عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 18-05-2008, 07:08 PM
الصورة الرمزية الفراشة المتألقة
الفراشة المتألقة الفراشة المتألقة غير متصل
مراقبة قسم العلوم الإسلامية
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
مكان الإقامة: في جنة الفردوس ولن أرضى بالدون .. سأواصل لأصل هنااك بإذن الله
الجنس :
المشاركات: 6,541
افتراضي

بعد ستة أسابع هناء و سعادة .. أتى الموت يطرق الباب

بدأت صحة أمي تزداد سوءا وتزداد تدهور شيئا فشيئا

تم نقلها الى مستشفى الملك فيصل التخصصي - هذه المستشفى لا يدخلها الا من كانت حالتهم صعبة جددا - هذا ما سمعته من صديقاتي في المدرسة

خِفت كثيرا ، فقد دخلتها أمي

تم دراسة حالتها ، فتبين أن لديها سرطان الكبد ، والذي تحول من فيروس كبد الى سرطان

تم ارسال الرسائل الرسمية الطبية الى لندن لعلاج السرطان هناك والقيام بعملية خطيرة وهي عملية زرع كبد

وهي عملية خطيرة جدا ، اذ ان لم ينجح الجسم في تقبل العضو الجديد المزروع فيه ، فسيموت

كم بكيت عندما عَملتُ بخبر العملية .. وبكيت أكثر عندما أصبح كبدها تالف تماما ولم يعد يصلح للعمل بتاتا

ولكن حبيبتي رفضت رفضا شديدا أن يتم نقلها الى هناك .. وفضلت الموت هنا في بلادها

ولكننا أخبرناها بأن الموضوع لن يطول ، ولن نجعلها تبقى مدة طويلة في بلاد الغربة ، ولن نتركها وحيدة ولن ولن ولن ولن

وقع والدي على موافقة نقل أمي بالطائرة الطبية يوم الخميس صباحا الى لندن

ولكن الموت كان أسرع .. أتى فحقق للحبيبة رغبتها

في يوم الأربعاء الذي سبق موعد سفر أمي الى لندن ، ذهبتُ أنا واخوتي كعادتنا الى المدرسة ، فلم تكن أمي توافق على غيابنا لنبقى بجانبها

كنتُ في حصة القرآن الكريم ، وكانت احدى الطالبات تقرأ آواخر سورة آل عمران (( يا أيها الذين ءامنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون )) أخذت الآية ترن في أذني (( يا أيها الذين ءامنوا اصبروا ... يا أيها الذين ءامنوا اصبروا .... )) أسمعها تتكرر في أذني

أخذتُ أبكي .. أبكي بحرقة .. لا أعلم سبب بكائي .. ولكن دموعي تنهمر لا أعلم لما

قامت معلماتي وصديقاتي والاداريات وكل من عرفني - جزاهن الله خير الجزاء - بالسؤال عن سبب بكائي وتهدئتي

علمتُ فيما بعد أن أخي وأختي وابنة خالتي التي هي بمثابة أختي قد بكوا وفي نفس موعد بكائي مالسبب لا أحد منا يعلم

ومر الوقت وانتهت الحصص ، وحان موعد عودتي الى المنزل

عندما عُدت تناولت وجبة الغداء مع أبي وأختي وأخي وخالتي التي بقيت معنا في أيام أمي الأخيرة ، وعندما انتهينا قام كل منا يستعد لنذهب الى المشفى لزيارة أمي كما هي عادتنا منذ ثلاثة أشهر

ذهب أبي وقمنا نحن نستعد للذهاب ، ولكن ما لبث أن عاد ، ومنعنا من الذهاب لأسباب صحية حسبما قالوا لنا

ولكن لم يمضي وقت حتى جمعنا أبي أنا واخوتي وأخبرنا بـرحيل أمي

لا أعرف كيف أصف تلك اللحظة

أخبرنا أبي ، بكوا اخوتي ، ارتموا في حضني ، وانا لم أستطع التعبير ، لم تنزل مني دمعة واحدة ، لم أصدق ، كل شيء وقتها بدى لي غير حقيقي ، كل شيء كان بالنسبة لي كحلم أو كابوس مزعج ليس أكثر

لم أصدق أنني لن أرتمي في حضن أمي بعد هذه اللحظة

عادت أمي ولكنها الآن محمولة على الأكتاف ، أتوا بجثمانها في البيت لنغسلها ونكفنها ، رأيتُ جسدها على النعش ، أخذت دموعي تتقاطر ، هرعتُ اليها أناديها أمي .. أمي

رأيتُ وجها ملائكيا وجهٌ أبيض كالبدر ، وابتسامة هادئة تزينه

جفت دموعي ، بقيت طوال الوقت بجانب جسدها أرش الورد عليها تارة ، وأقبلها تارة أخرى

كُنت أنا من تهدأ المعزيات ولسن هن من يهدأنني

أأبكي على أمي وقد عرفتُ مكانها ؟!!

أأبكي على أمي وقد رأيت ابتسامتها ؟!!

لا والله لم يحدث

بل جفت دموعي وأخذت أحكي لأخوتي تعالوا شوفوا ماما فرحانة .. قاعدة تضحك .. تعرفوا ليش .. لأنها رايحة الجنة .. رايحة المكان الي هي تحبه .. توقفت دموعنا أنا واخوتي ، وأنزل الله ثلجا على صدرنا

ولكن ما أن أتوا وحملوها من بيننا الا ودموع الوداع أخذت تعمل ..


توفيت أمي مبطونة ، والمبطون باذن الله شهيد ، وقد رأينا من علامات الشهادة ما اطمأنت اليه نفسنا والحمدلله


رحمك الله يا أمي الحبيبة .. رحمك الله كما ربيتني صغيرة

أسأل الله أن يجعل قبرك روضة من رياض الجنة تتنعمين فيه

وأشكرك من كل قلبي على التربية التي ربيتني اياها

أعدك يا أمي .. أعدك .. لن أفرط في تربيتك لي أبدا .. وسأقتفي أثرك في تربية أبنائي باذن الله
__________________
وانقضت الأيام
وصرت أُنَادى بأم البراء بين الأنام
ربِّ احفظه لي وأقر عيني فيه حافظا لكتابك و إمام
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 17.78 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 17.14 كيلو بايت... تم توفير 0.64 كيلو بايت...بمعدل (3.58%)]