.
إن في سيرة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام دلالة كبيرة على برهم لآبائهم
فهذا نوح عليه السلام يدعو للوالديه ويقول : { ربي اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا }
إبراهيم عليه السلام والده مشرك فما هي الألفاظ التي كان يستخدمها مع والده ؟
{يا أبت لا تعبد الشيطان}
يا أبت !!هل هناك نداء ألطف من هذا النداء ومن هذه العبارة ؟
{يا أبت إني أخاف أن يمسّك عذاب من الرحمن }
والده مشرك !! مشرك ويعبد الأصنام ومع ذالك يقول له إبراهيم يا أبت .
إسماعيل عليه السلام .. يفاجئ يوم من الأيام إذ بوالده إبراهيم عليه السلام يقول له :
{يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك}
مفاجئة عجيبة لإبراهيم ولابنه إسماعيل
فماذا قال ذلك الابن البار: { قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين }
عجباً لهذا البر ...عجبا لهذه الطاعة...
لقد استجاب إبراهيم لأمر الله عز وجل ولكن الله أكرم الأكرمين عوضه بذبح عظيم
{وفديناه بذبح عظيم } انظر إلى نتيجة البر ونتيجة الطاعة للوالدين يأتي الفرج من الله سبحانه .
وتأمل حال يحي وعيسى عليهما السلام ماذا ذكر الله عنهما ؟
أما عن يحي عليه السلام فقال تعالى : { وبرا بوالديه ولم يكن جباراً عصيا}
وقال عن عيسى عليه السلام {وبراً بوالدتي}
انظر إلى هذا الخـُ لق .. خـُـلق البر والإحسان إلى الوالدين .
أما أويس القرني !! هذا الرجل هو الرجل الوحيد الذي زكاه النبي صلى الله عليه وسلم
وهو من التابعين وحديثه في صحيح مسلم , قال النبى صلى الله عليه وسلم للصحابة : ( (يأتيكم أويس ابن عامر من اليمن كان به برص فدعى الله فأذهبه أذهب الله عنه هذا المرض كان له أم كان له أم هو بها بر . يا عمر إذا رأيته فليستغفر لك فمره يستغفر لك ) .
وفي لفظ أخر قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم عن أويس القرني ( لو أقسم على الله لأبره ) لماذا أويس حصل على هذه المنزلة؟
قال العلماء لأنه كان باراً بوالدته , ودخل الحج فكان عمر رضي الله عنه حريص على أن يقابل هذا الرجل أويس .فجاء وفد من اليمن فقال عمر رضي الله عنه : أفيكم أويس ابن عامر فجاء أويس رجل متواضع من عامة الناس قال أنت أويس ابن عامر قال : نعم . قال : كان بك برص فدعوت الله فأذهبه ؟ قال : نعم . قال : إستغفر لي !
قال : يا عمر أنت خليفة المسلمين !! قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال وذكر قصته ..
فأويس استغفر له فلما انتشر الخبر أمام الناس اختفى عنهم وذهب حتى لا يصيبه العجب أو الثناء فيحبط عمله عند الله عز وجل . وما نال هذه المنزله أويس ابن عامر أنه لو أقسم على الله لأبره إلا ببره بوالدته رحمه الله .
.