذلك فهي تخضع للقوانين الطبية التي يتناولها التطور والتقدم وهذا يعني أن الحجامة ليست سنة مثل ركعتي الضحى وغيرها من السنن فهي ليست قربى بشكل من الأشكال. هذا الأمر بديهي والذي يقول أنها سنة وقربى يتقرب بها الإنسان إلى الله يخالف البديهات في الواقع … أنا لا أنكر فائدة الحجامة وإلا لما قال الرسول r الصادق المصدوق هذا الكلام بحديث صحيح متفق عليه، لكني أقول أن الحجامة تخضع للشروط والأنظمة الطبية، هذا شيء يقيني، والذي يمارسها إن لم يكن طبيباً وحصل محذور للمريض (المحجوم) فهو ضامن له/إهـ.

ومحاولة منا للوصول إلى الحقيقة طرحنا الموضوع على عدد من علماء دمشق الأجلاء . وسؤالنا كان صريحاً: ما هو حكم الحجامة في الشريعة الإسلامية ؟

ثم هل يثاب المسلم إذا فعلها بنية الاقتداء بفعل النبي صلى الله عليه وسلم ؟

كتب إلينا الأستاذ الشيخ أسامة عبد الكريم الرفاعي يقول :

تعقيباً على ما جرى بيننا من حديث حول الحجامة وما يشيع من الحديث حول تحميلها في شرع الله مالا تحمله إلى درجة أن جعلها البعض شعيرة من شعائر الدين، شافية من كل داء بلا استثناء إلى غير ذلك من المبالغات المشينة التي يصلح أن يقال لأصحابها، أتريدون أن يكذب الله ورسوله …ثم نسمع عن آخرين جردوا الحجامة من كل صفة شرعية فلا استجابة في فعلها لشرع الله ولا أجر ولا ثواب لفاعلها … ما تباعدت فيه الأنظار واختلفت فيه الأحكام .

وسأنقل هنا أقوال بعض العلماء التي تزيد في ثراء هذا البحث. فالموضوع ما يزال مطروحاً للنظر والتمحيص ومحاولة معرفة الأحكام الشرعية للوقوف على مراد الله تعالى من عباده وما يرتبه سبحانه من الثواب والعقاب على أفعالهم وتصرفاتهم .

الإمام الرازي يقول في كتابه " المحصول" : قال الأصوليون، صيغة ( إفعل)مستعملة في خمسة عشر وجهاً …." ثم قال :

الثاني: الندب كقوله تعالى:" فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيراً "، ويقرب منه التأديب كقولهr"كل مما يليك" فإن الأدب مندوب إليه.ثم قال :

الثالث: الإرشاد كقوله تعالى "واستشهدوا شهيدين من رجالكم " وقوله " إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه "والفرق بين الندب والإرشاد أن الندب لثواب الآخرة والإرشاد لمنافع الدنيا، فإنه لا ينقص الثواب بترك الاستشهاد في المداينات ولا يزيد بفعله".

وتكلم الإمام الإسنوي بما يشبه كلام " المحصول" كما أني رأيت في كلام الإمام السبكي في كتابه " الإبهاج " الذي شرح به منهاج البيضاوي في علم الأصول ، تدقيقاً مفيداً ينبغي الوقوف عليه لما فيه من تحرير لهذه المسألة التي نحن بصددها. يقول رحمه الله في الجزء الثاني من كتابه :"….الثالث الإرشاد كقوله تعالى " واستشهدوا شهيدين من رجالكم" والفرق بين الندب والإرشاد أن المندوب مطلوب لثواب الآخرة والإرشاد لمنافع الدنيا ولا يتعلق به ثواب البتة لأنه فعل متعلق بغرض الفاعل ومصلحة نفسه. وقد يقال إنه يثاب عليه لكونه ممتثلاً، لكن ثوابه أنقص من ثواب الندب لأن امتثاله مشوب بحظ نفسه. ويكون الفارق إذن بين الندب والإرشاد إنما هو مجرد أن أحدهما مطلوب لثواب الآخرة والآخر لمنافع الدنيا والتحقيق أن الذي فعل ما أمر به إرشاداً، إن فعله لمجرد غرضه (أي الدينوي ) فلا ثواب له، وإن أتى به لمجرد الامتثال، غير ناظر إلى مصلحته ولا قاض سوى مجرد الانقياد لأمر ربه يثاب، وإن قصد الأمرين أثيب على أحدهما دون الآخر ولكن ثوابه أنقض من ثواب من لم يقصد غير مجرد الامتثال /إهـ.كلام التاج السبكي رضي الله عنه.

وأنت ترى – أخي الكريم – هذا التحقيق الرائع فيما ينطبق على ما نحن بصدده من الحديث عن الحجامة والتي كانت زمنه r هي الدواء المتاح للناس لمعالجة بعض الأمراض لا جميعها فهي من منافع الدنيا ومصالح الناس فيها ويصدق عليها أنها من خطاب الإرشاد لا من خطاب الندب والذي لا يثاب عليه صاحبه إلا أن يقصد الاستجابة لأمر الشرع كما مر في تحقيق الإمام السبكي ولا مزيد على كلامه/إهـ.

أما الأستاذ الدكتور محمد هشام البرهاني فقد كتب إلينا جوابه حول الحكم الشرعي للحجامة يقول: الحجامة سنة نبوية، وكيف لا تكون سنة وقد فعلها النبي r مراراً وندب إليها وفعلها أصحابه رضوان الله عليهم والسلف الصالح اقتداء به صلى الله عليه وسلم.

أما تعاطيه صلى الله عليه وسلم الحجامة فما جاء في الصحيحين: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتجم ثلاثاً واحدة على كاهله واثنتين على الأخدعين" وأخرج الترمذي في الشمائل والنسائي وابن خزيمة وابن حيان في صحيحيهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " احتجم وهو محرم في رأسه لصداع كان به " وفي رواية " احتجم وهو محرم على ظهر القدم من وجع " وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجام أجره" وفي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حجمه أبو طيبة فأمر له بصاعين من الطعام وكلم مواليه فخفضوا عنه ضريبته وقال :" خير ما تداويتم به الحجامة".وهذا يدل على استحبابهما والندب إليها. ففي صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم: " الشفاء في ثلاثة ......الخ الحديث. وأما فعل الصحابة : ففي الترمذي عن عباد بن منصور قال:سمعت عكرمة يقول: كان لابن عباس غلمة ثلاثة حجامون فكان اثنان يغلان عليه يعملان للناس بالغلة أي بالأجرة – وعلى أهله وواحد لحجمه وحجم أهله "

ولا يزال الناس يمارسون الحجامة من عصر الصحابة إلى يومنا هذا جيلاً بعد جيل دون نكير.

ويتابع الدكتور البرهاني قوله " وما دام الإنسان يفعلها – أي الحجامة – تأسياً بالنبي rواقتداء به وبأصحابه فإنه يثاب على فعلها كما يثاب على أي عمل يقوم به متأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم ومقتدياً بالسلف الصالح يقصد الثواب والقرب من الله تعالى، كيف لا وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يتحرون أفعال النبيr في بيته وخارجه وفي حله وترحاله في عبادته ومعاملته، في نومه وطعامه وشرابه ولباسه، وخير مثال على ذلك ابن عمر رضي الله عنهما فقد كان يتحرى التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم حتى في الأمور التي لا تبدو فيها أية حكمة إلا لمجرد المحاكاة الظاهرة، فكيف لا يثاب من يجتحم مقتدياً بالأسوة العظمى سيدنا محمد r . وقد ورد استحباب الحجامة وطلبها في تراثنا العظيم على اختلاف مشاربه ومذاهبه وفي مصادر عديدة نكتفي منها بما جاء في الموسوعة الفقهية الصادرة في الكويت تحت لفظ الحجامة " التداوي بالحجامة مندوب إليه".

أما الأستاذ المحدث الشيخ عبد القادر الأرناؤوط فقد كتب إلينا يقول :

إن الأحاديث النبوية التي جاءت ترغب بالحجامة كثيرة (ونقل العديد من الأحاديث والتي ذكرناها سابقاً ) ثم قال :

يفيد قول الإمام ابن قيم الجوزية في زاد المعاد (4/53) قال: في ضمن هذه الأحاديث يعني التي ساقها حول الحجامة: استحباب التداوي، واستحباب الحجامة وفيها دليل على جواز التكسب بصناعة الحجامة .

أقول :

( وفعله صلى الله عليه وسلم الحجامة والاقتداء به في فعلها يثاب عليها فاعلها وهي سنة عملية لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلها فالاقتداء به فيها يستحب/إهـ .

وأما الشيخ العلامة محمد سكر فقد كتب إلينا يقول في حكم الحجامة :

- ذكر ملاعلي القاري (وهو حنفي): والأمر للندب وقد تجب الحجامة في بعض المواضع (مرقاة المفاتيح ،شرح المشكاة 4/505)

- وذكر ابن القيم (وهو حنبلي): أنه مستحب: واستحباب الحجامة... انظر زاد المعاد3/82

- وفي الموسوعة الفقهية 17/14التداوي بالحجامة مندوب إليها ،انتهى.

- وذكر علماء الأصول في كتب السنة النبوية المطهرة أن السنة التي لم يثبت بها الأمر أو كونها مخصوصة به صلى الله عليه وآله وسلم وكانت جبلية حياتية ،اختلف رأي العلماء فيها بين السنية والاستحباب .

- وقال العلامة ابن أبي جمرة (وهو مالكي) في بهجة التقوى شرح مختصر البخاري4/127هل الشفاء في الحجامة على العموم في المؤمن والكافر أم لا : ظاهر محتمل لكن قد جاء من طريق " شفاء أمتي.... " فيكون خاصاً بأمته صلى الله عليه وآله وسلم.

وهل يكون ذلك شفاء من كل داء أو هو من أدواء مخصوصة ، فاللفظ محتمل لكن الأظهر العموم لأنه من الرحمة والمنن وما هو من هذا الباب ، فالعموم أظهر فيه .

-وقد تكلم بعض الباحثين في هذه الأحاديث وعللوا الفائدة فيها بأن جعلوها بنظرهم راجعة إلى التجربة وما يقول فيها أهل الطب وأهل الاختصاص ، فإذا اعتمدنا قولهم، معنى هذا أنه لم يبق لقول الصادق صلى الله عليه وآله وسلم فائدة أصلاً، وهذا قول فاسد وغلط فالله عز وجل يقول: وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ، وقال تعالى : " وما ينطق عن الهوى " فإذا صدقنا قول أهل التجربة وأهل الطب وكلا القولين تقدير وتخمين وظن غالب ، فيجب من باب أولى تصديق الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم الذي يخبر عن جاعل وخالق الأشياء واخترعها بقدرته وحكمته ، فالتوفيق لا ينال إلا من طريق النعم علينا ... وأما قولنا هل يحتاج إلى نية عند استعماله فكل ما هو من طريق النبوة فالنية أصل فيه، وأما الذي يأخذه على طريق التجربة والشك فلا يزيد بذلك إلا شدَّة ..إلى آخر ما قاله رحمه الله/ إ هـ.

وخير ما أختم به هذا البحث الملاحظات حول الحجامة التي كتبها الأستاذ إياد نقشبندي مدير أوقاف دير الزور في مجلة نهج الإسلام* :

" يقبل المسلمون هذه الأيام وبشكل واسع على تطبيق سنة نبوية طيبة ألا وهي (سنة الحجامة)التي ورد ذكرها في الكثير من الأحاديث الصحيحة متناً وسنداً والتي تشير إلى فوائدها الجلية سواء للأصحاء من الناس وقاية لهم من الأمراض أو المرضى منهم علاجاً لما يعانونه من أمراض شتى ، إلا أن ذلك يجب أن يتم من قبل أهل الخبرة والاختصاص وأن يراعوا فيه القواعد الصحية السليمة والآمنة أثناء عملهم . فالحجامة بمثابة عمل جراحي يجب أن تطبق على الأدوات المستعملة فيه كل الشروط التي تطبق على الأدوات الجراحية حين تحضيرها للاستعمال .

فالحجامة سنة نبوية يطبقها الإنسان المؤمن طاعة لله ولرسوله وتيمناً ببركة هذه السنة آملاً أن يحقق الله عز وجل عندها الفائدة المرجوة إن شاء ، أو يؤجل ذلك إلى وقت آخر ، ولا رادّ لمشيئته عز وجل لذا لا يجوز التآلي على الله مسبقاً وإعطاء الناس الوعود القاطعة بأنهم إن طبقوا الحجامة فسيشفون من أمراضهم لأن ذلك مرتبط بمشيئة الله عز وجل إن شاء شفى وإن شاء أخر ذلك إلى أمد هو يعلمه وحسبنا عندئذ أن ما نناله من الأجر والمثوبة بتطبيق هذه السنة النبوية المباركة (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا –الحشر 6)( من يطع الرسول فقد أطاع الله) النساء 78 وهذه الحقيقة هي مسألة هامة في عقيدة المؤمن قد لا يدركها الكثير من العامة، لذا عندما لا يتحقق الشفاء بعد الحجامة مباشرة يتأثر إيمانهم وتحدث شبهات وربما فتن والعياذ بالله .

والحجامة سنة نبوية يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها. وإن شأنها شأن كل أمر يهرع إليه المؤمن وقت الشدة أن يسبقها إقرانها بالتوبة النصوح إلى الله عز وجل والعود الصادق إليه والتزام أوامره واجتناب نواهيه ثم بعد ذلك قد نكون مؤهلين لنيل المنفعة التي يهبها الباري عز وجل للصادقين معه.

الصوم والحجامة:

عن عكرمة عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال :" احتجم النبي r وهو صائم " رواه البخاري

ويلخص د. وهبة الزحيلي (1) آراء المذاهب الإسلامية بقوله: تكره الحجامة للصائم عند الشافعية والمالكية والحنفية لكنها لا تفطره، بينما يفطر بها عند الحنابلة ويلزمه القضاء فقط .

قال ابن حجر (2):وأما قوله " واحتجم أبو موسى ليلاً " وفيه امتناعه عن الحجامة نهاراً كان بسبب الصيام لئلا يدخله خلل وإلى هذا ذهب مالك فكره الحجامة للصائم لئلا يغرر بصومه لا لكون الحجامة تفطر الصائم .....

وعن ثابت البناني، سئل أنس بن مالك رضي الله عنه: أكنتم تكرهون الحجامة للصائم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا، إلا من أجل الضعف " رواه البخاري وأبو داود .

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما " أنه كان يحتجم وهو صائم ثم ترك ذلك بعد فكان إذا صام لم يحتجم حتى يفطر ".

وأما ما رواه رافع بن خديج رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" أفطر الحاجم والمحجوم " رواه الترمذي وأبو داود (عن شداد بن أوس) وابن ماجه والدارمي. فقد قال الأستاذ الأرناؤوط (1) إسناده صحيح ولكنه منسوخ فقد ثبت أن رسول الله r رخص في الحجامة للصائم .

قال الإمام مجد الدين بن الأثير الجزري(2) في شرح هذا الحديث [ أفطر الحاجم والمحجوم ] من ذهب إلى أن الحجامة تفطر فهو ظاهر ومن قال إنها لا تفطر فمعناه: أنهما تعرضا للإفطار، أما المحجوم فللضعف الذي يلحقه من ذلك فربما أعجزه عن الصوم. وأما الحاجم فلا يأمن أن يصل إلى حلقه شيء من دم المحجوم فيبلعه وهذا كما يقال: أهلك فلان نفسه إذا كان يتعرض للمهالك ....

أما من الوجهة الطبية فنحن مع د. أحمد كنعان (1) إذ يقول: فبما أن الحجامة لا تعد علاجاً إسعافياً ولا تصل الحاجة لها إلى حد الضرورة، فإننا نرى خروجاً من الخلاف إرجاءها إلى الليل، أي إلى ما بعد الفطر حيث يكون المريض أقوى على تحمل الحجامة .

الحجامة والطهارة:
ذهب المالكية والشافعية إلى أن الحجامة لا تنقض الوضوء، وذهب الحنفية إلى انتقاض الوضوء بالحجامة لأن الوضوء عندهم واجب بخروج النجس، أما الحنابلة فقد ذهبوا إلى أن ما خرج من الدم إن كان فاحشاً فإنه ينقض الوضوء (2) ويندب الغسل من الحجامة عند الحنفية خروجاً من خلاف من ألزمه – وتكره الحجامة في المسجد عند المالكية، هذا إذا أمن تلوثه وإلا حرمت(3) .

الحجامة للمحرم:
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : "احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وهو محرم" رواه البخاري ومسلم، وفي رواية للبخاري قال : " احتجم النبي r في رأسه وهو محرم من وجع كان به بماء يقال له لحي جمل" .

وعن نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان يقول: "لا يحتجم المحرم إلا أن يضطر إليه مما لابد منه " أخرجه مالك في الموطأ وإسناده صحيح .

قال الإمام النووي في شرحه صحيح مسلم وفي هذا الحديث دليل على جواز الحجامة للمحرم. وقد أجمع العلماء على جوازها في رأسه وغيره إذا كان له عذر في ذلك وإن قطع الشعر حينئذ، لكن عليه الفدية لقطع الشعر، فإن لم يقطع فلا فدية عليه. وهذا الحديث محمول على أن النبي r كان له عذر في الحجامة في وسط الرأس لأنه لا ينفك عن قطع الشعر. أما إذا أراد المحرم الحجامة لغير حاجة، فإن تضمنت قلع شعر فهي حرام كتحريم قطع الشعر، وإن لم تتضمن ذلك بأن كانت في موضع لا شعر فيه، فهي جائزة عندنا ( الشافعية) وعند الجمهور ولا فدية فيها، وعن ابن عمر ومالك كراهتها ".

قال الحافظ في الفتح:وعن الحسن فيها الفدية وإن لم يقطع شعراً، وإن كان لضرورة جاز قطع الشعر وتجب الفدية.

.
__________________




موسوعة دراسات وأبحاث العلوم الجنية والطب الروحي
للباحث (بهاء الدين شلبي)
 
[حجم الصفحة الأصلي: 30.25 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 29.63 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.07%)]