الجزائر - في تقليد بات سنويًّا، نظمت لجنة المرأة وشئون الأسرة في حزب "حركة مجتمع السلم" (حماس) حفلا بمدينة قسنطينة، شرق الجزائر، أطلقت عليه اسم "حجاب"؛ لتكريم حوالي 500 فتاة تتراوح أعمارهن ما بين 7 و16 عامًا، قررن ارتداء الحجاب.
وهذه المرة الأولى التي يسجل فيها مثل هذا الرقم منذ أن شرعت لجنة المرأة وشئون الأسرة لحركة مجتمع السلم في السعي لتحجيب الفتيات عام 2004؛ إذ لم يتعدّ الرقم في تلك السنة الـ48 فتاة ممن أقنعتهن اللجنة بارتداء الحجاب.
وحضر الحفل الذي نظم الإثنين في قاعة رياضية بقسنطينة، حسبما ذكرت صحيفة "الشروق اليومي" في عددها الصادر اليوم الثلاثاء، أولياء أمور الفتيات الذين قدموا من 10 بلديات تابعة لولاية قسنطينة، وتحصلن على هدايا تتمثل في مصاحف وأزياء خاصة بالمحجبات.
كما أحيا الحفل المنشد الجزائري الشهير عبد الرحمن بوحبيلة الذي سبق له أن حصل على المرتبة الثانية في مسابقة "منشد الشارقة" لعام 2006.
وفي كلمه ألقاها أمام الحضور، شدّد أبو جرة سلطاني رئيس حركة مجتمع السلم -العضو بالائتلاف الحاكم- على أن المبادرة التي قام بها حزبه "ليست حملة انتخابية وإنما تكملة للمنظومة التربوية وقانون الأسرة"، بحسب صحيفة "الشروق اليومي".
وعرفت مدينة قسنطينة -أو مدينة "الجسور المعلقة" كما يطلق عليها- في مطلع الثلاثينيات من القرن الماضي ميلاد الحركة الإصلاحية التي رفعت رايتها "جمعية العلماء المسلمين الجزائريين" بزعامة الشيخ عبد الحميد بن باديس الذي يعرف بـ"رائد الحركة الإصلاحية الدينية في الجزائر".
انتقادات علمانية
ظاهرة تحجب الفتيات ما دون سن الرشد في الجزائر كانت محل استياء واستنكار أوساط علمانية اعتبرت "إجبار الآباء بناتهن -بإيعاز من حركة مجتمع السلم- على التحجب سلوكًا متطرفًا يجب العمل على مجابهته في أوساط المجتمع".
وسبق أن ألقت صحيفة "ليبرتي" -ذات التوجهات العلمانية والناطقة باللغة الفرنسية في ملف أعدته حول الموضوع نشر في أكتوبر الماضي- باللائمة في هذا الشأن على المؤسسات التربوية التي وفرت مناخًا مناسبًا لبروز مثل هذه الظاهرة.
كما نقلت الصحيفة ذاتها شهادات قالت: إنها لأمهات لفتيات ممن ارتدين الحجاب في سن مبكرة، تؤكدن فيها على تغير سلوك بناتهن تجاههن؛ بسبب عدم التزام الأمهات بارتداء الحجاب ليصبح هذا السلوك "عدوانيًّا"، بحسب الصحيفة.
وتشهد الجزائر في السنوات الأخيرة موجة من التحجب واسعة في أوساط النساء، ويرجعها المختصون بشكل خاص إلى الدور المؤثر الذي لعبته الفضائيات الإسلامية في التوعية والإرشاد، وخاصة أن هذه المحطات تمكنت في وقت وجيز من أن تستقطب إليها عددًا معتبرًا من المشاهدين الجزائريين.
وبعيدًا عن التفسيرات الدينية لظاهرة التحجب في الجزائر، لم يغفل ذات المختصين التطرق لتمتع الجزائريين بقدر مهم من الحريات الفردية والجماعية، على عكس بعض دول الجوار كتونس التي تشن السلطات فيها حملة شرسة ضد الحجاب.
وتزايد عدد المحلات المتخصصة في بيع زي المحجبات بشكل ملحوظ في الجزائر خلال الأعوام الأخيرة، إلى درجة إلى أن العديد من التجار حوّلوا متاجرهم إلى محلات لبيع الحجاب كما هو شأن تجار شارع "العربي بن مهيدي" الكائن وسط العاصمة الجزائرية والذي أصبح قبلة للمحجبات من شتى أرجاء الجزائر.
__________________
يا أقصى .. والله لن تهون
ترقبوا .. العرس الفلسطيني الأكبر ..
|