
23-08-2008, 12:33 AM
|
 |
عضو مبدع
|
|
تاريخ التسجيل: Jan 2008
مكان الإقامة: marakech
الجنس :
المشاركات: 858
الدولة :
|
|
الاستعداد والتحرك وشــاورهم..
ولما تبيّن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إفلات العير، وأتاه خبر خروج قريش بسلاحها وقيانها وخمرها، وجيش يفوق أصحابه عددًا وعدة؛ لم يبادره بما لَه من مقام النبوة يأمر وينهي يبغي المواجهة، بل جمع من حوله من أنصار ومهاجرين: يشاورهم -إعمالاً لأمر الله-: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ).
وكان أصحابه عند ظنه بهم: أما المهاجرون فقد قال أبو بكر وعمر -رضي الله عنهما-: ما أقر عيني رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقال المقداد بن الأسود: يا رسول الله، امض لما أمرك الله، فنحن معك، والله لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى: (فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ)، ولكن نقول: اذهب أنت وركب فقاتلا إنا معكما مقاتلون.. فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خيرًا ودعا له بخير.
ولكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يريد أن يستوثق من رأي الأنصار؛ فهم الذين خرج من مكة بعد عهدهم له أن يمنعوه مما يمنعون منه أموالهم وأولادهم، فقال-صلى الله عليه وسلم-: "أشيروا عليَّ أيها الناس"
-فقد روى ابن مردويه وابن أبي حاتم عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحن بالمدينة: "إني قد أخبرت عن عير أبي سفيان أنها مقبلة -أي عائدة من الشام-، فهل لكم أن نخرج إليها لعل الله يغنمناها"؟ قلنا: نعم. فخرج وخرجنا، فلما سرنا يومًا أو يومين، قال: "ما ترون في القوم؟ فإنهم قد أخبروا بخروجكم"؟ فقلنا: لا والله، ما لنا طاقة بقتال العدو، ولكن أردنا العير، ثم قال: "ما ترون في قتال القوم"؟ فقلنا مثل ذلك، فقال المقداد: وذكر ما رويناه من قوله، ثم استشارهم ثالثًا، فتكلم المهاجرون فأحسنوا، ففهمت الأنصار أنه يعنيهم.
وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يتخوَّف أن لا تكون الأنصار ترى عليها نصرته إلا ممن دهمه بالمدينة من عدو، وأن ليس عليهم أن يسير بهم إلى عدو من بلادهم؛ فلما قال ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال سعد بن معاذ: والله لكأنك تريدنا يا رسول الله؟ قال: "أجل". فقال له: لقد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض بنا يا رسول الله لما أردت، فنحن معك، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدًا، إنا لصبر في الحرب، صدق في اللقاء، لعل الله يريك منا ما تقر به عينك، فسر على بركة الله.
فسرَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بقول سعد، ونشَّطه ذلك، ثم قال: "سيروا على بركة الله وأبشروا، فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم".
حول مياه بدر
وتقدم الفريقان -على غير ميعاد- حتى أدركوا جميعًا ماء بدر، وكانت بدر سوقًا للعرب مسموعًا خبرها ومكانها، كل فريق على عدوة وطرف.
واختار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منزلاً، ودعا القوم إلى النزول، وهنا هبّ صحابي ينزع من معين الحب والإيمان، وينطق من بلاغة الأدب والإقرار لمقام النبوة، هو الحباب بن المنذر بن عمرو بن الجموح، ويقول: يا رسول الله، أرأيت هذا المنزل، أمنزل أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ فقال -عليه الصلاة والسلام-: "بل هو الرأي والحرب والمكيدة".
فقال: يا رسول الله، إن هذا ليس بمنزل، فانهض بنا حتى نأتي أدنى ماء من القوم فننزله، ونغور ما وراءه من القلب -الآبار-، ثم نبني عليه حوضًا فنملؤه فنشرب ولا يشربون، فاستحسن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هذا الرأي وفعله.
مطر من السماء
وكان مما دبّر الله لرسوله -صلى الله عليه وسلم- حين قدم بدرًا أن أنزل مطرًا بقدر، أما من جهة قريش فكان المطر عظيمًا، عطلهم عن السبق إلى مياه بدر، وأما ما كان مما يلي المسلمين فبالقدر الذي يثبت رمال الوادي، فلم يصب المسلمين منه إلا ما لبَّد لهم دهس الوادي وأعانهم على السير، وهو ما عناه رب العزة في قوله: (إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ).
استطلاع
ورغم يقين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من نصر الله الذي وعده، فإنه أخذ بأسباب حكمة المقاتل الذي يتأهب، وخرج من المعسكر مع أبي بكر -كما روى ابن هشام- يستطلع خبر القوم، حتى وقف على شيخ من العرب؛ فسأله عن قريش وعن محمد وأصحابه وما بلغه عنهم؟! فقال: لا أخبركما حتى تخبراني ممن أنتما! فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا أخبرتنا أخبرناك" قال: أوذاك بذاك؟ قال: "نعم"، قال: فإنه بلغني أن محمدًا وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا، فإن كان صدق الذي أخبرني فهم اليوم بمكان كذا وكذا -المكان الذي فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصحبه- وبلغني أن قريشًا خرجوا يوم كذا وكذا، فإن كان صدق الذي أخبرني فهم اليوم بمكان كذا وكذا -للمكان الذي به قريش-، فلما فرغ من خبره قال: ممن أنتما؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "نحن من ماء" ثم انصرف عنه، قال: يقول الشيخ: من ماء؟ أمن ماء العراق؟ ثم انصرف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى أصحابه 
__________________
بالله عليك الآلآلآلآلآلآلآلآلآلآلآلآلآلآلآلآلالآلآلالآن صل على رسول الله
الآلآلآلآلآلآلآلآلآلآلآلالآلآلآلآلآلآلآن قل سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم
قرأت مشاركتي لا تنساني من الدعاء الصالح جزاك الله خيرا
أتـدرون مـن الـخـاســـر حـقــا
❥
❥
❥
❥
❥
❥
أن تـكـون الجـنـة عـرضـها السماوات والأرض
ولا يجد فيها موضع قدم له.
●▬▬▬▬ஜ۩۞۩ஜ▬▬▬▬▬●
لا تنـــــــــــــــــــــــسى ذكــــــــــر الله
الآن صل على رسول الله و قل سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم
|