عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 18-05-2008, 08:10 PM
الصورة الرمزية الفراشة المتألقة
الفراشة المتألقة الفراشة المتألقة غير متصل
مراقبة قسم العلوم الإسلامية
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
مكان الإقامة: في جنة الفردوس ولن أرضى بالدون .. سأواصل لأصل هنااك بإذن الله
الجنس :
المشاركات: 6,541
افتراضي

ما أقول ..ما أدع..أمي الحبيبة / ابنتك: محبة القرآن</SPAN>


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدللهوكفى والصلاة والسلام على نبيه المصطفى وعباده الذين اجتبىوبعد
في مثلموقفي هذا يحار البيان ويستعصي التعبير ويعجز البنانأحاسيسي تتلجلج في فؤاديوأحرفي تضطرب في فمي .. أحاول ضبطها لأنمقها جملاً فأخرج لكم شيئاً مما في مكنونصدري وأذكر لكم بعضاً مما تأثرت به واستفدته من أستاذتي وأمي الحبيبة ( د. بنتالرسالة ) غفر الله لها
أمي كانت نبراساً ومازالت.. رحلت وهي باقية .. أُغلق كتابها ومازالت كتاباتها ..
خفت صوتها ثم أختفى ومازال لنا واعظ .. وعظتنافي عافيتها ووعظتنا في مرضها ووعظتنا حتى بعد ممات لتكشف لنا مالا نعرفه عن بعضأعمالها

تعلمنا منها الكثير الكثير ولم نزل نريد منها الكثير الكثير لكنهاإرادة الله وقد رضينا بما رضي الله والحمدلله على كل حال
تعلمنا منها كيفيجب أن تكون عليه المرأة الصالحة المسلمة الواعية الداعية
وكيف يجب أن تكونهمتنا عاليه وأن نعمل لديننا بكلنا لا ببعضنا .. وأن يكون وقتنا كل وقتنا لله وفيالله ولا تكاد همتنا تهدىء قليلاً إلا وتشعل فتيلها
وتزيد أضرامها ..
استشعرنا معها كيف نستلذ بالتعب للدين بل علِمنا أن هذا التعب هو عينحلاوة الإيمان وطمأنينة الفؤاد وراحة البال وأنسه
قيل لها يوماً بأخذ شيئاًمن الراحة فقالت : (( الراحة هناك))
(( الراحة هناك))
كلمة لا تزالترنّ في أذني حتى لم تدع لي مجرد التفكير في الراحة
جمعتني بأخياتٍ دررونظمتنا في عقد فريد حتى إذا ما أرتخت درةٌ شدت حبل رباطها ليستمر بريق ذلك العقدويبقى جماله ويحفظ قيمته
إلى أن استشعرنا بدورنا نحن الحرص على تلك الدررورباطها
عرفنا مايدور حولنا ومايكاد لنا ويحاك بنا منأعدائنا
أعجبني سمتها وتواضعها الجم وحلمها الأخاذ وصدق تعاونها
حينماتخاطب الواحدة فينا تلتفت إليها بكلها وترخي سمعها إنصاتاً لها حتى تنتهي ثم تبديمالديها
كان منهجها ربانياً مقتفية لسنة النبي صلى الله عليه وسلم في جميعمايظهر لنا من أمورها بل ويظهر حرصها الشديد على ذلك

استشعرنا من خلالتعاملها معنا كيف يجب أن تكون عليه الأم المؤمنة توجيهاً وتربية وتعليماً
كانتأمناً لنا بكل معاني الأمومة .. حناناً وحرصاً وحلماً ودفعاً للخير وتوجيهاً ونصحاًورعاية وعناية في الملمات
هي فريدة في همتها .. أسيرة في تعاملها مع الصغيروالكبير والذكر والأنثى ..
صارمة بعض الشيء في عملها صرامة متزنة وأخّاذه لاتقبل التراخي فيه وعند حصول الخطأ ولو عن غير قصد علمتنا أن لابد من معرفة سببه
لنتجاوزه مستقبلاً
من أكثر ماكان يشدنا فيها ذلك التوفيق المبارك في القيامبالواجبات من حق الزوج والأم والأبناء والعمل والدعوة إلى الله فقد كانت نعم الزوجةوالأم
الداعية في بيتها ونعم الأستاذة الداعية في عملها ونعم المرأة الداعية فيمجتمعها ونعم الإبنة البارة مع أمها أتعلمون ما السر في ذلك التوفيق ؟
إنهالصدق (أصدق الله يصدقكِ)

نعم لقد صدقت الله فصدقها الله..( نحسبها كذلك ولانزكي على الله أحداً)
وكم كانت تحثنا على بر الوالدين حتى أنها يوماًهاتفتني لعمل ما وبعد السلام والسؤال عن الحال أخبرتها أن أمي في ضيافتي لمدة أسبوعفلم تخبرني
بالعمل وقالت إذن هذا الأسبوع هو إجازة لكِ
رفضت الإجازة فقالت: ياابنتي أمك، قلت أنا أعرف وقتي ولن تجد أمي تقصيراً مني بحول الله ولما رأت إصراريقالت: إذن نصف إجازة والسلام
عليكم ورحمة الله وبركاته، وأنهت المكالمة حتى لاتدع ليمجالاً للمراجعة .
ولم أزل أذكر ما حكته لي إحدى مرافقاتها في المستشفى عنبرها بأمها حيث قالت حين أقبلت الممرضة يوماً لإعطائها إبرة رمقتني بطرفها رمقةفهمت منها أن أرخي الستار بيني وبين أمي فأرخيت الستار وحين إعطائها الإبرة أخذتتضغط على السرير بيدها وبقوة من شدة الألم .. فعلت ذلك إشفاقاً بأمِها حتى لا تراهافتتألم مما ترى من تألمها ( لكِ الله أستاذتي أي بر أوتيتيه (
من علو همتهاوبذلها من الوقت الشيء الكثير في خدمة دينها كانت في عافيتها لا تنام من الليل إلاساعتين وفي مرضها في المستشفى تحكي المرافقة أنها إذا بلغت مايقارب الساعة الثانيةوالنصف ليلاً أخذت تناديها يافلانة .. يافلانة فتقوم وتحضر لها الماء لتقوم بوضوئهاحيث لا تستطيع هي القيام بذلك ثم تكبر وهي في فراشها وتصلي حتى إذا مادخل الفجر صلتصلاة الفجر ..
ثم ماذا ؟ هل تنام ؟
لا والله بل تجلس تنتظر شروق الشمسوارتفاعها قيد رمح لتصلي صلاة الشروق
(والله لكأنها تسابق الموت إلىالخير قبل أن يسبقها الموت إليها)
أسأل الله بمنة وكرمة أن يعظم أجرهاويثقل بما قدمت ميزانها ويعلي قدرها ويوسع مدخلها ويجازها بالحسنات إحساناًوبالسيئات عفوا وغفراناً
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنتأستغفرك وأتوب إليك

أختكم / محبة القرآن

__________________
وانقضت الأيام
وصرت أُنَادى بأم البراء بين الأنام
ربِّ احفظه لي وأقر عيني فيه حافظا لكتابك و إمام
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 23.60 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 22.97 كيلو بايت... تم توفير 0.64 كيلو بايت...بمعدل (2.69%)]