عرض مشاركة واحدة
  #10  
قديم 27-09-2008, 11:01 PM
الصورة الرمزية لنا الله
لنا الله لنا الله غير متصل
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
مكان الإقامة: Cairo
الجنس :
المشاركات: 398
الدولة : Egypt
افتراضي

مقوِّمـات النصـر



قال الله تعالى: {إن يَنصُرْكُمُ الله فلا غالِبَ لكم وإن يَخذُلْكُمْ فمن ذا الَّذي يَنصُرُكُمْ من بعدهِ وعلى الله فَليتوكَّلِ المؤمنونَ(160)}سورة آل عمران(3)

ومضات:

ـ النصر والخذلان من قوانين الله تعالى. فالنصر حليف من لاذ بالله والتجأ إلى حماه، والتزم بقوانينه، والخذلان نصيب من خذل قوانين الله، وعمل بعكس تعاليمه عزَّ وجل.


في رحاب الآيات:

قضت سنَّة الله في هذا العالَمِ بتوقُّف النتائج على المقدِّمات، وارتباط المسبَّبات بالأسباب، فبقدر ما يفي الإنسان بالتزاماته، بقدر ما يحقِّق الله له من النتائج الإيجابية المثمرة. وهكذا فإن المقدِّمات ترتبط بمشيئة الإنسان وقراره الشخصي في إطار مشيئة الله، وتظلُّ النتائج والعواقب متعلِّقة بمشيئة الله وحدها أوَّلاً، وبمقدار الجهد المبذول والإتقان للعمل المنفَّذ ثانياً. وباعتبار أن قضية النصر والخذلان في أيِّ معركة حياتية يخوضها الإنسان تخضع لعوامل كثيرة، فإن الآية الكريمة تردُّ الناس إلى قدر الله ومشيئته، وتعلُّقهم بإرادته وقوانينه، لذلك فالنصر لا يكون إلا لمن سار على هذه القوانين.

وهذه الحقيقة تُلْزِمُ المسلمين باتباع المنهج والتقيُّد بالتوجيه، والنهوض بالتكاليف، وبذل الجهد والتوكُّل بعد هذا كلِّه على الله تعالى: {..وعلى الله فليتوَكَّلِ المؤمنون} (9 التوبة آية 51) وبذلك يخلص تصوُّر المسلم من التماس شيء من عند غير الله، ويتَّصل قلبه مباشرة بالقوَّة الفاعلة في هذا الوجود.

إن ظاهر الآية يوحي أن النصر والخذلان كليهما من الله تعالى، وأن الإنسان ما هو إلا أداة مسيَّرة، والواقع أن المعنى الحقيقي الَّذي يجب أن نفهمه هو أن من يسير ضمن قوانين الله وتعاليمه ينصره الله، فنصر الله يكلِّل طاعتنا وتنفيذنا لهذه التعاليم، فإن تجاوزناها فإن الله يخذلنا بتقصيرنا وتفريطنا بمقتضيات قانونه التكويني العام، والأدلَّة على ذلك كثيرة منها قوله تعالى: {وأعِدُّوا لهم ما استطَعْتُم من قوَّة..} (8 الأنفال آية 60) وقوله في آية أخرى: {إنَّ الله يُحِبُّ الَّذين يُقاتِلون في سبيلِهِ صفّاً كأنَّهم بُنيانٌ مرصوص} (61 الصف آية 4) فإعداد القوَّة الحسيَّة والمعنوية، إلى جانب الوحدة وتجميع القوى، يشكِّلان أساساً من أسس النصر، أمَّا إهمالهما فيكون عاملاً من عوامل الفشل والهزيمة.
__________________

قـَدْ كـَانَ آخِرَ مَا لـَمَحْتُ عـَلـَي الـْمَـدَي
وَالنبْضُ يخْبوُ .. صُورَة ُالجـَلادِ
قـَدْ كـَانَ يضْحَـكُ وَالعِصَابَة ُحَوْلـَــــــهُ
وَعَلي امْتِدَادِ النَّهْر يبْكِي الوَادِي
وَصَرَخْتُ ..وَالـْكـَلِمَاتُ تهْرَبُ مِنْ فـَمِي:
هَذِي بـِلادٌ .. لمْ تـَعُـــدْ كـَبـِلادِي
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 14.37 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 13.74 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (4.42%)]