ثم رجعت ..فانطلق ابراهيم الشيخ الكبير .. وقد فارق زوجه و ولده .. وتركهما وحيدين ..حتى اذا كان عند ثنية جبل .. حيث لا يرونه .. استقبل بوجهه جهة البيت الحرام .. ثم رفع يديه الى الله داعيا ..مبتهلاً..راجياً.. فقال :
*(ربنا انى أسكنت ذريتى بواد غير ذى زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوى اليهم و ارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون )*
ثم ذهب ابراهيم الى الشام .. ورجعت أم اسماعيل الى ولدها .. فجعلت ترضعه و تشرب من ذاك الماء ..فلم تلبث ان نفد ما فى السقاء ..فعطشت وعطش ابنها ..و جعل من شدة العطش يتلوي .. و يتلمظ بشفتيه .. و يضرب الأرض بيديه و قدميه ..و أمه تنظر اليه يتلوى .. كأنه يصارع الموت ..
فالتفت حولها ..هل من مٌعين أومغيث ..فلم تر أحداً..فقامت من عنده .. و انطلقت كراهية أن تنظر اليه يموت ..فاحتارت .. أين تذهب ؟!!..