اخواني واخواتي جميعا
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عودة من جديد في هذا الموضوع الطيب
ونعتذر عن تاخري في هذا الموضوع وذبك لبعض الاسباب
نسال الله لنا التوفيق جميعا والمعونة
وها انا اعو الي الدرس الاخير من موضوع عشاق الفضيلة
وان شاء الله نكمل الموضع بموضوع اخر جديد
الله يقدرنا في ذلك
* أثر الذنوب على الفرد والمجتمع
من الدروس العظيمة التي تلقتها البشرية عم طريق قصة أبيها الأول آدم علية السلام مما حدث منه أو من إبليس لعنه الله, إن الذنوب ومخالفة أمر الله توجب العقاب والحرمان والطرد من رحمة الله.
أعظم أعداء الإنسان والأسرة والمجتمعات, هي الذنوب والمعاصي, فهي التي تجعلهم مستحقين للعقوبات المختلفة, زمنها:
1) ضياع العلم روى ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله علية وسلم: ((إياكم والمعصية. فإن العبد ليذنب فينسى الباب من العلم...)) رواة ابن أبي حاتم وابن مردويه.
2) حرمان الرزق, يالصحيح:ى: ((وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ)) }النحل: 112 { وفي الحديث الصحيح: إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه)).
3) مرض القلوب وموتها, ((كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ)) } المطففين:آية 14{ وفي الحديث الصحيح: (( تعرض الفتن على القلوب عرض الحصير عوداً فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء, وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء حتى يصير القلب مثل الصفا لا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض, والآخر أسود مربادّاً كالكوز مجخيا لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً إلا ما أشرب من هواه)).
رأيت الذنوب تميت القلوب **** وقد يورث الذل إدمانها
وترك الذنوب حياة القلوب **** وخير لنفســك عصيانها
4) استحواذ الشيطان وغلبته:
يقول تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ)) آل عمران آية:155)
5) فساد الحياة وتعاستها:
يقول تعالى ((وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً )) طة: 124
ويقول تعالى: ((ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ )) } الروم آية: 41 {
6) المصائب والعقوبات الدنيوية على الأفراد والأمم, بل والهلاك كما حدث للأمم السابقة
يقول تعالى ((وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ)) الشورى آية : 30)
عن الحسن البصري في هذه الآية لما نزلت قال رسول الله صلى الله علية وسلم: (( والذي نفس محمد بيده, ما من خدش عود, ولا اختلاف عرق, ولا عثرة قدم إلا بذنب, وما يعفو الله أكثر))
7) العداوة والبغضاء وتنافر القلوب, فَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ)) وفي الحديث الصحيح: ما تواد اثنان ثم تفرقا إلا بذنب يحدثه أحدهما))
8) تغيير الأحوال إلى السيء أو الأسوأ وزوال النعم ((ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ))
إذا كــنت في نعمــة فارعهــــا **** فإن المعاصـــي تزيل النـــعم
ودوام عليهــا بشكـــر الإلـــــه **** فإن الإلــــه ســـريـع النقـــــم
9)الهزائم وتمكن ( تغلب) الأعداء:
وفي غزوة أحد درس لا ينسي لكل مسلم, إن ما يصيب المسلمين من هــزائم إنما سببه معصيتهم ومخالفتهم, ولذا قال تعالى فيما نزل من آيات حول الغزوة: قال تعالى: ((وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ))
وفي حديث الخمس: (( ولا خفر قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدواً من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم....))
ومن أثار الذنوب والمعاصي: تعسير الأمور, الوقوف في مزيد المعاصي, القلق والتوتر وضعف الاطمئنان, الذل والهوان, فساد العقول...
عباد الله:
إننا أهل اليمن لنا عبرة في كتاب الله مما مضى لبعض أسلافنا ممن عوقبوا بسبب ذنوبهم وحرموا الرخاء والعيش الرغيد.
ففي القرآن سورة باسم مملكة ( سبأ) اليمانية ذكر الله فيها قصة الجنتين: (( لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ......))
وفي سورة القلم ذكر قصة أهل الجنة, قال تعالى: ((إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ .....))
أن آية العقوبات النازلة في الأفراد والأسر والشعوب ليست مقصورة مــع الزمان والمكان القديم بل هي متجددة بتجدد المعاصي والمخالفة, وهى حاضرة في كل زمان ومكان((وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ)) } هود : 83 {
وما نراه أيامنا هذه من كوارث طبيعية (زلازل وبراكين وفيضانات) وكوارث اقتصادية (جوع وجفاف وارتفاع أسعار وقلة الثمار) وكوارث اجتماعية (انتشار القتل والسرقة والفساد وقطع الأرحام ) وكوارث سياسية ( ظلم وشقاء ضعف وهوان) وغير ذلك دلاله على ما للمعاصي والذنوب من أثار مدمرة .
عباد الله : إن الله لا يرفع أثار الذنوب والمعاصي , إلا إن ترفع الذنوب والمآثم من حياتنا , من خلال العودة إلى الله والتوعية إليه والفرار منه إليه , وان نستغفر الله من سالف أخطائنا وأوزارنا , وأن يتوقف الجميع عن ما يصرون عليه من الذنوب ومخالفات ويعزمون على أن لا يعودوا إليها .
المخرج من آثار المعاصي أن يتولى الجميع القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإشاعة الفضيلة و النصح وقول كلمة الحق.
قال تععمران(( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ))آل عمران:111
قال رسول الله صلى الله علية وسلم: ((من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه, فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان))رواه مسلم
1. علينا أن نحقق التوبة والاستغفار الصادق النابع من قلب يشعر بخطيئته ويحس بذنبه وأنه تجرأ على الله , فيتبعها بالأعمال الصالحات , قال تعالى : ((إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئًاجَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا ))
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( وأتبع السيئة الحسنة تمحها.........)) .