يتبــع موضوع ...... وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا
و لقد دلت الدراسات على إن تلوث التربة و الماء بالكادميوم يؤدي إلى إصابة الإنسان بأمراض الكلى والرئة و القلب والعظام.
المبادرات الدولية تجاه المشاكل البيئية
إن موضوع خبث الوسط البيئي وخروج النباتات نكدة، من الموضوعات الخطيرة، ولذا نجد أن العالم قد توجّه إلى محاولة حل كثير من المشاكل البيئة ودراسة أسباب خبث الوسط البيئي. و لقد عُقدت العديد من الندوات والمؤتمرات العلمية في هذا الشأن، نذكر بعضها بإيجاز:
· ففي عام 1954م عقد مؤتمر دولي لمنع تلوّث البحار بالنفط.
· وفي عام 1968م عقد مؤتمر للبيئة من قبل الجمعية العامّة للأممّ المتّحدة للبحث عن حلول لمشكلات التلوّث وغيرها.
· وفي عام 1972م عقد مؤتمر للأمم المتحدة في مدينة استوكهلم السويدية وحضرته كافّة الدول.
· وفي عام 1975م عقدت ندوة عالميّة للتربية البيئية والبحار في بلجراد.
· وفي عام 1978م عقدت ندوة في مدينة تبليس في جورجيا للتعليم البيئي والتوعية البيئيّة. وفي نفس العام أصدرت الجمعية العامة للأمم المتّحدة قراراً حول البيئة.
· وفي عام 1992م عقد مؤتمر الأمم المتّحدة للبيئة والتنمية في البرازيل ، عرف بقمّة الأرض ، وشاركت فيه 178 دولة.
· وفي عام 1995م عقد المؤتمر العالمي للمناخ في برلين الألمانية.
وأخيراً شارك الباحث في المؤتمر السابع لتحميض الأمطار 2005 ، في مدينة براغ، وذلك لحماية المكونات البيئية المختلفة من تلوث الأمطار الحمضية والذي يحول النبات إلى نبات نكد.
و هذا ما تمت مناقشته في المؤتمر وأخذت من أجله التوصيات في ختام المؤتمر و كأن حال المؤتمريين يتمحور في الحفاظ على النظام البيئي وعناصره من هواء و تربة و ماء على هدي ما قاله الله عز و جل : « ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ» [سورة الروم : 41].
هدي الإسلام في رعاية البيئة النباتية:
نستطيع أن نقول أن الزراعة من أهم الموارد الأساسية التي تحمي بيئة الأرض، و أن حياة جميع الكائنات مرهونة بالورقة الخضراء و لذا أولاها الإسلام عناية متميزة. ولقد نهى الإسلام عن الفساد وإتلاف الزرع والحرث بقطعه أو حرقه لغير منفعة، فقال الحق، عز وجل، : « وإذا تولى سعى في الأرضِ ليُفسدَ فيها ويهلكَ الحرثَ والنسل واللهُ لا يحبُ الفساد» [سورة البقرة: 20]. ولقد حضت السنة النبوية الشريفة كذلك على الاهتمام بالنباتات ورعايتها. فعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم يغرس غرساً، أو يزرع زرعاً؛ فيأكل منه طير، أو إنسان، أو بهيمة، إلا كان له به صدقة) رواه البخاري، وعن أنس أيضا، كما أخرجه مسلم في كتاب [المساقاة]، باب (فضل الغرس والزرع)، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها) رواه ابن عدي.
ولا شك أن تلوث النبات هو ضرر يحيق بالبيئة الزراعية، وينتقل أثره بالتالي إلى كل الكائنات الحية التي تعتمد في غذائها على النباتات بما في ذلك الإنسان. و لقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التسبب في وقوع الضرر وإلحاقه بالآخرين ، فقال في الحديث الشريف الذي رواه عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « لا ضرر و لا ضرار» – رواه ابن ماجه والإمام مالك في الموطأ. والقاعدة الفقهية تقول: (درء المفسدة مقدم على جلب المنفعة)، بمعنى أن منع الضرر و الفساد مقدم على أي منفعة عند استغلال البيئة.
و الحقيقة أن هذه الآيات العظيمة والأحاديث النبوية الشريفة هي دعوة صريحة تربي فينا الحس البيئي الإسلامي والسلوكيات البيئية الإيجابية نحو الاهتمام بزيادة المساحات الخضراء في كل مكان. فالإسلام دستور يتمتع بنظرة أعمق و أوسع للبيئة، حيث طالب الإنسان و حثه أن يتعامل مع البيئة من منطلق أنها ملكية عامة يجب المحافظة عليها حتى يستمر الوجود. فقال تعالى: » وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ« [الأعراف / 85]. و من ثم جاءت العقوبة العادلة الإصلاحية من الله عز وجل إذا تمادينا في الفساد، لعلنا نفيق و نقلع عما نحن فيه، في قول الحق تبارك وتعالى: «ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ» [سورة الروم : 41]. فالآية تشير بجلاء ووضوح إلى التلوث الذي يفسد البر والبحر، نتيجة ً لما تصنعه يد الإنسان و ما يمارسه من تدخل في إفساد جمال وروعة الكون وطبيعته. فعدل الله في هذه الآية، أن العقاب من جنس العمل. و هي تشير أيضا إلى الضرر البالغ الذي يحل بالإنسان نتيجة عمله هذا و ممارسته غير الراشدة، حيث قال تعالى : « ليذيقهُم بعض الذي عَمِلوا». فإذا فسد الناس تركهم الله سبحانـه وتعالى وشأنهم حتى يذوقوا بعض نتائج أعمالهم، لعلهم يرجعون وينتهون عما يغضب الله سبحانه وتعالى.
وجه الإعجاز:
تناول هذا البحث توضيح الإعجاز العلمي في الآية 58 من سورة الأعراف، قوله تعالى: «وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ». حيث تشير هذه الآية بإعجاز علمي بالغ الدقة، عن أهم عوامل تغيير نعمة الله علينا، و تحول النباتات الطيبة البهيجة، إلى نباتات نكدة لا فائدة منها، و ذلك نتيجة لخبث الوسط البيئي الذي كانت تعيش فيه.
كما يبطن، في هذه الآية الكريمة، التوجيه الإلهي العظيم نحو المحافظة على الوسط البيئي نظيفا، حتى يخرج لنا نباتا طيبا بهيجا.
و لقد توجهت حكومات دول العالم منذ النصف الثاني من القرن العشرين إلى الاهتمام بالمحافظة على الوسط البيئي و الحفاظ عليه نظيفا، فعقدت من أجل ذلك العديد من الندوات و المؤتمرات، و لقد سبق للقرآن الكريم إقرارها قبل و قوعها بأربعة عشر قرن أو يزيد. فطالب الإنسان بأن يتعامل مع البيئة من منطلق أنها ملكية عامة يجب المحافظة عليها حتى يستمر الوجود، كما قال تعالى : « وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ« [الأعراف / 85]. ولا يمكن لعاقل أن يتصور مصدرا لتلك الإشارة القرآنية الباهرة غير الله الخالق (تبارك و تعالى). و لتبقى هذه الومضة القرآنية الباهرة شهادة صدق بأن القرآن الكريم هو كلام الله عز و جل، و أن سيدنا و نبينا محمد صلى الله عليه و سلم كان موصولا بالوحي و أن القرآن الكريم وهو معجزته الخالدة إلى قيام الساعة.
ـــــــــــــــــــــــــــ
يمكن التواصل مع المؤلف:
البريد الإلكتروني: [email protected]
المراجع العلمية:-
أولا: المراجع العربية:
- القرآن الكريم
- تفسير الطبري
- تفسير ابن كثير
- تفسير القرطبي
- فتح القدير
- الأحاديث النبوية الشريف
- المعجم الوسيط
- مواقع الإنترنت المختلفة.
· أ. محمد عبد القادر الفقي – البيئة مشاكلها و قضياها و حمايتها من التلوث – مكتبة الأسرة–صفحة 13 – 1999م.
· د. زين الدين عبد المقصود غنيمى – البيئة من منظور إسلامي – الكويت 1990م.
· د. أحمد عبد العزيز مليجي – التقرير النهائي (2003م) لمشروع ممول من أكاديمية البحث العلمي و التكنولوجيا - 110 صفحة - تحت عنوان: "تأثير التحميض و الأنشطة الزراعية علي معدلات التجوية و التوازن الكمي الجيوكيميائي في التربة – شبرا الخيمة – مصر".
· د. أحمد عبد العزيز مليجي بحث مقدم إلى النـــدوة العالميـــــــة للجيوكيميـــــــــاء البيئيــــــــــة- في مدينة إدنبره – اسكتلندا- 7-11 سبتمبر 2003.
· د. أحمد عبد العزيز مليجي –التوازن الكمي الجيوكيميائي لبعض المعادن الثقيلة المتواجدة في نظام بيئي صغير بمصر- المجلة المصرية لعلم الرسوبيات- مجلد 11- صفحة 185-193 – 2003.
· د. أحمد عبد العزيز مليجي – المؤتمر العالمي السابع للإعجاز العلمي في القرآن والسنة- المجلد الثالث – المحور الثالث-2004.
· د· علي علي السكري: البيئة من منظور إسلامي، منشأة المعارف، الإسكندرية- ص 16- 1995.
· أ. عبد العظيم أحمد عبد العظيم: الإسلام و البيئة، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، ، ص 54 – 1999 ·
· أ. عبد الله النعنيش. منبر البيئة. المجلد (6). العدد (2) صفحة 7 (يونيو 1993).
· د. عز الدين الدنشارى ، د. الصادق أحمد طه – سموم البيئة (أخطار تلوث الهواء والماء والغذاء)، دار المريخ للنشر، 1994.
· أ. درويش الشافعي – الهواء الملوث – مجلة البيئة – العدد 79 – مارس 1989.
· د.عبد البديع حمزة زللي- أخطار الرصاص الصحية والحماية الربانية – مجلة الإعجاز العلمي-العدد الخامس عشر- صفحة 38 -43- 2003.
· د. السيد أحمد الخطيب – الكيمياء البيئية للأراضي – منشأة المعارف بالإسكندرية للنشر ، 454 صفحة- 1998.
· دليل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للإدارة و البيئة و التنمية القابلة للاستمرار- 1992.
ثانيا: المراجع الأجنبية: Balek, J., Moldan, B., Paces, T. and Skorepa, J., 1978, Hydrological and geochemical mass balance in small forested and agricultural basins. Proc. Symp. Modelling the water quality of hydrological cycle. IAHS-AISH publ. vol.125, p.50-57.
Borman, F.H. and Likens, G.E., 1967, Nutrient cycling. Science vol. 155, p.424-429.
Christofersen, N., and Wright, R.F., 1981, Sulphate budget and a model for sulphate concentrations in stream water at Birkenes, Norway. Water Res. Res., 17, p.377-389, Washington.
Claridge, G.G.C., 1970, Studies in elemental balances in a small catchment at Taita, New Zealand. Proc. IASH, UNESCO Symp. On Results of Research on Representative and Experimental Basins, p.23-540, Wellington.
Henriksen, A. and Brakke, D.F., 1988, Increasing contributions of nitrogen to the acidification of surface waters in Norway, Water, Air and Soil Pollut. Vol.42, p.183-201.
Johnson, N.M., Driscoll, C.T., Eaton, J.S., Likens, G.E. and McDowell, W.H., 1981, “Acid rain”, dissolved aluminum and chemical weathering at the Hubbard Brook Experimental Forest, New Hampshire. Geochim. Cosmochim. Acta 45, p.1421-1437.
Melegy, A., 1998, Biogeochemical mass balance and its relation to chemical weathering during acidification of soil environments. Ph.D. Thesis, Faculty of Natural Science, Charles University, Czech Republic.
Moldan, B., Balek, J., Fottova, D. and Paces,T., 1979, Sulphur budgets in some small catchments in Central Europe. Int1. Symp. Sulphur emissions and the environment p.231-233, The Soc. Chem. Industry, Water and Environmental Group, London.
Paces, T., 1985, Sources of acidification in Central Europe estimated from elemental budgets in small basins. Nature, Vol. 315, No. 6014, p. 31-36.
Swaine, D.J., 1962, The trace-element content of fertilizer. Commonwealth agricultural Bureau, Farnham Royal, Bucks, England.
Ulrich, B., 1983, An ecosystem oriented hypothesis on the effect of air pollution on forest ecosystems. In: Ecological Effects of Acid Deposition. Nat1. Swedish. Environ. Prot. Board-Report PM 1636, p.221-231, Stockholm.
Ayers, R.S., and Westcot, D.W. (1976). Water quality for agriculture, Irrig. Drain.No. 29. Food and Agriclture Organization of the United Nations, Rome.
Bresler, E., McNeal, B.L., and Carter, D.L. (1982). “Saline and sodic soils. Princibples-Dynamics-Modeling.” Springer-Verlag, Berlin.
Bower, C.A., Spencer, J.R. and Weeks, L.O. 1969. Salt and water balance, Coachella Valley, California. Irrig. and Drainage Div., Proc. Amer. Soc. Civil Eng. 95:55-64.
Goldich, S.S. (1938): A study in rock weathering. Journal of Geology Vol. 46, p. 17-58.
Goudie, A.S. 1990. Soil salinity- causes and controls. p 110-111 in Techniques for Desert Reclamation. England, John Wiley and Sons, Ltd.
Lepp, N.W. (1981). Effects of Heavy ****l Pollution on Plants - Vol.1. Effects of Trace ****ls on plant flinctions. Applied Science Publishers. London.
Likens, G.E., F.H., Bormann, N.M. Johnson and R.S. Pierce (1967): The calcium, magnesium, potassium and sodium budgets for a small forested ecosystem, Ecology, 48, 772-785.
Sayegh, A.H., Alban, L.A. and Petersen, R.G. 1958. A sampling study in a saline and alkali area. Soil Sci. Soc. Amer. Proc. 22:252-254.
Schilfgaarde, J.V. 1974. Drainage for salinity *******. Drainage for Agriculture 17:433-461.
Szabolcs, I. 1979. Introduction. pp. 9-10 in Review of Research on Salt Affected Soils. Paris, United Nations.
Wilcox, L.V. and Resch, W.F. 1963. Salt balance and leaching requirement in irrigated lands. USDA Tech. Bull. 1290, 23 p.
* * * *