عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 20-07-2008, 12:42 AM
الصورة الرمزية لنا الله
لنا الله لنا الله غير متصل
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
مكان الإقامة: Cairo
الجنس :
المشاركات: 398
الدولة : Egypt
افتراضي

قدسيَّة البيت الحرام


سورة البقرة(2)

قال الله تعالى: {وإذ جَعَلنا البَيتَ مَثَابَةً للنَّاسِ وأَمْناً واتَّخِذوا من مقَامِ إبراهِيمَ مُصَلّىً وعَهِدنَا إلى إبراهيمَ وإسماعيلَ أن طَهِّرا بَيتِيَ لِلطَّائِفِينَ والعاكِفينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ(125) وإذ قال إبراهيمُ رَبِّ اجعَل هذا بَلَداً آمِناً وارزُق أهلَهُ من الثَّمَراتِ من آمَنَ منهُم بِالله واليَومِ الآخِر قال ومن كَفَرَ فأُمَتِّعُهُ قَليلاً ثمَّ أضطَرُّهُ إلى عَذَابِ النَّارِ وبِئسَ المَصِيرُ(126)}

سورة إبراهيم(14)

وقال أيضاً: {رَبَّنا إنِّي أسكنْتُ من ذُرِّيَّتي بِوَادٍ غيرِ ذي زرْعٍ عند بيتكَ المُحَرَّمِ ربَّنا لِيُقيموا الصَّلاةَ فاجعلْ أفئدةً من النَّاس تهوي إليهم وارزُقْهُم من الثَّمرات لعلَّهُم يشكرون(37)}



ومضات:

ـ شرَّف الله تعالى الكعبة العظيمة بأن جعلها مهوى لأفئدة المؤمنين، يُقْبِلون إليها من كلِّ جانب، وجعل إقامتهم حولها أَمْناً وسلاماً.

ـ كرَّم الله تعالى سيدنا إبراهيم، بأن جعل مقامه مصلّىً للناس.


ـ أمر الله تعالى نبيَّه إبراهيم وابنه إسماعيل، أن يطهِّرا البيت الحرام من الأرجاس، ليكون محراباً لعبادة الله وحده.

ـ عندما طلب إبراهيم عليه السَّلام من حضرة الله أن يجعل أفئدة من الناس تهوي إلى مكَّة، كان المكان قفراً خالياً من أيِّ بشر سوى إسماعيل ووالدته، واليوم يأوي إلى ذلك المكان ملايين الناس في كلِّ عام حُجَّاجاً ومعتمرين، استجابة من الله تعالى لدعاء الخليل عليه السَّلام.



ـ إن هذه الصورة من الإجابة الإلهيَّة، تُشَجِّعُنا على المواظبة على الدعاء الحارِّ، ولو كنَّا في ظروف صعبة جداً، لا نرى فيها أيَّ أمل بتحقيق مرادنا، ذلك لأن عطاء الله غير محدود، وبغير حساب، ولا تحدُّه قوانين البشر وفهمهم الظاهري للأمور.



ـ الخلق كلُّهم عيال الله، والرزق رحمة منه تصيب البَرَّ والفاجر على السواء، من آمن ومن كفر، ولكنَّها تكون خاصَّة بالمؤمنين في الآخرة، وتبقى جهنَّم مثوى للكافرين



في رحاب الآيات:


الكعبة المشرَّفة هي أوَّل بيت أمر الله تعالى بإقامته على الأرض من أجل عبادته، وعهد إلى نبيِّه إبراهيم وولده إسماعيل عليهما السَّلام إقامة بنائه وتجديد ركائزه وتطهيره، وأمرهما أن يحمياه من كلِّ ما يمنع تحقيق هذه الغاية، لتكون الكعبة بذلك ملتقى للمؤمنين، يُقبلون عليها من كلِّ جانب، ويحظون بالأمن في رحابها، فهي أكبر محطَّة للتجمُّع الإيماني في الأرض كافَّة.


وفضلاً عن ذلك، فقد اختصَّ الله تعالى هذه البقعة المقدَّسة، بخصائص انفردت بها دون غيرها، ففيها الصفا والمروة، وزمزم، والحجر الأسود ومقام إبراهيم عليه السَّلام. وهي أيضا مراكز للإشراق الروحي، ومكان اجتماع المسلمين في الحجِّ، إذ يأتون إليها من أصقاع الأرض ليشهدوا منافع لهم، ويذكروا اسم الله تعـالى في أيَّامٍ معـلومات، وهذا دليلٌ كافٍ على شـرف هذا البيت، وأحقِّـيَّته في أن يكون قبلة للمسلمين.

وقد أوصى الله المؤمنين أن يتَّخذوا من مقام إبراهيم مصلَّى، يتوجَّهون فيه إلى الله تعالى لما له من حرمة وقداسة وطهارة، وتذكيراً لهم بانتسابهم إلى شجرة أبي الأنبياء إبراهيم عليه السَّلام؛ الَّذي استجاب لأمر ربِّه، فأخذ زوجته وولده إسماعيل الَّذي وهبه الله إيَّاه بعد أن بلغ من الكبر عتيّاً، وبعد أن اشتعل منه الرأس شيباً، هذه الثمرة الَّتي جاءت بعد انتظار مديد وقلق طويل، يحملها الأب ليتركها في قلب الصحراء امتثالاً لوحي الله.


وبعد أن يفرغ من مهمَّته، ويترك زوجته وولده غريبين في أرض قفراء موحشة لا أثر فيها لحياة، يرفع بصره نحو السماء، وقلبه مفعم بالتسليم لأمر الله، وينعقد الدعاء على لسانه آياتٍ محكماتٍ تُعلِّم المؤمن كيف يكون أدبه مع الخالق، وكيف يكون الدعاء. لقد دعا إبراهيم ربَّه أن يجعل هذا البيت المتواضع، المشيَّد في صحراء مقفرة، مهوى للأفئدة، تحنُّ إليه القلوب حُبّاً وشوقاً، وتُهْرَع إليه من أصقاع الأرض الدانية والقاصية، لتجد فيه ملاذاً لروحها القلقة، وطمأنينة وسكينة في كنف الله ورعايته.



وقد تمَّ اختيار المكان الَّذي ينبغي لإسماعيل وأمِّه أن يسكنا فيه، بوحي من الله جلَّ وعلا، حيث يحفُّه الأمن والسَّلام، وتقام فيه الصَّلاة على أصولها، وتكون بمثابة الخلوة مع الله لتربية النفس وعقد الصلة بينها وبينه، وتفريغ القلب من الأغيار، وقطع جميع علائق الدنيا.

وهذه الخلوة لابدَّ منها لكلِّ مؤمن حتَّى يؤهَّل لاستقبال العطاء الإلهي والقيام بالتكاليف؛ إنها تَهْيِئَةٌ لشحن القلب بنور الله بعد تفريغه وتنظيفه من الأغيار ليكون أهلاً لحمل الأمانة. وعلى الرُّغم من أن إبراهيم عليه السَّلام قد خصَّ المؤمنين بدعائه، فإن الله بفضله وإحسانه جعل رزق الدنيا شاملاً للناس أجمعين؛ من كان مؤمناً ومن كان كافراً، لكنَّه اختصَّ المؤمنين بنعيم الآخرة دون سواهم، والله كريم حكيم.

وقد استجاب الله تعالى لإبراهيم دعاءه، فجعل البيت الحرام أماناً وأمناً، وسلاماً وسلماً، وجعل القلوب تهوي إليه، والرحال تُشدُّ إلى أرضه، والأفئدة تتعانق في رحابه. فليس من مسلم إلا وقلبه معلَّق بالكعبة، وترى المسلمين يتوجَّهون إليها من الآفاق في أيَّام الحجِّ، مدفوعين بقوَّة لا يستطيعون مقاومتها، فهي أشبه ما تكون بالغريزة أو الإلهام، وقد أراد الله تعالى لهذا التجمُّع البشري الهائل أن يُثمر عملاً جماعياً يعود بالخير والنتائج الإيجابيَّة على المؤمنين في أصقاع الأرض، وفي جميع دروب الحياة، وأن يكون وسيلة تحلُّ مشاكلهم الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة والفكريَّة.

فهو مؤتمر سنوي يجتمع فيه القاصي والداني، والأبيض والأسود تحت مظلَّة الإيمان، حيث يتداولون أمورهم، ويستشعرون الوحدة والقوَّة بتجمُّعهم وإخائهم، فيشكرون الله تعالى ويحمدونه، على عظيم فضله وإحسانه، بأن هداهم إلى هذا النور وهذا الإخاء، الَّذي ما كانوا ليهتدوا إليه لولا أن هداهم الله.

وقد نسب الله ـ تعالى ـ البيت إلى ذاته العليَّة فقال: {بيتي} تعظيماً له وتكريماً؛ لذلك نرى أن النفس المؤمنة تتوق إليه وترتاح لرؤيته، ولقد جاشت نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكى عند رؤية الكعبة وقال: «ياعمر! هنا تُسْكَب العبرات» (أخرجه ابن ماجه والحاكم عن ابن عمر رضي الله عنهما).

ثم أشارت الآية إلى صنوف العابدين في البيت الحرام وهم: الطائفون حول البيت، والمعتكفون عنده للعبادة، والمصلُّون الَّذين يحفُّهم تعالى برحمته وفضله، وفي ذلك يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم : «يُنزِّل الله كلَّ يوم على حجَّاج بيته الحرام عشرين ومائة رحمة ستين للطائفين وأربعين للمصلِّين وعشرين للناظرين» (رواه البيهقي بإسناد حسن عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما
__________________

قـَدْ كـَانَ آخِرَ مَا لـَمَحْتُ عـَلـَي الـْمَـدَي
وَالنبْضُ يخْبوُ .. صُورَة ُالجـَلادِ
قـَدْ كـَانَ يضْحَـكُ وَالعِصَابَة ُحَوْلـَــــــهُ
وَعَلي امْتِدَادِ النَّهْر يبْكِي الوَادِي
وَصَرَخْتُ ..وَالـْكـَلِمَاتُ تهْرَبُ مِنْ فـَمِي:
هَذِي بـِلادٌ .. لمْ تـَعُـــدْ كـَبـِلادِي
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 18.99 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 18.36 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.34%)]