عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 20-06-2008, 05:32 PM
الصورة الرمزية القلب الحزين
القلب الحزين القلب الحزين غير متصل
& كــ الخواطــــر ــلـــم &
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مكان الإقامة: هناك .. الحزن مدينة لا يسكنها غيري .. أنـــا ...!! كان هنـــا !!^_^ 10
الجنس :
المشاركات: 6,020
الدولة : Yemen
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
استاذى الفاضل ... سيد عبدالعال ..
اشرت الى موضوع مهم .. وايضا لباحث متميز ولقد ذكرتني باحد المقالات التى انزلت فى هذا الصدد فى عام .. 2006 .. والتى اشار اليها بالتفصيل ..

واليك المقال بجميع جوانبه العلميه

في كتابه نظرية الأحرف العربية

تعد مقاربتنا هذه قراءة لسانية نقدية تقابل ما يقوله الدكتور إياد الحصني السوري الأصل والأمريكي الجنسية بما جاء في الدرس اللغوي التراثي على لسان ابن جني مثلا، مما يعكس تفوق الثاني وتفرده وسبقه الزمني والعلمي في الآراء التي يدعي الدكتور إياد الحصني الإبداع والتجديد فيها.

وترتكز دراستنا على المحاور التالية :
1- عرض وصفي لنظرية إياد الحصني اللغوية.
2- مقاربة نقدية لأصول نظريته وعلاقتها بفكر ابن جني اللغوي.
3- نظرية إياد الحصني مقاربة صوتية نقدية.

1- نظرية إياد الحصني (مقاربة وصفية)

في كتابه (معاني الحروف العربية) يؤكد الدكتور إياد الحصني أن معاني الكلمات نابعة من معنى الحرف (فلكل حرف وحده معزولا معنى بغض النظر عن تواجده في جسم الكلمة. وأن هذا المعنى يفسر الكلمة حتى لمن لا يعرف القاموس)(1). ويضرب مثلا على ذلك بحرف الفاء، إذ يقول إن الفاء حرف يدل على الفراغ, فهو يفرغ الأشياء والكلمات من معانيها. ويحمل الفراغ إلى كل ما يدخل عليه. وكل الكلمات التي تحمله فيها معنى الفراغ مثل فجوة وفسحة. وحين تدخل الفاء على كلمة مثل شّر فإنه يفرغها من معناها الأصلي (الشرير) لتدل على معنى الشرف. وكذلك حرف الشين فهو حرف يدل على الانتشار والميم حرف يدل على السماء نحو نجم وغيم ومهر... إلخ.

2- نظرية إياد الحصني ( مقاربة نقدية)

إن الشيء المعيب على الدكتور إياد الحصني هو انطلاقه من فرضية ذاتية خاصة، ثم السعي لتعميمها على كافة مفردات اللغة العربية، وكأنها الحقيقة اللسانية التي لا مراء فيها، والمتواصلة منهجيا وفكريا مع الواقع اللغوي.
أ- إنه يعتقد أن أصل الكلمة العربية ثنائي بدليل انطلاقه من الجذر (شر) الذي ذيّله بالفاء فغدت الكلمة ثلاثية الأصول (شرف). وبهذا الشكل تكتسب الكلمة معنى الفراغ من الشر.
فلينتبه الدكتور إياد الحصني لما يقوله ولا أظنه جاهلا بالحقيقة اللغوية، وهي أن البناء المعجمي العربي يقوم على أربعة أبنية هي الكلمة الثنائية (شر ، يد) والكلمة الثلاثية مثل: (شرف ، ذهب) والكلمة الرباعية مثل: (زلزل ، دحرج) والكلمة الخماسية مثل: (تلعثم ، تدحرج) والكلمة السداسية التي تحصل بالزيادة على هذه الأصول.
فكيف يتصرف أمام كلمة مثل: حرشف أو اكفهر التي تحتوي على حرف الفاء وهي ليست بثنائية البناء؟ وهل ستتضمن معنى الفراغ؟ بالطبع لا...

ب- وإذا أخذنا نموذجا ثانيا وهو حرف الشين، فقد اعتبر الدكتور أنه كلما أدرج في كلمة دلّ على الانتشار مثل شمس، شعلة، شعر... إلخ. ولكن ما موقف الدكتور أمام كلمات نحو: شيء، شفرة، شوكة، شكّ، شكل، شفاء... إلخ، التي تعدم معنى الانتشار والتوسع؟ وكذلك مع حرف الفاء، فهي لا تدل دوما على الفراغ ومثال ذلك:
- فأس: وجوده كأداة يعمّر الأرض أو يقطع الشجر.
- فجر: بزوغ الشمس والنهار.
- فهم: امتلاء العقل لا الفراغ من الجهل, والامتلاء أهم وأقوى كمعنى.

وانظر معي إلى حرف الميم الذي يدل على السماء – حسب الدكتور إياد – فإذا تأملنا
كلمات نحو:
المحو: الفراغ
العمد: القصد
المكوث: البقاء ، الأرض
العدم: الفراغ
فإننا لا نشمّ فيها قط معنى السماء والعلو. وبالتالي إذا صدقت نظريته على بعض ألفاظ اللغة العربية وحروفها، فإنها لا تنطبق على كل اللسان العربي.

3- أصول نظرية إياد الحصني ( مقاربة صوتية نقدية)

إن ما قاله الدكتور إياد الحصني كان من الممكن أن يعد نظرية لغوية وظيفية لو لم نكن على اطلاع بما قاله اللغوي العربي ابن جني في كتابه الخصائص. فقد تنبه ابن جني في زمن سابق لمبدأ لساني صوتي مهمّ تقوم عليه تصاريف الكلمة، وتؤكد بحق استمرارية معنى الحرف في كلمته. أو بالأحرى تؤكد حقيقة لسانية وهي أن معنى الكلمة هو حصيلة معاني حروفها. وقد عرضها ابن جني بشكل علمي دقيق يرفعها إلى مصاف النظرية.
لقد ذهب ابن جني في باب الاشتقاق الأكبر إلى أن معنى الكلمة الواحد متواتر في تقاليبها من ذلك :
- لكم : اللكم الضرب والقوة.
- كلم : ففي الكلام قوة.
- ملك : الملك دليل قوة صاحبه.
- الملك : الامتلاك قوة بخلاف الفقر.

فكل هذه التقاليب تكتنف إليها معنى الشدة والقوة المستمد من حروفها.(2)
ومن ذلك أيضا: تقاليب كلمة جبر، فهي حيثما وقعت دلت على القوة والشدة

- جبرت العظم : إذا قويته واشتدّ.
- الجبروت : قوة الملك.
- الجراب : إذا حفظ الشيء وروعي اشتدّ.
- البرج لقوته.

- رجب لتعظيمه عن القتال فيه (3)
فمن أين حصل معنى القوة؟ إننا نعتقد بإنه نتاج القوة الصوتية للحروف المؤلفة للكلمة وهي :
ج : حرف مجهور شديد.
ب : حرف مجهور شديد.
ر : حرف مجهور شديد، مكرر. وعند تكراره تتعدد القوة وتتضاعف مرات. والأمثلة عديدة ومتنوعة في مؤلف ابن جني، وكلها تؤكد حقيقة لسانية صوتية وهي أن معنى الكلمة هو حصيلة المعنى الجزئي لحروفها. فللحرف إذا معنى صوتي يستمر في تقاليب الكلمة (أي في فروعها). وقد نبه إليه ابن جني حين فرّق بين الكلمات المتقاربة معنى. ففي قولنا : (خضم وقضم) تقارب شديد في المعنى. فكلتاهما تستخدمان للقطع، إلا أن ثمة ضربين منه (من القطع). فإذا كان القطع للرطب قيل : خضم وذلك لتناسب الرطوبة مع المعنى الصوتي لحرف الخاء المهموس الرخو. وإذا أريد قطع اليابس، قيل قضم لتوافق القاف المجهورة، الشديدة المستعلية مع هذا المعنى.
ففي صفات القاف قوة مضاعفة ثلاث مرات (أي بسبب قوة الجهر والشدة والاستعلاء). وبهذا الشكل يتصاقب معنى قطع اليابس مع الفونيم القاف. وهذا ما يؤكده ابن جني بقوله: (وذلك أنهم كثيرا ما يجعلون أصوات الحروف على سمت الأحداث المعبر عنها. ومن ذلك قولهم : قضم وخضم، فالخضم لأكل الرطب كالبطيخ، والقضم للصلب اليابس. فاختاروا الخاء لرخاوتها للرطب والقاف لصلابتها لليابس حذوا لمسموع الأصوات على محسوس الأحداث) (4).

إذا ابن جني تنبه لعلاقة البصر بالسمع فاتخذهما وسيلة لاستكشاف معاني الحروف العربية. وتتعدد الأمثلة الدالة على استمرارية معنى الصوت الفونولوجي في الكلمة بهذا المنهج العلمي. ومن ذلك: الوسيلة والوصيلة، يقول ابن جني (والصاد أقوى صوتا من السين لما فيها من الاستعلاء, والوصيلة أقوى معنى من الوسيلة، وذلك أن التوسّل ليست له عصمة الوصل، والتوسل معنى يضعف ويصغر... فجعلوا الصاد لقوتها للمعنى الأقوى والسين لضعفها للمعنى الأضعف)(5). فللسين هوية فونولوجية هي الهمس والرخاوة والصفير وهي جميعا صفات تنبئ عن سلاسة الكلمة وخفتها على النفس مثل سماء، سحر، سهى، سمو، سفر، سنا... إلخ. وأما الصاد فهي قوية غليظة لاستعلاء اللسان وانطباقه على الحنك الأعلى حيث يسمع الصوت حينها مفخما أي قويا جدا، واضح الجرس.

إن ما يمكن استنتاجه هاهنا ما يلي:
1- للحرف معنى فونولوجي يحتوى في الكلمة، ويتقاطع مع معناها المعجمي – على النحو الموضح أعلاه-
2- أن ثمة تناسبا وتقاربا بين اللفظ ومعناه. فالعرب قالت: جلف وجرم.(6) فالأول للتقشير والثاني للتقطيع. فلم كان هذا الاختيار؟
إن سر هذا الاستخدام معنى حرفي الفاء والميم. فالفاء فونولوجيا حرف مهموس، رخو، شفوي أسناني. والميم حرف مجهور، غني شفوي. فهما – إذا – ينتميان لعائلة صوتية واحدة وهي المخرج الشفوي، إلا أن تميّز الميم عن أختها واختصاصها بالقوة الحاصلة عن الجهر والغنة جعلها تختص بالقطع الذي يقع على كل ما هو صلب المادة. وأما التقشير، فيصقب على الجسم الرطب. وبهذا نلاحظ كيف أثّر الصوت بمعناه على دلالة الكلمة...
فهكذا كان يجب أن تبنى نظرية معنى الحرف، وأن تعرض وفق منهج علمي صوتي دقيق – كما رسم معالمه ابن جني – وليس كما اعتقد الدكتور إياد الحصني. فموقفه – أي الدكتور الحصني - يقوم على العشوائية والافتراضية الذاتية التي تحاول أن تفرض نفسها فرضا غير موضوعي. وأمر كهذا سيخلو حتما من الروح العلمية والبحث الجاد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



هوامش البحث :
1- يراجع جريدة الشروق اليومي ، يوم الخميس 25 ماي 2006 عدد1695 ، ص 27
2- ابن جني : الخصائص، تحقيق علي النجار، دار الهدى للنشر بيروت، ج2 ص 136
3- نفسه، ج2 ص 136
4- نفسه ص 158
5- نفسه ص 160
6- نفسه ص 149

وجزاك الله خير وبارك الله فيك لهذا المجهود الطيب

كل احتـــــــــــــــرامي
__________________
[CENTER]
كبرنا
وأصبح لنا أصدقاء لا يجمعنا بهم شئ
يرحلون بلا ودآع . ولا نعلم سـ يعودون أم لا !

واستراح الشوق منى
وانزوى قلبى وحيداً
خلف جدران التمني
واستكان الحب فى الاعماق
نبضاً غاب عني


ما هقيت السعادة .. خيالا في خيال

كن الحياه ... رافق الجميع .. ولا تتمسك . باحـــد .
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 21.34 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 20.71 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.97%)]