لا حول و لا قوة الا بالله
لا حول و لا قوة الا بالله
إن أبسط شيء يمكن أن تقوم به الدولة بعد هذه الكارثة الإنسانية هو إعلان حالة الحداد في المملكة وتنكيس الأعلام في جميع مؤسسات البلاد. فما وقع ليس حادثا عاديا، وإنما محرقة رهيبة تميط اللثام عن حقيقة فاجعة، وهي أن المغرب لازال يعيش عصر العبودية.
كما أن هذه المحرقة لا يجب أن تمر دون أن يقدم كل من له نصيب من المسؤولية فيها الحساب. وإذا كان فيصل العرايشي مدير القناتين الأولى والثانية قد وجد أن احتراق خمسة وخمسين مواطنا مغربيا حتى الموت مسألة لا تستحق تعديل برامج سهرته الليلية، واستمرت قناتاه في الرقص والطرب على أغاني حجيب بينما ما يفوق مائة عائلة تبكي قتلاها وتبكي معهم قلوب الأغلبية الساحقة من المغاربة، فإن كل من لازال يحمل في دمه ذرة من الإنسانية يطالب بتطبيق العدالة، حتى لا يتعرض المزيد من المواطنين للشواء في معامل تتحول فجأة إلى أفران.
عزاؤنا واحد في هؤلاء الشهداء، الذين ماتوا غدرا وهم يمارسون أحد أقدس أنواع العبادات وهي العمل. وإن لله وإنا إليه راجعون.