عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 05-09-2008, 03:45 PM
الصورة الرمزية ahmad12
ahmad12 ahmad12 غير متصل
*مشرف ملتقى البرامج*
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
مكان الإقامة: في أرض الله
الجنس :
المشاركات: 4,155
افتراضي


الإرهاب ، الإرهاب ، الإرهاب .. الأفغان العرب ، الأفغان العرب ، الأفغان العرب .. التكفير ، التكفير ، التكفير .. التفجير ، التفجير ، التفجير .. الإنقلاب ، الإنقلاب ، الإنقلاب .. الجهل ، الجهل ، الجهل .. الإفتئات ، الإفتئات ، الإفتئات .. التنطّع ، التنطّع ، التنطّع .. الغلوّ ، الغلوّ ، الغلوّ .. أخذ الإعلام يردد هذه الكلمات لبضع سنوات حتى استقرّت في عقول الناس وترسّخت في الأذهان وانقلب فاتحوا الأمس إلى مجرمي اليوم !!

ثم أتى دور الحكام ، وهو دور لا يقل أهميّة عن الإعلام ، دور الحفاظ على "أمن" و"استقرار" "ومكتسبات" البلاد العربية !! بل تعدّى دورهم إلى الحفاظ على "الدين" من التطرّف والغلو والتنطّع !! أصبح من نحّى الشريعة وحكم بحكم اليهود والنصارى ونشر الإنحلال الخلقي والفاحشة : حامياً لثوابت الدين !! أصبح قاتل المسلمين وساجنهم وسارق ثرواتهم : محافظاً على مكتسبات المسلمين !!

لم تنتهي قطع الشطرنج بعد ، هناك قطعة مهمة في أيدي الصليبيين ، قطعة لها وزن وثقل ، إنها : قطعة العلماء المتسوّلين .. لقد صُدِم أكثر العلماء الصادقين بما حصل ، ولم يكن أي "عالم تسوّل" يجرؤ على النطق ببنت شفة وأسد العلماء على قيد الحياة ، ذاك الأسد الذي إذا زأر على جبال سليمان سُمعَ صدى صوته فوق جبال الروكي بكلورادو الأمريكية .. أراد النصارى تحريك قطعة العلماء ، فأوحوا إلى الحكام بذلك ، ولكن الحكام أحجموا لوجود هذه القلعة الحامية لحمى الثوابت الإسلامية ، فما كان من النصارى إلّا أن فجّروا هذه القلعة ليترجّل مجدد الجهاد على رأس القرن الخامس عشر شيخ المجاهدين "عبد الله عزام" رحمه الله .. عندها خرجت القطط تصول صولة الأسد ..

زُجّ بكثير من الشباب المجاهد في السّجون ، وتشتّت الكثير في بقاع الأرض ، وبقيت قلّة قليلة في بلاد خراسان تائهة بين الأحزاب الأفغانية المتقاتلة على السلطة ، وبحث البعض عن ثغور أخرى فوجدوا ضالتهم في الشيشان وكشمير والفلبين والبوسنة وكوسوفا وبورما والصومال والصين .. تشتت الجيل الأول من المجاهدين ، حتى تحرّكت قطعة على الرقعة بقدر من الله لتقبض على زمام الأمور في أفغانستان .. تلكم هي "طالبان" ..

بقي الجهاد في فلسطين قائما رغم جميع الظروف المحيطة بالمجاهدين فيها ، وكان شموخ الشيخ ياسين ، وإصرار الرنتيسي ودهاء عيّاش وإخوانه حافزا كبيراً – بعد وعد الله – لشباب فلسطين للمضي قدماً في طريق الأنبياء والمؤمنين ، وكانت المرأة الفلسطينية توزّع الحلوى لاستشهاد أبنائها وتَقْبل التهاني ولا ترضى بالتعازي لفقد فلذات أكبادها ، وكان الأطفال يتصدّون للدبابات بصدور عارية في منظر تحدٍّ لم يُرى له مثيل في واقع الحروب ، وكانت كلمات الشيخ ياسين تخالج القلوب ، وكانت همّته تُخجل صناديد الرجال فيتصاغرون أمامه ويسْموا هو ويعْلو بيقينه وجلادته المُحيِّرة للعقول !!

لم يكن الشيخ ياسين بأصغر من عزّام ، ولم يكن ليخرج من الدّنيا بصمت القبور ، فكانت القنبلة الصاروخية التي أحدثت دويّا هائلاً لتقول للدنيا : هذه ميتة العظماء ، فلا نامت أعين الجبناء ..

لقد حسب النصارى واليهود أنهم تخلصوا من مَلِك المسلمين ليُعلنوا انتصارهم في ما ظنوا أنها لعبة يحركون هم أطرافها وفق أهوائهم ومخططاتهم ، ولكن نسي هؤلاء أو تناسوا بأن هذه الأمة الولود لا تعدم الملوك :

إذا مات فينا سيّد قام سيّد .... قَؤول لأقوال الكرام فَعُول

ما كادوا يلتقطون أنفاسهم حتى زأر أسد من أسود الإسلام ليُعلن للنصارى بأن نساء المسلمين لم يعقمن بعد ، وأن في المسلمين رجال ، وأي رجال ..

كانت غضبة لله ، وثأراً لآلاف المجاهدين المضطهدين والأطفال المقتلولين والنساء الأرامل والأمهات والآباء المبتورين في أفغانستان وفلسطين والعراق وفي كل قطر إسلامي حزين .. انتدب للنصارى ثُلّة من أبناء الجهاد ليدكّوا معقل الصليب الأكبر - في هذا العصر - ويكسروا بسيف الإسلام صليب اللئام ليقوم النصارى من غفوتهم قبل أن يستغرقوا في رقدتهم إيذاناً بميلاد جيل جديد من أبناء الجهاد : أبناء عزام العنيد ، الذي ترك وصيته قبل اغتياله ليترجمها ورثته كما أطلقها في حياته "رأس الكفر أمريكا : لا نجوت إن نجَتْ" ..

هـآآه !! مـــن !! كـــيف !! من أين هذا !! من يتجرّأ !! ولكن !! هل هذا معقول !! من يجرؤ أن يفعل هذا "بالقوة العظمى الوحيدة في العالم" !! لا يمكن أن نصدّق هذا !! هذا لا يجرؤ عليه أحد !! ليس في العالم أحد يجرؤ على مثل هذا !!

مهلاً .... ليس في الأرض رجل يجرؤ على مثل هذا غير شخص واحد فقط .. لا يمكن أن يوجد في الأرض من يمتلك مثل هذه الرجولة .. نحن سلبنا الرجولة من كل شعوب الأرض إلًا من هذا الذي أبى أن يتنازل عن رجولته !! هذا وأتباعه الذين تربوا على يد ذاك الرجل الرجل ... إنه أسامة ، وليس غير أسامة ..

سلِّموا لنا أسامة قبل أن ندمّر بلادكم ... ماذا !! ما هذا الذي نسمعه !! كنا نظن أنْ لا رجل في الأرض غير أسامة !! من أين خرج لنا هذا الملّا "عمر" !! هذا "عمر" وذاك "أسامة" ، أليست هذه أسماء أتباع محمد الأوفياء وهذه فِعالهم !!

القتال القتال : "من لم يكن معنا فهو ضدنا" ، "هذه حرب صليبية" ، هكذا أطلقها بوش الصليبي الموتور ، وتبع دعوته الحكّام بكل صلف وغرور ..

رجع النصارى إلى قطعة الحكام فحرّكوها ليسجنوا آلاف الشباب المجاهد الراجع من البوسنة وأفغانستان والشيشان وكشمير وكوسوفا حتى لا يتوجّهوا إلى أفغانستان ثانية ، وأغلق الحكام الحدود ، وانطلقت الطائرات الأمريكية من جزيرة العرب لتقتل المسلمين في أرض الأفغان وتُدمّر تلك البلاد ..

ثم ماذا !!
ليس في أفغانستان ثروات ولا غنائم !!
لا بد لنا من غنائم !!
أين !!
كيف !!
صدّام ... العراق ... النفط ... صدّام على علاقة بتنظيم القاعدة وهو يموّلهم ، وفوق هذا عنده أسلحة دمار شامل فيجب تدميره وإرساء الديمقراطية في العراق !! وكان دور الحكّام أن أوحوا للناس بأن صدّام بعثي كافر معتدٍ يجب التخلّص منه .. وكان ما كان !!

أليس هذا ما يحدث في غزة الآن !!

لم تكن القطع جميعها بيد النصارى ، فقد تحرك أحدهم قبل دخول النصارى العراق ، وعمل على تجنيد الرجال وتحريضهم على القتال ، وانتظر حتى دخل العدو بغداد وإعلانه نهاية الحرب ليقول له من جديد : كذبت عدو الله ، الآن حمي الوطيس .. ذلكم هو القائد المجاهد أسد الرافدين الأمير الهام "أبو مصعب الزرقاوي" رحمه الله وتقبله في الشهداء ..

أسدٌ ، دم الأسد الهزبر خِضابه ... موتٌ ، فريص الموت منه ترعَّدُ

{وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} ، هذا هو قدَر مكر النصارى الأغبياء ، لم يحسنوا كعادتهم اختيار الفريسة ، وظنوا الأمر نزهة ، وأن العراق هي صدّام البعثي الكافر ، وإذا بقدَر الله يتجلّى في رجل أعاد للأمة سيرتها الأولى : سيرة الذّبح وقطع الرؤوس وضرب الأعناق والغلظة والشدّة والرجولة والإرهاب والرُّعب .. وهذه المرّة : ليس بينه وبين فلسطين إلّا دولة واحدة ، وهو يُعلن في كل مرة : "إننا نقاتل في العراق وعيننا على فلسطين" ، وأخذ يردد هذه الكلمات حتى أصاب شارون ما أصابه ، وحتى بلل بيريز ثيابه ..

لم يتنفّس اليهود الصعداء حتى أعلن النصارى مقتل أسد الرافدين في غارة عشوائية .. لم يجرؤ أحد الإقتراب من جثّته الطاهرة إلّا بعد ساعات خوفاً منه ورعبا ، وحينها لم يبقى حاكم نصراني أو مرتدّ إلّا واهتزّ طربا ، وتنفّس القوم الصعداء ليشهقوا بأنفاسهم بعدها بأيّام ، فقد أعلن المجاهدون قيام "دولة الإسلام" في العراق بقيادة ليث من ليوث التوحيد : عظيم الفعال كريم النسب ، ذلكم هو "أبو عمر الحسيني البغدادي" حفظه الله وأيّده بنصره ..

أقـلَّ بلاءً بالـرّزايا من القَنا ... وأقدمُ بين الجحْفلين من النّبل
أعزّ بني الدنيا وليث إذا انبرى ... فإنه نصل والشّدائد للنّصل
مقيم مع الهيجاء في كلّ منزل ... كأنّه من كلّ الصّوارم في أهل !!

أعاد النصارى أوراق لعبتهم ، وفكّروا في القطع التي عندهم فوجدوا قطعة الإعلام من جديد : الإرهاب ، الإرهاب ، الإرهاب .. العائدون من العراق ، العائدون من العراق ، العائدون من العراق .. التكفير ، التكفير ، التكفير .. التفجير ، التفجير ، التفجير .. الإنقلاب ، الإنقلاب ، الإنقلاب .. الجهل ، الجهل ، الجهل .. الإفتئات ، الإفتئات ، الإفتئات .. التنطّع ، التنطّع ، التنطّع .. الغلوّ ، الغلوّ ، الغلوّ .. أخذ الإعلام يردد هذه الكلمات لبضع سنوات حتى كادت تستقرّ في عقول الناس وتترسّخ في أذهان الحمقى من العوام بمكر الحكّام وعَمالة بضع من ينتسب للعلم زرواً وبُهتانا من المتسوّلين اللئام !!

صار هذا الإعلام جهاز إرهاب يقذف التهم على الناس !! تُهم مقلوبة قلَبت عقول الناس !! بالله عليكم : هل إرهاب العدو تُهمة !! هل تكفير الكافر تُهمة !! هل الإنقلاب على المرتدين تهمة !! أما الغلو والجهل والتنطّع والإفتئات والخارجية فهي تكملة عدد للتهم لا معنى لها ..
كثير من الناس اليوم أصابتهم حالة رعب من أي تُهمة ، ولو اتهمت أجهزة الإعلام أحدهم بأنه "رجل" لَلَبِس فستاناً وأطال شعره وصبغ وجهه وأقسم بأيمانٍ مغلّظة أنه أنثى !!

ما الفرق بين أصولي ووسطي !! الأصولية : هي العودة إلى أصول الشريعة والأخذ بها ، وهي عين الوسطية الشرعية ، أما الوسطية - التي يقصدها الكفار - : فهي الردّة الصريحة عن الدين بكل ما تحمل كلمة الردة من معاني ، ومن أراد معرفة حقيقة الوسطية فعليه بقراءة ملفات "مؤسسة راند" الأمريكية ..

ما دامت أمريكا تُحارب الإرهاب : فنحن لسنا إرهابيين وإن أمر الله بإرهاب العدو !! ما دامت أمريكا تريد الوسطية والإعتدال : فنحن وسطيّون معتدلون على المقياس الذي تريده أمريكا !! ما دامت أمريكا تُحارب قاعدة الجهاد : فنحن نبرأ إلى الله من القاعدة ولا نحبها ولا نتولّاها !! ما دامت أمريكا راضية عن الحكام : فنحن نتولّى الحكام ونُسلّم لهم الأمور !! ما دامت جيوش أمريكا في العراق : فالقتال في العراق محرّم وهو فتنة نعوذ بالله منها !! ما دامت الجيوش الأمريكية في جزيرة العرب : يحرم علينا التنغيص عليها !! ما دامت أمريكا أعلنت الحرب الصليبية : فنحن تحت لوائها نسالم من تُسالم ونعادي من يُعاديها !! {أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} (الأنبياء : 67) !!

لنرجع إلى الوراء قليلاً : لما قامت الإنتفاضة الأولى ، أتى اليهود بياسر عرفات "أبو عمّار" لينقذهم من براثن أطفال الحجارة ، فنفخوا فيه وأبرزوه وأظهروه تماماً كما فعلوا مع أخيه "كمال أتاتورك" من قبل ، ولكن الظروف لم تخدم اليهود لأن بيئة أتاتورك غير بيئة عرفات ، فليس القوميون كالمسلمين .. لم تنطلي هذه الخدعة على كثير من الناس ، ولما مات عرفات أتوا بالبهائي محمود عباس ليوقف الجهاد وحماس ويسلّم فلسطين طوعاً أو كرهاً ليهود ، وأدرك المسلمون اللعبة فانقلبوا على البهائي الخسيس ليحتمي منهم بأسياده أبناء القرود ..

اللعبة هي هي في العراق : فهذه "حماس العراق" أتت لتشوّه سمعة المجاهدين وتشتت تركيزهم وتُشغلهم بغير أعدائهم من النصارى واليهود ، واختيار إسم "حماس" لهذه المجموعة العميلة أيظا من مكر النصارى : فتكرار كلمة العمالة وربطها بإسم "حماس" يربط الفكرة لا شعوريا في رأس السامع بكل ما اسمه "حماس" ، وهذا ما يريده النصارى واليهود ، وكان لهم ما أرادوا ، وتأثّر بعض الناس بهذا الأمر ولم يُفرّقوا بين النقيضين !!

"حماس العراق" تتّهم "القاعدة" .. "حماس العراق" تهاجم القاعدة .. "حماس العراق" تقاتل جنباً إلى جنب مع الأمريكان والجيش العراقي ضد القاعدة .. "حماس العراق" ، "حماس العراق" "حماس العراق" "حماس" "حماس" "حماس" حتى أخذ من لا عقل له : يلعن "حماس" وأيام "حماس" ، في حماس غير منضبط بعقل ولا إحساس !! ثم لما نجحت هذه المحاولة أوجد الأمريكات "الصحوات" ، ولهذه التسمية مغزاً لا يخفى ، فالصحوة الإسلامية هي التي أقضّت مضجع أمريكا، والآن تريد أمريكا أن يكره الناس هذه الصحوة المباركة فأنشأت من الرّوث والفضلات "فسوات" أطلقت عليها "صحوات" لتربط في عقول الناس رائحة "الفسوة" الكريهة بالصحوة الإسلامية !!

النصارى حرّكوا جميع الحكّام ليشوّهوا سمعة المجاهدين في العراق وأفغانستان ، وحرّك الحكّام أدوات الإعلام وبعض المتسوّلين من المتعالمين في هذا الإتجاه ، وتحرّك الكل ليُفرّق بين المجاهدين في فلسطين وفي العراق ، كانت حرب شرسة على "حماس فلسطين" خاصة ، واتهامها بتفريق الصف الفلسطيني ، ثم اتهامها بعلاقتها "بقاعدة الجهاد" ، ثم حرّك القوم المدمّرة "كول" في البحر المتوسط تحسّباً لأي تصاعد ، ثم قُصف المسلمين بالطائرات والدبابات اليهودية في فلسطين ، ثم سكت العالم كله عن هذه الجريمة لأن "حماس" غير شرعية ومنقلبة على الحكومة الأصلية ، وهي مع "القاعدة" التكفيرية : عدوة الحكام والأمن والإستقرار ، و"حماس في نفس الوقت : " ضد "القاعدة" التي هي محبوبة الجماهير الإسلامية ، والشعوب لاهية بالأفلام والمباريات والفضائيات ، والحكومات لاهية بالمشاريع التنموية والمكاسب الإقتصادية والسياسية الوهمية ، وعمرو موسى ألهى الناس بالمؤتمرات ، وعباس "يطالب "مجلس الأمن" بعقد مؤتمر ليذرّه في عيون خالد مشعل وهنيّة ، ولا زالت الطائرات تقصف المسلمين وتقتل الأطفال في فلسطين ، والكل يتفرّج !!

القصة ليست قصة غزّة أو حماس .. القصة ليست وليدة انقلاب حماس على السلطة البَهايهودية ، القصة لم تبدأ من دخول "القاعدة" غزّة ، ولم تبدأ بموت الشيخ ياسين أو الرنتيسي رحمهما الله ، القصة الحقيقية لحصار غزّة اليوم بدأت يوم أن سمع الشيخ عبدالله عزام أول خبر للجهاد في أفغانستان ، ذلكم الخبر هو سبب حصار غزّة اليوم ، وهذا هو السبب الآني المرحلي ، أما السبب الأزلي الأبدي فهو ما قال الواحد العليّ في كتابه سبحانه {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ ...} ، وقال تعالى {كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلاَ ذِمَّةً ...} ، ولذلك أمرنا الله تعالى بقتالهم أبداً حتى يُسلموا أو يكونوا تحت سلطان المسلمين يعطوننا الجزية عن يد وهم صاغرون ، ولا يجوز لنا مسالمتهم ولا مهادنتهم ما دمنا قادرين على قتالهم ، قال تعالى {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} (التوبة : 29) ، وإذا لم نلتزم أمر الله ولم نقاتلهم كما أمرَنا : فعلوا بنا ما يفعلونه الآن في غزّة ..

حينما نترك أسباب القوّة : نكون نحن سبب هواننا وضعفنا .. العدو : عدو دائم العداوة ، وإنما نحن المُلامون على ما نحن فيه .. حينما يَسُبّ بعضنا بعض ، ويلعن بعضنا بعض ، ويتّهم بعضنا بعض ، ونختلف مع بعضنا البعض ونحن أمة واحدة : عندها نكون تحت مرمى نيران الطيران النصراني الصليبي ، ولا نستحق أن نُنصر لأننا ما حققنا شرط النصر الذي هو نُصرة دين الله باتباع أمره وترك ما نهى عنه ، وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى بالإعتصام بحبله وعدم الفرقة ، وأخبرنا بأن الفرقة والإختلاف نتيجة حتمية للفشل وذهاب الريح ، فلم نسمع لقول الله وأردنا إدارة حربنا بعقولنا القاصرة ، وهذه هي النتيجة ..

ما ضر أهل الجهاد لو تصالحوا وتصافَت قلوبهم وتصافّوا وحملوا على العدو حملة رجل واحد !! الوقت وقت نزال وليس وقت جدال .. لماذا لا يُعلن أهل فلسطين كلّهم بأنهم من "القاعدة" ويُعلن أهل العراق وأفغانستان بأنهم كلّهم من "حماس" ليغيظوا الكفار ويقلبوا مكرهم عليهم ..

إن القيادات الإسلامية عليها مسؤولية عظيمة في إيجاد نقاط توافق - لا تخالف - بين الجماعات ، ومن نحى غير هذا المنحى فلا يستحق أن يكون في القيادة لأنه لا يُدرك حقيقة وحجم الصراع .. فلا توجد جماعة إسلامية على وجه الأرض اليوم تستطيع مجابهة الكفار بمفردها ، ولابد من التكاتف والنتاصح والوقوف صفاً واحداً في وجه الأعداء "الفرقاء" المُجمعون على حرب الجماعات الإسلامية المُجمعة على الخلاف !!

إن كان الإتحاد والإندماج متعذّر اليوم فلا أقل من كفّ الأذى عن بعضنا البعض والأخذ على يد الغوغاء ، ثم التنسيق العملياتي والمعلوماتي وتبادل الخبرات ، وهذا ما يحصل بين بعض المجاهدين في العراق والمجاهدون في أفغانستان ، فلماذا لا يكون هذا مع المجاهدين في فلسطين ، بل في كل مكان !!

إن عباس لم يكذب عندما قال بأن القاعدة موجودة في غزة .. القاعدة بدأت وجودها منذ أوّل يوم ألقى فيها طفلٌ بحجر على جندي يهودي ، فهذا الطفل لم يلقي ذلك الحجر إلّا لأنه مسلم ، والذي أمامه عدو للإسلام والمسلمين ، وهذا هو لب عقيدة قاعدة الجهاد : جهاد أعداء الله حتى النصر أو الشهادة .. وربما تختلف "قاعدة الجهاد" عن غيرها في أنها : لا تعقد مؤتمرات ، ولا تقيم مهرجانات ، وليس عندها أنصاف حلول ، ولا تعترف بالمرتدين ، ولا تأبه بالقومييين ، ولا تلقي بالاً بالمحافل الدولية ، ولا تعتمد – بعد الله – إلا على المسلمين ، ولا تعترف بحدود بين بلاد الإسلام ، وتريد تحرير جميع بلاد المسلمين ، ومن ثَمّ : غزو بلاد الكفار وفتحها حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ..

هذا هو الفرق بين "قاعدة الجهاد" وبين غيرها من الجماعات ، وهذا – وإن كان عصيّاً على الفهم عند بعض الناس – إلا أنه واقع لا محالة ، ويكفي أن تكون الفكرة موجودة وحيّة في قلوب المسلمين ، فجميع هذه الأرض لله وحده وليس للكفار فيها حق في شبر واحد ، ويجب أن يحكم الإسلام جميع الأرض ، وقبل ذلك : يجب وجوباً عينياً على أمة الإسلام تحرير جميع أراضي المسلمين المُغتصبة ، وهذا فرض عين باتفاق علماء المسلمين ، فكل مسلمٍ مخاطب بهذا الأمر : سواء كان من المجاهدين أو من المتخلّفين ..

لقد وعد الله - جلّ في عُلاه - أن العاقبة للمتقين ، وأن النصر حليف من نصر دينه ، وأن الله مع الصابرين ، وأنه ناصر أتباع رسله ، وأخبرنا بأن النصر من عنده وحد ، ثم أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بأنه لا زالت عصابة تقاتل في سبيل الله منصورة لا يضرها من خالفها أو خذلها ، وأن الإسلام سيحكم الأرض قاطبة ، وأننا ملاقوا يهود في فلسطين ، وأننا منتصرون عليهم ، وهذه كلها بشارات تبيّن أن الجهاد مستمر وأنه قدَر هذه الأمة ، وأن السلام الدائم مع يهود أمر مستحيل مخالف للنصوص الشرعية ، ولا زالت هناك ملاحم كثيرة ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم لم تظهر بعد ، فمن صدّق كل هذا : قام وجاهد ، ومن لم يصدّق : خنس وانتكس ورضي بأن يكون مع الخوالف والمخذّلين والمرجفين ..

إنّ قدَر رجال هذه الأمة هو الجهاد في سبيل الله ، والمتخلّف متوعّد بالعذاب الأليم ، والله سبحانه وتعالى لم يعذُر إلّا المريض والأعمى والشيخ الكبير والمرأة والطفل والأعرج ومن لم يجد سبيلاً من مال ونحوه ، أما الرجل المسلم البالغ العاقل القادر فهو مخاطب بالجهاد كما هو مخاطب بالصلاة والصوم ، ولا سيما في مثل ظروفنا الراهنة ، والجهاد لا يكون لتحرير بقعة واحدة دون غيرها من بلاد المسلمين ، بل لا بد من تحرير جميع بلاد المسلمين ثم بعد ذلك يُصبح الجهاد فرض كفاية إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين ، وإلّا : أثموا جميعا ، ومن لم يعي هذا فهو جاهل بفقه الجهاد ، وإنما شُرع الجهاد لأمور عظيمة ، أعظمها : محو الشرك من الوجود ، ولن يتوقف الجهاد حتى يُقتل أعظم من يفتن الناس على وجه الأرض : المسيح الدجال الذي يقتله عيسى عليه السلام الذي لن يقبل من الناس إلا الإسلام أو القتل ، ثم يقبض الله سبحانه وتعالى كل من في قلبه مثقال حبة من إيمان ، ويبقى شرار الخلق ، وعليهم تقوم الساعة ..

جاء في موقع الجزيرة : "رحلَت أغاني الفنان العالمي ديميس روسوس بجمهور مهرجان الدوحة الثقافي بعيدا في حفل غلب عليه الطابع الرومانسي والعاطفي، وبأداء تميز بالقوة والرقة وروح الفكاهة. وعاد روسوس بالجمهور إلى أجواء سنوات الستينيات من القرن الماضي بأغان قديمة من إنتاجه الغني." .. حينما نقرأ مثل هذا الخبر على موقع "الجزيرة" ، حينما نقرأ عن الرومانسية والرقّة والعاطفة والفكاهة في يوم يُقتل فيه أكثر من خمسين من إخواننا في فلسطين بين أطفال ونساء ، نعلم علم يقين بأن رُقَع الشطرنج "الدُّما" بدأت تتحرّك بكل قوّة لصرف المسلمين عما يحدث في أرض المسرى ، حينما نشاهد الحفلات الموسيقية والألعاب الرياضية والمشاريع التجارية والمنشآت الصناعية ونسمع عن الإنجازات السياسية والثقافية والقومية وتُقام المؤتمرات الأممية والعربية في وقت يُذبّح فيه أبنائنا وأطفالنا في فلسطين ، عندها نعلم بأن النصارى حرّكوا رقعة الحكّام والإعلام في عالمنا العربي ..

متى ... متى يُدرك إخواننا في فلسطين بأن التعويل على الحكام في فك الحصار هو عين الخطأ !! هل الحصار في غزة من الجهة الشرقية فقط !! ألم يقل وزير مصري بأنه سوف "يقطع رِجْل كل فلسطيني تسول له نفسه عبور معبر رفح" !! أليس بمقدور المصريين فتح الحدود ليعبر من خلالها الأطفال والنساء ويبقى الرجال يقاتلون في غزة !! هل الحصار فقط من قبل يهود !! ألم يأن لأهل غزة أن يعلموا حقيقة هؤلاء الحكام !! ألم يأن لأهل غزة أن يعلموا بأنهم والمجاهدون على رقعة واحدة من الأرض تُسمّى "العالم الإسلامي" ، وأنهم في خندق واحد ضد عدو مشترك !!

إن مثل مَن يتبرأ من أهل غزة مِن القاعدة كمثل جيش فيه : قلب وميمنة وميسرة وساقة ، فتبرأ القلب من الميمنة ، وتبرأت الميمنة من الميسر ، والميسرة من الساقة حتى تقطّع الجيش وتخلله العدو ليقاتل كل فرقة على حده ، وهذه هي التي يسميها البعض : سياسة وحُسن تدبير !!

ألم يأن لشباب مصر أن يتركوا حياة الذل ليموتوا ميتة الكرام في الأرض التي بارك الله حولها !! أحقاً شباب مصر بهذا الغباء والحُمق ليطالبوا حكومة "حسني" بالتدخّل من أجل الفلسطينيين !! ألم تتدخّل الحكومة مرات ومرات من قَبل لصالح اليهود !! ماذا تغيّر اليوم !! والله الذي لا إله غيره : إن حكام العرب ليستأذن أحدهم النصارى بكل أدب قبل أن يستنكر أو يشجب ما يفعله اليهود ، ووالله إنهم لا يفعلون ذلك غيرة ولا حسرة وإنما ليذروا بعض الرماد في عيون الناس ، فإذا قامت الشعوب وتحرّكت ذهب هؤلاء إلى النصارى وقالوا لهم : ألم يحن وقت الإستنكار والشّجب بعد ، فهذه الجموع الغبيّة لا تسكت إلا بمثل هذا الإستنكار والشّجب ، فيأذن لهم النصارى ومن خلفهم اليهود ، فيشجبون ويستنكون والناس تفرح بذلك وترجع إلى بيوتها ساكنة وديعة هادئة تستريح كالحمير بعد طول سفر !! هذا كل ما تنتظره هذه الجموع المُستَغْفلة : شجب واستنكار من الحكام !! أما أن تتحرّك جيوش ويُعلن الجهاد : فهذا لا يخطر ببالهم أصلاً ، فهذه جموع مخدّرة جاهلة مُستَحْمرة !! اليهود يقتلون المسلمين بالقنابل والصواريخ ، وهم يهتفون من بعيد بأفواههم : طاخ وطيخ ، ثم يرجعون إلى بيوتهم ويلتهمون الكنافة والبطّيخ ، وقد أدوا فرض العين الذي عليهم !!

متى يستيقظ شباب الأمة ويُدركوا بأنها حرب صليبية يهودية كفرية على الأمة الإسلامية !!
متى يستيقظ شباب الأمة ويُدركوا بأنه لو كان ينفع مع "يهود الغدر" غير القتل لحكم سعد بن معاذ على بني قريظة بخلاف حكم الله من فوق سبع سماوات !!
متى يستيقظ شباب الأمة ليُدركوا بأن قادة الجهاد على حق ، وأن حكّامهم : قِطَع سوداء على رقعة شطرنج اليهود والنصارى !!
متى يستيقظ شباب مصر والشام وجزيرة العرب ليُدركوا بأن الدور عليهم قادم ، وأن اليوم غزة ، وغداً : القاهرة ودمشق وعمّان والرياض !!
متى تتحرّك هذه القطعة الشعبية على ساحة الرّقعة الشطرنجيّة لتأخذ بالطاولة وتكسرها على رأس اليهود والنصارى وتُعلنها مدوية : هذه هي قوانين اللعبة الإسلامية !!

إن لم يكن اليوم ، فمتى !!

متى يُجيب "المؤمنون" داعي الله {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (التوبة : 41) !!

إن لم يكن اليوم ، فمتى !!

{إِلاَّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (التوبة : 39) ..

أيجلس المؤمنون في بيوتهم ينتظرون عذاب الله بغتة وهم لا يشعرون !! أليس أداء الفرض والنفير أولى من انتظار العذاب الأليم من العليّ القدير !! ماذا نخشى بعد عذاب الله !! أنخشى يهود وأذنابهم أشد من خشيتنا لله !! ماذا نقول للفلسطينيين !! أنقول لهم : بأن فلسطين فيها قوم جبّارين وإننا لن ندخلها ما داموا فيها فاذهبوا أنتم وربّكم فقاتلوا إنا ها هنا قاعدون !!

يا شباب الإسلام {ومَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا} (النساء : 75) .. ألا يكفينا أمر الله ووعد الله {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} (النساء : 74) !!

ألا يطمع أحدنا أن يعيش – ولو للحظات – حرّاً أبيّاً وعبداً خالصاً لله دون سواه !! يعيش لثوانٍ قليلة تَغْبرّ قدماه في سبيل الله ويقاتل أعداء الله ويكون شريكاً للمجاهدين في شرف الدفاع عن راية "لا إله إلا الله" ويصدق عليه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم "من قاتل في سبيل اللَّه من رجل مسلم فواق ناقة وجبت له الجنة ..." (رواه أبو داود والترمذي وقال حديث صحيح) ، وقوله صلى الله عليه وسلم "ما اغبرت قدما عبد في سبيل اللَّه فتمسه النار" (رواه البخاري) ، آآلدنيا أحب إلينا أم دار القرار !!

اللهم عفّر وجوهنا وأجسادنا وأرجلنا بالغبار في سبيلك .. اللهم ألحقنا بأهل الثغور المجاهدين .. اللهم أحينا أحراراً إلا من عبوديّتك ، وأمتنا شهداء على ملّتك ، ولا تحرمنا أجرك ، وجنّبنا عذابك وسخطك على المتخلفين عن الجهاد سبيلك ..
اللهم ارفع مقتك وغضبك عنّا .. اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السُّفهاء منّا ..
اللهم انصر المجاهدين في فلسطين .. اللهم عليك باليهود الجبناء وعملائهم الخائنين ، اللهم خذهم أخذ عزيز مقتدر ، اللهم مكّن المجاهدين من رقابهم ..
اللهم يوم كيوم بدر في غزة .. اللهم يوم كيوم بدر في غزة .. اللهم يوم كيوم بدر في غزة ..
اللهم خذ من دمائنا حتى ترضى .. اللهم خذ من دمائنا حتى ترضى .. اللهم خذ من دمائنا حتى ترضى ..


والله أعلم .. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم ..


كتبه
حسين بن محمود
22 صفر 1429هـ
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 34.33 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 33.71 كيلو بايت... تم توفير 0.61 كيلو بايت...بمعدل (1.79%)]