السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تواصلاً مع موضوع :-
عشاق الفضيلة
واليوم نأخذ
*شغل بالحق وإلا فالباطل:
النفس لا تمل السعي والحركة والطلب والعمل, إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل إن في معالي الأمور وانحدرت بك إلى سفاسفها, إن فاتها قطار الجد ركبت قطار الكسل, لا بد لها من وثاق إن شددته عليها تأدبت بآداب الشرع, وإن حللته عنها راغت منك روغان الثعالب, فأختر لنفسك شغلاً وحدد لذهنك هماً وأطلب لجسمك كداً.
من أجل ذلك كره عمر بن الخطاب رضي الله عنة الفراغ باعتباره مزلة إلى المذلة وهاوية إلى الهوى, قال رحمة الله ورضي عنة: (( إني لأكره أن أرى أحدكم سبهللا – أي فارغا – لا في عمل ولا في عمل آخرة )). ( قيمة الزمن عند المسلمين ص ( 68 ) – د/ عبد الفتاح أبو غدة – ط دار القلم)
ويشرح ابن القيم ويحلل النفس البشرية تحليلاً فيقول: ((قد خلق الله سبحانه وتعالي النفس شبيهة بالرحى الدائرة التي لا تسكن ولابد لها من شيء تطحنه فان وضع فيها حب طحنته، وان وضع فيها تراب أو حصى طحنته. فالأفكار والخواطر التي تجول في النفس هي بمنزلة الحب الذي يوضع في الرحى، ولا تبقي تلك الرحى معطلة قط، بل لابد لها من شيء يوضع فيها، فمن الناس من تطحن رحاه حبا يخرج دقيقا ينفع به نفسه وغيره، وأكثرهم يطحن رملا وحصى وتنبأ ونحو ذلك! فإذا جاء وقت العجن والخبز تبين له حقيقة طحينة!!)) الفوائد ص ( 66 )
فالملك يلقي في الرحي بالحب النافع, والشياطين يلقي فيها التراب والحصى, وهو لا يتمكن من إلقائه إلا إذا وجدت الرحي فارغة من الحب وقيمها قد أهملها وأرض عنها, فحينئذ يبادر إلي إلقاء ما معة فيها .(السابق ص ( 228 – 229 )