- السادس والعشرون :
أنه مأمور بـ الإشهاد على العقود، وذلك على وجه الندب، لأن المقصود من ذلك الإرشاد إلى ما يحفظ الحقوق، فهو عائد لمصلحة المكلفين، نعم إن كان المتصرف ولي يتيم أو وقف ونحو ذلك مما يجب حفظه تعين أن يكون الإشهاد الذي به يحفظ الحق واجبا،
- السابع والعشرون :
أن نصاب الشهادة في الأموال ونحوها رجلان أو رجل وامرأتان، ودلت السنة أيضا أنه يقبل الشاهد مع يمين المدعي،
- الثامن والعشرون :
أن شهادة الصبيان غير مقبولة لمفهوم لفظ الرجل،
- التاسع والعشرون :
أن شهادة النساء منفردات في الأموال ونحوها لا تقبل، لأن الله لم يقبلهن إلا مع الرجل، وقد يقال إن الله أقام المرأتين مقام رجل للحكمة التي ذكرها وهي موجودة سواء كن مع رجل أو منفردات والله أعلم.
- الثلاثون :
أن شهادة العبد البالغ مقبولة كشهادة الحر لعموم قوله : [ فاستشهدوا شهيدين من رجالكم ] والعبد البالغ من رجالنا،
- الحادي والثلاثون :
أن شهادة الكفار ذكورا كانوا أو نساء غير مقبولة، لأنهم ليسوا منا، ولأن مبنى الشهادة على العدالة وهو غير عدل،
- الثاني والثلاثون :
فيه فضيلة الرجل على المرأة، وأن الواحد في مقابلة المرأتين لقوة حفظه ونقص حفظها،
- الثالث والثلاثون :
أن من نسي شهادته ثم ذكرها فذكر فشهادته مقبولة لقوله : [فتذكر إحداهما الأخرى]
- الرابع والثلاثون :
يؤخذ من المعنى أن الشاهد إذا خاف نسيان شهادته في الحقوق الواجبة وجب عليه كتابتها، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب،
- الخامس والثلاثون :
أنه يجب على الشاهد إذا دعي للشهادة وهو غير معذور، لا يجوز له أن يأبى لقوله : [ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا]
- السادس والثلاثون :
أن من لم يتصف بصفة الشهداء المقبولة شهادتهم، لم يجب عليه الإجابة لعدم الفائدة بها ولأنه ليس من الشهداء،
- السابع والثلاثون :
النهي عن السآمة والضجر من كتابة الديون كلها من صغير وكبير وصفة الأجل وجميع ما احتوى عليه العقد من الشروط والقيود،
- الثامن والثلاثون :
بيان الحكمة في مشروعية الكتابة والإشهاد في العقود، وأنه [أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا] فإنها متضمنة للعدل الذي به قوام العباد والبلاد، والشهادة المقترنة بالكتابة تكون أقوم وأكمل وأبعد من الشك والريب والتنازع والتشاجر،
- التاسع والثلاثون :
يؤخذ من ذلك أن من اشتبه وشك في شهادته لم يجز له الإقدام عليها بل لا بد من اليقين،
- الأربعون :
قوله : [إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألا تكتبوها] فيه الرخصة في ترك الكتابة إذا كانت التجارة حاضرا بحاضر، لعدم شدة الحاجة إلى الكتابة،
- الحادي والأربعون :
أنه وإن رخص في ترك الكتابة في التجارة الحاضرة، فإنه يشرع الإشهاد لقوله : [وأشهدوا إذا تبايعتم]
- الثاني والأربعون :
النهي عن مضارة الكاتب بأن يدعى وقت اشتغال وحصول مشقة عليه،
- الثالث والأربعون :
النهي عن مضارة الشهيد أيضا بأن يدعى إلى تحمل الشهادة أو أدائها في مرض أو شغل يشق عليه، أو غير ذلك، هذا على جعل قوله : [ولا يضار كاتب ولا شهيد] مبنيا للمجهول، وأما على جعلها مبنيا للفاعل ففيه نهي الشاهد والكاتب أن يضارا صاحب الحق بالامتناع أو طلب أجرة شاقة ونحو ذلك، وهذان هما الرابع والأربعون والخامس والأربعون
- السادس والأربعون :
أن ارتكاب هذه المحرمات من خصال الفسق لقوله : [وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم]
- السابع والأربعون :
أن الأوصاف كالفسق والإيمان والنفاق والعداوة والولاية ونحو ذلك تتجزأ في الإنسان، فتكون فيه مادة فسق وغيرها، وكذلك مادة إيمان وكفر لقوله : [فإنه فسوق بكم] ولم يقل فأنتم فاسقون أو فُسّاق.
- الثامن والأربعون :
-وحقه أن يتقدم على ما هنا لتقدم موضعه- اشتراط العدالة في الشاهد لقوله : [ممن ترضون من الشهداء]
- التاسع والأربعون :
أن العدالة يشترط فيها العرف في كل مكان وزمان، فكل من كان مرضيا معتبرا عند الناس قبلت شهادته،
- الخمسون :
يؤخذ منها عدم قبول شهادة المجهول حتى يزكى.
فهذه الأحكام مما يستنبط من هذه الآية الكريمة على حسب الحال الحاضرة والفهم القاصر، ولله في كلامه حكم وأسرار يخص بها من يشاء من عباده.