اختي حارسة الفضيلة اسعدني مرورك الطيب
إن شاء الله تكونوا مستمتعين و مستفيدين
نكمل القصة بحول الله
تركنا الزوج و الزوجة على وضعيتهما أمام شاشة التلفاز لا يتحرك لهما جفن و كأن على رؤوسهما الطير ،
بينما هما على هذه الحال، يأتي طفلهما الذي شرعت عظام ساقيه تتقوى على حمله
يأتي أباه و يناديه أبي، أبي..لا مجيب!
يشد الولد ثوب والده و يناديه أبي..لا مجيب!!
يعاود شد ثوب أبيه بقوة و يصرخ الطفل أبي..
بكل بساطة يقول الأب الغارق في المسلسل الدرامي: نعم نعم اذهب إلى أمك..
علامة التعجب واضحة على محيا الطفل الذي ينصرف عن أبيه في اتجاه أمه التي تحمله و تحضنه.. شرط ألا يكلمها !
يناديها الإبن من تحتها أمي، أمي..لا مجيب
يعيد الطفل الكرة مع أبيه و يشد ثوبه و يصرخ بصوت تسمعه الأموات قبل الأحياء أبي، ابي..
يأتي الجواب هذه المرة عنيفا من الأب الذي أزعجه الابن وشوش عليه تمتعه بالتلفاز فينهره و يصرخ في وجهه البريء ..
يجد الطفل المسكين الذي يعيش مثل هذه الظروف في بعض اللعب شيئا من الأنس إذ تقوم بحركات و تصدر أصواتا مختلفة.. لكن هذه اللعب أيضا لا تبادله نفس الإحساس و لا تشبع فطرته. يقول الطفل بأسى: إنكم مثل تلك الدمى الكبيرة التي تشاهد التلفاز(يقصد أباه و أمه) !!
يستطرد و يقول لا أنتم أرحم إذ تلاعبوني و لا تصرفوا عني وجوهكم الغريبة و لا تضربوني !!!
يقلب الطفل اللعب و يحملها و يحاورها و يسألها: أ أنت أمي؟ أ أنت أبي؟؟
التعليق:
في الطفل نداء فطري و ميل قوي إلى أمه و أبيه؛ حاجة ملحة جبله الله عليها و ليس له السيطرة عليها. فطرته تدفعه إلى حب الأبوين و ينتظر منهما مبادلته نفس الحب و التعبير عنه بشكله المادي و المعنوي.
ثم إن الطفل يحتاج إلى أمه و أبيه في الوقت الذي يريد هو لا في الوقت الذي يريده أحد الوالدين.
أما أن ينشغل الزوجين عن الطفل إلى حين فراغهما (من ماذا؟ من مشاهدة التلفاز)، ففي هذا التصرف بخس لحق الطفل في التربية و التعليم ؛ ثم إن هذا الالتفات الأناني ينفع الأبوين أكثر من الطفل إذ يغذيان مشاعرهما على حساب مشاعر و عقلية و نفسية الطفل.
و ما أقبح أن يصرف الأبوين عن الطفل الوجه و الإهتمام و هما يشاهدان المسلسل و المسرحية، و ما أدرانا بثقل ذلك على نفسيته و على تصوره و سلوكه المستقبلي
أيستحق الطفل أن يعامل بهذه مقابل التلفاز التافه؟