
24-03-2008, 11:08 AM
|
 |
مراقب الملتقيات
|
|
تاريخ التسجيل: Dec 2005
مكان الإقامة: صــنعاء
الجنس :
المشاركات: 27,103
الدولة :
|
|
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أيها الأحبة في الله: أتكون الغيرة على محارم الله في قلب الحيوانات أشد مما هي في قلب المؤمن الحي؟ فهذا الهدهد غضب أيما غضب يوم أن رأي بلقيس وقومها يسجدون للشمس من دون الله, فهل غضب وتركهم, وقال ذنبهم على جنبهم, مالي ولهم, لا . بل قال جاء معلنا غضبة أمام نبي الله سليمان علية السلام وخلد الله له ذلك في الكتاب ليكون الهدهد ذلك الحيوان الصغير الضعيف عبرة وقدوة لمن ماتت أو ضعفت في قلوبهم الغيرة على محارم الله ((وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ.)) ( النمل: 24)
وما أخبره بالقضية وتركه بل تابع القضية حتى كان سبباً في هدايتهم! فقولوا لمن يرى اليوم المنكرات في بيتة وفي حية وفي عمله ولا يحرك ساكناً ولا يغار لحرمات الله أين أنت من هدهد سليمان؟
ونحن كم نرى من المنكرات في الشواطئ والأسواق وصالات الأفراح والفضائيات والوظائف فلا نحرك ساكناً.
إن المعاصي والمنكرات هي الداء العضال والوباء القتال الذي به خراب المجتمعات وهلاكها وإن التفريط في تغيير المنكرات ومكافحتها والقضاء عليها من أعظم أسباب حلول العقاب ونزول العذاب, فعن أم المؤمنين أم الحسن زينب بينت جحش رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله علية وسلم دخل عليها فزعاً وهو يقول : ((لا إله الا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه)), وحلق بأصبعه الإبهام والتي تليها, فقلت يا رسول الله: أنهلك وفينا الصالحون... قال صلى الله علية وسلم: (( نعم إذ كثر الخبث )) متفق علية .. والخبث: هو الفسوق والفجور.
ويقول النبي صلى الله علية وسلم: (( إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتي يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على ان ينكروه فلا ينكروه فإذا فعلوا ذلك عذب الله الخاصة والعامة )) رواة أحمد.
ويقول علية أفضل الصلاة وأزكي السلام: (( ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي ثم يقدرون على أن يغيروا ثم لا يغيروا إلا يوشك أن يعمهم الله بعقاب )) رواه أبو داوود وغيرة.
وكتب عمر بن عبد العزيز (( رحمة الله تعالى )) إلى بعض عماله: أما بعد ( فإنه لم يظهر المنكر في قوم قط ثم لم ينههم أهل الصلاح بينهم إلا أصابهم الله بعذاب من عنده أو بأيدي من يشاء من عباده ولا يزال الناس معصومين من العقوبات والنقمات ما سفل فيهم أهل الباطل, واستخفي فيهم المحارم)
أحبتي في الله : إن القيام بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مهمة جسيمة ذات لا يقدر عليها إلا الكمل من الرجال, وهي مهمة الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين , مهمة تصدم بشهوات الناس ونزواتهم وغرورهم وكبرياءهم وهبوط السفلة منهم, ولا بد أن ينال القائمين بها شيء من الاعتداء والأذى فصبراً صبراً يا أهل الحسبة, فقد أذوي إمامكم وقائدكم خاتم الأنبياء وإمام الحنفاء محمد صلى الله علية وسلم .
فصبر وصابر حتى نصره الله ( ولا مبدل لكلمات الله ) , (( ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز)), ولا خير فيمن لا يرقب ربه عند الهوى ويخافه إيماناً, وصلى الله محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
.
__________________
__________________ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
|