يقول الإمام الطحاوي-رَحِمَهُ اللَّهُ- تعالى: [واتفقت الأمة عَلَى أنه لا يراه أحد في الدنيا بعينه] هذه قاعدة عظيمة وإجماع متواتر لا يشك فيه عالم بدين الله تعالى، ولا يماري فيه ولا يدعي خلافه إلا زنديق أو جاهل، وهو أنه لا يرى الله تَعَالَى أحد في هذه الدنيا جهرة، ولو كَانَ ذلك حاصلاً لأحد من الأولياء أو من العباد لكان كليم الله موسى أولى به، بل الصحيح أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أكرم الخلق عَلَى الله وأعظمهم ولاية وقربة من الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى وأرفعهم درجة وهو الذي وصل عنده في ليلة الإسراء والمعراج إِلَى الغاية التي لم يصل إليها ملك مقرب، ولا نبي مرسل، ومع ذلك فإنه لم ير ربه بعينه في الدنيا وعلى هذا يدل الحديث الصحيح قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لن يرى أحد منكم ربه عز وجل حتى يموت} ،
ولم يخالف في ذلك أحد من أئمة الإسلام وعلمائه المعتبرين -والْحَمْدُ لِلَّهِ- وإنما وردت في كتب الصوفية الزنادقة -الذين يتمسحون بالتعبد والتأله والتزهد، وهم زنادقة فجرة- نقل عنهم أنهم يرون ربهم وأنهم يثبتون ذلك للأولياء أو الأقطاب، وقد أفتى العلماء ومنهم شَيْخ الإِسْلامِ ابْن تَيْمِيَّة ، بأن من قَالَ: إن أحداً من الأقطاب أو الأولياء أو الأوتاد يرى الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- بعينه في هذه الحياة الدنيا، فإنه يبين له الدليل، فإن تاب وإلا قتل، ويكفر إذا كَانَ يعتقد أن في ذلك تفضيلاً، فإذا بُين له أنك بهذا القول تفضل القطب أو الولي عَلَى أنبياء الله؛ لأن الله منع الرؤية عن موسى عَلَيْهِ السَّلام، فإذا اعتقد أن هذا الولي أو القطب أياً كَانَ أفضل من موسى عَلَيْهِ السَّلام، أي: حصل له ما لم يحصل للنبي، وكان ممن يعتقد تفضيل الأولياء عَلَى الأَنْبِيَاء كما كَانَ يقول ابن عربي وأمثاله، فعليه أن يرجع ويعود إِلَى حظيرة الإيمان ولا يعود إِلَى هذا القول، فإن أصر عَلَى هذا القول، فإنه يقتل كفراً وردة، وينطبق عليه قول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث، وذكر منها: التارك لدينه المفارق للجماعة} فهذا ترك الدين وفارق الجماعة بعد قيام الحجة عليه، هذا بخصوص رؤية غيره صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
__________________
غزة يا أرض العزة
سلاماً من القلب يا نزف القلب
|