المسألة الثالثة : المرأة :
تتمتع المرأة في الإسلام بأحكام عادلة ؛ تحفظ الحقوق ، وتراعي الفروق . فهي في أصل العبودية لله تعالى ، كالرجل ؛ مأمورة بطاعة الله ، موعودة بثوابه ، منهية عن معصية الله ، متوعدة بعقابه . ولكن الفروق البدنية والنفسية بين الجنسين لابد أن تنعكس على بعض التشريعات الخاصة بكل منهما ، بما يوافق الطبيعة البشرية . وهذا هو العدل . واعتبار الذكر كالأنثى في كل شيء لا يقول به منصف ، فلكل وظيفته المميزة ، وطاقته الخاصة ، وبالتالي : لكل أحكامه اللائقة به . ولهذا تمارس الدول الحديثة نوعاً من التمييز في الوظائف والأعمال ، ثم في الأجور ، بين الجنسين .
وقد اعتبرت الشريعة الإسلامية شهادة المرأة على النصف من شهادة الرجل ، لكون المرأة من النواحي النفسية ، والانفعالية ، والإدراكية ، دون الرجل . فشهادتها تتأثر تأثراً بيناً بعاطفتها ، وضبطها للمواقف أقل من ضبط الرجل ، ولهذا قال الله تعالى ( أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ) فلم يلغ شهادة المرأة ، وإنما دعمها بشهادة أختها . وحينئذ ، فقول القائل : لماذا كانت شهادة المرأة على النصف من شهادة الرجل ؟ كقوله : لماذا تلد المرأة ، وتحيض ، ولا يلد الرجل , ولا يحيض ؟
وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم عن النساء ( ناقصات عقل ودين ) فقد تولى بنفسه ، صلى الله عليه وسلم ، بيانه ، لما سألته امرأة عن ذلك ، فقال : ( أما نقصان العقل ، فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل ، فهذا نقصان العقل . وتمكث الليالي ما تصلي ، وتفطر في رمضان ، فهذا نقصان الدين ) رواه مسلم . فتبين بذلك أن ليس المقصود ،كما يفهم بعض المتعجلين ، وصم المرأة بالجنون ، أو الفسق ، بل حكاية صفات خِلقية ، لا تلام عليها ، ولا تذم بها .
ومن هذا الباب أيضاً ، قوله صلى الله عليه وسلم ، لماَّ بلغه أن الفرس ملَّكوا عليهم ابنة كسرى ( لن يفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة ) رواه البخاري ، لكون المرأة ، بصفاتها النوعية ، والفطرية ، لا تملك الكفاءة الكافية لتولي المسؤوليات العامة . والتاريخ شاهد على ذلك ، بل والواقع أيضاً ، وإن كانت ممارسات الحكم الآن لا تعطي المرأة ، ولو كانت رئيسة وزراء مثلاً ، صلاحيات مطلقة ، بل مرهونة بموافقة مجالس عليا ، وصناع قرار .
|