عرض مشاركة واحدة
  #12  
قديم 10-03-2008, 04:40 AM
أبو إلياس أبو إلياس غير متصل
قلم مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2007
مكان الإقامة: مدينة الرياح
الجنس :
المشاركات: 1,680
الدولة : Morocco
افتراضي

[ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ] [البقرة : 267]

جاء في سنن ابن ماجة عن البراء بن عازب في قوله سبحانه [ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون] قال : "نزلت في الأنصار كانت الأنصار تخرج إذا كان جداد النخل من حيطانها أقناء البسر فيعلقونه على حبل بين أسطوانتين في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيأكل منه فقراء المهاجرين فيعمد أحدهم فيدخل قنوا فيه الحشف يظن أنه جائز في كثرة ما يوضع من الأقناء، فنزل فيمن فعل ذلك [ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون] ، يقول لا تعمدوا للحشف منه تنفقون [ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه] يقول لو أهدي لكم ما قبلتموه إلا على استحياء من صاحبه غيظا أنه بعث إليكم ما لم يكن لكم فيه حاجة واعلموا أن الله غني عن صدقاتكم". (قال الشيخ الألباني رحمه الله : صحيح)

يأمر تعالى عباده المؤمنين بالنفقة من طيبات ما يسر لهم من المكاسب، ومما أخرج لهم من الأرض فكما منَّ عليكم بتسهيل تحصيله فأنفقوا منه شكرا لله وأداء لبعض حقوق إخوانكم عليكم، وتطهيرا لأموالكم، واقصدوا في تلك النفقة الطيب الذي تحبونه لأنفسكم، ولا تيمموا الرديء الذي لا ترغبونه ولا تأخذونه إلا على وجه الإغماض والمسامحة [واعلموا أن الله غني حميد]، فهو غني عنكم ونفع صدقاتكم وأعمالكم عائد إليكم، ومع هذا فهو حميد على ما يأمركم به من الأوامر الحميدة والخصال السديدة، فعليكم أن تمتثلوا أوامره لأنها قوت القلوب وحياة النفوس ونعيم الأرواح، وإياكم أن تتبعوا عدوكم الشيطان الذي يأمركم بالإمساك، ويخوفكم بالفقر والحاجة إذا أنفقتم، وليس هذا نصحا لكم، بل هذا غاية الغش [إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير]، بل أطيعوا ربكم الذي يأمركم بالنفقة على وجه يسهل عليكم ولا يضركم، ومع هذا فهو [يعدكم مغفرة] لذنوبكم وتطهيرا لعيوبكم [وفضلا] وإحسانا إليكم في الدنيا والآخرة، من الخلف العاجل، وانشراح الصدر ونعيم القلب والروح والقبر، وحصول ثوابها وتوفيتها يوم القيامة، وليس هذا عظيما عليه لأنه [واسع] الفضل عظيم الإحسان [عليم] بما يصدر منكم من النفقات قليلها وكثيرها، سرها وعلنها، فيجازيكم عليها من سعته وفضله وإحسانه.
فلينظر العبد نفسه إلى أي الداعيين يميل، فقد تضمنت هاتان الآيتان أمورا عظيمة :
- منها : الحث على الإنفاق،
- ومنها : بيان الأسباب الموجبة لذلك،
- ومنها : وجوب الزكاة من النقدين وعروض التجارة كلها، لأنها داخلة في قوله : [من طيبات ما كسبتم
- ومنها : وجوب الزكاة في الخارج من الأرض من الحبوب والثمار والمعادن،
- ومنها : أن الزكاة على من له الزرع والثمر لا على صاحب الأرض، لقوله [أخرجنا لكم]، فمن أخرجت له وجبت عليه،
- ومنها : أن الأموال المعدة للاقتناء من العقارات والأواني ونحوها ليس فيها زكاة، وكذلك الديون والغصوب ونحوهما إذا كانت مجهولة، أو عند من لا يقدر ربها على استخراجها منه، ليس فيها زكاة، لأن الله أوجب النفقة من الأموال التي يحصل فيها النماء الخارج من الأرض، وأموال التجارة مواساة من نمائها، وأما الأموال التي غير المعدة لذلك ولا مقدورا عليها فليس فيها هذا المعنى، ومنها : أن الرديء ينهى عن إخراجه ولا يجزئ في الزكاة.

__________________

كُن مَعَ اللهِ وَلَا تُبَالِي ،،، فَإِن شَغَلَكَ شَيءٌ عَنِ اللهِ فَذَرهُ ...
فإنَّ في ذرئِه بُلُوغ المَرَامِ وسيرٌ ،،، نحوَ الهَدفِِ إن أفلَحت تصلهُ ...
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 15.72 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 15.08 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (4.02%)]