مواعظ أُبي بن كعب رضى الله عنه
قال رجل لأبي بن كعب رضي الله عنه:
أوصني, قال:
اتخذ من كتاب الله إماماً وآرضى به قاضياً وحكماً,
فإنه الذي استخلف فيكم رسولكم شفيع مطاع,
وشاهد لا يتهم,
فيه ذكركم وذكر من قبلكم وحكم ما بينكم,
وخبركم وخبر ما بعدكم.
وقال رضي الله عنه:
ما من عبد ترك شيئاً لله عز وجل
إلا أبدله الله به ما هو خير منه من حيث لا يحتسب,
وما تهاون به عبد فأخذه من حيث لا يصلح
إلا أتاه الله ما هو أشد منه من حيث لا يحتسب.
وقال رضي الله عنه:
المؤمن بين أربع:
إن ابتلى صبر,
وإن أعطي شكر,
وإن قال صدق,
وإن حكم عدل.
فهو يتقلب في خمسة من النور -
وهو الذي يقول الله { نور على نور } كلامه نور,
وعلمه نور,
ومدخله نور,
ومخرجه نور,
ومصيره إلى النور يوم القيامة؛
الكافر يتقلب في خمسة من الظلم
فكلامه ظلمة,
وعمله ظلمة,
ومدخله ظلمة
ومخرجه ظلمة
ومصيره إلى الظلمات يوم القايمة.
وقال رجلا أوصني يا أبى المنذر! قال رضي الله عنه:
لا تعرضن فيما لا يعنيك
واعتزل عدوك واحترز من صديقك
ولا تغبطن حياً إلا ما تغبطه به ميتاً
ولا تطلب حاجة إلى من لا يبالي أن لا يقضيها لك.
مواعظ زيد بن ثابت رضى الله عنه
كتب زيد بن ثابت إلى أبي بن كعب رضي الله عنهما:
أما بعد
فإن الله قد جعل اللسان ترجماناً للقلب
وجعل القلب وعاء وراعياً ينقاد له اللسان لما أهداه له القلب,
فإذا كان القلب على طوق اللسان جاء الكلام
وائتلف القول واعتدل ولم تكلِم للسان عثرة ولا زلة ولا حلم لمن لم يكن قلبه من بين يدي لسانه,
فإذا ترك الرجل كلامه بلسانه وخالفه على ذلك قلبه جدع بذلك نفسه,
وإذا وزن الرجل كلامه بفعله صدق ذلك مواقع حديثه يذكر هل وجدت بخيلاً إلا وهو يجود بالقول ويمن بالفعل وذلك لأن لسانه بين يدي قلبه وهو يعلم أنه تجد عند أحد شرفاً أو مروة إذا لم يحفظ ما قال ثم يتبعه ويقول ما قال وهو يعلم أنه حق عليه واجب حين يتكلم به لا يتكلف ما لا يؤمر به -