وإلا أجب في قلبك أيها المسلم هذا السؤال:
أترضي أن يفعل بأختك أو بأمك أو بابنتك هذا، أقصد أن يستحل أحدهم شرفها دون حق؟!
إن كانت إجابتك: لا، فاكفي بنات الناس شرك،
وإن كانت إجابتك: نعم، فقد شهدت علي نفسك بأنك من المفسدين، وكفي بنفسك عليك شهيدا.
ولو كان أحدنا نحن معشر المسلمين متزوج وبه شهوة أكبر من طاقة الناس، لا يستطيع محاربتها أو التغاضي عنها، فشعر أنه يريد امرأة أخري علي زوجته فخاف علي نفسه هذا الاعتداء علي بنات الناس الذي منه نحذر، فشعر أنه ضعيف لا يستطيع تمالك نفسه والسيطرة علي شهوته، بحيث أن ذلك الإنسان مهما حاول في ضبط شهوته لا يقدر فَفعل كل ما قد يُفعل صام وصلي ودعا وصبر وتريّض، فلم يعد يقدر علي ضبط نفسه،
وفي نفس ذات الوقت لو كان هذا الزواج من أخري محرماً عليه في شريعته فماذا يفعل بالله عليكم؟ يزني أم يتزوج؟!
لو قلت: يزني.
فأنت من عبدة الشيطان والله ورسله وملائكته والمؤمنون كلهم بريئون منك ومن قولك وأمرك بالفاحشة.
{وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ:
وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا
قُلْ: إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء
أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُون}الأعراف28.
فلا يبقي للمسلم إلا أن يقول يتزوج ولا يغضب ربه أبداً.
وأكبر مثال علي صدق قولي: الأوربيون والأمريكيون في غالبيتهم – لو كانت ملتهم لا تبيح الطلاق أو الزواج من أخري- يحرمون الطلاق والزواج من أخري، وإن استحلوا الزنا والتعدي علي حرمات الغير، ونظرة واحدة في أي فيلم أمريكي تري من فسادهم وتعديهم علي حرمات أقرب الناس إليهم عجبا، وإن كانوا في الأونة الأخيرة-أقصد المجتمع الغربي- قد تنبه أخيراً لمفاسد الزنا وانتهاك الحرمات، وبدأ ينادي في الناس أن قلدوا المسلمين والمسلمات، ولا تمارسوا الزواج إلي داخل رباط الزوجية المقدسة، والحمد لله رب العالمين علي نعمة الإسلام والعقل والشرف.
قال أبو عمر: فالله تعالي قد أوصانا بكل النساء كافرهم قبل مؤمنهم فأمرنا أن لا نستحل فروجهن ولا عرضهن ولا شرفهن إلا بما أحل الله تعالي لنا، فأمر الله تعالي هذا الصنف من الرجال( وكل واحد منا أعلم بنفسه وربه به أعلم) أمره أن يتزوج ما أراد من النساء اثنين وثلاثة حتى يصل إلي الزوجة الرابعة فيقول له ربه توقف عندك، لا يحل لك أكثر من هذا، لأن أي إنسان بعد هذا سيحكم علي نفسه أنه من المسرفين:
{وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِين}الأعراف31.
فالإسلام أيها الناس لم يأمر الرجال أن يتزوجوا علي زوجاتهن أخري.
لكن لأنه دين عالمي لكل الناس في كل زمان ومكان،
ولأنه ليس كما قلنا ونقول ليس بالنصوص الجامدة الصلبة الغير مرنة،
فإن كنت أنت في مجتمعك الذي فيه تعيش أو زمنك الذي تسكن تنفر من فكرة معاشرة أكثر من امرأة( مع إني لا أعلم مجتمع فيه رجل سليم الآلة والعقل لا يشتهي أن يجامع كل امرأة جميلة) ولكن علي أية حال إذا كانت تلك عادات مجتمعك وفكرك وزمنك؛
فربك أيها الإنسان المسلم أو غير المسلم قد أمرك من قبل بالزواج من امرأة واحدة لا أكثر حتى تستطيع أن تهبها كل إخلاصك وحبك ورعايتك واهتمامك وتستطيع رعاية أطفالك وتربيتهم تربية سليمة قويمة.
كذلك حتى تبادلك زوجتك كل حب وإخلاص ورعاية واهتمام.
لأنك أيها الإنسان لن تستطيع أن تعدل بين النساء مهما كانت شخصيتك أو فكرك أو علمك أو قدراتك الشخصية، فعليك بالمرأة الواحدة واصبر عليها مهما رأيت منها، وإن لم تطق عليها صبراً فطلقها بالمعروف وأعطها كافة حقوقها بما ترضي به ربك وإلهك ، وتزوج غيرها فلا تظلمها فتذرها معقلة لا متزوجة ولا مطلقة.
{وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء
وَلَوْ حَرَصْتُمْ
فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ
وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ
فَإِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً }النساء129.
ولو حتي كان مجتمعك أو فكرك أو زمنك أو مكانك يستحل زواجك علي زوجتك ولكنك في قرارة نفسك تعلم أنك ستظلم أحدهما، أو كلاهما، أو ستظلم أولادك منهما، فربك ينهاك إن كنت تقياً عن هذا الزواج:
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً
قال أبو عمر: والله أعلم بما في نفسك أيها الإنسان من نفسك.
ولا تنسي وصية رسولك صلي الله عليه وسلم أيها المسلم الموحد الذي قال في خطبة الوداع الأشهر من الشهرة عند كافة المسلمين:
في زوجتك أو زوجاتك اللائي هن أمانة الله بين يديك
قال رسولنا صلي الله عليه وسلم:
اتقوا الله في النساء
فإنكم إنكم إنما أخذتموهن بأمانة الله،
واستحللتم فروجهن بكلمات الله.
قال أبو عمر: وإذا كنت أيها الإنسان لا تستطيع الصبر علي امرأة واحدة، فانكح ما طاب لك من النساء مثني وثلاث ورباع
َانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ
ولا تقرب الزنا أبدا من أي أبوابه الكثيرة فإن الزنا كان وسيظل عار في تاريخ البشرية كلها وفاحشة وساء سبيلا، وإياك أن تستحل فرج امرأة إلا بالزواج الشرعي الذي أحله الله وسنه رسوله صلي الله عليه وسلم.
{وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلا}الإسراء32.
فلا تقربوا الزنا فهو لفظ أوكد من قوله فلا تأتوا الزناـ إنه كان فعلا بالغ القبح، وبئس الطريق طريقه.
اللهم هل بلغت، الله فاشهد اللهم فاشهد اللهم فاشهد.
قال أبو محمد: والحر المسلم ملكه ربه أن يستعبد أخاه المسلم، ولعله عند الله تعالى خير من سيده في دينه وفي أخلاقه وقنوته، ويبيعه ويهبه ويستخدمه، ولا يجوز أن يستعبده هو أحد لا عبده ذلك ولا غيره؛ وهذا منه حسن.
وقد أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه المقدسة ما أكرمه الله تعالى به من أن لا ينكح أحد من بعده من نسائه أمهاتنا رضوان الله عليهن، وأحب هو عليه السلام نكاح من نكح من النساء بعد أزواجهن؛ وكل ذلك حسن جميل الصواب؛ ولو أحب ذلك غيره كان مخطئ الإرادة قبيحاً ظالماً.
ومثل هذا أن تتبع كثير جداً إذ هو فاش في العالم ، وفي أكثر الشريعة فبطل هذا القول الفاسد منهم.
قال أبو عمر: فلو قال إنسان مسلماً كان أو كافراً أنك بهذا يا إسماعيل بن مرسي قد شهدت علي رسولك أنه كان لا يستطيع أن يملك شهوته فتزوج هذا العدد الكبير من النساء؟!
ولهذا الشيطان أو الشاك أو الجاهل أقول وبالله التوفيق:
أنا في إجابة هذا السؤال لابد أن لا أخرج عن إجابتين، فأقول نعم أو لا؟
وأنا ملتزم بما ألزمتك به أيها السائل المفكر، ولك أقول وبالله تعالي نتأيد:
هبك أي افرض أن الإجابة هي نعم.
لم يستطيع أن يملك نفسه مهما حاول، فكانت طاقته الجنسية مرتفعة وقدراته كذلك، فكان هذا الرجل المسمي محمد صلوات ربي وسلامه عليه قوته الجنسية عالية فلم يطيق صبراً علي النساء، فماذا يفعل؟
أيحل لنفسه ما أحله له ربه من زواج النساء، فينكحهن من أوليائهن ويعطيهن كافة حقوقهن وكذلك حقوق أولادهن كاملة وزيادة، ويحترمهن ويقدرنهن ولا يؤذيهن وهن لجمعهم معًا جميعاً علي ذمته راضين محبين وأكثر من هذا،
أم يبيح لنفسه ما حرم الله عليه من النساء؟؟
إن قلت يبيح لنفسه الزنا ويستحل فروج النساء بالحرام الذي ينهي عنه من أسلم لرب العالمين، فقد شهدت علي نفسك بأنك لا تستحق حتى أن يطلق عليك لفظ إنسان أو حتى كائن حي، فمن هو مثلك لا دم ولا حياة في وجهه.
وكفانا الله شر مناظرتك وجدالك.
ولو قلت يستحل ما أحله الله ويحرم ما حرمه الله، فطالما أن ربه أباح له ذلك فهذا من حقه أولاً وأخيراً، والله تعالي يقول:
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ
إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ
وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَيْكَ
وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ
وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ
لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ
وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيما}الأحزاب50
يا أيها النبي إنَّا أبَحْنا لك أزواجك اللاتي أعطيتهن مهورهن, وأبَحْنا لك ما مَلَكَتْ يمينك من الإماء, مما أنعم الله به عليك, وأبحنا لك الزواج من بنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك, وأبحنا لك امرأة مؤمنة مَنَحَتْ نفسها لك من غير مهر, إن كنت تريد الزواج منها خالصة لك, وليس لغيرك أن يتزوج امرأة بالهِبَة.
قد علمنا ما أوجبنا على المؤمنين في أزواجهم وإمائهم بألا يتزوجوا إلا أربع نسوة, وما شاؤوا من الإماء, واشتراط الوليِّ والمهر والشهود عليهم, ولكنا رخصنا لك في ذلك, ووسَّعْنا عليك ما لم يُوسَّع على غيرك؛ لئلا يضيق صدرك في نكاح مَن نكحت مِن هؤلاء الأصناف.
وكان الله غفورًا لذنوب عباده المؤمنين, رحيمًا بالتوسعة عليهم.
قال أبو عمر: وإن قلت لك أيها الإنسان أن رسولك صلي الله عليه وسلم، لم يكن بالرجل الذي تسيطر عليه شهوته، ولا بالذي تسيطر عليه هفوات وشهوات وشبهات البشر، ولا يسيطر عليه وعلي كل أفعاله من أقوال ولفتات إلا قول الله تعالي وحده، عليك أن تصدقني في قولي هذا فمحمد بن عبد الله هو سيد ولد آدم -والفخر لكل مسلم موحد من أمة هذا النبي صلوات ربي وسلامه عليه-، الأمي الذي علم العلماء، واليتيم الذي ساد دينه ورجاله الأرض يوماً من الأيام وستعود تلك الأيام بإذن الله تعالي متى شاء الله تعالي مرة أخري.
فمحمد بن عبد الله صلوات ربي وسلامه عليه قبل أن يكون نبياً لم يتزوج إلا امرأة واحدة أكبر منه بسنوات عدة وهو كان مازال شاباً تملأه الفحولة والذكورة والرجولة، وظل مخلصاُ لها طوال حياتها، وملأ حياتها حباً وإخلاصاً ورعاية، حتى بُعث إليه برسالة ربه ودين الإسلام، وحتى توفاها ربها، وهي أم المؤمنين سيدة نساء العالمين، خديجة بنت خويلد، ثم بعد هذا استسلم الرسول محمد صلوات ربي وسلامه عليه لأمر ربه، فكلما أمره بالزواج من امرأة معينة تزوجها تسليما لقضاء الله تعالي، وأحسن إليهن كلهن وعدل علي قدر طاقته، في كل ما يمكنه العدل فيه إنسان نبي، والحمد لله رب العالمين.
قال أبو محمد: وقد نص الله تعالى على إباحة ما ليس عدلاً عند المعتزلة بل على الإطلاق وعلى المحاباة حيث شاء، وكل ذلك عدل منه قال عز وجل:
{وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ
فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ} النساء129.
وقال تعالى:
{فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً
أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم}النساء3.
فأباح تعالى لنا أن لا نعدل بين ما ملكت أيماننا، وأباح لنا محاباة من شئنا منهن؛ فصح أن لا عدل إلا ما سماه الله عدلاً فقط، وإن كل شيء فعله الله فهو العدل فقط لا عدل سوى ذلك.
وكذلك وجدنا الله تعالى قد أعطى الابن الذكر من الميراث حظين؛ وإن كان غنياً مكتسباً، وأعطى البنت حظاً واحداً؛ وإن كانت صغيرة فقيرة.
فبطل قول المعتزلة وصح أن الله تعالى يحابي من يشاء ويمنع من يشاء، وإن هذا هو العدل لا ما تظنه المعتزلة عدلاً بجهلها وضعف عقولها.
قال أبو عمر:يريد الإمام بهذه المثل وباقي الأمثلة الآتية، أن يوجه نظر وفكر القارئ الكريم، أن الأمر كله لله تعالي لا شريك له فيه، وأنه تعالي خالق كل شيء، وأن الظلم هو ما سماه تعالي ظلماً لا ما يراه الناس بعقولهم وأهوائهم ظلماً، وأن الحسن هو ما حسنه الله تعالي لا ما اعتقد الناس بعقولهم وأهوائهم أنه حسن، وأن القبيح هو ما قبحه الله تعالي لا ما ظنه الناس بعقولهم وبأهوائهم أنه قبيح.
فدل كل هذا وأمثاله علي أن لله تعالي الأمر من قبل ومن بعد بحجة العقل والمنطق نفسه.
جزء من كتاب الإنسان الجزء الثاني
الفصل الثاني: علّة الخلق
الفصل الثالث: أفكار شيطانية
قريباً بالأسواق