السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اشكرك مشرفتنا الكريمة على طرح الموضوع الذي رأيته أكثر من مرة في عدد من المنتديات
مما يدل على الأهتمام الكبير لهذا الموضوع من الناس فعلا و أنه يشغل العديد به
منذ عرضت الموضوع و أنا أنوِ المشاركة به و لكن للأسف لم يسمح الوقت
و ها أنا ذا ، فأرجو تقبل مشاركتي من الجميع
إن أردت الحديث عن الأمر بشكل شخصي ، فأنا معه تماماً ( بالنسبة لي )
أن أترافق و زوجي بالمكان و الوقت بأي طريقة تجعلني و إياه نشعر بقربنا سوياً ، ليس فقط للتعبير عن المودة و المحبة الجسدية من جراء تلامس أيدينا ، بل ممكن أن يكون تشابك الأيدي خلال التجول في السوق أو في أي مكان ، هو إحساس و إمتنان ، فالتعبير عن المحبة ليس له وقت محدد ، و ليس فقط يمكن التعبير للزوج عن الحب في البيت بشكل عام و في غرفة النوم بشكل خاص ، بل ممكن أن تكون في أحيان أخرى و بصيغ أخرى فيها من الدفء و الإنسجام ما يجعل ترابط الزوجين في حياتهما بأقل الأمور ، ممكن أن تجعل منها تميزاً خاصاً و إحساساً باللحظات الجميلة التي يقضيانها سوياً و تعبيراً عن سعادتهما بإرتباطهما سوياً ، و تشابك أيدي الزوجين في السوق ، هذا الوقت الذي يقضيانه من أجل تلبية حاجات حياتهما و عائلتهما ، يجعل وقتهما معاً فيه إحساس متجدد يبعد الروتين و يزيد الألفة و المودة و إحساس بأهمية اي وقت ممكن أن يكونا فيه سوياً و يتشاركان حياتهما مع بعضهما في أي مكان ... كما يدل هذا على أهمية هذا الإرتباط الشرعي ...
و على الهامش ، سأقول فكرة ( عندما أمشي مع والدتي ، أحب أن أضع يدي في يديها - شنكلة يعني - أحب ذلك ، و أحب دوماً أن أشعر أنها جانبي و تلامسني خلال مرافقتي لها ، فهل بعد فترة ، لو إنتشر أمر مماثل مثلا ، سيقال أنها ظاهرة ، و ما رأيكم بها ، و عليّ أن أحب والدتي الغالية فقط في البيت ، و لا داعي لأن أتشارك معها أي لحظة أراها تجعلني سعيدة بوجودها جانبي طوال الوقت ، و نفس الأمر أفعله لو كنت معها في أي مكان ، ألتصق بها لأحظى بقربها في أي لحظة و لا أضيعها ، و البعض يعتبر هذا الأمر زائدا عن الحد ، و لكني أكون سعيدة بذلك كثيراً و إمتناناً لله عز و جل أنها جانبي و أشعر بوجودها دوماً لأشعر بنعمة بنوتي لها ...
المهم لنعود إلى موضوعنا
أنا مع جميع الأراء التي طرحت في الموضوع
و أيضا مع الأراء التي قالت بأن لا يكون الأمر في الشارع أوافقها و لكن كيف ؟
أوافق أو لا أوافق حسب المكان و البلد و حسب الزوجين أنفسهما
فليس ما يسري على دولة ما ، ممكن أن يكون مناسباً في مكان آخر
و ليس ما يسري على زوجين غير متآلفين و لا يهتمان لحياتهما ووقتهما سوياً و يعيشان حياتهما فقط كواجب حياتي دون أن يشعروا بمتعة أي لحظات بينهما ، ممكن أن يسري على زوجين محبين حياتهما قائمة على الألفة و المودة و الحب
و موافقتي أو إختلافي ليس بسبب الفعل نفسه ، فكما قلت الفعل مباح و لا شيء به و برأيي أنه جميل و راقي ، و يجعل هذه العلاقة الزوجية في ألقها في كل الأوقات دون تحديد ، مع أختلاف التعبير عن أهمية التواجد سوياً بالوقت حسب المكان طبعاً
و لكن السبب في الإختلاف بسبب بعض العادات و التقاليد في بلد ما دون الآخر
بلد ما ممكن أن يكون ما زال يحافظ على العادات و التقاليد التي إعتاد عليها من أجداده و أهله و هي عادات من الرصانة و التقيد بمفاهيم يلتزم بها الناس في مجتمعهم ، و يعتبرون أي خلافاً أو تغيير لهذه العادات هو أمر غير صحيح و يجب عدم القيام به ، و عليه تصبح هذه الصيغة العامة للبلد الذي يحافظ على صورة محددة من العادات و التقاليد ، و أي أمر مخالف يعتبر ظاهرة نوعاً ما ، و يحتاج إلى إيقاف ( الظاهرة ) لمن يخرج عنها ، و يصبح عندها الأمر ملفتاً أكثر .
مثال هنا في لبنان ، أمراً كهذا قد يكون عادياً جداً ، و لن يلفت إنتباه أحد ...
و لكن في بلد آخر ما زال يحافظ على تقاليده و عاداته التي نشأ عليها ، أمراً كهذا سيكون ملفتاً و محط تساؤل و إستغراب ، و البعض سيراه أمراً خاطئاً
ثم هناك إختلاف المكان ، فهناك أمكنة قد يضطر الزوج إلى أن يشبك يد زوجته في بلد غير معتاد على هذا الأمر و لكنه يضطر لذلك كما تفضلت أحد الأخوات أنها تتعرض للمضايقات و لهذا تفضل ان تمسك يد زوجها
طبعا مع التأكيد أنه لا يوجد مقاييس محددة للتعبير عن الحب بين الزوجين
و أيضا ليس معنى أن لا يتشابك الزوجين في بلد ما أو مكان ما ، معناه التحفظ أكثر ، بل ربما يكون كلا الزوجين يريدان أن يشبكا أيديهما و لكن الظروف و التقاليد التي تحدثنا عنها تمنعهما ، أو لعدم إنسجام حياتهما و توافقهما ، فتكون حياتهما جافة و تحتاج إلى ترطيب بأمور دافئة من وقتٍ لآخر لن تكلفهما الكثير ، بقدر بعض اللمسات الصغيرة التي تصبح عالماً مميزاً لهما بحد ذاته
البعض يهاجم هذا الأمر ، لأنه يعتبر هذا الأمر عادة غربية ، و يرفض مجرد الإلتفات إلى حسناته و يحارب الموضوع فقط لأنه ( بضاعة مستوردة ) و ما أكثر العادات المستوردة الخاطئة و غير المناسبة التي نستوردها إلى حياتنا و مع هذا لا نلقَ هذا التقيد عليها مثل موضوع تشابك الأيدي.
يعتبر البعض أن امرا كهذا قد يؤثر على إسلامنا و تحفظه ، في مقابل أنه ممكن أن يكون تعبير إيجابي عن الألفة بين الزوجين بما هو مباح إن شاءالله
في النهاية هي حرية شخصية و تعبير ذاتي تلقائي يصدر من الداخل و تفسره أعضاءنا بتعبير منها عن إحساس بالمودة تجعل من وقتنا أكثر أهمية في جميع أوقات تواجد الزوجين سوياً...
أما أن يكون الموضوع هو فتن لغير المتزوجين ، نحن نتحدث في الأصل ، الأصل أن الأمر بين الزوجين لا شيء به و عليه هو مشروع ، و يجب أن يكون الأمر طبيعياً ، و أن يكون الأمر حافزا لمعرفة ( الغير متزوجين ) جمال العلاقة الزوجية بجميع أوقاتها إن شاءالله بالمشاركة فيها .
فليس لأن بعض غير المتزوجين يفعلون هذا ، نلغِ الأمر الأساس عن الزوجين فيه ..
أعتذر أني أطلت في الموضوع ، و لكن لنحاول دوماً أن ننظر لأمورنا بأبعد من مجرد الشكل بقدر ما تعطِ بعض الأمور البسيطة جمال و تفاعل حياتي قد لا تحققه سنين زواج طويلة ..
في أمان الله و حفظه
__________________
و لربّ نازلةٍ يضيق بها الفتى ذرعاً ، وعند الله منها المخرجُ ضاقت .. فلما استحكمت حلقاتها .. فرجت .. و كنت أظنها لا تُفرجُ
.
|